عندما يذكر الآن ما بات يعرف بـ«ثورة 23 يوليو»، تحضر في الذهن سريعًا 4 أسماء، هم: جمال عبد الناصر، ومحمد نجيب، وعبد الحكيم وأنور السادات. فالأول، هو الزعيم الخالد، والثاني، هو الرئيس الأول الذي أطيح به، والثالث، اسمه مرتبط بالهزيمة الأسوأ في العصر الحديث (1967)، والرابع هو صاحب معركة أكتوبر.

لهذه الاعتبارات، ولاعتبارات الدراسة الإلزامية، فإن كثيرًا من المصريين يعرفون نبذة مختصرة عن هؤلاء الأربعة ومصائرهم، لكن أغلبهم لا يعلمون أن هناك 10 أسماء أخرى -على الأقل- ساهمت، مع هؤلاء الأربعة، في تغيير مستقبل مصر إلى الأبد عقب 23 يوليو 1952، وأن هؤلاء الـعشرة كانوا أعضاءً في «مجلس قيادة الثورة»، الذي حكم مصر بعد الإطاحة بالملك فاروق.

المفارقة هنا، أن الدولة نفسها لا تعلم من هم هؤلاء الـ10 على وجه التحديد!فالموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات، وهو جهاز الإعلام الرسمي والعلاقات العامة للدولة، حين ذكر أسماء أعضاء «مجلس قيادة الثورة» أسقط اسم حسن إبراهيم، عضو المجلس ونائب رئيس الجمهورية السابق، وأضاف اسمًا آخر لم يكن ضمن أعضاء المجلس وهو جمال حماد، الذي كتب بيان الثورة لكن لم ينضم إلى «مجلس القيادة» وفق شهادة حماد نفسه، ووفق ما رواه من كتبوا مذكراتهم من أعضاء المجلس، وهم كُثر.

نقدم في هذا الموضوع نبذة مختصرة عن حياة ومصائر أعضاء «مجلس قيادة ثورة 23 يوليو» الأقل شهرة.


عبد المنعم أمين: رجل أمريكا

ولد عبد المنعم أمين عام 1912. التحق بالكلية الحربية سنة 1932، وتخرج منها سنة 1935 ضابطًا بسلاح المدفعية. انضم أمين إلى تنظيم الضباط الأحرار عام 1950، على يد القيادي بالتنظيم كمال الدين حسين. رغم ذلك، لم يقابل جمال عبد الناصر، القائد الفعلي للتنظيم، سوى في 20 يوليو/ تموز 1952، أي قبل يومين فقط من الثورة.

لعب عبد المنعم أمين دورًا مهمًا ليلة 23 يوليو 1952، إذ انتحل صفة عسكرية غير صفته وأعطى تصريحًا لضباط التنظيم ليكون مسوغًا لهم للتواجد داخل سلاح المدفعية ليلة الثورة، كما ألقى القبض على قائد السلاح اللواء حافظ بكري. انضم أمين إلى «مجلس قيادة الثورة» بعد السيطرة على الحكم، وكان ضمن 5 ضباط جدد انضموا إلى «قيادة الثورة» بسبب دورهم المهم ليلة 23 يوليو.

كان أمين على علاقة اجتماعية بعدد من مسؤولي السفارة الأمريكية بالقاهرة بينهم الملحق العسكري، وارتأى ضرورة سعي المجلس للتواصل مع الأمريكان لإقناعهم أنهم ليسوا شيوعيين حتى يقفوا بجانبهم في مواجهة البريطانيين. أقنع عبد الناصر بوجهة نظره، وبناء عليه، التقى أمين السفير الأمريكي بالقاهرة جيفرسون كافري متحدثًا باسم «مجلس القيادة»، ونظم العديد من الاجتماعات بين عبد الناصر ومسؤولين أمريكيين، وظل همزة الوصل بين «مجلس القيادة» والولايات المتحدة حتى خرج من المجلس.

تولى أمين رئاسة المجلس العسكري الذي حاكم عمال «شركة مصر للغزل والنسيج الرفيع» بكفر الدوار بسبب مظاهراتهم، في أغسطس/ آب 1952، وأمر بإعدام العاملين محمد مصطفى خميس ومحمد عبد الرحمن البقري، كما قضى بالأشغال الشاقة المؤبدة والسجن والحبس لعمال آخرين.

انتشرت العديد من الشائعات حول أمين، منها أن زوجته كانت تذيع أسرار «مجلس الثورة»، وكانت تجلس متفاخرة في نادي السيارات وتقول «الجيش عن يميني والبوليس عن يساري». تراجع دوره بعد فشل الحصول على صفقة أسلحة من الولايات المتحدة بسبب ضغوط مارستها بريطانيا على واشنطن، فقرر مجلس القيادة إقصاءه عام 1953، وكان أول عضو يخرج من المجلس.

نُفي أمين في نفس العام سفيرًا إلى هولندا، وفي عام 1954 أصبح سفيرًا باسم مصر في ألمانيا، لكنه لم يبق في منصبه سوى نحو عامين، بسبب عدم تعاون المخابرات ووزارة الخارجية معه،بحسب روايته.

اعتزل عبد المنعم العمل السياسي ولم يعد إليه سوى في بداية عهد الرئيس أنور السادات، عندما استخدمه الأخير ليكون همزة وصل بينه وبين الولايات المتحدة. اجتمع أمين مع مسؤولين أمريكيين لمعرفة وجهة نظرهم في السادات، الذي كان يخشى من رفضهم له وتفضيلهم لزكريا محيي الدين، وجاءته رسالة من الرئيس الأمريكي نيكسون يرحب فيها بالتعاون مع السادات، وقد كان.

غاب أمين عن الأضواء مرة أخرى وركز جهوده في «البزنس»، حتى توفي بصمت عام 1996.


يوسف صديق: رجل الديمقراطية

ولد يوسف صديق في قرية زاوية المصلوب بمحافظة بني سويف سنة 1910. كان والده وجده ضابطين في الجيش المصري وخدما في السودان. تخرج في الكلية الحربية سنة 1933. عين في البداية بالسلوم ثم مرسى مطروح الى أن عين مدرسًا بالكلية الحربية حيث تخصص فى مادة التاريخ العسكري. التحق بكلية أركان الحرب وتخرج فيها سنة 1946، وعمل بعدها في إدارة الجيش قسم السجلات العسكرية.

شارك يوسف في حرب فلسطين سنة 1948، وكان معروفًا بشجاعته. ارتبط ببعض المنظمات الشيوعية وعلى رأسها «حدتو». انضم إلى الضباط الأحرار أواخر سنة 1951. اتفق أغلب من كتبوا مذكراتهم من الضباط الأحرار على دوره الحاسم في نجاح انقلاب 23 يوليو، وكان حينها يتولى قيادة الكتيبة الأولى مدافع ماكينة، وهي كتيبة ذات تسليح عال وقوة نيران شديدة، ونجح في إلقاء القبض على العديد من القيادات العسكرية، واقتحام مقر قيادة الجيش وإلقاء القبض على رئيس الأركان اللواء حسين فريد.

انضم صديق إلى مجلس قيادة الثورة بعد نجاح الثورة، بسبب دوره المهم ليلة 23 يوليو، لكن سرعان ما تركه بسبب الخلاف مع باقي أعضاء المجلس حول تطبيق الديمقراطية، ورفضه للعديد من القرارات مثل قانون حل الأحزاب، واعتقال السياسيين، وإعدام خميس والبقري، والرقابة على الصحف. قدم استقالته في فبراير/ شباط 1953، وأجبره «مجلس القيادة» على السفر إلى سويسرا في مارس/ آذار 1953 بحجة العلاج، ثم إلى لبنان في يونيو/ حزيران من نفس العام.

عاد يوسف إلى الوطن سرًا، بعد رفض المجلس عودته من الخارج، ووضع هو وأسرته قيد الإقامة الجبرية، لكن هذا لم يمنعه من إعلان موقفه المؤيد لتحركات ضباط الفرسان في مارس/ آذار 1954، المناهضة لـمجلس القيادة والمطالبة بعودة الديمقراطية. اعتقل صديق بعد فشل تحركات الفرسان، وظل في السجن حتى مايو/ آيار 1955، ثم أفرج عنه مع استمرار تحديد إقامته بمنزله حتى سنة 1956.

عقب بدء العدوان الثلاثي، تطوع يوسف صديق للمشاركة فى حركة المقاومة الشعبية المسلحة حتى انتهى العدوان. وبعدها انزوى عن المشهد العام، حتى توفي في مارس/ آذار 1975 بعد ثلاث سنوات من الصراع مع المرض.


خالد محيي الدين: الصاغ الأحمر

ولد خالد محيي الدين في قرية كفر شكر بمحافظة القليوبية عام 1922. التحق بالكلية الحربية عام 1938 وتخرج فيها عام 1940 ضابطًا بسلاح الفرسان. ارتبط بجماعة الإخوان في منتصف الأربعينيات، وانضم إلى جهازها السري وأقسم على المصحف والمسدس، حسبما روى في مذكراته «والآن أتكلم». انسحب من الإخوان بهدوء عام 1947، وانضم إلى منظمة «إيسكرا» الشيوعية لبعض الوقت.

شارك خالد في تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، وكان عضوًا من خمسة أعضاء شكلوا أول لجنة قيادية للتنظيم سنة 1949 (جمال عبد الناصر وكمال الدين حسين وخالد محيي الدين وحسن إبراهيم وعبد المنعم عبد الرؤوف). ارتبط بمنظمة «حدتو» بشكل شبه تنظيمي سنة 1950.

تولى محيي الدين – مع حسين الشافعي وثروت عكاشة – ليلة 23 يوليو السيطرة على سلاح الفرسان. أصبح بعد نجاح الحركة عضوًا في مجلس قيادة الثورة. رفض العديد من قرارات المجلس منها قانون العمل، وحل الأحزاب، وإلغاء دستور 1923، والقبض على ضباط المدفعية، واعتقال قادة الأحزاب والشيوعيين.

استقال خالد من «مجلس الثورة» في أبريل/ نيسان 1954، على خلفية هبة سلاح الفرسان والتي اتهم بالمشاركة فيها. أبعده المجلس سريعًا إلى سويسرا حتى تهدأ الأمور، وهاجمته الصحافة ووصفته بـ«الصاغ الأحمر»، وهو اللقب الذي التصق به منذ ذلك الحين.

عاد محيي الدين إلى مصر أواخر عام 1955 بموافقة عبد الناصر. أسس ورأس تحرير جريدة «المساء» لمدة ثلاث سنوات، كما تولى رئاسة مجلس إدارة وتحرير دار أخبار اليوم خلال عامي 1964 و1965. دخل مجلس الأمة عن دائرة كفر شكر عام 1957، وتولى رئاسة اللجنة الخاصة التي شكلها المجلس في مطلع الستينيات لحل مشكلة تهجير أهالي النوبة بسبب إقامة السد العالي.

سجن خالد لمدة شهرين في بداية عهد السادات، خلال ما أطلق عليه «ثورة التصحيح». أسس عام 1976 حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي كمظلة لليسار المصري، وعارض سياسة الانفتاح التي تبناها السادات، كما عارض بشدة اتفاقية السلام مع إسرائيل.

انتخب عضوًا في مجلس الشعب من عام 1990 حتى عام 2005. ترك رئاسة حزب التجمع عام 2002، وخلفه رفعت السعيد. اختفى من الحياة العامة من سنة 2008 حتى حل أجله عام 2018، وكان آخر الرحالين من رجال يوليو.


صلاح سالم: الصاغ الراقص

ولد صلاح سالم عام 1920 في مدينة سنكات شرق السودان، حيث كان والده موظفًا هناك. أمضى مقتبل طفولته هناك ثم عاد مع أسرته إلى مصر. تخرج في الكلية الحربية سنة 1938، وشارك في حرب فلسطين سنة 1948. انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار في بداياته، وكان أحد أعضاء لجنة القيادة قبل انقلاب 23 يوليو.

لم يكن لصلاح دور مهم في الثورة إذ كان يخدم في سلاح المشاة برفح،فاقتصرت مهمته على السيطرة على القوات الموجودة في محيطه. عين بعد نجاح الحركة في مجلس قيادة الثورة، وتولى وزارة الإرشاد القومي (الثقافة والإعلام) ووزارة الدولة لشؤون السودان، وكانت الوزارة الأخيرة هي التي قضت عليه.

تولى صلاح مسؤولية ملف السودان لاعتبار مولده هناك، وكان مكلفًا من مجلس الثورة بالعمل على إقناع السودانيين بالوحدة مع مصر، فقضى ثلاث سنوات في هذه المحاولة، وسافر إلى جنوب السودان ورقص عاريًا مع قبائلها في صورة شهيرة لقب بعدها بـ«الصاغ الراقص»، لكن في النهاية فشل في إقناع السودانيين بالوحدة مع مصر، وساهمت إدارته الرديئة للملف في الإساءة لسمعة مصر أمام أهل السودان. استقال من مناصبه التنفيذية ومجلس قيادة الثورة في أغسطس/ آب 1955.

بعد خروج صلاح من مناصبه الرسمية، عين رئيسًا لتحرير جريدة الجمهورية. وفي عام 1960، أصبح رئيسًا لنقابة الصحفيين، لكنه لم يبق في منصبه سوى عامين فقط، إذ توفي عام 1962، وهو ابن 42 عامًا، بمرض الفشل الكلوي.

كان صلاح أول أعضاء «مجلس القيادة» وفاةً، وتخليدًا لذكراه جرى تسمية شارع باسمه، وهو الشارع المعروف الآن بزحامه الدائم وكثرة منشآته العسكرية.


جمال سالم: الدموي

ولد جمال سالم (شقيق صلاح سالم) عام 1918. تخرج في الكلية الحربية سنة 1938، والتحق بسلاح الجو الملكي بعدها. انضم إلى الضباط الأحرار أواخر سنة 1951، وأصبح عضوًا في مجلس قيادة التنظيم. لم يكن لجمال دور مهم في الثورة لأنه كان يخدم في العريش،فاقتصرت مهمته على السيطرة على القوات الموجودة في محيطه.

أصبح سالم بعد نجاح الحركة عضوًا في مجلس قيادة الثورة، وتولى رئاسة اللجنة العليا للإصلاح الزراعي التي لعبت دورًا بارزًا في تصفية ممتلكات كبار ملاك الأراضي الزراعية. كما شغل عديدًا من المناصب منها وزير الاتصالات، ووزير الإصلاح الزراعي ونائب رئيس مجلس الوزراء.

عرف جمال بـ مزاجه الحاد وسرعة الاهتياج وعدم تحرجه من إراقة الدماء، وكان أبرز المطالبين من مجلس القيادة بمحاكمة الملك فاروق وإعدامه، كما اتخذ موقفًا حادًا من محمد نجيب وأهانه أكثر من مرة وهدد بقتله، وطالب المجلس بالتخلص من كل ضابط في الجيش غير موالٍ للثورة ووضعهم في سجن الواحات والإبقاء فقط على الموالين لها حتى لو أصبح عددهم 300 ضابط فقط. تولى رئاسة محكمة الشعب العسكرية التي قضت بإعدام سبعة من قيادات جماعة الإخوان، ونفذ الحكم بالفعل في ستة منهم.

تدهورت صحة جمال سالم عام 1959 بعد إصابته بالسرطان، وقضى العقد التالي في السفر للعلاج حتى توفي عام 1968.


كمال الدين حسين: رائد انهيار التعليم

ولد كمال الدين حسين في مدينة بنها عام 1921. دخل الكلية الحربية عام 1937 وتخرج فيها عام 1939. شارك في الحرب العالمية الثانية كضابط مدفعية في الصحراء الغربية عندما كان الجيش المصري يقاتل إلى جانب البريطانيين ضد الجيش النازي بقيادة رومل.

انضم كمال الدين إلى جماعة الإخوان المسلمين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، وتطوع في حرب فلسطين عام 1948، للمشاركة في الجهاد مع الإخوان هناك، وكانت علاقته بهم تنظيمية كاملة في تلك الفترة، بحسب شهادته. عقب انتهاء الحرب، شارك حسين في تأسيس تنظيم الضباط الأحرار، وكان عضوًا من خمسة أعضاء شكلوا أول لجنة قيادية للتنظيم سنة 1949. شارك حسين في التخطيط لانقلاب 23 يوليو 1952، وتولى ليلة تنفيذ الثورة – إلى جانب عبد المنعم أمين – مسؤولية سلاح المدفعية. أصبح بعد نجاح الحركة عضوًا في مجلس قيادة الثورة.

تولى حسين العديد من المناصب المهمة، منها: وزير التربية والتعليم 1954 (انتقد في هذا المنصب بشدة حد وصفه بأنه «رائد انهيار التعليم المصري)، وأمين عام الاتحاد القومي (التنظيم السياسي الرسمي للنظام)، ورئيس المجلس التنفيذي الإقليمي المصري (مجلس الوزراء المصري في دولة الجمهورية العربية المتحدة) بين عامي 1960 – 1961، وعضو المجلس الرئاسي (أسسه عبد الناصر سنة 1962 بعد فشل مشروع الوحدة مع سوريا) نائب رئيس الجمهورية عام 1962. كما تولى مناصب أخرى ذات علاقة بالثقافة والتعليم مثل رئاسة المجلس الأعلى للفنون والآداب، والمجلس القومي للبحوث، والمجلس الأعلى للجامعات.

استقال كمال الدين من كافة مناصبه عام 1964 بعد خلاف مع عبد الناصر بسبب انحيازه لعبد الحكيم عامر واندفاعه نحو الشيوعية، حسبما رأى حسين. في سنة 1965، أرسل حسين إلى عامر رسالة بعنوان «اتق الله يا عبد الحكيم»، احتجاجًا على اعتقالات وتعذيب الإخوان في قضية 1965، فحددت إقامته لبعض الوقت.

اختفى أي دور سياسي لكمال الدين خلال ما تبقى من حقبة ناصر، لكنه عاد للظهور مرة أخرى في عهد السادات، عبر مجلس الشعب الذي دخله عام 1972 نائبًا عن دائرة بنها. فصل من البرلمان عام 1977 بإيعاز من السادات، الذي غضب من إرسال كمال الدين له رسالة انتقاد حادة بدأها بقوله «السلام على من اتبع الهدى»، وجاءت على خلفية دعوة السادات للاستفتاء حول قانون حماية الأمن والمواطنين.

ظهر كمال الدين مجددًا عام 1983، في ظل حكم حسني مبارك، عندما قام بجولة في الدول العربية مع زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، من أجل إنهاء الاقتتال بين الفصائل الفلسطينية المتحاربة في لبنان، وتمت الاتفاقية بنجاح.

منذ منتصف الثمانينيات، دخل حسين في صراع مع سرطان الكبد استمر لمدة 13 عامًا، حتى وافته المنية عام 1999.


عبد اللطيف البغدادي: الطيار

ولد عبداللطيف البغدادي في قرية شاوة بمحافظة الدقهلية عام 1917. تخرج في مدرسة الطيران عام 1939.شارك في تأسيس «تنظيم الطيران» مطلع الأربعينيات، وهو تنظيم ضم عددًا من الضباط أغلبهم من أبناء سلاح الجو الملكي، وكان يسعى إلى إحداث تغيير سياسي في مصر. ارتبط عبد اللطيف خلال الأربعينيات بالإخوان المسلمين، وأمدهم هو ورفاقه في التنظيم بأسلحة وذخيرة استولوا عليها من مخازن الجيش، كما دربوا كتائب منهم على العمل العسكري، بغرض القيام بغارات فدائية على القاعدة البريطانية في منطقة السويس.

انضم البغدادي إلى تنظيم الضباط الأحرار عام 1950، وأصبح عضوًا في لجنته القيادية. تولى ليلة 23 يوليو – مع حسن إبراهيم – مسؤولية السيطرة على المطارات الثلاثة الموجودة حول القاهرة، ومنع هروب الملك جوًا، وتنظيم طلعات استكشافية لرصد تحركات القوات البريطانية الموجودة في منطقة القناة، والقبض على قادة السلاح. وبعد نجاح الحركة، أصبح عضوًا في مجلس قيادة الثورة.

تولى عبداللطيف العديد من المناصب منها: وزير الحربية عام 1953، ورئيس محكمة الثورة التي شكلت سنة 1953 لمحاكمة السياسيين المتهمين بالفساد أثناء العهد الملكي، ووزير الشؤون البلدية والقروية عام 1954، ووزير إعادة إعمار بورسعيد عام 1956، ورئيس مجلس الأمة عام 1957 (أول مجلس نيابي بعد 23 يوليو)، ونائب رئيس الجمهورية لشؤون الإنتاج سنة 1958، ووزير التخطيط 1961، وعضو المجلس الرئاسي نائب رئيس الجمهورية عام 1962.

استقال البغدادي عام 1964 احتجاجًا على شكلية مجلس الرئاسة وعدم قيامه بمسؤولياته كقيادة جماعية، بعدما استأثر عبدالناصر بالقرار فيه، وكذلك احتجاجًا على التوسع في سياسة التأميم. انسحب البغدادي من الحياة السياسية بعد استقالته، لكنه حاول تقديم النصح إلى عبد الناصر أكثر من مرة، خاصة قبيل وعقب هزيمة 1967 المذلة.

رفض عبد اللطيف معاهدة السلام مع إسرائيل ،كحال باقي أعضاء مجلس الثورة الأحياء، وظل بعيدًا عن الأضواء حتى توفي عام 1999.


حسن إبراهيم: الاقتصادي

ولد حسن إبراهيم عام 1917 في الإسكندرية. تخرج في الكلية الحربية عام 1939، والتحق بعدها بكلية الطيران. شارك في تأسيس «تنظيم الطيران» مطلع الأربعينيات، كما شارك في محاولة فاشلة من التنظيم للتواصل مع الجيش الألماني الذي كان وصل إلى حدود مصر الغربية، خلال الحرب العالمية الثاني. جُوزي على العملية الفاشلة بنقله من الطيران وتأخير أقدميته، لكنه عاد إلى السلاح مرة أخرى عام 1945. وكحال زميله البغدادي، كان مرتبطًا بجماعة الإخوان في تلك الفترة.

شارك في حرب فلسطين عام 1948. وكان من الرعيل الأول المؤسس لتنظيم الضباط الأحرار، إذ كان عضوًا من خمسة أعضاء شكلوا أول لجنة قيادية للتنظيم سنة 1949. وشارك مع جمال عبد الناصر في محاولة فاشلة لاغتيال اللواء حسين سري عامر، أحد أنصار الملك الأكثر ولاءً، قبل الثورة.

تولى إبراهيم مع البغدادي، ليلة 23 يوليو، مسؤولية السيطرة على المطارات الثلاثة الموجودة حول القاهرة، ومنع هروب الملك جوًا، وتنظيم طلعات استكشافية لرصد تحركات القوات البريطانية الموجودة في منطقة القناة، والقبض على قادة السلاح. وبعد نجاح الثورة، أصبح عضوًا في مجلس قيادة الثورة. شارك إبراهيم في محاكمة عمال كفر الدوار، التي انتهت بإعدام خميس والبقري، كما شارك في الإطاحة بمحمد نجيب، إذ كان مسؤولًا عن تبليغ نجيب بقرار عزله، كما صحبه إلى مقر إقامته الجبرية في المرج، وفق رواية نجيب في مذكراته «كنت رئيسًا لمصر».

تولى حسن العديد من المناصب منها وزير شؤون رئاسة الجمهورية 1954، ورئيس المؤسسة الاقتصادية 1957 (تأسست لإدارة المؤسسات الأجنبية التي مصرت وأممت)، وعضو المجلس الرئاسي الذي شكله عبد الناصر سنة 1962، ونائب رئيس الجمهورية سنة 1964.

استقال إبراهيم من مناصبه عام 1966 احتجاجًا على تجاهل عبد الناصر له، وسوء معاملته لرفاقه القدامى، حسبما ذكر في خطاب استقالته. ترك حسن إبراهيم العمل السياسي وتوجه إلى الاقتصاد فأصبح رجل أعمال، مستغلًا ما اكتسبه من مهارات وعلاقات خلال قيادة المؤسسة الاقتصادية. ظل بعيدًا عن الأضواء حتى توفي عام 1990.


زكريا محيي الدين: رجل الأمن الصامت

وُلِد زكريا محيي الدين (ابن عم خالد محيي الدين) في مركز كفر شكر بمحافظة القليوبية عام 1918. تخرج في الكلية الحربية في دفعة 1938. وتخرج في كلية أركان الحرب عام 1948، ثم عمل محاضرًا في الكلية حتى وقت الثورة. شارك في حرب فلسطين 1948، وأبلى بلاءً حسنًا. انضم إلى الضباط الأحرار قبيل الثورة، و كان واحدًا ممن وضعوا خطة تحركات ليلة 23 يوليو.

انضم زكريا إلى مجلس قيادة الثورة بعد نجاح الحركة، بترشيح من عبد الناصر، وتولى العديد من المناصب بالغة الأهمية،منها مدير المخابرات الحربية بين عامي 1952 و1953، والمشرف على أملاك أسرة محمد علي، ووزيرًا للداخلية أغلب العقد التالي للثورة، ومؤسس ورئيس المخابرات العامة سنة 1954، ونائب رئيس الجمهورية للمؤسسات سنة 1961، وعضو المجلس الرئاسي سنة 1962، ورئيس الوزراء ووزير الداخلية خلال عامي 1965 و1966، وعضو اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكي العربي، ورئيس اللجنة العليا للسد العالي.

تولى محيي الدين منصب رئيس الجمهورية لأيام عندما تنحى عبد الناصر عن الحكم في أعقاب هزيمة 1967، لكن سرعان ما قدم استقالته من المنصب بعد خروج الجماهير في مظاهرات ترفض تنحي عبد الناصر وتطالبه بالبقاء في الحكم.اعتزل محيي الدين الحياة السياسية عام 1968، ولم يظهر سوى عندما بدأ السادات تقاربه مع إسرائيل، إذ كان من المعارضين لاتفاقية كامب ديفيد. كان آخر ظهور علني له عام 2002 خلال الاحتفالات بالذكرى الخمسين لما بات يعرف بثورة 1952.

رفض محيي الدين كل عروض كتابة المذكرات التي قدمت له، كما رفض أن يدلي بشهادته عن أي أحداث وقعت خلال توليه مواقع المسؤولية، رغم أنه أكثر العارفين بخبايا الأمور بحكم المناصب الحساسة التي تولاها. ظل على موقفه المتشدد حتى توفي عام 2012، وكان الراحل قبل الأخير من أعضاء مجلس قيادة الثورة.


حسين الشافعي: الملتصق بالسلطة

ولد حسين الشافعي في مدينة طنطا عام 1918. التحق بالكلية الحربية سنة 1936م، وتخرج فيها مطلع 1938 ضابطًا بسلاح الفرسان.ارتبط بالإخوان المسلمين لبعض الوقت في منتصف الأربعينيات. انضم إلى الضباط الأحرار عام 1951. أوكلت إليه – مع خالد محيي الدين وثروت عكاشة – ليلة 23 يوليو، مهمة السيطرة على سلاح الفرسان، وكان له دور مهم في تحقيق المهمة بسبب ما كان يحظى به من احترام وتقدير كافة ضباط السلاح.

انضم الشافعي بعد نجاح الحركة إلى مجلس قيادة الثورة، وعُين وزيرًا للحربية في أول حكومة أسسها جمال عبد الناصر عام 1954. كما عُين بعد ذلك وزيرًا للشؤون الاجتماعية والعمل، واستمر في منصبه حتى عام 1961م. كان حسين أيضًا عضوًا في محكمة الشعب التي قضت بإعدام عدد من عناصر جماعة الإخوان المسلمين عام 1954، كما ترأس المحكمة التي حاكمت عددًا من المسؤولين بتهمة التآمر ومحاولة الانقلاب في أعقاب هزيمة 1967.

عُين حسين نائبًا لرئيس الجمهورية عام 1961، وظل في منصبه حتى وفاة عبد الناصر عام 1970. كما ظلّ نائبًا لرئيس الجمهورية في عهد الرئيس محمد أنور السادات، وهو واحد ضمن قلة من الحرس القديم الذين حصلوا على مناصب عليا في عهد السادات.

ترك منصبه عام 1975، دون إقالة أو استقالة، وفق روايته، بعدما سعى السادات بكامل قوته إلى تهميشه من السلطة. اختفى من الحياة السياسية، لكنه ظل يهاجم السادات في كل فرصة تتاح له. توفي عام 2005 بعد صراع قصير مع المرض.