أراهنك على 100 جنيه لو نزل صرصار يوم 11/11.
فريدة الشوباشي لـ «عمرو أديب»

خرجت دعوات التظاهر يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني لتفاجئ قطاعًا كبيرًا من الشعب المصري والحكومة والكيانات السياسية المختلفة، حيث حالة تشرذم جماعة الإخوان المسلمين خلال السنوات السابقة والتي تلت نهاية حكم محمد مرسي؛ مما يشكك في قدرتها على نشر أي من الدعوات الاحتجاجية بشكل واسع أو التحرك بشكل منظم في القريب العاجل، هذا إلى جانب عدم تبني أي من التيارات السياسية المدنية المعارضة على الساحة المصرية لتلك الدعوات؛ مما أثار العديد من الأسئلة والشكوك والانتظار.


من أين بدأ يوم 11/11؟

بدأت دعوات التظاهر بيوم 11 نوفمبر من خلال ياسر العمدة المقيم بتركيا، شاعر -كما يعبر عن نفسه- يبلغ من العمر 42 عامًا، ولا يعرف عنه المزيد، ولكن بالرجوع لمنشوراته السابقة ترى له معارضته لجماعة الإخوان المسلمين ومطالبته بحلها.

أكد من خلال لقاءاته الصحفية أن الدعوة قد وصلت إلى قطاع كبير من الشعب المصري وأصبح ظهيرًا لها، حيث يعتبر العمدة يوم 11/11 يومًا فاصلًا في التاريخ المصري، ويطمح من خلاله القضاء على الحكم العسكري لمصر وبداية مسارها الديمقراطي من خلال التخلص من النظام القائم، ولا يطمح بعودة مرسي مرة أخرى مثلما أوضح العمدة في لقائه مع جريدة النبأ.

أسس العمدة «حركة غلابة» ليكون المنسق عام والمتحدث الرسمي لها؛ لتكون المتبني الوحيد ليوم 11/11 والدعوة للتظاهرات. ظهر العمدة في عدد من الفيديوهات لحث الجماهير على التحرك ضد النظام القائم، و أكد أعضاء الحركة أن استخدام العنف من قبل النظام ضدهم سيقابلونه بالعنف.

وقال العمدة في بيان للحركة في 29 أكتوبر/تشرين الأول 2016 «إن أهداف الحركة هي أهداف ثورة يناير؛ العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامية الإنسانية»، وأوضح أن إسقاط النظام الفاسد ومحاسبة المجرمين هو السبيل الوحيد لتحقيق أهدافهم، كما عبر العمدة عن الحركة باعتبارها وسيلة لتحقيق ثورة يناير، فالحركة ليست واصيًا على الشعب ولا تجبره على اختيار أحد ليحكمه، فقط تعمل على إسقاط النظام وإيجاد نظام جديد يخلف القائم باتفاق القوى السياسية المختلفة.


خطاب الحركة: الغلابة

أذاعت الحملة بيانها الأول في 26 أغسطس/آب الماضي عبر صفحتها على فيسبوك لتعرف نفسها باعتبارها مكونة من مجموعة من المصريين لا ينتمون إلى أي أحزاب أو جماعات سياسية، وطالبوا كافة المصريين بالانضمام إلى حملاتهم للتخلص من الفساد وإسقاط النظام السياسي القائم.

وجهت الحركة خطاباتها للغلابة بشكل واضح، فاتخذت منهم اسمًا لها، وتكلمت في بياناتها المختلفة ولقاءاتها الإعلامية عما يعانونه من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة، مستغلين ما آلت إليه الأوضاع من تعويم للجنيه المصري بالشهر الجاري وزيادة الأسعار بشكل جنوني. إلا أنه تبقى تحركات وأهداف الحركة غير واضحة المعالم، فهي مجرد دعوة من أشخاص غير معروفين لإسقاط النظام، انتشرت سريعًا على الأرض بالرغم من محدودية انتشارها على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وبالرغم من إعلان الحركة بداية تحركاتها من يوم الإثنين 7 نوفمبر/تشرين الثاني، إلا أن الوضع لا يزال مستقرًا ولا ينبئ بأي تحركات قادمة. ومن المفترض أن تتحرك الفئات المشاركة بالحملة للتظاهر يوم الجمعة بشوارع مصر المختلفة، ومن ثم الاتجاه إلى الميادين الكبيرة بعد الحشد؛ لتكون الهتافات خاصة بالفقراء والغلابة.

تأخذ الحملة طابعًا مختلفًا عما سبقها من احتجاجات وتظاهرات منذ يوليو/تموز 2013، حيث تصنف نفسها ثورة للغلابة والفقراء، فلا يتحدث أعضاء الحملة كثيرًا عن حقوق الإنسان في مصر أو الرغبة في التخلص من النظام بسبب الوضع السياسي الراهن والذي بسببه يقبع الكثير من الشباب بالسجون، بل تتحدث الحملة بلسان حال الفقراء عن الوضع الاقتصادي المتأزم وحالة الغلاء التي يعاني منها الجميع؛ مما يوضح جزءًا من أسباب انتشار الحملة بشكل واسع بين البسطاء على الأرض.


الإعلام المصري: ما بين الترهيب والتخوين

خطة أمنية لمواجهة مظاهرات يوم 11/11 تفاصيل أكثر.. http://ow.ly/PKgQ305XX7a

Gepostet von ‎المصري اليوم‎ am Dienstag, 8. November 2016

اتبعت بعض الجرائد المصرية نهجًا مختلفًا هذه المرة للتأثير سلبًا على دعوات التظاهر يوم 11/11، حيث اعتمدت جريدة اليوم السابع على ترهيب القراء من التظاهر بنشرها موضوعًا صحفيًا في يوم 8 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بعنوان «قبل 11 نوفمبر.. تعرف على عقوبة التظاهر والتحريض عليه»، نشرت من خلاله عقوبة القانون للتحريض على التظاهر والمشاركة بالتظاهرات.

كما نشرت الجريدة ذاتها 9 نوفمبر/تشرين الثاني خبرًا كاذبًا بعنوان: «الإخوان تلغي دعوات التظاهر في 11/11 بعد ساعات من فوز ترامب.. الجماعة تفشل ف حشد أنصارها بالقاهرة والمحافظات»، وهو ما نفته الحملة عبر صفحتها من خلال بيان أوضحت فيه «استمرار الحركة حتى تحرير البلاد من عصابة النظام العسكري الفاسد»، كما عبّرت الحركة.

بينما تناولت برامج التوك شو المختلفة دعوات التظاهر يوم 11/11 باعتبارها إخوانية تهدف لزعزعة النظام والأمن بمصر. و قال عزمي مجاهد من خلال برنامجه على قناة العاصمة: مش بيقولوا 11/11 طب حد منهم ينزل 11/11، الشعب هياكلهم بسنانه لأن مصر مش هي 6 إبليس ولا 6 إبريل دي ولا شوية الخونة والعملاء والقبيضة».

كما صرح أحمد موسى في برنامجه على قناة صدى البلد عن 11/11 قائلاً: «هذه الدعوة هدفها إسقاط الدولة المصرية مرة تانية». وكعادته سخر عمرو أديب في برنامجه على قناة أون من الدعوات الداعية للتظاهر قائلًا عن يوم 11/11: «إن شاء الله يعدي أو مايعديش ماعندناش أي مشكلة يعني دي بلد ولازم تكمل»، ومثل دس السم في العسل هدد قائلًا: «كل الأجهزة الأمنية واخدين قرارات واضحة بالحزم في هذا اليوم»، واستكمل قائلًا: «يوم الجمعة ده مش هيبقى فيه هزار».

وبطبيعته المعهودة حلل وفسر مصطفى بكري، في برنامجه على قناة صدى البلد، الدعوة لتظاهرات 11/11 من خلال نظرية المؤامرة الكونية التي يتم تدبيرها على مصر، من خلال تعريض الكيانات الوطنية ومؤسسات الدولة للهدم والخطر،طالبًا من الشعب أن يجوع حتى لا يسقط السيسي.

اعتادت مصر على نظرية المؤامرة لتحليل أي حدث سياسي ضد السلطة القائمة، إلا أن نمطًا جديدًا اختص به الإعلام المصري منذ يوليو/تموز 2013، وهو التحقير وإهانة قطاعات كبيرة من الشعب دون محاسبة، فقط لمعارضتهم للنظام القائم، حيث يعتبرهم خونة ويسخر منهم ويعمل على ترهيبهم من المعارضة أو التظاهر، ويأمرهم بتحمل الأوضاع الصعبة لأجل شخص؛ السيسي.


البرلمان والأحزاب ترفض والسيسي ينكر والإخوان تصمت

الواحد لما يشوف لعبة حلوة يجب أن يعترف إنها حلوة..اللعبة الأمنجية لنشر خبر إلغاء دعوة التظاهر بكرة نجحت بكفاءة، خاصة…

Gepostet von Mohamed Aboelgheit am Donnerstag, 10. November 2016

رفضت أحزاب التيار الديمقراطي -الكرامة والتحالف الشعبي الاشتراكي والدستور ومصر الحرية والتيار الشعبي- الدعوة للنزول في يوم 11/11، معتبره إياها دعوة مشبوهة بلا أهداف واضحة أو ظهير سياسي معروف؛ مما ينبئ بفشلها.

كما أعرب البرلمان بأعضائه عن رفضه لتلك الدعوات واعتبارها مجهولة المصدر، و أجاب السيسي عند سؤاله عن توقعاته ليوم 11/11 قائلا: «المصريون أكثر وعيًا مما يتصور كل من يحاول أن يشكك أو يُسيء؛ لذا كل الجهود التي تُبذل من جانب هذه العناصر وأهل الشر مصيرها الفشل».

وفي محاول لإثارة الشكوك حول الدعوى، قامت جهة غير معلومة -بالأغلب المخابرات- بعمل صفحة شبيهه بالصفحة الأصلية لحركة غلابة، تحت اسم «ثورة الغلابة»، وقامت الصفحة المزيفة بإصدار بيان تعلن فيه إلغاء الدعوة بالتظاهر مما أثار البلبلة وأثر سلبًا على دعوات التظاهر غدًا، وأضر بالحملة القائمة منذ شهور للتجهيز لمثل ذلك اليوم.

بينما خرجت جماعة الإخوان المسلمين -الجناح الجديد- في بيان لها أصدره محمد منتصر المتحدث الرسمي في بداية اليوم، 10 نوفمبر/تشرين الثاني، لتدعو أعضاءها والشعب المصري بالمشاركة في يوم 11/11، وأضاف البيان: «كما تعلن الجماعة أنها ليست جزءًا من أي سيناريو يحاك بعيدًا عن الثورة وأهدافها ومطالب الشعب المصري، وأن مشاركة الجماعة في هذه الدعوة الثورية هي جزء من التوجه الثوري الذي أعلنته الجماعة منذ ثورة يناير/كانون الثاني في 2011». إلا أن الجناح القديم للإخوان -وهو الأقوى- (محمود عزت ومحمود حسين) لم يعلن موقفه من الدعوة.


الكل ينتظر الغد

من الواضح أن يوم 11/11 زعزع من استقرار النظام السياسي المصري المزعوم، حيث الأوضاع الاقتصادية المتدنية والأسعار المرتفعة التي يعاني منها الشعب المصري، وهو الوتر الذي لعبت عليه حركة غلابة.

وفي عالم لا يحكمه المنطق يفوز فيه ترامب برئاسة الانتخابات الأمريكية خاذلًا كل توقعات مدارس العلوم السياسية عن الرشادة وتحركات الشعوب، من الصعب التنبؤ بما يحدث غدًا، إلا أن ما هو مُتيقَّن أن الشارع المصري يعيش حالة من الاحتقان العام، من الممكن رؤيتها على ملامح وجهه العبوس وتعبيره المستمر عن سخطه مما يعيشه في مصر، أو من خلال فيديو سائق التوكتوك الذي تابعه الملايين وظل حديث العامة لأيام متواصة، أو من خلال متابعة انتشار دعوة 11/11 بهذا الشكل وانتشارها الواسع في شهور معدودة.

وبالرغم من خروج الأحزاب لتعترض والسيسي لينفي والإعلام ليهدد، وبالرغم من عدم وضوح الرؤية لدى حركة غلابة أو معرفة من يكون وراء تلك الدعوات، إلا أنها كانت كفيلة بحالة الانتظار والترقب التي يعيشها الشعب المصري اليوم منتظرًا ما سيحدث بالغد.