محتوى مترجم
المصدر
opendemocracy
التاريخ
2016/11/21
الكاتب
شانتال موف

لا يعرف أغلب القراء العرب شانتال موف، ورفيق دربها الشخصي والنظري إرنستو لاكلو اللذين أسّسا سويًا عبر عملهما الأهم «الهيمنة والإستراتيجية الاشتراكية» (1985)، ما قد أطلق عليه لاحقًا ما بعد الماركسية.

لذلك قررت أن أترجم مقالتها التالية، على أن ألحقها بترجمة مقالة أخرى تعتبر جزءًا ثانيًا لتلك المقالة، على الرغم من أنني لست من أنصار الاحتفاء المفرط بالترجمة عن الإنجليزية؛ نظرًا لكونها تشغل كثيرًا من المبدعين العرب عن واجبهم الأهم وهو الإبداع النظري، والقيام بعمل لم يعد له الأهمية نفسها بعد أن أضحت إجادة الإنجليزية -على الأقل قراءة إن لم يكن كتابة ونطقًا- شرطًا للثقافة.

تنطلق تلك الترجمة إذن مما يقرره المترجم العربي البارز ثائر ديب في حواره الأخير مع الآداب اللبنانية، وهو أن الترجمة تندرج في صراعات الثقافة المنقول إليها. فالمترجم حين يختار المادة التي يترجمها يقوم بفعل أيديولوجي موجه على نحو ما. علاوة على ذلك فإنني أرى أن شرح أفكار مفكر ما من الأفضل أن يتم عبر التعليق على نصوصه الأصلية، وهو تقليد عميق في تراثنا الإسلامي العظيم.

كذلك، من المهم أن يقدم المترجم لترجمته بما يوضح أهميتها، ويشرح للقارئ سياقها بما يجعل القارئ في المجال التداولي الذي تنقل إليه الترجمة يفهم ما يستغلق عليه منها دون حاجة إلى هوامش كثيرة. إذن، ما هي الغاية التي تنطلق منها ترجمتي لتلك المقالة؟

لقد أعاد المفكر الأرجنتيني إرنستو لاكلو مع رفيقته المفكرة البلجيكية شانتال موف اكتشاف الشعبوية بوصفها جوهرًا للممارسة السياسية، تقوم على إقحام الشعب كفاعل في النضال السياسي، خاصة في كتاب لاكلو «في العقل الشعبوي» (2005).

يأتي ذلك في ضوء طرحهما للسياسة بوصفها الممارسة التي تخلق النسيج الاجتماعي وتحدد بناه، وذلك عبر «تمفصلات» أو تحالفات تتم فيها الهيمنة الخطابية في لحظات معينة لخطاب ما، ثم لا تلبث تلك الهيمنة، وتلك التمفصلات أن تتحول بتغير السياقات.

لقد غادر «لاكلو وموف» الماركسية التقليدية ومرتكزاتها، وعلى رأسها تحكم البنية الاقتصادية في البنية السياسية؛بحيث أن كل فاعل سياسي يكون محكومًا فحسب بمصالحه الطبقية. لكنهما تمكنا من استثمار التقليد الماركسي العظيم في إعادة اكتشاف السياسة، بوصفها الممارسة التي يهيمن عبرها خطاب يبني نسيجًا اجتماعيًا عَرَضيًا، لا يلبث أن يتحول.

ينتقل «لاكلو وموف» هنا من المطالبة بالتوافق الذي يحكم الخيال الليبرالي السياسي الذي لا يعرف النضال السياسي الخشن ضد السلطة، إلى الدعوة إلى خلق جبهة شعبية تحمل الأفكار التقدمية وتفرضها على السلطة؛ وهو الأمر الذي يبدو جليًا أننا نحتاجه بشدة عربيًا، وربما يكون هو النهج السياسي الوحيد الذي يمكننا انتهاجه في وجه سلطة تقوم على العنف المطلق ونفي السياسة.

إن هذه الجبهة الشعبوية محفوفة بالطبع بخطر سرقتها من قبل قوى رجعية ويمينية تحولها إلى حركة دموية معادية للأجانب وللمرأة وللأقليات، أي حركة نحو سلطة شمولية جديدة؛ وهو الخطر الذي تدعو هنا موف إلى مواجهته عبر توجيه المطالب الشعبية نحو وجهة تقدمية.

النقد الذي علينا هنا أن نوجهه لـ«لاكلو، وموف» هو رفضهما مع غيرهما من المفكرين التقدميين لإعادة الاعتبار للبعد الحميمي في السياسة. وأعني به البعد الجماعي القائم على التقاليد الأخلاقية والدين والقومية والثقافة المشتركة. لقد أدرك بعض منظري اليمين الديمقراطي أهمية ذلك البعد، وقدرته على مواجهة الشعبوية اليمينية. كما نرى في أطروحات إريك فوجلين عن «الأديان السياسية».

ويمكننا أن نفسر الخسارات المتكررة لليسار أمام اليمين في لحظات تأزم الرأسمالية بافتقاد اليسار دومًا لذلك البعد. الأمر نفسه يتكرر لدينا عربيًا، حيث تصر النخب التقدمية على رفض أي تقليد، أو تراث عربي، أو انتماء ثقافي، وتعتبره معاديًا للديمقراطية، على الرغم من أنها تحوّل ما يعتبر مطالب تقدمية كحقوق الأقليات الثقافية، إلى دين يعلو على الخيار الديمقراطي أيضًا.

إن المصالحة بين الديمقراطية والتقدمية والتقاليد يمكن أن تتم إذا ما انتقلنا من المطالبة بتقديس الاختلاف إلى الاكتفاء وإن مرحليًا بحماية المختلف من عسف السلطة. فعوضًا عن تقديس الحرية الجنسية مثلا وجعلها سببًا للانقسام بين القوى الشعبية، يمكن الاكتفاء بالإجماع الديمقراطي على عدم التعرض السلطوي لها مع بقاء الخلاف الثقافي حولها. وإذا كان اليسار يتهم اليمين بحماية المصالح المادية لنخبة محدودة أو المصالح الثقافية لطبقة رجعية، فإن من واجب اليسار أيضًا ألا يتحول إلى طليعة تحمي مصالح نخبة ثقافية قليلة وتضحي في سبيل مطالبها بالمشروع الشعبي.

إن الجبهة الشعبية التي يمكن أن تتكون عبر هيمنة المطلب الديمقراطي خطابيًا على مختلف القوى المنتمية إليها، هي جبهة من المنتظر بالتأكيد أن تنفجر ذاتيًا، لكن يجب أن يكون هذا الانفجار مشروطًا بإنجاز تفكيك المؤسسة المعادية للديمقراطية، وبناء المؤسسات الديمقراطية التي يمكن التداول ضمنها حول الخلافات الثقافية بين مختلف القوى الشعبية، وإنجاز التقدم نحو توسيع حقوق الإنسان وترسيخها والتنمية.

لقد كانت الثورات العربية بلا شك لحظات شعبوية اجتاحت فيها الجماهير الشارع، وانتقلت السلطة من القصور إلى الميدان، وفرّ مجرمو السلطة في مدرعاتهم أمام الحشود الشعبية التي تحمل التطلع نحو أن تحكم نفسها بنفسها لحماية مصالحها الشخصية والقومية. لكن تلك اللحظة الشعبوية قوبلت بنخب فاقدة للكفاية وللخيال السياسي، ولأخلاق النضال التي يمكنها أن تستغل اللحظة الشعبوية في بناء الجبهة التي تنجز تحولاً ديمقراطيًا جادًا؛ لا صوريًا.

هذه المقالة إذن دعوة إلى بناء الجبهة الشعبية الواسعة التي لا تمزقها الجدالات الثقافية، وتفهم أنها أمام مهمة نضالية لن تتم في قاعات مكيفة أو إستوديوهات تليفزيونية، وإنما في مواجهة ميدانية خشنة ربما يكون لها ضحايا. إنها مهمة صعبة ومحفوفة بالمخاطر، لكنه قدر الإنسان ألا يحصل على ضمانات أن يحصد ثمارًا طيبة لسعيه في الدنيا.

نقدم هنا مقالاً كتبته شانتال موف قبل عام تقريبًا بعنوان «اللحظة الشعبوية» يقرّب تلك الأفكار وإن في سياق تداولي مختلف هو سياق الديمقراطيات الليبرالية الغربية، وسوف أتبعته بترجمة مقال آخر بعنوان «التحدي الشعبوي».

وأنا أفضّل أن أستخدم في السياق التداولي العربي تعبير «الشعبي» عوضًا عن «الشعبوي»، لكنني التزمت هنا بالترجمة «شعبوي» حفاظًا على نسق النص الأصلي.


اللحظة الشعبوية

إننا نعيش «لحظة شعبوية» في أوروبا اليوم. تلك نقطة تحول لديمقراطياتنا يقوم مستقبلها على الاستجابة إلى ذلك التحدي. ولكي نسمي ذلك الموقف، فإن من الضروري أن نرفض الرؤية التبسيطية للميديا التي تقدم الشعبوية بوصفها محض ديماجوجية، وأن نتبنى وجهة تحليلية.

إنني أطرح أن نتبع «إرنستو لاكلو» الذي يعرّف الشعبوية كنهج نحو بناء السياسي عبر تأسيس مجابهة سياسية تقسم المجتمع إلى فسطاطيْن، وتدعو إلى تحرك «الفئة القليلة»[1] ضد «أولئك الذين في السلطة».

ليست الشعبوية أيديولوجية أو نظامًا سياسيًا، ولا يمكن أن تنسب إلى مشروع له برنامج محدد. إنها تتلاءم مع أنماط مختلفة من الحكومات. إنها نهج لممارسة السياسة يمكنه أن يتخذ أشكالاً متنوعة باختلاف الأزمنة والأمكنة. إنها تنبجس عندما نطمح نحو بناء فاعل جديد من الممارسة الجمعية -الشعب- قادر على كشف النظام الاجتماعي المعاش بوصفه نظامًا غير عادل.

إذا نظرنا من ذلك المنطلق، فإن نجاح الأشكال الشعبوية في السياسة في أوروبا مؤخرًا؛ هو تعبير عن أزمة السياسة الديمقراطية الليبرالية. ينبع ذلك من التئام عدة ظواهر قد حددت في السنوات الأخيرة الظروف التي تمارَس في ظلها الديمقراطية.

الظاهرة الأولى؛ هي ما اقترحت أن ندعوَه «ما بعد السياسة post-politics» إشارة إلى ضبابية الحدود السياسية بين اليمين واليسار. لقد كان ذلك نتاج الإجماع الذي قام بين أحزاب يمين الوسط، ويسار الوسط على فكرة أنه ما من بديل للعولمة النيوليبرالية. وتحت شعار ضرورة «التحديث»، قبلوا إملاءات الرأسمالية التمويلية المعوْلة[2] والحدود التي فرضتها على تدخل الدولة والسياسات العامة.

أما دور البرلمانات والمؤسسات التي تتيح للمواطنين التأثير على القرار السياسي فقد انحسرت جذريًا، وتم نبذ المفهوم الذي كان قلب المثال الديمقراطي؛ سلطة الشعب. أن تتحدث عن «الديمقراطية» اليوم هو أن تشير فحسب إلى وجود الانتخابات والدفاع عن حقوق الإنسان.

اقرأ أيضًا:مفعول كوربن: لأن هنالك بديلاً للنيوليبرالية

يقوّض هذا التطور -الذي هو بعيد عن كونه تقدمًا نحو مجتمع أكثر نضجًا كما يُقال أحيانا-؛ الأسس الركينة لنموذجنا الغربي للديمقراطية المصطلَح على تسميته عادة بـ«الديمقراطية الليبرالية». كان ذاك النموذج نتاج تمفصل تقليدين اثنين؛ الأول هو التقليد الليبرالي لحكم القانون والفصل بين السلطات والتأكيد على الحرية الفردية، والثاني هو التقليد الديمقراطي للمساواة والسيادة الشعبية.

بالتأكيد، يبقى هذان المنطقان السياسيان في الأخير متضاربيْن، ذلك أن ثمة دومًا توتر بين مبادئ الحرية ومبادئ المساواة. لكن ذلك التوتر هو مكوّن بنيوي في نموذجنا الديمقراطي لأنه يمنحه التعددية.[3]

وعبر التاريخ الأوروبي، تم التفاوض على ذلك عبر نضال «جدلي – Agonistic» بين «اليمين» الذي يحبذ الحرية، و«اليسار» الذي يركز على المساواة. وبينما غدت المجابهة اليمين/ اليسار ضبابية أكثر فأكثر نتيجة اختزال الديمقراطية في بعدها الليبرالي، اختفت المساحة التي قد كان يمكن أن تقع فيها تلك المواجهة الجدلية بين الخصوم، ولم يعد يمكن للتطلّع الديمقراطي اليوم أن يجد قنوات للتعبير ضمن الإطار السياسي التقليدي.

لقد اعتُبِر «الديموس – demos» أو الشعب السيد مقولة «زومبية»، ولذلك فإننا نعيش اليوم في مجتمعات «ما بعد ديمقراطية Post-Democratic». تحدث تلك التغيرات على الصعيد السياسي في سياق من تشكل جديد للهيمنة «النيوليبرالية» يتسم بشكل من تنظيم الرأسمالية، يحتل فيه رأس المال التمويلي المركز.

لقد رأينا التصاعد الأُسّي للامساواة الذي لا يؤثر على الطبقة العاملة فحسب، بل وعلى قطاع هائل أيضًا من الطبقة الوسطى التي قد مرت بعملية إفقار وزعزعة. يمكن للمرء لذلك أن يتحدث عن ظاهرة حقيقية قوامها «ألجرة – Olgarchiztion» مجتمعاتنا[4].

في ظروف الأزمة السياسية والاجتماعية تلك، انبجس طيف من الحركات الشعبوية رافضة ما بعد السياسة وما بعد الديمقراطية. إنهم يدعون إلى رد الصوت الذي كانت النخب قد صادرته، إلى الشعب. بغض النظر عن الأشكال الإشكالية التي قد تتخذها تلكم الحركات، فإن من المهم أن نعترف بأنها التعبير عن التطلعات الديمقراطية الشرعية.

على الرغم من ذلك، يمكن لمفهوم الشعب أن يبنى بطرق جد مختلفة، والمشكلة هي أنها لا تسير جميعها نحو اتجاه تقدمي. في بلدان أوروبية عديدة؛ اختُطف هذا التطلع نحو كسب السيادة مجددًا من قبل أحزاب يمينية شعبوية تمكنت من بناء مفهوم الشعب عبر خطاب معادٍ للأجانب «Xenophobic» يقصي المهاجرين معتبرًا إياهم تهديدًا للازدهار القومي.

تبني تلك الأحزاب مفهومًا للشعب يدعو إلى ديمقراطية تهدف إلى الدفاع حصريًا عن مصالح أولئك الذي يعتبرون «مواطنين حقيقيين». الطريقة الوحيدة لمنع انبثاق مثل تلك الأحزاب ومقاومة القائم منها بالفعل هو عبر بناء مفهوم آخر للشعب يدعم حركة شعبوية تقدمية تحتضن تلك التطلعات الديمقراطية وتوجهها نحو الدفاع عن المساواة والعدالة الاجتماعية.

إن غياب سردية قادرة على تقديم مفردات مختلفة لصياغة تلك المطالب الديمقراطية؛ هو ما يفسر الصدى الذي للشعبوية اليمينية في قطاعات اجتماعية متزايدة. إن من الضروري إدراك أن مكافحة ذلك النوع من الشعبوية لا يمكن أن تكون بإدانته أخلاقيًا وشيطنة داعميه.

فتلك الإستراتيجية هي عقيمة تمامًا؛ لأنها تقوي المشاعر «المعادية للمؤسسة – anti-establishment» في الطبقات الشعبية. لذا يجب أن تصاغ مطالبهم بطريقة تقدمية عوضًا عن تبخيسها، وتعريف الخصم بوصفه هيئة من القوى التي تقوّي وتدعم المشروع النيوليبرالي.

ما هو على المحك هو تكوين إرداة جمعية تؤسس تآزرًا بين تعددية الحركات الاجتماعية والقوى السياسية، ومقصدها في تعميق الديمقراطية. ثمة إمكانية لأن تأخذ تلك الإرادة الجمعية سمة «عَرَضية – transversal» يتجاوز ثنائية اليمين/ اليسار كما تشكلت تقليديًا، ذلك إذا أخذنا في الحسبان أن قطاعات اجتماعية عديدة تعاني آثار الرأسمالية التمويلية.

ما هو مطلوب لكي نرتقي إلى التحدي الذي تمثله اللحظة الشعبوية لمستقبل الديمقراطية، هو سياسة تعيد تأسيس التوتر الجدلي بين المنطق الليبرالي والمنطق الديمقراطي. وبخلاف ما يطرح أحيانًا، فإن ذلك يمكن أن يقع دون خطر على المؤسسات الديمقراطية الأساسية. تكون الشعبوية، مفهومة بطريقة تقدمية، لا كانحراف عن الديمقراطية، القوى السياسية الأكثر كفاية لإعادة اكتشاف الديمقراطية وتوسيعها في أوروبا اليوم.


[1] تستخدم الكاتبة هنا تعبير «underdog»، وهو يعني الفريق الضعيف في مواجهة رياضية أو تنافسية. لذلك فضّلنا أن نترجمه إلى تعبير عربي له نفس الدلالة ليكون مألوفًا للقارئ العربي، وأن يكون النص مألوفًا للقارئ العربي هو إحدى سمات الترجمة الجيدة في رأيي. لذلك اخترنا تعبير «الفئة القليلة» اقتباسًا من كتاب العربية الأعظم: القرآن الكريم، طالما أن الاقتباس لن يغطي دلالة النص في سياقه التداولي الأصلي.[2] «الرأسمالية التمويلية – financial capitalism» هي النمط من الرأسمالية الذي هيمن مؤخرًا، حيث يتسع دور القطاع المالي ممثلاً في البنوك وسوق المال والأعمال من حيث حجم رأس المال المستثمر، والمتراكم فيه مقارنة بالقطاع الإنتاجي، ويضحي هذا القطاع نفسه مجالاً لاستثمار المال، وتنميته دون ممارسة إنتاجية أو حتى خدمية فعلية.[3] قدّم المؤرخ الماركسي آرثر روزنبرج في عمله الهام «الديمقراطية والاشتراكية» تأريخًا لذلك التفاعل الجدلي في السياق الأوروبي. نقله إلى العربية المترجم السوري ميشيل كيلو بعنوان «الديمقراطية الأوروبية بين 1845 و1933».[4] «ألجرة» من أوليجاركية، وهي كلمة يونانية تعني حكم الأثرياء، وتقصد موف هيمنة الأثرياء اجتماعيًا وسياسيًا على الطبقة الوسطى.