محتوى مترجم
المصدر
الجارديان
التاريخ
2016/07/12
الكاتب
Judy Berman
الأعمال الدرامية السِّياسية والسَّاخرة تتنافس مع عامٍ انتخابيٍ عاصف – ومع كَوْن الحقيقة أغرب من الخيال، أثَّرت بشكل سلبي على تقييمات وأهمية تلك الأعمال.مرَّ أكثر من أسبوع على استسلام آخر منافسي «دونالد ترامب»، ليصبح هو المرشح الرئاسي المفترض للحزب الجمهوري. رغم أنه في مسلسل الدراما السياسية لـ«شوندا ريمس»، المذاع على شبكة «إيه بي سي»، «سكاندل» (Scandal)، نجحت النخبة الجمهورية في مناورة نسخة خيالية قليلًا من ترامب لتخرجه من الانتخابات التمهيدية. كانت حلقة الخميس الماضي سريالية، فقد بنى المسلسل تشويقًا حول صعود هوليس دويل (جريج هنري) الملياردير الدخيل المتعصب والبذيء ليصبح المرشح الأوفر حظًا – ليهزأ بنتيجة كارثية حدثت بالفعل في الواقع.رغم محاولات المسلسل عكس الحقيقة، سينهي موسمه الخامس ليلة الخميس وسط تقييمات منخفضة للغاية. يعاني المسلسل في سبيل اجتذاب انتباه المشاهدين الذين تغمرهم أخبار الانتخابات يوميًا، ما يُنهِك شهيَّتهم بحلول وقت الذُروة. ربما كان كُتَّاب المسلسل حكيمين كفاية لتجسيد شخصية ترامب في دويل، لكن حتى فريق من المبالغين في الغلو لم يتمكن من مطابقة الخطب المنمقة المرتجلة للمرشح الحقيقي بالقيمة الترفيهية المطلقة.يتشارك «سكاندل» هذه الحالة الحزينة لوضع التلفزيون السياسي مع مسلسلي «فيب» (Veep) و«هاوس أوف كاردز» (House of Cards). التوقيت السيء ليس هو المشكلة الرئيسية في الواقع، عندما وصل هذان المسلسلان إلى وقت الذروة خلال عامٍ لكل منهما في 2012 و2013، جلب كل مسلسل صورته الخاصة من التشاؤم – كيتشية «سكاندل»، تشكك «فيب» الشديد، وتهكمية «هاوس أوف كاردز» الصارمة – إلى وصفه للطبقة السياسية. آنذاك، عكست تلك المسلسلات خيبات الأمل القاسية الخاصة بحقبةٍ مميزة بفضيحة تجسس حكومية، وسائل التواصل الاجتماعي التي ضخمت الزلاَّت الصغيرة لتصبح قصصًا إخبارية على المستوى الوطني، والنَّقد على الإنترنت وعبر قنوات الأخبار الذي يخلق قصصًا حول كليهما. مثلما وثَّقَت العناوين الرئيسية موجات متتالية من الغضب، غذَّى التليفزيون حسَّنا التهكمي الجماعي بالصور القاسية للشخصيات التي تقف وراءها.
جوليا لويس دريفوس تقوم بدور سيلينا ماير: التشكك الشديد.
تقِّدم إلينا بوصفها مُصلِحة واشنطن الأولى، أصبحت بطلة مسلسل «سكاندل»، أوليفيا بوب (كيري واشنطن) رمزًا لفكرة السياسة كلعبة للتلاعب. أمام كاميرات «سي إن إن» الخيالية خاصتها وخلف الكواليس، عبأت الحقائق الفوضوية في تغطياتٍ جذابة تحدُث تمامًا مثلما توقعت هي. في حلقة الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، ساعدت مرشحًا أمريكيًا من أصلٍ أفريقي يؤدي دوره نورم لويس على وقف حملته بحديث صاخب ومنظم عن عنصرية دويل؛ أوليفيا متأكدة من أن المصَوِّتين سيشطبونه بوصفه رجل أسود غاضب، وقد فعلوا.«سكاندل» مسلسل مليء بالشعارات، والشعار المفضل لأوليفيا هو، «تم التعامل مع الأمر». رغم أنها مطارَدَة باستمرار من قِبل تداعيات تصرفاتها، لكنها مستعدة للكذِب، للقَتل، ولسرِقَة الانتخابات لتحقيقِ أهدافها. الطريقة الوحيدة لهزمها هي صوغ وبيع خطاب أكثر إقناعًا. والشخصية الوحيدة التي تفعل ذلك بشكل منتظم هو المطَّلِع بشكل مطلق؛ روان، والد أوليفيا (جو مورتون)، القائد المستبد السابق لوكالة العمليات السوداء التي يعلم بوجودها حِفْنَة قليلة فقط من السياسيين رفيعي المستوى.
عائلة أندروود بمسلسل هاوس أوف كاردز، تبدو مؤهلة للغاية في عصر ترامب.
يتخذ مسلسل «هاوس أوف كاردز» وجهة نظر مشابهة تجاه السياسة، حيث يألب أصحاب النفوذ المتفاهمين أخلاقياً ضد بعضهم البعض سعياً وراء الهيمنة على الحلفاء، تدمير الخصوم، والسيطرة على الخطاب الإعلامي الهام للغاية. شخصياته أكثر قتامة بكثير من شخصيات «سكاندل»، حيث تتجاوز مستوى التآمر الخاص بالمسلسلات الطويلة لتشبه الشخصيات الشريرة في الأفلام. يقدم الزوجان الرئيسيان، فرانك وكلير أندروود (كيفن سبايسي وروبن رايت) صورة معاصرة من الزوجين ماكبيث، حيث يرسما طريقهما بالمكر إلى البيت الأبيض. بينما تقلق أوليفيا بوب بشأن ما إذا كان مازال في إمكانها إرتداء «القبعة البيضاء» الدالة على الصلاح رغم آثامها، يرتدي الزوجان أندروود بسعادة القبعة السوداء. في مرحلة ما بالموسم الرابع الذي أذيع مؤخرًا، توضح كلير ما يفصلها وفرانك عن الآخرين: «نحن مستعدان للخطو خطوة أبعد من أي شخص آخر».تأتي هذه الملاحظة في منتصف الموسم الذي صدر في مارس الماضي، الذي يصور حملة فرانك للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي والفترة الثانية في رئاسة ورثها بواسطة التلاعب. بالكاد تمثل كلير رفيقة داعمة، حيث تعيقه عند كل منعطف. وتَلِين فقط عندما يُذعِن لمخطط غريب لجعلها نائبته. وفي غضون ذلك، يفوز المنافس الجمهوري للزوجين (جويل كينمان) بعدد هائل من التابعين عبر نشر صور عائلته الجذابة لكل قُبلةٍ أو قصةٍ لما قبل النوم على وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الخلفية، يعلن الصحفي توم هامرشميت (بوريس ماكجيفر) بعناءٍ خبرًا يهدد بفضح الحقيقة الإجرامية للزوجين أندروود.يبدو غريبًا وصف مسلسلي «هاوس أوف كاردز» و«سكاندل» بالسذاجة. لكن القصتين تظهران بالتأكيد ثقةً في مطَّلِعِي واشنطن والصحافة التي تغطيهم أكبر مما قد يوحي به الموسم التمهيدي الجاري. يفترض المسلسلان أنه إنْ عَقَد أي مرشح رئاسي (أو أي سياسي يسعى إلى تحقيق غاية محددة) الصفقات الصحيحة خلف الكواليس ولعب على الأوتار الصحيحة أمام الإعلام، سيُكتب له النجاح. أيًا كانت الشكوك الأخرى التي قد يثيراها، يجعل المسلسلان، «هاوس أوف كاردز» و«سكاندل»، السياسيين رفيعي المستوى يبدون كغشَّاشين محترفين وأكِفَّاء يستطيعون إنجاز الأمور.فضحت حملة ترامب، بعبارة ملطفة، هذا الانطباع. فقد كان ترامب مرفوضًا وتعرض لحملات مضادة من جانب قيادة الحزب الجمهوري، كما أنه كان هدفًا لتدفقٍ مستمر من التغطية الإخبارية السيئة التي بدأت قبل إعلانه عن ترشحه عبر تنديده بالمهاجرين المكسيكيين بوصفهم مغتصِبين. منذ ذلك الحين، تبعته الأخبار المشككة ومقالات الرأي الغاضبة من انتصار إلى انتصار. اتهام بالاغتصاب، اقتراح منع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة، العنف ضد المحتجين في التجمعات الخاصة به: لم يضر أيٌ من ذلك بترامب. رغم أن خطأ الصحافة – سواء أكنت تعتبره خطأ في الإبلاغ أو في التأثير أو كليهما – قد تجاوز كثيرًا عدم القدرة على ثني داعميه عن دعمه. فطوال أشهر، ظل الخبراء الممثلين لجميع وجهات النظر على الطيف السياسي في حالة إنكار لقدرته على الفوز بالترشح. (والآن، يعاقبون أنفسهم بصور مبدعة من جلد الذات).لم يتوقع أيٌ من هؤلاء المطلعين أن الجمهور سيرفض الخطابات الإعلامية وموضوعات النقاش الحزبية لصالح دخيل منزعج عبّر عن إحباطه بشكل معلن تجاه هذه الأمور. ورغم أن برنامج بيرني ساندرز الانتخابي مختلف تمامًا عن برنامج ترامب، تشير نتائج ساندرز القوية على نحو غير متوقع في مواجهة هيلاري كلينتون إلى عدم وجود نقص في هذا الشعور حتى على الجانب الديمقراطي.
سيلينا ماير من مسلسل «فيب»، محاطة بأطفال صغار ومهرجين غير أكفاء، هي الأقرب لمعالجة الوضع في أمريكا حاليًا.

إذن، فمن بين المسلسلات الثلاثة، يُعَد مسلسل «فيب» الكوميدي الذي يعرض على«هوم بوكس أوفس» (HBO) هو الأقرب إلى التقاط طبيعة هذه الانتخابات تحديدًا – وليس فقط لأن شخصياته يتحدثون مثلما قد يغرد ترامب إن قرأ الإنجليزية بجامعة أوكسفورد، مثلما فعل صانع المسلسل أرماندو لانوتشي. ففي عالم سلينا ماير (جوليا لويس دريفوس)، وهي نائبة رئيس ترقت لتصبح رئيسة بعد ثلاثة مواسم ومحاولة انتحار للسيدة الأولى، ليس المتلاعبون الماهرون هم من يشغلون المناصب العليا في الحكومة،، بل الأطفال الصغار والمهرجين غير الأكفاء. تخفق شخصيات المسلسل باستمرار، وعادة في العلن. ويضع المسلسل نفس القدر تحديدًا من الثقة في السلطة التنفيذية مثلما أوحى المؤتمر الوطني الجمهوري خلال هذه الدورة التمهيدية.خلال الحلقات الثلاث الأولى من موسمه الحالي، الخامس، أبرز مسلسل «فيب» نموذجاً محدداً لعدم كفاءة الحكومة: وهو الخطوة التي لا فائدة منها الخاصة بإعادة فرز أصوات ولاية نيفادا، مع كون فترة سيلينا الثانية على المحك. وفي تلك الأثناء، يخترق قراصنة صينيون خوادم البيت الأبيض، ما يسمح لسيلينا بلومهم على الأقل على تغريدة وضيعة نشرتها للعامة بالخطأ. هذه السيناريوهات لا يمكن أن تكون أكثر تعبيرًا عن انتخاباتٍ حيث أدت الأخطاء على تويتر بالفعل إلى الإذلال على المستوى الوطني. لكن تركيز المسلسل الضيِّق على الرئيسة ودائرتها المقربة لا يزال يمنعه من تسليط الضوء على اللاعبين السياسيين الذين عُرِفوا عام 2016: ليس فقط الدخلاء في السباق الرئاسي، بل والجمهور الذي تبنَّى رسائلهم.ربما مشكلة كل هذه المسلسلات هو أنها تتخيل وضعًا أكثر استقراراً من وضعنا. تسكن شخصياتها في عوالم حيث يثق معظم الناس بالحكومة، أو على الأقل بالإعلام – وحيث الخطابات المنمقة تعمل بالطريقة التي يفترض لها أن تعمل، حتى عندما تكون زائفة. إن كان العام الأخير قد علَّمنا أي شيء فهو أنَّ الخطابات الإعلامية لا تُحدث دائماً التأثير المقصود بها.