محتوى مترجم
المصدر
Universe today
التاريخ
2018/02/28
الكاتب
إيفان جوخ

صاحب نجاح إطلاق الصاروخ فالكون الخاص بـ«سبيس إكس» احتفال عظيم في أوائل فبراير/شباط الماضي. فقد كان هذا الانطلاق لحظة عظيمة لهؤلاء المنشغلين بقصة مستقبل البشرية. ولكن على ما يبدو أن مركبة «تسلا رودستر» التي أُرسلت في رحلة فضائية طويلة على متن هذا الصاروخ، ربما تحمل بعض البكتيريا المتطفلة على هذه الرحلة.

فالكون، spaceX، تسلا، فضاء، المريخ

اقترحت جامعة بوردو في تقرير لها أن السيارة ربما عليها حمولة من البكتيريا الأرضية غير المرغوب فيها في أي مكان يمكن أن تصل إليه. ورغم أن هذا الأمر مستبعد، فإننا نتحدث بلغة العلم ها هنا حيث لا خجل من الحديث حول أمور مستبعدة.

وقالت ألينا ألكسينكو، أستاذة علم الطيران والملاحة الفضائية بجامعة بوردو: «حمولة البكتيريا على تسلا قد تُعد تهديدًا بيولوجيًا، أو نسخة احتياطية للحياة على الأرض».

وتتخذ وكالة ناسا موضوع التلوث الميكروبي بجدية شديدة، ويقوم مكتب الحماية الكوكبية بالمراقبة والتشديد على تعقيم المركبات الفضائية، ونشر البكتيريا الأرضية إلى العوالم الأخرى هو أمر مرفوض قطعًا لأسباب واضحة، لذلك يتم تعقيم المركبات الفضائية بصورة دورية لمنع أي تطفل بكتيري. وتستخدم ناسا مصطلح العبء البيولوجي «biological burden» للتعبير عن أهمية وضرورة إتمام تعقيم المركبات الفضائية بشكل صارم. وبناءً على مهمة المركبة ووجهتها، تخضع إلى إجراءات متزايدة من التعقيم الصارم.

وإذا لم يكن اتصال المركبة بجسم آخر أمرًا مرجحًا، فإن عملية التعقيم لن تكون دقيقة كالمعتاد. أما إذا كانت وجهة المركبة إلى كوكب المريخ مثلًا، حيث أمر الحياة المريخية ليس أمرًا مفصولًا فيه، يتم إعداد المركبة بطريقة مختلفة. وعند الحاجة، تخضع المركبة الفضائية ومعداتها الداخليه للتعقيم في غرف نظيفة مثل تلك الموجودة في مركز جودارد للطيران الفضائي.

نموذج للغرفة النظيفة في ناسا

وهذه الغرف النظيفة تُعد بيئة خاضعة للتحكم والسيطرة، حيث يرتدي طاقم العمل بذلات حماية، وأحذية طويلة، وأغطية للرأس، وقفازات طبية. والهواء فيها مُفلتر، وتتعرض المركبة الفضائية فيها لأنواع متعددة من أنواع التعقيم. وبعد تعقيم المركبة، وقبل إقلاعها، يتم التعامل معها بحرص شديد لضمان بقائها مُعقمة. ولكن السيارة تسلا رودستر لم تزُر مكانًا مثل هذا، لأن وجهتها ليست إلى جسم آخر.

وقد تمت صناعة السيارة تسلا رودستر الموجودة في الفضاء في مكان نظيف بالتأكيد، ولكن هنالك فرقًا صخمًا بين النظيف والمعقم. وباستخدام مصطلح ناسا، فربما الحمولة البكتيرية على السيارة رودستر مرتفعة جدًا. ولكن هل ستبقى هذه البكتيريا على قيد الحياة؟

والجو في الفضاء هو بالتأكيد معادٍ للحياة. فكل من درجات الحرارة القصوى، والضغط المنخفض، والإشعاع منطوٍ على مجازفة شديدة. ولكن، بعض البكتيريا قد تعيش بأن تبقى في وضع السبات، كما أن هنالك زوايا وصدوعًا في السيارة تسلا حيث يمكن للبكتيريا أن تتشبث بالحياة.

مركبة أورايون المستقبلية بناسا بعد التعقيم

ومن غير المتوقع أن تتعامل تسلا مع أي جسم آخر، وبالتأكيد ليس كوكب المريخ، الذي يُعد وجهة في نظامنا الشمسي نود أن نقوم بحمايتها من التلوث. في الواقع، فإن الوجهة النهائية الأكثر احتمالًا هي كوكب الأرض، وإن كان هذا بعد ملايين السنين من الآن. وفي هذه الحالة وفق كلام ألينا ألكسينكو أستاذة علم الطيران والملاحة الفضائية في جامعة بوردو، أن أي بكتيريا على السيارة الحمراء رودستر هي أشبه إلى حد كبير من نسخة احتياطية للحياة على الأرض، في حال قيامنا بأي شيء غبي قبل عودة السيارة.

وقالت: «حمولة البكتيريا على تسلا قد تُعد تهديدًا بيولوجيًا، أو نسخة احتياطية للحياة على الأرض».

ولكن حتى لو نجت هذه البكتيريا لبعض الوقت في بعض التجاويف المختفية على تسلا رودستر، هل يمكنها البقاء حية حقًا عبر ملايين السنين؟

وبقدر ما تشعر ناسا بالقلق، فإن طول مدة البقاء في الفضاء واحدة من مكونات عملية التعقيم. وقد صُممت بعض البعثات حيث توضع في نهايتها المركبة في مدار طويل المدى، حيث تتمكن البيئة الفضائية في نهاية الأمر من القضاء على أي حياة بكتيرية كامنة في مكان ما عليها. وبالتأكيد، إذا اصطدمت رودستر بالأرض، وإن حدث هذا بعد ملايين السنين، ولو لم تُدمّر عند دخولها مرة أخرى، فإن السيارة سيتم تعقيمها بسبب رحلتها الطويلة

تبدو هذه النتيجة أبعد مما هو مألوف. أنت لا تعرف على وجه اليقين أبدًا، ولكن رودستر التي ترتاد الفضاء ربما لا تكون تهديدًا بيولوجيًا خطيرًا، ولا نسخة احتياطية للحياة الأرضية؛ تلك أفكار خيالية جميلة. ومن المرجح أن تكون سيارة ماسك الحمراء تلك ليست إلا دمية جاذبة للاهتمام وليست مؤذية.