في الجزء الأوّل، تناولنا بإيجاز الواقع اليمني ما قبل ثورة فبراير/شباط 2011م، واستعرضنا أبرز المكونات السياسية، وعومل تمدد الحوثيين من حيز محدود في محافظة «صعدة» إلى محافظة «عمران». إذا كُنت مستجدًا على جغرافيا اليمن وواقعها السياسي؛ فيفضل الاطلاع علي الجزء السابق أولاً.

↵↵↵↵

أوقد الحوثيون شرارة التمدد إبان الثورة، بالسيطرة على كامل «صعدة» وإحكام قبضتهم الأمنية عليها، وتهجير الطلاب والعائلات من معقلهم التاريخي في «دماج» وتفجير «مدرسة دار الحديث»، ثم نقلوا معركتهم إلى «عمران» حيث انتهت الجولة بقتل العميد الركن «حميد القشيبي»، والقضاء على نفوذ قبائل «حاشد» بقيادة «آل الأحمر» أهم ركائز الحماية لثورة فبراير؛ استولى الحوثيون على ممتلكتاهم وطردوهم من معقلهم التاريخي لأكثر من نصف قرن، بإسناد من قيادات الجيش الموالية للرئيس المخلوع «علي عبدالله صالح». إلى هنا بات الحوثيون على البوابة الشمالية للعاصمة «صنعاء».

↵↵↵↵
↵↵↵↵

في 21 سبتمبر/أيلول 2014، فوجئت الشعوب العربية – وفي مقدمتهم الشعب اليمني نفسه – بسيطرة الحوثيين على العاصمة «صنعاء» بعد أربعة أيام فقط من المواجهات المحدودة، والمفاجأة الأكبر كانت ذوبان ردود الأفعال محليًا وإقليميًا ودوليًا على غير المعتاد ولو بالتصريح — أو تكاد.

↵↵↵↵

الجار السعودي، العدو التاريخي الذي حاربهم في 2009 عندما توغلوا بصورة محدودة على حدود المملكة ورأى في ذلك خطراً مستقبلياً على بلاده، رحّب بسيطرتهم على العاصمة وما بينها وبين حدوده من محافظات. فماذا حدث بالضبط؟ وما سرّ التحول في المواقف؟

↵↵↵↵

أولاً: تحالف دعم سقوط صنعاء

↵↵↵↵

عسكريًا، بعد إسقاط اللواء 310 وهزيمة القبائل في عمران، تبقى أمام صالح والحوثيين حائل وحيد يعيق تمددهم، وهو ألوية الجيش المؤيدة للثورة والخاضعة لنفوذ اللواء «علي محسن الأحمر» و«التجمع اليمني للإصلاح» مع من تبقى من «آل الأحمر» في صنعاء. أما العائق الأهم فكان سياسيًا، فالسيطرة على العاصمة في وجود رئيس وحكومة يعترف بهما المجتمع الدولي والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية ستكون لها تبعات جسيمة، و السيطرة على منطقة بالسلاح تختلف عن إدارة دولة، لكن ليس إذا توسّع نطاق تقاطع المصالح لتتخذ بُعدًا إقليميًا ودوليًا.

↵↵↵↵

1. الحوثي وصالح

↵↵↵↵

حسما أمرهما مبكرًا بُعيد تنحي الأخير. الأول لا يتجاوز قوام ميليشياته 11 ألفًا ولن يستطيع التمدد شبرًا خارج حاضنته الشعبية في صعدة، والثاني ما زال قرابة 70% من الجيش يؤيديونه لكنهم غير فاعلين في هذه اللحظة، ولن يعود إلى الحكم هو (أو ابنه أحمد) بالصيغ التقليدية.

↵↵↵↵

2. الولايات المتحدة

↵↵↵↵

يُنهكها قتال «تنظيم القاعدة في جزيرة العرب» وتعتبره أخطر فروع التنظيم على أمنها القومي وبالأخص مصالحها في الخليج؛ لذا لا مانع من تقاطع مصالحها مع خصم آخر أقل بكثير في التهديد، يتفاهم ويتعاون ويعقد الصفقات وهو «إيران»؛هذا الحليف الفاعل على الأرض وله نفس الهدف. بهذا المنطق يتعاونان أيضًا في العراق ضد «داعش»، وفي سوريا ضد «داعش» و«جبهة النصرة» و«أحرار الشام».

↵↵↵↵

3. إيران

↵↵↵↵

تدعم الحوثيين عسكريًا عبر سفن السلاح النوعي، وتدرّب ميليشياتهم علانية في جزر مستأجرة في «إريتريا» وجنوبي «لبنان» مع «حزب الله»، تدعمهم سياسياً بتأهيل الكوادر الحوثية في طهران، أما الدعم الإعلامي فأبرز صوره قناتا «المسيرة» و«الساحات» اللتان تبثان من لبنان ويديرهما كوادر في حزب الله.

↵↵↵↵

4. السعودية والإمارات

↵↵↵↵

تشترك الدولتان مع الولايات المتحدة في وضع القاعدة على رأس التهديدات، والأهم أنهما يضعان الإخوان المسلمين متمثلاً بـ «حزب الإصلاح» في المرتبة الثانية ومعهم القوى المؤثرة والمتصدرة في دول «الربيع العربي»، والحوثيين في الثالثة، ومن هذا المنطلق في ترتيب الأولويات، التقيا على التعاون مع الثالث ضد الأول والثاني. القاعدة لا تتحاور في المعظم مع أحد ولا تعقد صفقات معلنة، ويجمع الجميع – على الأقل في العلن – على محاربتها.

↵↵↵↵

أما جماعة الإخوان، فظهرت كقوة إقليمية تتمدد بسرعة فائقة في الربيع العربي دون قطرة دم عبر صناديق الاقتراع، كما أنها كقوة سنية – يراها البعض معتدلة – تستهوي أفكارها قطاعًا لا بأس به من الخليجيين، وتهدد بذلك عروش «الملوك» على نحو غير مباشر على المدى البعيد، فنجاح تجربتهم في الحكم، قد يفضي لتثوير الخليجيين على ملوكهم والسعي لإسقاطهم. والأهم أن السعودية لا ترغب في وجود قوّة سنية تنافسها على قيادة العالمين العربي والإسلامي.

↵↵↵↵

أما الحوثيون/إيران فإن خرجوا عن السيطرة، فالخليجيون مؤهلون بنفس القدر لكراهية إيران بسبب ممارساتها الطائفية وأطماعها التي لا تخفيها في جزيرة العرب. حتى إذا كانت لهم مظالم عند حكامهم فلن تثنيهم عن تأييد الحرب، وبمجرد إشارة ستخرج عشرات الفتاوى من «هيئة كبار العلماء» (الطائفية) تنظّر للحرب ضدهم وتشرعنها.

↵↵↵↵

هكذا رأت إدارة الملك السعودي «عبدالله بن عبد العزيز» الأمور، ومن هذا المنطق أخذت الإمارات والسعودية على عاتقيهما مسؤولية إجهاض الربيع العربي في مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا. ستتغير بعض هذه الأولويات وستتقلب المواقف والإجراءات فيما بعد، عند مجيء الملك «سلمان بن عبد العزيز» (كما سياتي لاحقاً في الجزء الثالث)، أما الإمارات فستظل كما هي — حتى كتابة هذه الأسطر.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

ثانياً: الطريق إلى انقلاب 21 سبتمبر

↵↵↵↵
↵↵↵↵

الرئيس «عبدربه منصور هادي» شخصية ضعيفة وبقدر هذا الضعف ليس له فيما يبدو طموحات كسابقه. قراره السياسي من رأس الأمير «بندر بن سلطان»، والعسكري بيد اللواء «محمد ناصر أحمد» وزير الدفاع المخضرم. يستمد احترامه بين اليمنيين من كونه أول رئيس جنوبي يحكم اليمن.

↵↵↵↵

حتى يونيو/حزيران 2014 كان المتاح إجرائيًا لقطف ريش «حزب الإصلاح» و «آل الأحمر» و باقي قوى الثورة، هو تهميش دورهم السياسي وتقليص نفوذهم في الحكومة والصمت إزاء انتهاكات الحوثيين بحقهم.

↵↵↵↵

عسكريًا، أُعيدت هيكلة الجيش، وعزل هادي اللواء «علي محسن الأحمر» قائد الفرقة الأولى مدرعّ، التي انشقت عن صالح لحماية الثورة، وعينه مستشارّا عسكريًا له. أما العميد «أحمد» ابن الرئيس المخلوع وقائد الحرس الجمهوري والقوات الخاصة؛ فعُزل وعُيّن سفيرًا في «الإمارات»، حيث غرفة عمليات إجهاض الثورات في «أبوظبي». أعاد وزير الدفاع توزيع الألوية في أنحاء البلاد وفرّقها بصورة فتتت الفرقة الأولى نسبيًا وعززت نفوذ الألوية الموالية لصالح، وأصبح مقر الفرقة بصنعاء مركزًا لقيادة «المنطقة العسكرية السادسة».

↵↵↵↵

في يوليو/تموز 2014 بدأت أزمة مالية قاسية تعصف بالحكومة، قرر الرئيس هادي على إثرها في 23 يوليو/تموز رفع الدعم عن المشتقات البترولية. أتاح هذا القرار ظروفًا مثالية لبدء تفعيل «تحالف إسقاط صنعاء» على الأرض.

↵↵↵↵

قبل عام من القرار، نجحت السعودية والإمارات بالقضاء على الثورة المصرية عبر صياغة مشهد ثوري وهمي في 30 يونيو/حزيران 2013، تكلل بانقلاب عسكري في الثالث من يوليو/تموز ليكتشف المصريون فيما بعد أنها كانت مسرحية صيغت في الإمارات وأُخرجت في ميدان التحرير لتسليم الحكم للجنرال «عبد الفتاح السيسي». لا صعوبةً إذًا بإخراج فصل جديد في ساحة التغيير بصنعاء، مادام السيناريو موجودًا، وما دام العميد «أحمد محمد علي عبدالله صالح» يقيم بغرفة العمليات في «أبو ظبي».

↵↵↵↵

في 21 نوفمبر 2013 تحدث الكاتب البريطاني «ديفيد هيرست»، صاحب أشهر وأدق التحليلات عن سياسات الخليج في الشرق الأوسط، في مقاله بـ «الجارديان» عن لقاء الأمير «بندر بن سلطان» مع السيد «صالح هبرة» رئيس المكتب السياسي لجماعة الحوثي في لندن.

↵↵↵↵

نقل «هيرست» في مقاله بـ «هافنغتون بوست» عن الرئيس هادي زعمه أن لقاءًا جمع العميد «أحمد صالح» بمسؤولين إيرانيين في روما في مايو/أيار 2014، وعدوه فيه بمستقبل واعد إذا تعاون مع الحوثيين في بسط سيطرتهم على اليمن.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

علي البخيتي، عضو المجلس السياسي لجماعة «أنصار الله/الحوثيين».

↵↵↵↵

في يوليو/تموز 2014 وبُعيد سقوط عمران، استقبلت أبوظبي «علي البخيتي» عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي كمثل رسمي عنها ، وفي عددها بتاريخ 21 يوليو/تموز، تناولت صحيفة «اليوم» المقربة من الحوثيين بعض تفاصيل الزيارة، ونقلت عن البخيتي قوله أن الزيارة في سياق مبادرة إماراتية لترميم العلاقة بين الحوثيين والسعودية، وعرّضت الصحيفة بتهديد «الإخوان المسلمين» و «القاعدة» الوجودي للسعودية. جدير بالإشارة هنا إلى استضافة  الإمارات للعشرات من أسرة الرئيس المخلوع «علي صالح».

↵↵↵↵
↵↵↵↵

الصفحة الأولى لعدد 21/يوليو تموز من صحيفة «اليوم» المقربة من الحوثيين.

↵↵↵↵

في 28 أغسطس/آب 2014 بدأ الحوثيون اعتصامًا أمام المنشآت الحكومية بصنعاء وشرعوا بنصب خيامهم المسلحة، وعلى التوازي بدأو بتطويق العاصمة من ثلاث جهات، واستقدموا الآليات العسكرية من صعدة تدريجيًا، ورفعوا مطلبين ليكونا دخانًا يخفي أهداف الاعتصام هما إلغاء رفع الأسعار، وإقالة الحكومة «الفاشلة».

↵↵↵↵

بمرور الأيام بدأ الحوثيون بافتعال مواجهات مع الجيش، وعززوا حصارهم للمنشآت بالدروع البشرية والسلاح. بعد إلحاحه في الطلب (أو تهديده للرئيس كما زعم البعض) وافق هادي على عودة اللواء علي محسن الأحمر لقيادة الفرقة (المنطقة السادسة) لمنع سيطرة الحوثيين على المؤسسات، لكنه في ذات الوقت رفض أن يرسل له أي مساعدة، فقرر محسن أن يُقاوم بما أتيح معه.

↵↵↵↵

في 19 سبتمبر/أيلول 2014، طلب الرئيس هادي من اللواء محسن العودة وترك قيادة الفرقة، وبالتوازي نزل وزير الدفاع اللواء «محمد ناصر أحمد» للمرة الأولى للميدان وأعطى تعليماته لجميع الألوية بعدم مقاومة الحوثيين وتسليم المقار دون قتال، ثم ترك وزارة الدفاع. المرة السابقة التي زار فيها اللواء ناصر الميدان كانت في عمران قبيل إسقاط عمران بيوم واحد.

↵↵↵↵

في 20 سبتمبر/أيلول 2014، سيطر الحوثيون على رئاسة الوزراء والتلفزيون ووزارة الإعلام وأقفوا بث التليفزون الرسمي بعد قصفه بالهاون من الجبال المطلة في الأيام السابقة، ثم تقدموا للمقرات ودخولها عبر عملية تسليم مباشرة من ألوية الحرس الجمهوري دون مقاومة.

↵↵↵↵

في 21 سبتمبر/أيلول 2014، وعلى عكس النمط المعتاد في الانقلابات، لم يتوجه الحوثيون لوزارة الدفاع، وإنما استمروا بقصف مقر «الفرقة الأولى» و«جامعة الإيمان» بالهاون والمدفعية — لأن وزارة الدفاع كان أمرها منته باتفاق مسبق.

↵↵↵↵

بدأ الحرس الجمهوري بقصف مقر الفرقة والجامعة مع الحوثيين حتى انتهى أمر الفرقة بهروب اللواء محسن إلى السعودية، وقرار الشيخ «عبدالمجيد الزنداني» رئيس جامعة «الإيمان» بعدم مقاومة الحوثيين «حقنًا للدماء»، وتسليم الجامعة لهم والانسحاب منها. جامعة الإيمان هي أكبر جامعة شرعية سنيّة في البلاد، وتتبنى خطابًا معتدلاً وتدرّس المذهب الزيدي أيضا.

↵↵↵↵

في ذات اليوم ومع حلول الظلام دخل الحوثيون جميع المؤسسات بما فيها وزارة الدفاع ودار الرئاسة، وتحت تهديد السلاح أجبروا القوى السياسية المجتمعة بدار الرئاسة على التوقيع على «اتفاق السلم والشراكة» برعاية الأمم المتحدة من خلال مبعوثها لليمن «جمال بن عمر» والدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، ورفضوا التوقيع على ملحقه الأمني القاضي بانسحاب الميليشيات المسلحة من العاصمة. جعل الاتفاق الحوثيين فوق الدولة ومهّد لهم طريق التمدد — ورغم كل ذلك سيبقونه حبرًا على ورق.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

توقيع اتفاق «السلم والشراكة» اليمني برعاية المبعوث الأممي «جمال بن عمر»

↵↵↵↵
↵↵↵↵

ثالثاً: ما بعد 21 سبتمبر — تحالف دعم إسقاط صنعاء يطفو على السطح

↵↵↵↵

في 21 سبتمبر/أيلول 2014، استقالت حكومة «محمد سالم باسندوه»، ويهم هنا إلى اختيار وزير الدفاع «محمد ناصر أحمد» دولة الإمارات للفرار إليها، في نوفمبر/تشرين الثاني 2014.

↵↵↵↵

في طهران على المستوى الرسمي نقلت وكالة «رسا الفارسية» عن مندوب المدينة «علي رضا زاكاني» قوله في البرلمان:

↵↵↵↵

صنعاء هي العاصمة الرابعة التابعة لنا في المنطقة العربية  […] بالطبع فإن الدور على السعودية بعد اليمن ، فللدولتين حدود مشتركة على طول 2000 كم، ولدينا 2 مليون من المسلّحين المنّظمين باليمن.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

على التوازي أصدر «المجلس الوزاري لمجلس التعاون الخليجي» من نيويورك بيانًا يُبدي فيه ارتياحه للاتفاق ويأمل أن يؤدي لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن.

↵↵↵↵

وفي ذات اليوم في نيويورك أيضًا اجتمع وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» مع نظيره السعودي «سعود الفيصل» ونقلت وكالة «إرنا الفارسية» عن ظريف قوله:

↵↵↵↵

أنا ونظيري السعودي نأمل أن تكون هذه الصفحة الجديدة في العلاقات السعودية الإيرانية موسماً مثمراً لتحقيق السلام والأمن في المنطقة والعالم لحماية تطلعات الأمة الإسلامية.

↵↵↵↵
↵https://www.youtube.com/watch?v=dkkjxwt7Nhw↵
↵↵↵↵

داخليًا، شكّل الحوثيون ما أسموه «لجانًا ثورية»، كان أول مهامها اقتحام جامعة الإيمان وتخريبها ونهب محتوياتها على وقع الصرخة «الموت لأميركا .. الموت لإسرائيل .. »، بالتوازي مع تأمين محيط السفارة الأمريكية. يقول «ديفيد هيرست» في مقاله سالف الذكر:

↵↵↵↵

يجري الهجوم الحوثي، رافعاً شعارات مثل «الموت لأمريكا» و «اللعنة على اليهود»، تحت بصر وسمع القاعدة العسكرية الأمريكية في جيبوتي التي تنطلق منها طائرات بلا طيار تابعة للمخابرات الأمريكية وقيادة العمليات الخاصة المشتركة للانقضاض على القاعدة في شبه الجزيرة العربية. في هذه الأثناء يوفر الحوثيون الحماية للسفارة الأمريكية في صنعاء.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

حافلتان ضمن 50 حافلة مخصصة لنقل الطلاب ومقتنيات خاصة بجامعة الإيمان نهبها الحوثيون وقدّرت الجامعة كُلفة المنهوبات وآثار التخريب باثنين مليار ومئتي مليون ريال يمني. اطلع على التقرير الكامل.

↵↵↵↵

في 22 سبتمبر/أيلول، أفرغ الحوثيون دار الدفاع من الآليات العسكرية ونقلوها إلى صعدة.

↵↵↵↵

في 23 سبتمبر/أيلول، وجّه «عبد الملك الحوثي» شكره في خطاب النصر للقبائل وقوات الجيش التي رفضت قمع من وصفهم بالثوار.

↵↵↵↵

في 24 سبتمبر/أيلول، اقتحم الحوثيون مقر الأمن القومي وحرروا معتقلي الحرس الثوري الإيراني وأشهرهم الأفراد الذين كانوا معتقلين على خلفية قضيتي (جهان 1) و (جهان 2) وهما سفينتات دهمهما الجيش اليمني أثناء نقل أسلحة للحوثيين، وتسببتا في أزمات دبلوماسية مع إيران.

↵↵↵↵

في 10 أكتوبر/تشرين الأول، أقر «محمد عبد السلام» المتحدث باسم الحوثيين في لقاء مع قناة «الجزيرة» بتنسيق الجماعة مع قوى في الجيش وسفارات بعض الدول قبل اجتياح صنعاء، وقال إن الرئيس السابق صالح لم يقف في طريق ما أسماه «الثورة الشعبية».

↵↵↵↵

لاحقاً، سيدخل تحالف صالح والحوثي وتنسيقهما مع الولايات المتحدة مرحلة جديدة من التعاون الأكثر وضوحًا سنتناوله في الجزء الثالث.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

رابعاً: موقف «التجمع اليمني للإصلاح»

↵↵↵↵

وقّع الحزب على اتفاق السلم والشراكة مع باقي القوي السياسية، ورأوا أن درس عمران كان مهمًا لفهم الموقف في صنعاء سيما أن قتل العشرات منهم أثناء قتالهم في الفرقة الأولى مدرع مع اللواء محسن أو إلى جانبها لم يفضي إلى شيء. رأوا أن ما يحدث معهم في اليمن لا يمكن فصله عن القرار الإقليمي والدولي بتصفية جماعة الإخوان المسلمين وإخراجهم من معادلة الصراع في المنطقة، وأن الخليج يراهن على وقوع الإخوان في فخ التحول لميليشيا مسلّحة للدخول في معركة غير متكافئة تمامًا ينوبون فيها عن الدولة لاستعادة شرعيتها، وفي الطرف الآخر يقف العالم والأقليم مع الحوثيين وصالح.

↵↵↵↵

قرروا ألا يفعلوا بناءً على ما سبق، ولمبررات أخرى ساقوها، منها منطق حقن دماء اليمنيين وحفظ ما تبقى من السلم المجتمعي وعدم الزج بهم في محرقة حرب طائفية وقبلية جديدة على اليمن؛ فالزيديون والشافعيون متعايشون دون مشاكل تُذكر.

↵↵↵↵

ورغم كل ذلك، لم تكن سلبية الإخوان كافية لكف أذى الحوثيين عنهم، فقد أعلن المتحدثون باسم الحوثيين في مداخلاتهم على قناة الجزيرة أن كافة قيادات الإصلاح مطلوبون للقصاص. استولوا على مقراتهم الحزبية وممتلكاتهم الشخصية ومؤسساتهم الخدمية والدعوية وعلى رأسها جامعة الإيمان والمساجد ودور القرآن. نهبوا منازلهم وانتهكوا حرماتها واحتلوا بعضها وفجّروا الآخر ولاحقوا قياداتهم واعتقلوا شبابهم وعذبوهم واغتالوهم.

↵↵↵↵

إزاء هذا الموقف رأى الإخوان حتمية الحرب لكنهم رفضوا تحمل فاتورة الدعوة إليها والتورط فيها؛ فوجهوا قواعدهم بعدم مقاومة الحوثيين مهما فعلوا، فوجّه «زيد الشامي» المتحدث باسم الحزب، من خلال الموقع الرسمي، رسالة تحت عنوان «أيها الإصلاحيون لستم الدولة»، ساق فيها مبررات القرار.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

خامساً: الحياة تحت سيطرة الحوثيين

↵↵↵↵

إن الحوثيين إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة. تميزت انتهاكاتهم بنمط ثابت من صعدة حتى عدن، لكنها اتخذت منحى تصاعديًا بمرور الوقت واتساع رقعة السيطرة. جمعوا بين طائفية الحشد الشعبي في العراق، وسادية داعش، وأساليب القمع التقليدية للحكام العرب، وتفرّدوا بارتكاب كافة الموبقات على وقع «الصرخة» — الله أكبر .. الموت لأمريكا .. الموت لإسرائيل.

↵↵↵↵

لم تقتصر الانتهاكات على الإخوان المسلمين، وإنما توسعت لتشمل كل رموز ثورة فبراير والخصوم السياسيين والمذهبيين وكل جوانب الحياة الخارجة عن دائرة تأييد الحوثيين والرئيس المخلوع صالح.

↵↵↵↵

المنازل

↵↵↵↵

بعد اقتحامها، يلتقطون الصور لأنفسهم على الأسرَّة في غرف النوم ، ثم ينهبون محتويات المنزل، قبل أن يقوموا بتلغيمه بالديناميت وتفجيره، ويكتفون أحيانًا باحتلاله أو يحولونه لمقر اعتقال.

↵↵↵↵

المساجد

↵↵↵↵

يعزلون إدارتها ويعينون أئمتهم ويفرضون على المصلين صيغتهم المذهبية في الأذان والصلاة والخطبة، أو يفجّرونها. وفي فبراير/شباط 2015 غيروا الأذان في التلفزيون الحكومي الرسمي.

↵↵↵↵

المدارس الشرعية ودور القرآن الكريم والحديث النبوي

↵↵↵↵

يفجّرونها، وعلى رأسها أكبر دار للقرآن بالبلاد في مديرية «أرحب» شمالي صنعاء بعد اجتياحهم لها في 14 ديسمبر/كانون الأول 2014، وفي أحد حواراته بإحدى نشرات الجزيرة برر عضو المكتب السياسي للحوثيين «محمد البخيتي» الاستيلاء على جامعة الإيمان وتفجير المساجد ودور القرأن بقوله: «انظري إلى كل الإرهابيين في القاعدة، كلهم متخرجون من جامعة الإيمان ومدارس القرآن»

↵↵↵↵

المؤسسات الخدمية

↵↵↵↵

حاصروا بعض المدارس ومؤسسات المجتمع المدني ، ولم تسلم من أذاهم المؤسسات النسوية مثل «مؤسسة التضامن التنموية الخيرية» التي تكفل 600 يتيمًا، حيث حاصروها لثلاثة أيام، والنساء معتصمون بداخلها، ثم اقتحموها.

↵↵↵↵

حرية الإعلام

↵↵↵↵

حجبوا المواقع الإلكترونية المعارضة، واقتحموا الفضائيات ونهبوا محتوياتها وأوقفوا بثها، واختطفوا الصحافيين وعذبوهم واغتالوهم.

↵↵↵↵

حرية الرأي

↵↵↵↵

بدأو من اليوم الأول بقمع التظاهرات بالغازات المسيلة للدموع، ثم أصبح التعامل بالرصاص الحي قبل التجمع.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

إن استعراض عينات من انتهاكات الحوثيين التي وثقوها بأنفسهم ونشروها متباهين بإنجازهم على صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، قد يكون أبلغ وسيلة لفهم طبيعة هذه المرحلة في حياة اليمنيين:

↵↵↵↵
↵↵↵↵

اعتاد الحوثيون على توثيق لحظات استيلائهم على غرف نوم خصومهم.

↵↵↵↵
↵↵↵↵

حوثيون بمكتب اللواء الركن «علي محسن الأحمر» بمقر الفرقة الأولى مدرع

↵↵↵↵
↵↵↵↵

حوثيون بمكتب اللواء الركن «علي محسن الأحمر» بمقر الفرقة الأولى مدرع

↵↵↵↵
↵↵↵↵

حوثي على كرسي وزير الدفاع. عرف اسمه لاحقًا وهو «عباس علي عامر المراني»، وقتل في مواجهات مع المقاومة اليمنية والجيش في نوفمبر/تشرين الثاني 2015.

↵↵↵↵
↵https://youtu.be/9mWGQUMKUgc↵
↵↵↵↵

احتفاء الحوثيين بتفجير دار الحديث بكتاف – صعدة – على وقع «الصرخة» ديسمبر/كانون الأول 2013

↵↵↵↵
↵https://youtu.be/se_F3t26YOw↵
↵↵↵↵

تفجير الحوثيين دار القرأن بمنطقة الخدرة – عمران- مايو/أيار 2014

↵↵↵↵
↵https://youtu.be/d5giW1A7r_I↵
↵↵↵↵

اقتحام ونهب منزل الشيخ عبد الله حسين الأحمر قبل تفجيره – عمران – 2 فبراير/شباط 2014

↵↵↵↵
↵https://youtu.be/k0zRJSvWRyE↵
↵↵↵↵

قتل الناشط صالح البشري على إثر تعذيبه بعد اختطافه أثناء مظاهرة مناوئة للحوثيين فبراير/شباط 2015

↵↵↵↵
↵https://youtu.be/l_Jy6c1AzCc↵
آثار تعذيب الحوثيين على الناشط فؤاد الهمداني فبراير/شباط 2015
↵↵↵↵
طلاب إحدى المدارس بحي «شملان» يتلقون الدروس خارج أسوار مدرستهم بعد احتلالها من قبل ميليشيات الحوثيين.
↵↵↵↵
حوثي يفتش جندي يمني – صنعاء – أكتوبر/تشرين الأول 2014.
↵↵↵↵
عبد المجيد الزنداني، مؤسس جامعة الإيمان ورئيسها.
↵↵↵↵
↵↵↵↵

↵↵↵↵
↵↵↵↵
↵↵↵↵

في الجزء الثالث نتناول تحولات المرحلة الثالثة، وكواليس تمدد الحوثيين من صنعاء إلى محافظات الجنوب وصولاً إلى عدن، ومن ثم انطلاق «عاصفة الحزم»، ومواقف تنظيم القاعدة من هذا التمدد