ضربة الجزاء هي طريقة جبانة للتسجيل
بيليه

كرة القدم، اللعبة الأكثر شعبيةً في العالم، وبغض النظر عن كونك زملكاويًا أو أهلاويًا، فإنّ كرة القدم، كغيرها من باقي الكرات، تخضع لشروط الفيزياء والتي قد تبدو أحيانًا أجمل من السحر أحيانًا، ومن لا يعرف ركلة روبيرتو كارلوس في المبارة الوديّة ضد فرنسا، قد فاته هذا السحر! لكن لا بأس، انظر الفيديو وتعجّب معنا.

جواب هذه الركلة المحيّرة هو عند صديقنا الألماني، غوستاف ماغنوس، لكن أولًا علينا أن نستهّل الكلام بما قاله العم نيوتن، وما علاقة قوانينه بكرة القدم.


مقدمة بسيطة لقوانين الحركة حسب نيوتن

حسب قانون نيوتن الأول، إذا لم تطبّق أيّ قوةٍ خارجيّة على كرة، فإنها ستستمر بالحركة بنفس الاتجاه والسرعة التي كانت تتحرك بها من قبل. قبل أن تُركل الكرة المسكينة، تكون فيما يعرف ب”حالة الصفر” حيث لم تُطبّق عليها أيّ قوة تدفعها في اتجاه أو مسار محدد. على كلّ حال، بعد أن قمنا بركل الكرة، تستمر الأخيرة بالحركة بالاتجاه الذي قمنا بركلها اتجاهه. تنخفض السرعة بشكل تدريجيّ، بسبب الاحتكاك (قوة مطبقة على الكرة بعكس اتجاه حركتها) لكنّ اتجاه الحركة يبقى نفسه.

لاعب على وشك ركل الكرة

حسب قانون نيوتن الثاني، القوة المطبقة على جسم ما، تغير تسارع هذا الجسم، أي المعدّل الذي تتغير فيه سرعة الجسم. عندما نركل الكرة، نطبق عليها قوةً تؤدي لزيادة سرعتها من الصفر إلى عدة كيلومترات في الساعة، عندما تبتعد الكرة عن قدمنا، يبدأ التسارع بالانخفاض ليصبح سالبًا بسبب قوة الاحتكاك المطبقة عليها. إذا قمنا برمي كرة في الفضاء الخارجي، حيث لا يوجد احتكاك، فإنّ الكرة تتسارع عند الركل ثم تستمر بالحركة بسرعة ثابتةٍ في الاتجاه التي ركلناها إليه، حتى تصطدم بالنهاية بجسم ما أو تُطبق قوة أخرى عليها.

أما قانون نيوتن الثالث، الذي ينصّ على أنّ لكل فعل رد فعلٍ مساوٍ له بالمقدار ومعاكس له بالاتجاه، فذلك يظهر بشكلٍ جليّ في تأثير ماغنوس، وهذا ما سنلاحظه الآن!


تمرير الكرة وركلها بواسطة جانب الحذاء أم ركلة أمامية مركزية؟

عندما تقوم بتمرير الكرة بجانب حذائك، تلاحظ فرقين على الأقل بينها وبين الركلة المستقيمة، الأول: أن قدرتنا على توفير تسارع قوي يدفع الكرة باتجاه بعيد، تكون ضعيفةً بعض الشيء، أما الثاني فهو أننا نقوم بدفع الكرة باتجاه محدد لا تحيد عنه، بينما عند ركل الكرة فإننا نضرب بقوةٍ أكبر لكن بدقةٍ أقل.

المشكلة مع الركلة المركزيّة هي إعطاء الكرة قوة كبيرة على مساحة سطح صغير نسبيًا، وإذا لعبت كرة القدم دون حذاء، فلا بدّ أنّك تتذكر فعلًا الألم الذي كنت تحس به بعد الركلة!

الفرق بين الركلة المركزية والركلة الجانبية (التمرير) هو كالفرق بين الدعس على مسمارٍ واحد أو النوم على سرير من المسامير، ففي الحالة الأولى، تتجمع قوة الوزن في نقطة واحدة، بينما في الثانية تتوزع على مساحة أكبر، مما يسبب ألمًا أقل.


هل من المهم تحديد مكان الركلة على الكرة في حالة الركلة المركزية؟

بالتأكيد، الركلة في مركز الكرة تدفعها مباشرةً في خطٍ مستقيم إلى الأمام، مع التدحرج المستمر يؤدي الاحتكاك مع العشب إلى التوقف. ركل الكرة في أي مكانٍ آخر سيؤدي لدورانها حول محورها.

ركل الكرة في جزئها العلوي سيدفع بالكرة إلى الالتفاف والتدحرج بجهة المسار، أما ركلها في الجزء السفلي فيؤدي لتدحرجها بالجهة المعاكسة. في جميع الحالات فإنّ قوة الاحتكاك المطبقة على الكرة بواسطة العشب تؤدي لدحرجتها إلى الأمام.

ما الذي يحصل إذًا عند ركل الكرة من الجانب؟ تبدأ الكرة بالدوران في مكانها حول محورها حسب اتجاه الركل.

كرة تدور حول محورها

عند ركل الكرة في الجانب وفي أسفل الكرة، فإنّ الكرة ترتفع إلى الأعلى في الهواء حيثما تدور حول محورها. في البداية تتجه بالمسار التي تم ركلها اتجاهه، ثم تبطئ الكرة بسبب الاحتكاك مع الهواء، تؤدي الحركة الدورانية حول المحور إلى تغيير ضغط الهواء حول الكرة، فإنّ الهواء في جهة دوران الكرة سيكون أسرع وأقل ضغطًا من الجهة الأخرى، ويتجه بنفس اتجاه دوران الكرة، أما في الجهة المعاكسة، فسيتعرض الهواء للكرة المتحركة بشكلٍ معاكسٍ له، فيبقى على مساره المستقيم، لكنّ يستغرق وقتًا أطول للعبور، في هذه الحالة يتطوّر لدينا تيارٌ هوائي يتجه بعكس اتجاه دوران الكرة ومن ثم يؤثر على الكرة (حسب قانون نيوتن الثالث) ويدفعها باتجاه دورانها، وهذا هو فعلًا “تأثير ماغنوس” أو ما يُسمى “ركلة الموز”.

عند ركل الكرة باتجاه بعيدٍ عن المرمى، ما تزال هناك قابليةٌ لدخولها المرمى، قد يبدو ذلك مستحيلًا، لكنه حصل فعلًا، بواسطة الدوران الجانبي وتأثير ماغنوس حصلنا على ركلة الموز الرابحة.


هل يمكن لركلة الموز هذه أن تكون بقوةٍ كافيةٍ لتؤدي دورةً كاملة لتعود إليك؟

للأسف لا، مهما حاولت ركل الكرة بقوة كبيرة، فإنّ الكرة تتحرك عبر الهواء متعرضةً لقوة الاحتكاك المعاكسة التي تؤدي لتباطئها، مما يؤدي لنقصان حجم نصف القطر شيئًا فشيء، لكن لفعل ذلك، لابدّ من ركل الكرة بسرعةٍ وقوةٍ كبيرةٍ لتدور حول مركزها، وربما عليك أن تضربها بقوة تعادل 16 ضعفًا من ركلة روبرتو كارلوس المشهورة.

لماذا يركل اللاعبون الكرة إلى الأعلى للتسديد من مسافةٍ بعيدة؟ طبقًا للقانون الثاني من قوانين الحركة لنيوتن، فإنّ القوة المطبقة على جسم ما تؤدي لتسارعه. عندما تزول القوة المطبقة على الجسم فإنّه يتوقف عن التسارع، وعندما تُطبّق قوة بالاتجاه المعاكس على هذا الجسم فهي تؤدي إلى تباطئه. عندما يقوم اللاعب بركل الكرة عاليًا فإنّه يطبّق قوةً على الكرة تؤدي لتسارعها ووصولها إلى سرعةٍ عالية، وعندما تغادر الكرة القدم تتوقف عن التسارع، من هذه النقطة يوجد قوتان مطبقتان عليها، الاحتكاك مع الهواء، الذي يبطئ حركة الكرة، والجاذبية التي تشدّها نحو الأسفل.

عندما تتحرك الكرة، تتباطئ وتتجه نحو الأسفل. لكي تدخل الكرة المرمى دون أن تصل إلى الأرض، فإنها تحتاج أن تُركل عاليًا بشكلٍ كافٍ لتصل المرمى فوق مستوى العشب. هذا يعني أنّ ما تراه في أفلام الكرتون، عندما يضرب اللاعب الكرة بقوة من منتصف الملعب، فإنه يحتاج لقوة هائلة وارتفاع كبير لتدخل كرته المرمى، وهذا صعب التحقيق وكثير التعقيد في الواقع.


إذا أردت تمرير الكرة القادمة من لاعبٍ إلى لاعبٍ آخر، أين يجب أن تركل الكرة؟

عندما أريد أن أمرر الكرة، فما الذي قد يحصل عند ركل الكرة بشكل مستقيم باتجاه اللاعب الثالث دون إيقافها في البداية؟

تستمر الكرة في الحركة في الاتجاه الذي ركلها اللاعب الأول فيه، وتؤدي القوة الإضافية التي طبقتها إلى انزياح طفيف بشكلٍ قطريّ، مما يجعلها تنتهي في مكان بين مسارها الأصلي واللاعب الثالث.

أما في الحالة الأخرى، فعندما أركل الكرة بشكل قطريّ باتجاه اللاعب الذي مررها لي فإنّ الاتجاه المحصل بين القوتين يختفي لتستمر الكرة بالاتجاه بشكل مستقيم. هناك خيار آخر طبعًا، هو إيقاف الكرة وتمريرها.


ما الفرق بين صدّ الكرة والإمساك بها عند المرمى؟

حارس مرمى يبعد الكرة بقبضته

الطاقة هي القدرة على القيام بعملٍ أو تطبيق قوة، مؤدية بذلك إلى الحركة، أو الحرارة. الطاقة لا تفنى، بل تنتقل من شكل إلى آخر ومن جسم إلى آخر. عندما تصل الكرة إلى حارس المرمى بسرعةٍ عاليةٍ فلدى الحارس خياران، إما إمساك الكرة بيديه وتثبيتها بجسمه، أو أن يحاول صدّها وإبعادها بيديك عن المرمى.

تصل الكرة إلى حارس المرمى محمّلة بكميةٍ كبيرةٍ من الطاقة الحركية، ولأن الطاقة لا يمكن فقدانها، فإنّ إمساك الحارس للكرة بيديه بشكلٍ مباشر وامتصاص الطاقة بواسطة مساحة كفي يديه هو تجربة مؤلمة فعلًا، لذلك يفضّل العديد من حارسي المرمى أن يصدّوا الكرة بقبضةٍ مغلقةٍ وإبعادها عن المرمى، بهذه الطريقة يصبح الألم أقل.

في المقابل، عندما يمسك حارس المرمى الكرة، فإنّه يوقفها بواسطة جسمه ويمتص طاقتها، وعندما تكون الركلة قويةً بما فيه الكفاية، فإنه يرجع إلى الخلف بسببها. لهذا السبب، يحاول حارسو المرمى أن يستلقوا على الكرة أو إمساكها وهم على الأرض. بهذه الطريقة يتمتع حارس المرمى بتحكم أكبر للطاقة المحمولة على الكرة، وبالتالي منعها من دخول المرمى.


لماذا يرتدي لاعبو كرة القدم أحذيةً خاصةً؟

تُلعب كرة القدم على ملعب عشبيّ، وهو ما يمثّل سطحًا أملسًا، وبالتالي يسبب الكثير من الاحتكاك مع الكرة.

حذاء كرة القدم

عندما تتدحرج الكرة على العشب، فإنّ الأخير يقوم بإبطاء الأخيرة، إذا كنت على الإسفلت فإنّ الأمر سيكون مختلفًا بشكلٍ آخر. وأقلّ العوامل المتأثرة بالعشب هم اللاعبون أنفسهم، والذي يعانون أيضًا من المشاكل نفسها، فقد ينزلق اللاعبون على العشب، لذلك تساهم الأحذية الخاصة بهم بتثبيت أقدام اللاعبين على العشب ومنعهم من الانزلاق.

هذا ليس الدور الوحيد لأحذية لاعبي الكرة، بل إنها أيضًا تساهم في جعل اللاعبين يركضون بسرعةٍ أكبر، كما يحصل عند الفهد، فهو يغرز مخالبه في الأرض، مما يجعله راكضًا فعليًا بواسطتها، يقلل ذلك الاحتكاك الناتج مع الأرض ويسمح له بالقفز إلى الأمام.

روبيرتو كارلوس

بالعودة إلى صديقنا روبرتو، نرى أن الركلة بدأت بتماسٍ قوي بين قدم كارلوس والكرة، مما أرسلها بعيدة عبر الهواء، ثم فجأةً التفّت الكرة وغيّرت مسارها لتدخل الهدف، هل كارلوس أفضل منّا جميعًا حتى تعطيه الطبيعة هذه الخاصة السحريّة؟ (كارلوس بالتأكيد أفضل منا، من أهم اللاعبين في منتخب فريق البرازيل). السرّ كان في اللمسة السحريّة، أو فلنقل السرّ يعود لماغنوس، مجددًا.

قام روبرتو بركل الكرة بواسطة قدمه اليسرى، لكن من جانبها الخارجي (الأيسر).

بهذه الطريقة، أجبر كارلوس الكرة على الدوران حول نفسها بالإضافة للانطلاق نحو الأمام، أيّ أنّ الكرة تتحرك حركتين في آن واحد. هذا الدوران البدئي سيلعب دورًا هامًا في تغيّر مسار الكرة.

يدور الهواء حول الكرة الملتفة حول نفسها بنفس اتجاه دورانها، مما يعني أنّ الهواء الموجودة على يسار الكرة يتجه إلى يمينها مع كل دورة، علينا ألا ننسى أنّ الكرة تتحرك أيضًا باتجاه الأمام، لذلك قد يبدو الهواء الملتفّ معها يتحرك باتجاه معاكس، نحو الخلف.

حاصل دوران الهواء بالاتجاهين يؤدي لانحرافه عن المسار المستقيم، وهكذا يعمل ماغنوس فعلًا، لأنّ الهواء يدفع بهذه الطريقة الكرة ويؤدي لدفعها إلى الجهة اليمنى.

ماغنوس نفسه

لم يكن ماغنوس أول من لاحظ هذا التأثير فعلًا، فقد وصفه في عام 1982، لكن في الحقيقية في عام 1672 قام إسحاق نيوتن بوصف التأثير نفسه وفسّر السبب بشكل صحيح بعد مراقبته للاعبي التنس في كامبردج. كذلك في عام 1742، قام العالم الرياضي بينجامين روبنز، باحث في علوم المقذوفات ومهندس حربي، بشرح الانحراف الحاصل لقذائف المدافع حسب تأثير ماغنوس.

يلاحظ تأثير ماغنوس على الكرات الملتفة، أو الأسطوانات، عندما تنحني بعيدًا عن مسار طيرانها الأساسي، يلاحظ هذا الأثر بشكلٍ كبيرٍ في الرياضات ذات الكرات الملتفة، ولكنّه من الأهميّة بمكان لتصميم سفنٍ وطائرات خاصةٍ تعمل بتأثير الرياح على الأسطوانات بسبب تأثير ماغنوس.

المراجع
  1. 1
  2. 2