بهذه الكلمات لخصت هاجر جمعة ما يحدث بقرية البصارطة بمحافظ دمياط على مدار يومين من الحصار الأمني، منذ 29 مارس/ آذار، في ظل تعتيم رسمي وتجاهل إعلامي، إلا أن شهادات أهالي القرية الصغيرة على مواقع التواصل الاجتماعي تنذر بسيناريو شبيه لما حدث بمنطقة كرداسة الواقعة بمحافظة الجيزة قبل 3 أعوام.


ماذا حدث؟

تقول القصة الرسمية إن «عنصر شرطة»، اختلفت المواقع الإخبارية في تحديد رتبته ما بين رقيب شرطة أو أمين شرطة أو خفير نظامي يدعى مسعود الأمير، يبلغ من العمر 42 عامًا، قتل في 28 مارس/ آذار الحالي أثناء توجهه إلى عمله بمنطقة «عرب النهضة» على يد ملثمين.

وهو الحادث الذي على إثره شنت مديرية أمن دمياط حملة أمنية مكبرة على القرية لضبط المتورطين، وهي الرواية الموجودة على المواقع الإخبارية المصرية، وطبقًا لتلك الرواية أيضًا فإن قوات الأمن نفت فرض حظر التجوال بالقرية حسبما تردد على مواقع التواصل الاجتماعي.

تتفق الرواية الرسمية مع مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر» جزئية مقتل «الأمير»، إلا أنها تختلف فيما يجري على الارض.

فطبقًا لحساب مروة أبو جلالة على «فيسبوك» أخت أحد شباب قرية البصارطة قتل في اقتحام القرية قبل عامين، فإن القرية محاصرة منذ يومين، بسبب مقتل «الأمير» في قرية تقع بالقرب من البصارطة، وكتبت في تدوينة نشرتها على حسابها أن القرية ما زالت محاصرة، وأن هناك منازل تمت محاصرتها على مدار ساعات ومنع من بداخلها من الخروج لتصبح قرية البصارطة تحت حصار الداخلية.

وأضافت مروة أن الحملة التي دخلت القرية ليست مكونة من سيارة «بوكس» أو اثنين، وإنما مكونة من «عربيات فض» وآليات كبيرة وحديثة تطلق النار في زوايا كبيرة بوحدات تحكم داخلها، بالإضافة إلى سيارات الميكروباص والدراجات النارية التي تجوب القرية طوال النهار، وأن قوات الأمن يأتي لها إمدادات باستمرار.

وفي تدوينة أخرى كتبت: «كلاب بوليسية، كاميرات مراقبة، أجهزة رصد، ومسح لأي مكان ممكن حد يبقى فيه حتى حظائر المواشي». أما آخر تدوينة كتبتها قالت: «الناس مش عارفه تعيش أو تنام أو تاكل، أو تدخل الحمام أو حتى تبدل هدومها، بنقسم نفسنا بالليل واحد ينام والباقي يصحى، بنّام بحجابنا كامل، بيوتنا مستباحة، مفيش خصوصية، مفيش أمان، وليس لنا غير الله ويكفينا».

لم تكتب مروة أو غيرها عن حجم الخسائر الناتجة عن اقتحام القرية أو أعداد المعتقلين، وإن قامت صفحة «البصارطة تتحدى الانقلاب» بتداول مقاطع فيديو لما قالت عنه إنه خسائر داخل منازل أهالي البصارطة جراء الاقتحام، كما تم نشر قائمة ضمت 14 اسمًا قالت عنهم إنهم معتقلون بصورة عشوائية أثناء الاقتحام، بالإضافة إلى فيديو لتمركز قوات الأمن.


ليست المرة الأولى

قبل حوالي عامين، تحديدًا في مايو/ آيار 2015، اقتحمت قوات الأمن قرية البصارطة بعد قيام الأهالي بقطع الطريق الساحلي الدولي بعد القبض على خمس فتيات من القرية.

بدأ تسلسل الأحداث في السادس من شهر مايو/ آيار 2015 مع مظاهرة ضد النظام بدمياط، استطاعت الوصول إلى ميدان «سرور» أحد أشهر ميادين المحافظة ودخوله نظرًا لكبر حجم المظاهرة نسبيًا، وهو ما فاجأ قوات الأمن ودفعها لمحاولة فضها، ونتج عن ذلك اشتباك بين قوات الأمن والمتظاهرين، أسفر عنه إصابة 20 متظاهرًا ومجندين.

كما قامت قوات الأمن باعتقال 16 متظاهرًا بينهم 13 فتاة تم الإفراج عن 3 منهن، ووجهت النيابة لباقي المعتقلين تهمة «التظاهر دون تصريح» وأمرت بحبسهم 15 يومًا على ذمة التحقيق، وكان ضمن الفتيات اللاتي تم حبسهن 5 من قرية البصارطة.

اعتقال الفتيات في بيئة محافظة مثل البيئة السائدة في محافظة دمياط ليس بأمر سهل على أهالي القرى، وهو ما دفعهم إلى الخروج ضد قوات الأمن والنظام وقطع الطريق الدولي الساحلي، وردت قوات الأمن على ذلك باقتحام القرية في 9 مايو/ آيار 2015، وتم إلغاء الامتحانات بمدارس البصارطة، ومنع الموظفين من الخروج من بيوتهم.

واقتحمت قوات الجيش والشرطة القرية وشنت حملة مداهمات لمنازل معارضي النظام، وقامت بتكسير محتوياتها وإحراق عدد من المحلات وورش صناعة الاثاث، بالإضافة إلى مقتل 5 شباب بينهم عمر أبو جلالة. وفي يونيو/ حزيران 2016 تم الإفراج عن الفتيات المعتقلات اللاتي وجهت لهن تهم الشروع في القتل، وحيازة أسلحة بالإضافة إلى التظاهر دون ترخيص.


سيناريو كرداسة يتجدد

كان سيناريو اقتحام قرية «البصارطة» قد سبق وحدث في «كرداسة» بمحافظة الجيزة في سبتمبر/ أيلول 2013، وكان الاختلاف الوحيد هو التغطية الإعلامية التي حظي بها اقتحام كرادسة حيث تم بثه على الهواء مباشرة.

وجاء الاقتحام بعد بث مقطع فيديو لاقتحام قسم كرادسة، وقتل القوة الموجودة فيه المكونة من 11 فردًا، والتمثيل بجثثهم في أغسطس/آب 2013 عقب فض اعتصام «رابعة»، وهو المقطع الذي تناوله الإعلام مع أخبار عن سيطرة عناصر جماعة الإخوان على المنطقة بالكامل، وأسفرت عملية الاقتحام عن اعتقال نحو 143 شخصًا، ومقتل مساعد مدير الأمن اللواء نبيل فراج على الهواء مباشرة بعد إصابته برصاصة.

ووجهت النيابة لـ 23 من المتهمين في القضية تهم ارتكاب جرائم التجمهر، والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد والشروع فيه، وحيازة أسلحة نارية وبيضاء وثقيلة، وقتل 11 ضابطًا من قسم شرطة كرداسة، والتمثيل بجثثهم، وقتل 2 مدنيين تصادف وجودهم داخل القسم أثناء الواقعة، حيث تم الحكم بإحالة أوراق 13 متهمًا إلى مفتي الجمهورية تمهيدًا لإعدامهم، والسجن المؤبد لـ 10 آخرين، في يوليو/ تموز 2016

وحتى يتم الكشف إعلاميًا ورسميًا عما يحدث داخل قرية «البصارطة»، لا يبقى للمواطن سوى أن يحاول أن يتقصى حقيقة ما يحدث عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأن يقارن بين الرواية الرسمية وغير الرسمية للأحداث، ويختار أي الروايات التي يمكنه أن يصدقها.

المراجع
  1. ما الذي يحدث في «البصارطة»؟
  2. 418 يوماً فى السجن.. إخلاء سبيل فتيات دمياط المتهمات بالشروع فى القتل وحيازة أسلحة
  3. محكمة مصرية تحيل أوراق 13 متهماً في قضية اقتحام كرداسة للمفتي
  4. الأمن المصري يسيطر على "كرداسة" بعد عملية اقتحام موسعة