جائزة نوبل للاقتصاد لا تكمن في اختيار الشخص، لكن في كونها تختار الاقتصاد مجالًا علميًا جديرًا بنيل جائزة نوبل
خبير الاقتصاد الأمريكي مايكل هادسون

يعرِّف برنامج الأمم المتحدة التنمية البشرية المستدامة على أنها «عملية توسيع لخيارات الأفراد، ومن حيث المبدأ، هذه الخيارات يمكن أن تكون مطلقة ويمكن أن تتغير بمرور الوقت، ولكن الخيارات الأساسية الثلاثة، على جميع مستويات التنمية البشرية، هي أن يعيش الأفراد حياة مديدة وصحية، وأن يكتسبوا معرفة وأن يحصلوا على الموارد اللازمة لمستوى معيشة لائقة، ولكن التنمية البشرية لا تنتهي عند ذلك فالخيارات الإضافية تتراوح من الحرية السياسية والاقتصادية والاجتماعية إلى التمتع بفرص الإبداع والإنتاج والتمتع بالاحترام الذاتي الشخصي وبحقوق الإنسان المكفولة»، وبالتالي فهدف التنمية يرتكز على تكوين بيئة ملائمة لحياة مديدة وصحية وقائمة على الإبداع.

ولذلك اهتمت نوبل للاقتصاد العام الماضي بقضايا الاقتصاد الاجتماعي، فكان «دايتون» نصير الفقراء صاحب نوبل 2015م، ويتوقع أن يكون «أوليفر بلانشار» هو المرشح الأول لجائزة نوبل 2016م، لإسهاماته العلمية في مجال الاقتصاد الاجتماعي رافضًا بها سياسات التقشف باعتبارها مخالفة لمفاهيم التنمية البشرية المستدامة.

كما يأتي الترشيح الثاني لـ«إدوارد لازير»، وذلك لإسهاماته العلمية في مجال اقتصاديات الأفراد، وفي أبحاثه يناقش الإنتاجية، والسياسة التعليمية، والبطالة، وتوزيع الدخل داخل الأسرة، وسياسات التسعير والتسويق.

والثالث لـ«مارك ميلتز»، لأعماله الرائدة في دراسة الاستجابات على مستوى المنتجين للعولمة وآثارها على التجارة الإجمالية، وأنماط الاستثمار. ويأتي هذا الترشيح وفقًا لمؤسسة «تومسون رويترز» (Thomson Reuters Corporation)، وهي وكالة أنباء عالمية. تعمل في أكثر من 100 دولة.


أوليفر بلانشارد، كينز هذا الزمان

ولد بلانشارد عام 1948، وهو اقتصادي فرنسي بارز، ويعمل أستاذًا وزميلًا أول في معهد «بيترسون» للاقتصاد الدولي، وكان كبير الاقتصاديين في صندوق النقد الدولي، من عام 2008 إلى عام 2015، حيث كان يرأس الصندوق آنذاك «دومينيك ستراوس كان».

لقد وجه بلانشارد جهده البحثي في رفض مفاهيم التقشف، ويعد التقشف هو السياسة التي تستهدف تخفيض حجم الإنفاق الحكومي أو رفع الضرائب بهدف خفض عجز الميزانيات العامة للحكومات وتجنب تصاعد الديون الحكومية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، وغالبًا ما تلجأ الحكومات إلى السياسات التقشفية أثناء الكساد أو التراجع الحاد لمستويات النشاط الاقتصادي، أملًا في أن تؤدي تلك السياسة إلى تحسين الأوضاع الاقتصادية، أو من وجهة نظر أنصار سياسات التقشف الاقتصادي، إلى توسع مستوى النشاط وارتفاع معدلات النمو، في الوقت الذي يرى فيه مناهضو سياسات التقشف أنها، على العكس من ذلك، دائمًا ما يصاحبها ارتفاع في معدلات البطالة وانخفاض في معدلات النمو الاقتصادي.

وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية عام 2008، حيث واجهت العديد من الدول عجزًا كبيرًا في موازينها العامة. وكان التوجه العالمي آنذاك هو اتباع سياسات التقشف، ودعم الاقتصاديين هذا التوجه؛ حيث نصحوا الحكومات بتخفيض نفقاتهم العامة، وزيادة الضرائب؛ لتجنب سقوط الاقتصاد والإفلاس. أصدر كلًا من «بلانشارد» و«كارلو كوتارلي» مدير قسم الشؤون المالية بصندوق النقد الدولي؛منشور بعنوان «الوصايا العشر لتصحيح أوضاع المالية العامة في الاقتصادات المتقدمة» على مدونة صندوق النقد الدولي.

وكان ذلك المنشور يستند إلى أفكار «كينز» حول حتمية اتباع سياسات مالية توسعية أثناء فترات الكساد نتيجة فشل معدلات الفائدة المنخفضة، أو الصفرية، في تحفيز مستويات الطلب الكلي نتيجة تفضيل السيولة، وارتفاع درجة عدم اليقين بين المستهلكين والمستثمرين، فضلًا عن توقعاتهم التشاؤمية حول مستقبل النشاط الاقتصادي في ظل ظروف الكساد. ووفقًا للنظرية الكينزية، عندما ينكمش الاقتصاد فإن التحفيز المالي يعد أنسب السياسات لرفع معدلات النمو وذلك استنادًا إلى التأثير المضاعف، الذي تتمثل فكرته الأساسية في أن كل دولار يتم إنفاقه يولد دورات من الدخول والإنفاق تؤدي إلى أثر مضاعف على الدخل والنشاط.

وفي أبريل/نيسان 2014 في تقرير آفاق الاقتصاد العالمي لصندوق النقد الدولي، فقد ألقى بلانشارد الضوء على عدم المساواة المجتمعية كقضية مركزية. وقد توصل إلى أن «انعدام المساواة المجتمعية يضر النمو المستدام».


إدوارد لازير؛ الاقتصادي الحقوقي

ولد لازير في عام 1948، وحصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة هارفارد، وكان رئيسًا لمجلس المستشارين الاقتصاديين للرئيس الأمريكي في الفترة من 2006 حتى 2009، كما عمل مستشارًا لحكومات تشيكوسلوفاكيا، رومانيا، روسيا، أوكرانيا، جورجيا. وهو مؤسس ورئيس تحرير مجلة اقتصاديات العمل، وهو زميل الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم، وجمعية الاقتصاد القياسي، وباحث مشارك في المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية. وهو الرئيس السابق لمجتمع اقتصاديات العمل.

ويعمل لازير في حقل اقتصاديات العمل، حيث أسس فرعًا جديدًا يُعرف باسم اقتصاد الأفراد. وتركز أبحاثه حول الإنتاجية، والسياسة التعليمية، والبطالة، وتوزيع الدخل داخل الأسرة، وسياسات التسعير والتسويق. وتتضمن أعماله الأخيرة شرح نظرية الإنتاج التعليمي. وكان ل ورقته البحثية التي تحمل عنوان «دفع الأداء والإنتاجية»، والمنشورة في المجلة الاقتصادية الأمريكية، عام 2000، كان لها الفضل في ترسيخ مبدأ «أن الحوافز النقدية فعالة في زيادة الإنتاج للعمال».

وقد فرق بين الحوافز باعتبارها مثيرًا خارجيًا يعمل على خلق أو تحريك الدافع الداخلي للفرد إيجابيًا نحو الحصول على الحافز بما يؤدي لإشباع الفرد لسلوكٍ معينٍ يتفق مع الأداء الذي تطلبه الإدارة. وبين الدافع باعتباره مثيرًا داخليًا ينبع من داخل الإنسان، ولكن الحوافز يمكن أن تحرك وتوقظ الدوافع. وقد أشار إلى أن الحوافز وسيلة وأداة لترغيب الأفراد في العمل ودفعهم لزيادة المجهود والحفاظ على أعلى مستوى ممكن من الأداء والإنتاجية، فإن نجاحها يرتبط ارتباطًا كبيرًا بإدارتها وطرق تنفيذها، فمهما خُطط للحوافز وبُنيت بشكل جيد فإنها لا تعمل من ذاتها تلقائيًا وإنما تحتاج إلى رعاية وعناية فائقة في التطبيق و التنفيذ أي أنها تحتاج إلى إدارة واعية تتبع أسلوبًا علميًا وعمليًا قوامه الدراسة والتحليل والتنفيذ المتوازن. وقد أراد بتلك النظرية أن يُعلم طلابه في كلية إدارة الأعمال ما هم في حاجة إلى معرفته كمديرين وقادة أعمال في المستقبل.


مارك ميلتز، ضمن أفضل ثمانية اقتصاديين شباب في العالم

ولد ميلتز في العام 1968، وهو اقتصادي أمريكي. حصل على الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ميتشجان في عام 2000، وهو زميل جميعة الاقتصاد السياسي التابعة للمكتب الوطني للبحوث الاقتصادية، ومركز أبحاث السياسات الاقتصادية، ومركز «CESifo»، ومعهد كال للاقتصاد العالمي. صنفته مجلة «ذي إيكونوميست» كواحد من أفضل ثمانية اقتصاديين شباب على مستوى العالم.

تدور أبحاثه حول دراسة الاستجابات على مستوى المنتجين للعولمة وآثارها على التجارة الإجمالية، وأنماط الاستثمار. ويقدم ميلتز في نموذجه صورة غير نمطية للسوق العالمي حيث يرى أن الهيمنة الاقتصادية لبعض الشركات يهدد المنافسة الاقتصادية ولذلك يجب النظر بعين الاعتبار إلى فرضية تقسيم السوق وتقسيم فرصه بين الشركات ليصبح هناك تنافسية ومن ثم يصبح هناك نمط اقتصادي تنصب أرباحه في خدمة الوطن.