مرت جماعة الإخوان المسلمين عبر تاريخها بالعديد من الانشقاقات؛ جماعات وأفراد قرروا أن الاستمرار داخل إطار الجماعة التنظيمي لم يعد ممكنًا، البعض مر خروجه بغير ضجيج يُذكر، والبعض منهم ترك خروجه أثرًا، لكن مع هذا استمر التنظيم حيًا على مدى ما يقترب من تسعة عقود. نحاول في هذا التقرير رصد أبرز هذه الانشقاقات وأسبابها.


مرحلة البنا

شهدت الجماعة في عهد مؤسسها، حسن البنا، العديد من الخلافات الداخلية، نتج عنها انشقاقات عدة كان أبرزها انشقاق/ فصل الرجل الثاني في التنظيم أحمد السكري، عام 1947م، وهو انشقاق لم يُعرف سبب واضح له، لكن الرواية الرسمية للجماعة، والمنشورة على موقع ويكيبديا الإخوان المسلمين، تحت عنوان «فتنة السكري»، تقول أن سبب الفصل هو «التمرد، وبث الفتنة، والاتصالات الضارة بمن يُناوئون الدعوة ويريدون بها السوء، والتجسس على مخاطبات ومكالمات الأستاذ البنا الخارجية والداخلية، وأخذه مبالغ من جهات مختلفة باسم الإخوان لم يوصلها للجمعية».

شهدت هذه المرحلة أيضًا، انشقاقات أقل أثرًا مثل انشقاق مجموعة «محمد عطية خميس»، الذي أسس جماعة «شباب سيدنا محمد»، وانشقاق مجموعة محمد رفعت.

كما ظهر خلال عهد البنا نواة لانشقاق كبير جرت وقائعه في عهد المرشد الثاني حسن الهضيبي، فالتنظيم الخاص للجماعة بدأ في التفلت من يد المؤسس البنا، في أواخر الأربعينيات؛ برز ذلك عندما قام النظام الخاص بعدد من العمليات، كان أبرزها اغتيال محمود فهمي النقراشي، عام 1948، وإعلان البنا التبرؤ من عمليات الاغتيال والتفجير؛ كان هذا اعترافًا بخروج النظام الخاص بقيادة عبد الرحمن السندي عن السيطرة، حسبما ذكر الكاتب حسام تمام في كتابه «الإخوان المسلمون.. سنوات ما قبل الثورة».


الهضيبي والانشقاق الأخطر

أبرز الانشقاقات التي حدثت في جماعة الإخوان المسلمين، هو الانشقاق الذي حدث في عهد مرشدها الثاني، حسن الهضيبي، عندما قام قائد النظام الخاص عبد الرحمن السندي، وعدد من كبار مساعديه، بالخروج من الجماعة رفضًا لسياسات الهضيبي

فاقم عملية الانشقاق هذه، انضمام مجموعة من المعترضين على سياسة الجماعة في العلاقة مع نظام ثورة يوليو 1952، وكان من أبرز المنشقين الشيوخ محمد الغزالي وسيد سابق وعبد المعز عبد الستار. ونجح نظام عبد الناصر في استقطاب عدد من هؤلاء وإدخالهم في مؤسسات الدولة الرسمية، مثل الشيخان محمد الغزالي وسيد سابق، وعبد العزيز كمال، الذي أصبح وزيرًا للأوقاف، بعدما كان عضوًا في «التنظيم الخاص» بالإخوان.


السبعينيات والثمانينيات الأكثر استقرارًا

لم يشهد عقدا السبعينات والثمانينات، خلال ولاية المرشد الثالث عمر التلمساني، انشقاقات تنظيمية كبيرة داخل جماعة الإخوان، بسبب الانشغال بإعادة بناء الجماعة مرة أخرى، مستفيدة من مرحلة الانفتاح الساداتي، بعد المرحلة الصعبة التي مرت بها الجماعة في عهد جمال عبد الناصر.

حدثت بعض الانشقاقات الصغيرة وغير المؤثرة، مثل استقالة «فريد عبد الخالق» من مكتب الإرشاد احتجاجًا على سيطرة قيادات النظام الخاص على الجماعة، واستقالة الشيخ «عبد الستار فتح الله سعيد» من مكتب الإرشاد، احتجاجًا على موافقة الجماعة على التجديد للرئيس مبارك.


التسعينيات الصعبة

شهد عقد التسعينات انشقاقان كبيران داخل جماعة الإخوان، كان أولهما في نهاية عهد المرشد الرابع محمد حامد أبو النصر، حيث انشق مجموعة تزيد على المائة شخص، من إخوان جامعة الإزهر، بقيادة محمد رشدي، وكانت حجة الانشقاق هي «خروج الجماعة عن الخط الإسلامي الملتزم».

الانشقاق الثاني حدث في بداية عهد المرشد الخامس، مصطفى مشهور، حيث خرج من الجماعة مجموعة كبيرة من القيادات الوسطى على رأسهم أبو العلا ماضي ومحمد عبد اللطيف وصلاح عبد الكريم، وتبنى هؤلاء مشروع حزب الوسط، تعبيرًا عن رغبتهم في الاندماج في الحياة السياسية.


ثورة يناير وظهور الخلافات الداخلية

لم تشهد جماعة الإخوان انشقاقات مؤثرة منذ انشقاقات التسعينيات وحتى قيام ثورة 25 يناير 2011، حيث تلت الثورة العديد من الانشقاقات المؤثرة التي عبرت عن وجود تيارات متباينة داخل الجماعة، وكان على رأسها:

انشقاق/ فصل «عبد المنعم أبو الفتوح»

قرر المرشد العام لجماعة الإخوان محمد بديع، فصل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من الجماعة، بعدما قرر الأخير الترشح للانتخابات الرئاسية، ورفض الانصياع لقرار الجماعة بعدم ترشح أي من أفرادها لهذه الانتخابات، وهو القرار الذي خالفته الجماعة فيما بعد.

انشقاق «محمد حبيب»

استقال محمد حبيب من منصبه كنائبٍ أول لمرشد الجماعة، بعد انتخابات عام 2010 التي أتت بمحمد بديع كمرشد للجماعة، حيث شكك حبيب في نتائج الانتخابات. استمر حبيب كعضو في مجلس شورى الجماعة، حتى بعد ثورة يناير، لكنه اختلف مع الجماعة وطالب بالتحقيق في نتائج الانتخابات التي جاءت بمحمد بديع في منصب المرشدالعام، ثم استقال بشكل نهائي.

انشقاق «إبراهيم الزعفراني»

انشق عضو مجلس شورى الجماعة إبراهيم الزعفراني، بعد ثورة يناير، حيث لم يستجَبْ لطلبه بتعديل لائحة الجماعة، والخلط بين العمل الحزبي والعمل الدعوي والتربوي والاجتماعي، وعدم السماح لأفراد الجماعة بالاشتراك في أي حزب غير «الحرية والعدالة» الحزب الرسمي للإخوان.

انشقاق «كمال الهلباوي»

استقال الدكتور كمال الهلباوي من عضويته في جماعة الإخوان المسلمين،بعد إعلان مكتب الإرشاد ترشيح نائب المرشد العام المهندس خيرت الشاطر لرئاسة الجمهورية، حيث اعتبر الهلباوي هذا تنصلًا من وعد الجماعة السابق بعدم ترشيح أحد للرئاسة.

شباب حزب «التيار المصري»

كان من الانشقاقات الهامة أيضًا، والتي أظهرت وجود رفض من شباب الجماعة لعدد من مواقفها، هو تأسيس عدد من شباب الإخوان لحزب «التيار المصري»،خلافًا لقرار الجماعة بتكوين حزب واحد فقط، ما أدى لاتخاذ قرارٍ بفصلهم.