لمن المعيب تمامًا أن تعتبر السلطات الإيرانية المدافعات عن حقوق المرأة، اللاتي يسعين إلى المشاركة على قدم المساواة مع الرجل في هيئات صنع القرار، «أعداء للدولة»، فالنضال من أجل مساواة المرأة بالرجل ليس جريمة.

ماغدالينا مغربي، القائمة بأعمال نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية

تابعت السلطات الإيرانية عمليات القمع المتكرر ضد المرأة عام 2016م، فقامت بحبس واعتقال العديد من الناشطات الحقوقيات والفنانات المناصرات لقرنائهن اللاتي كُبلت أيديهن، وسُجنت حريتهن بتهم مختلفة وغامضة من أبرزها محاولات الإطاحة بالنظام أو تهمة الظهور بدون حجاب، وجاءت الأحكام القضائية ضد بعضهن صادمة، ذلك في ظل توسع طهران في تضييق الخناق بشكل أوسع بـ «العنكبوت الثاني». فما هو العنكبوت الثاني؟ ومن أشهر تلك المعتقلات؟ وما هي قصة حريتي المسروقة؟


حريتي المسروقة My Stealthy Freedom

نشرت «ماسية ألينجاد» الصحفية الإيرانية المقيمة في نيويورك الفيديو في إطار الحملة التي تقودها لخلع الحجاب منذ مايو/أيار 2014م، كما أنشأت الصحفية صفحة على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بعنوان «حريتي المسروقة» لدعوة المرأة الإيرانية في حرية اختيار ارتداء الحجاب أو عدم ارتدائه، كما تواصل الحركة السيبرانية دعم ومناصرة النساء اللاتي تم اعتقالهن، كما أنها دعت السياح الأجانب إلى مواجهة قوانين طهران القمعية بخلع الحجاب في كافة أرجاء طهران أثناء زيارتهن لها.

فقد طالبت أليجناد غير المسلمات بالانضمام إلى حركتها برفضهن ارتداء الحجاب الإلزامي، خاصة بعد أن طالبت إيران زائراتها من غير المسلمات بارتدائه في طهران، كما تدعم الحركة مضيفات الطيران اللاتي رفضن ارتداء الحجاب داخل الخطوط الجوية الإيرانية. ولقد لخصت أليجناد معاناة النساء في طهران بقولها:

إيران بلد جميل، ولكن دعونا لا نخدع أنفسنا، فهي ليست الجنة بالنسبة للنساء.

رائدة حريتي المسروقة ليست الوحيدة التي تضررت من قوانين إيران القمعية ضد الحركة النسوية بشكل خاص، وضد حرية المرأة بشكل عام. فألينجاد قد اعتقلت وهي في سن التاسعة عشر، وما إن فرت إلى بريطانيا ثم إلى نيويورك وهي تقود الكفاح النسوي، كما عانت أخريات قسوة السجون ومن بينهن.


هوما هودفار

«هوما هودفار» (الإيرانية الكندية) أستاذة علم الإنسان (الأنثروبولوجيا) المتقاعدة في جامعة كونكورديا، من النساء اللاتي تعرضن لقمع السلطات الإيرانية، تم توقيفها واعتقالها في يونيو/حزيران 2016م.

تعددت التهم الموجهة لـ «لهوما» بين اتهامها بأنها الوكيل في إيران لبناء شبكة نسوية، وبأنها صاحبة فكرة حملة «من أجل تغيير الوجة الذكوري للبرلمان»، كما اعتبر أن مجال عملها مع شبكة «نساء يعشن في ظل القوانين الإسلامية» ما هو إلا مؤامرة نسوية تُخل بالنظام العام الإيراني وقد تؤدي للإطاحة بالنظام الحاكم.


نرجس محمدي

روحاني وحكومته دعوا نشطاء المجتمع المدني لإحياء المجتمع المدني، وعندما استجاب الشباب لهذه الدعوة وجد نفسه في السجن.

بمقابلة صحافية في 2015م قالت محمدي تلك الكلمات للدفاع عن المعتقلين السياسيين من الشباب ومعتقلي الرأي، ودعمها لرفض عقوبة الإعدام المطبقة لدى السلطات الإيرانية باستمرار ضد الشباب، وماذا كانت تنتظر من سلطات اعتادت على قمع النشطاء والحقوقيين؟

تم اعتقال نرجس مجددًا بعد سلسلة من اعتقالات لها دائمة أشهرها اعتقالها في عام 2007م وقبوعها في سجن «إيفين»، ثم تم اعتقالها في عام 2011م وتم الحكم عليها 12 عامًا ثم خفف إلى 6 أعوام، إلى أن تم اعتقالها الحالي 2015 وظلت قابعة في المعتقل حتى تم الحكم عليها من قبل محكمة الثورة الإيرانية 16 عامًا بتهم فضفاضة وهي الدعوة ضد النظام واستهداف الأمن الوطني الإيراني.

يذكر أن نرجس محمدي من أشهر المدافعات والناشطات الحقوقيات في إيران وهي ترأس «مركز المدافعين عن حقوق الإنسان في إيران» المؤسس من قبل المحامية الإيرانية «شيرين عبادي» الحاصلة على جائزة نوبل للسلام.


سحر محمدي

وزارة الثقافة الإيرانية

في ظل تطبيق القوانين الإيرانية غير المنصفة للحقوق الشخصية للمرأة علقت وزارة الثقافة الإيرانية على كشف سحر محمدي لحجابها في حفل مهرجان فاس للموسيقى العالمية العريقة، بل وطالبت السلطات الإيرانية بالتحقيق مع الفنانة وتقديمها للقضاء.

ويذكر أن إيران تفرض على النساء منذ نجاح الثورة الإيرانية الإسلامية 1979 قانونًا لإجبارهن على ارتداء الحجاب الذي يغطي الشعر والرقبة وأيضًا إجبارهن على ثياب فضفاضة، كما قامت بمعاقبة من يخالف هذا القانون وكلفت شرطة للاهتمام بمتابعة القانون.


زكية حر النيسي

«زكية النيسي» هي أبزر الناشطات الحقوقيات في مجال البيئة في محافظة الأهواز، كما أنها ساهمت في حملات التنديد ضد النظام الإيراني لمنع قرار نقل المياه شط كارون من محافظة الأهواز إلى مدينة أصفهان بوسط إيران.

اعتقلت الناشطة الحقوقية الأحوازية من بيتها في مايو/أيار 2016م بدون مذكرة اعتقال من قبل السلطات الأمنية الإيرانية، ولكن نتيجة الضغوط الشعبية من قبل الأحوازين والتنظيم للتجمهر والتنديد باعتقالها تم الإفراج عن الناشطة في نفس شهر اعتقالها لكن تم وضعها تحت الإقامة الجبرية.


نازنين زغاري راتليفه

استمرارًا لحملات الاعتقال التعسفية ضد مواطنات إيران قامت السلطات الإيرانية ممثلة في الحرس الثوري باعتقال نازنين أثناء زيارتها لأهلها بإيران واتهامها بالتنسيق مع شبكة إعلامية بريطانية تسعى لقلب نظام الحكم واعتبارها جاسوسة، كما تم اتهامها بمشاركتها في مظاهرات 2009م المعروفة بـــ «الحركة الخضراء» في إيران.

نازنين هي مواطنة مزدوجة الجنسية من أصل إيراني ولديها الجنسية البريطانية وتعمل مديرة مشروعات لدى مؤسسة «تومسون رويترز» المدعمة للصحفيين.


الصحفية ريحانة الطباطبائي

اعتقلت السلطات الإيرانية الصحفية المحلية ريحانة في يناير/كانون الثاني 2016م بعد إجرائها حوارًا صحفيًا مع زعيم سني بارز، وتم اتهامها بإشعال الانقسام الطائفي في بلد أغلبيتها شيعية، وصدر ضدها حكم بالسجن لمدة عام ومنعها من الانضمام لأي حزب سياسي أو الكتابة لمدة عامين.

وتعرضت ريحانة للعديد من الانتهاكات من قبل السلطات الإيرانية، فقد صدر حكم ضدها بمدة 6 أشهر من محكمة ثورية بطهران بتهمة نشر أخبار الحركة الخضراء المعارضة بإيران وكتابة مقالات انتقاد لانتخابات 2009م الرئاسية.


بهاره هدايت

أيضًا من بين الناشطات الأكثر معاناة الحقوقية بهاره هدايت والمعتقلة منذ 2009م بتهمة العمل والنشر الكاذب ضد الأمن الوطني وإهانة المرشد الأعلى. وبالرغم من استصدار قرار من محكمة الاستئناف للإفراج عنها في أغسطس/آب 2015م إلا أن السلطات القضائية أقرت بحبسها عامين إضافيين قضاءً لفترة العقوبة مع وقف التنفيذ الصادر في مايو/أيار 2007م بحقها.


آخرون لأسباب هزلية

كل البشر يعشقون الجمال والشهرة.
إلهام العربي

لم يقتصر مسلسل إيران الهزلي في اعتقالاتها غير المبررة في نفس العام على هؤلاء السيدات، بل قامت باعتقال 8 سيدات عارضات أزياء بعد نشر صورهن على موقع التواصل الاجتماعي (إنستجرام) من دون الحجاب، من بينهن العارضة ذات الصيت «إلهام العربي».

كما قامت السلطات الإيرانية باعتقال حوالي 30 شابًا وفتاة والحكم عليهم فور اعتقالهم بـ 99 جلدة نتيجة إقامتهم لحفلة قدمت فيها الكحوليات.


العنكبوت الثاني

إنها لا تزال تحقق ببعض الصور التي تناولتها بعض وسائل الإعلام الإيرانية عن كشف الفنانة سحر محمدي حجابها.

قوانين السلطات الإيرانية خاصة القانون الجنائي والأسري تجعل المرأة عرضة للتمييز العنصري بل وتسلب المرأة حرياتها الشخصية وحقوقها المدنية والسياسية والاجتماعية بل قد تعرضها للعنف الأسري بكافة أشكاله.

فقد ظلت المرأة والفتيات الإيرانيات عرضة للانتهاكات المتعددة من عنف جنسي والزواج المبكر والاغتصاب الزوجي، بل ولم يرحمها القانون ويعطيها مساحة حرية حيث اقتضى القانون فرض الحجاب على المرأة بشكل إلزامي.

النظام الإيراني دائمًا يمارس سياسة وقائية ممن يريدون الخروج من استبداده وتسلطه الراغبين في التغيير والنضال من أجل حريتهم وكرامتهم وذلك من خلال إلقائهم خلف القضبان بالسجن والاعتقال بتهم وهمية وفضفاضة حتى تعيش قضيتهم خلف أسوار السجون فقط.

وفي إطار هذه السياسية تهدف إيران إلى تنفيذ إستراتيجية للدفاع عما أسمته «الشرف» وحماية الهوية الإسلامية وهو ما ينبئ بتزايد عمليات الاعتقال ضد الناشطات الحقوقيات والباحثات عن الحرية.

المراجع
  1. Lizzie Dearden,Iranian women call on Western tourists to violate hijab law to fight against oppression ,independent
  2. Iran: Women’s rights activists treated as ‘enemies of the state’ in renewed crackdown
  3. إيران: موجة جديدة من القمع تستهدف المدافعات عن حقوق المرأة باعتبارهن "أعداء للدولة
  4. صالح حميد، السجن 16 عاما للحقوقية الإيرانية نرجس محمدي، العربية نت ،