في عصر لم تصبح فيه القوة العسكرية تعتمد اعتمادًا كليًا على أعداد الجنود الفاعلين والاحتياط، أو حتى التفوق النسبي للجندي من الناحية البدنية؛ أصبحت تلك القوة معتمدة اعتمادًا شبه كلي على العتاد والتقنيات، والتسليح المتقدم الذي يزيد من قدرة الجندي على أرض المعركة الذي يبرز دور العلماء والمهندسين، وهم الضامن الوحيد لتفوق الجيوش في هذا العصر.

تدرك جيوش الدول المتقدمة أهمية هذا الدور لضمان تفوقها العسكري الدائم. فتقوم بإنشاء الهيئات الهندسية المتقدمة المدعومة بألمع العلماء في مختلف المجالات، وبميزانيات غير محدودة. وعند الحديث عن هيئات هندسية عسكرية لها وزن حقيقي على الساحة، سنجد أن «داربا-DARPA» هي خير مثال لذلك.

أنشأها الرئيس الأمريكي «دوايت أيزنهاور» عام 1958 ردًا على إطلاق الإتحاد السوفييتي أول قمر صناعي في الفضاء «سبوتنك1 – Sputnik 1». يعمل علماء هذه الهيئة جاهدين لتطوير تقنيات فعالة تضمن التفوق العسكري على جميع أعداء الولايات المتحدة المحتملين لعقود قادمة.


الحرب الباردة

كانت البداية في أوج الحرب الباردة؛ التي بدأت بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 بين الإتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. أظهرت الحرب تفوق واضح للولايات المتحدة مع امتلاكها للقنبلة النووية، والتي لم ينتظر السوفييت حتى استطاعوا انتاجها وتجريبها لأول مرة عام 1949.

وبالتزامن؛ بدأت الكتلتان في تطوير برنامج صاروخي يستطيع حمل تلك القنابل لمسافات بعيدة، معتمدين على خبرات علماء الصواريخ الألمان الفارين من دولتهم بعد الحرب؛ حيث كان ذلك ضرورة لضمان السيادة العسكرية.

ومع تطوير البرنامج الصاروخي؛ بدأت محاولات الخروج للفضاء التي نجح فيها السوفييت أولًا بإطلاق القمر الصناعي «سبوتنك 1» عام 1957، ثم إرسال رائد الفضاء «يوري جاجارين – Yuri Gagarin» خارج الأرض بعد ذلك عام 1961.

فبعد ذلك النجاح الساحق للسوفييت الذي رفع من أسهمهم كثيرًا، قرر الرئيس الأمريكي «أيزنهاور» قبول التحدي، فأعلن تغييرات ثورية وشاملة في نظام التعليم الأمريكي. وأطلق حملة قومية هدفها تطوير التعليم العالي خصوصًا العلمي.ثم أسس وكالة «أربا – ARPA» والتي تغيرت لـ«دربا – DARPA» لاحقًا. كما أعلن أيضًا عن إنشاء وكالة الفضاء الأمريكية «NASA». كل هذا كان بهدف إيصال إنسان لسطح القمر خلال 10 سنوات، واستعادة الكرامة الأمريكية، التي امتهنها السوفييت بإنجازهم غير المسبوق، والفوز باحترام وتقدير العالم مرة أخرى.

عن DARPA

مقر وكالة مشاريع البحوث المتطورة الدفاعية «DARPA» في ساحة «آرلينغتون» في ولاية فيرجينيا الأميريكية

«DARPA»؛ هي اختصار لـ«Defense Advanced Research Projects Agency» هيئة أبحاث المشروعات الدفاعية المتطورة بوزارة الدفاع الأمريكية. وهي هيئة عسكرية مستقلة داخل الجيش الأمريكي، تتبع وزير الدفاع بشكل مباشر؛ يعمل فيها نحو 240 عالم ومهندس.

يتحكم جميعهم في ميزانية سنوية تبلغ 3 مليار دولار، ويعملون على مشاريع قصيرة الأمد، تتخطى حدود التقنيات العسكرية الحالية لضمان التفوق للجيش الأمريكي مستقبلًا. ساهمت «DARPA» على مدى تاريخها في تطوير تقنيات استخدمت أيضًا خارج الإطار العسكري كبعض تقنيات الإنترنت، والحوسبة.

تتم العديد من المشاريع بالتعاون والشراكة مع بعض المراكز البحثية داخل أمريكا. سنتحدث هنا عن بعض مشاريع «DARPA» التي تركت بصمة واضحة، وأيضًا بعض مشاريعها المستقبلية التي تشبه أفلام الخيال العلمي أحيانًا.

أوائل المشاريع

في بدايتها، كانت لـ«DARPA» أهداف سريعة مطلوبة منها. وكان أغلب عملها في ذلك الوقت يهدف لتطوير برنامج الفضاء، ومنصات الدفاع ضد الصواريخ الباليستية، وإنشاء منظومة للكشف المبكر عن الاختبارات النووية العسكرية. لكن بعد إنشاء ناسا، انتقل تطوير برامج الفضاء لها، مما مكّن للعلماء في «DARPA» من التركيز في المشاريع الدفاعية، كـمشروع «defender» لحماية الولايات المتحدة من أي هجوم صاروخي بعيد المدى. أيضًا مشروع «Vela» للكشف عن الانفجارات النووية، الذي طوروا من خلاله العديد من تقنيات الرادار، ورصد الأشعة تحت الحمراء، وأشعة جاما، والأشعة السينية. كما بدأت «DARPA» بعض تجارب البرمجة الحوسبية، وبعض أبحاث علوم دراسة السلوك.وفي عام 1959 طورت «DARPA» نظام أولي لتحديد المواقع باستخدام الأقمار الصناعية يسمى «NavSat»، بالتعاون مع جامعة «جون هوبكينجز – Johns Hopkins» بتمويل من البحرية الأمريكية. ويعتبر «NavSat» الأب الروحي لنظام «تحديد المواقع العالمي – GPS» المستخدم الآن في كل الأجهزة الالكترونية تقريبًا. كما طورت «DARPA» نظام «ARPANET»، وهو نظام شبكة بدائي يصل بين الحواسيب في أماكن محدودة. تطوير «ARPANET» كان أحد الخطوات المهمة في تطور شبكة الإنترنت. كما بدأت «DARPA» أيضًا بعض أبحاث الذكاء الصناعي، والتعرف الآلي على الكلام. بعض التقنيات التي كانوا يعملون عليها وقتها مازالت حتى الآن تحت البحث، وإن كانت قد وصلت لمراحل متقدمة بالفعل، إلا أنها لم تصل للصورة النموذجية التي يبتغيها العلماء.

كما طوروا بعض الآليات التي تستطيع القيام بمهام محدودة باستخدام تقنيات الذكاء الصناعي الممكنة وقتها؛ كــ «Shakey the robot»، وطوروا أيضًا تقنيات بدائية متعلقة بـ«ـالواقع الافتراضي – virtual reality». يتبين لنا من المشاريع التي كان علماء «DARPA» يعملون عليها في ستينات القرن الماضي؛ أن خيالهم وطموحهم كانا بلا حدود.


الإنجازات الدفاعية

زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ «مايك مانسفيلد» الذي حصر نشاط «DARBA» في النشاطات العسكرية.

في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي؛ آمن «مايك مانسفيلد – Mike Mansfield» زعيم الأغلبية بمجلس الشيوخ الامريكي وقتها بأن «DARPA» خرجت عن الدرب المرسوم لها مسبقًا، وذلك ببحثها وتطويرها تقنيات غير مفيدة عسكريًا. ولذلك عمل على إصدار قانون سمي «Mansfield Amendment» يجبر «DARPA» على تطوير تقنيات عسكرية حصريًا، كي يوافق مجلس الشيوخ على تمويلها من أموال دافعي الضرائب.

أوقف هذا القانون تمويل العديد من المشاريع العلمية والحوسبية التي كانت تمولها «DARPA». لهذا اعتبره البعض ضربة قاصمة للبحث العلمي بأمريكا، لكنه في مقابل ذلك وجّه كل طاقات «DARPA» لهدفها الأصلي؛ وهو الأبحاث العسكرية.

في تلك الفترة طور علماء «DAPRA» الكثير من التقنيات المهمة؛ مثل بعض أنواع الدروع المضادة للرصاص، والأسلحة الخارقة للدروع، والكشف بالأشعة تحت الحمراء، واستخدامه في أبحاث الفضاء، واستخدام أشعة الليزر من الفضاء في توجيه الصواريخ، وأجهزة الكشف عن الغواصات، وتطوير بعض الصواريخ الحربية، والطائرات المقاتلة، وتطوير صواريخ كروز ذاتية التوجيه.أدت الأبحاث في تلك الفترة إلى إنشاء نظام توجيه ذاتي وتعرف على الأهداف «Automatic target recognition» تستخدمه الطائرات بدون طيار، وأيضًا الصواريخ بعيدة المدى. كما تم استخدام أنظمة التوجيه الذاتي مع أنظمة الكشف عن الصواريخ من الفضاء -التي طورتهم «DARPA»- في تطوير برنامج الدرع الصاروخي الأمريكي، الذي يعرف الآن باسم «Missile Defense Agency»؛ وهو فرع شديد الأهمية في الجيش الأمريكي.


قرن الخيال العلمي

كل ما سبق على أهميته لا يُقارن بما تفعله «DARPA» في السنوات الأخيرة. فالكثير من المشاريع التي تعمل عليها تقترب بالفعل من حدود الخيال العلمي. ومن الواضع أن أحلام علمائهم تتخطى الخيال بالفعل. فمع المقاتل الآلي الخارق، أو الجندي الذي لا يحتاج للنوم، وحتى الدبابة التي تستطيع الطيران، والطائرة التي تصل سرعتها لـ20 ضعف سرعة الصوت؛ يمكن القول بكل ثقة أن علماء «DARPA» يدورون في فلك آخر.ولو استطاعوا تحقيق كل أحلامهم؛ لأصبح الجيش الأمريكي بلا نزاع الجيش المهيمن على العالم للعقود القادمة. فأبحاث «DARPA» المستمرة على تطوير النظم الهجومية والدفاعية، والأسلحة الشخصية للجيش الأمريكي تضمن لهم ذلك. وسنذكر هنا القليل جدًا من المشاريع التي أعلنوا عنها، والتي ستشعرنا بحجم الفجوة بين واقعنا، وبين ما يحاولون هم الوصول إليه!.

أبحاث التكنولوجيا الحيوية

خلق جيل جديد من المقاتلين. لذا تعمل «DARPA» على تطوير القدرات القتالية للجنود بأكثر من طريقة، فكما ذكرنا في مقال سابق؛ يحاول العلماء هناك صنع مقاتل خارق وذلك بتزويده بهيكل خارجي داعم يزيد من قدراته، وقوته وتحمله في المعركة.لكن هذا ليس شيئًا. فالعلماء يهدفون هناك لخلق مقاتل خارق على المستوى الحيوي. لذلك أنشأت «DARPA» «مكتب الأبحاث الحيوية – Biological Technologies Office» في العام 2014، والذي يهدف لدراسة التكنولوجيا الحيوية، وتأثيرها على القوة الفيزيائية للجنود. ويعمل المكتب على ثلاث محاور رئيسية:المحور الأول؛ هو محاولة تخطي القدرات المحدودة للجسد في تحمل الإصابات، وفقدان كميات كبيرة من الدم، وفقدان الأطراف. هدفهم هو تقليل فترة الشفاء التي يحتاجها الجندي قبل العودة لميدان المعركة، وأيضًا صنع أطراف صناعية يمكن التحكم بها من خلال شرائح مزروعة في المخ. كما يحاولون من خلال برنامج «Biochronicity program»؛ التحكم في تأثير العمر على أجساد الجنود، مما يخلق في النهاية جندي أطول عمرا، يشفي في وقتٍ أقل، ثم يعود لميدان المعركة بشكلٍ أسرع، ويتحمل آلامًا أقل.المحور الثاني؛ هو خلق قدرات خاصة للجنود من خلال خلق «جينات مصنعة – artificial chromosome» تحمل شفرات وراثية معينة. وكي نستوعب الأمر يجب أن نعلم ما يطمح إليه العلماء. تخيل فقط أن هناك جندي لا يحتاج للنوم! وآخر احتياجاته الغذائية محدودة جدًا، وثالث له عين متطورة تستطيع رؤية الأشعة تحت الحمراء في الظلام. تخيل جيشًا كاملًا بتلك القدرات! سيمكنهم بتلك التقنيات بناء جندي كامل من الصفر بالمواصفات التي يحتاجونها. وربما بدا كل هذا خيالًا علميًا منافيًا لطبيعة الخلق، لكن استثمار البنتاجون في الأبحاث المبدئية بلغ حوالي 20 مليون دولار سنويًا؛ يشي بأن هناك شيئًا ما يجري ربما سيفاجئنا قريبًا بهذا الخصوص.المحور الثالث؛ هو منع انتشار الأوبئة بين الجنو من خلال دراسة طرق انتشار الأوبئة في المجتمعات على نطاق واسع، ومحاولة الوصول لطرق جذرية تمنع انتشارها، وتوقفه تمامًا. وتثير تلك التجارب الكثير من المعضلات الأخلاقية خصوصًا أنها تتطلب ممارسات بحثية، وإجراءات تجارب على البشر. لكن لـ«DARPA» رأي آخرح حيث تقول أنها تجري تجاربها بشكلٍ آمن، وعلى أفراد متطوعين بشكلٍ كامل.

السيطرة على أجواء المعركة باستخدام نظام SoSITE

أعلنت «DARPA» في العام 2015 عن بدء تطوير «نظام تكامل الأنظمة التقنية والتجريبية – System of Systems Integration Technology and Experimentation» الذي يهدف -على المدى البعيد- إلى زيادة القدرة القتالية في المعارك الجوية، وتمكين الطيارين من السيطرة على الأجواء بشكل غير مسبوق.يهدف النظام لتطوير أنظمة استشعارية وتسليحية للطائرات، منفصلة تمامًا عن هيكل الطائرة. وتعمل تلك الأنظمة الجديدة بتقنية موحدة على جميع أنواع الطائرات الحربية، بحيث يمكن تحميل أي نظام ممكن على أي طائرة سواء كانت بطيار أو بدون طيار.فإذا كانت لديك مهمة في مكان شديد الخطورة، يمكن تحميل أنظمة تسليحية على طائرة بدون طيار، بينما في المعارك الجوية المباشرة يمكن تحميل أنظمة استشعارية على طائرات بدون طيار يمكنها اختراق قوات العدو. تتصل تلك الأنظمة جميعًا بشبكة واحدة توفر كل معلوماتها مباشرة للطيار، والذي يستطيع خلال سير المعركة رؤية نتيجة استطلاع أنظمة الاستشعار مباشرة. بالتالي يمكنه كشف أكبر قدر ممكن من البيئة المعادية المحيطة به، دون أن يجازف بحياته.

EXACTO، حين يكون القنص كما لم يكن من قبل

«EXACTO» هي اختصار لجملة «Extreme Accuracy Tasked Ordnance»؛ وتعني الذخائر الموجهة عالية الدقة. هي طلقات مدفع قناص قادرة على تغيير مسارها في الهواء مستعينة بشعاع ليزري موجه من القناص لضمان أكبر دقة ممكنة لإصابة الهدف، حتى لو تحرك بسرعة من مكانه، أو تدخل عامل ما كالرياح الشديد في تغيير مسار طلقة القناص.تُمكن EXACTO القناص من إصابة هدف متحرك بدقة من على بعد أكثر من 1500 متر. وأجرت «DARPA» تجارب ناجحة بالفعل، لكنها -بالتأكيد- لم تعلن عن آلية عمل طلقات «EXACTO» التي ستعتبر نقلة هائلة في عالم القنص بقدرتها على إصابة هدف محدد بشكلٍ دقيق عن بعد، مهما كانت الظروف.

مشروع Phoenix program

تطوير وتصنيع الأقمار الصناعية حاليًا؛ يعتبر عالي التكلفة مقارنة بما تقدمه تلك الأقمار، ومقارنة بمتوسط أعمارها في الفضاء قبل أن تتلف أو تخرج عن مدارها وتتحطم. تحاول «DARPA» تغيير ذلك بمشروع يطلق عليه اسم «Phoenix program».

المشروع في مراحله التجريبية الآن، ويهدف لتصنيع أقمار صناعية مكونة من وحدات محددة لها مهام معينة، كوحدات بطارية، ووحدات استشعار ووحداث بث بحيث تكون خفيفة الوزن، ويمكن إرسالها في الفضاء لتجميعها هناك باستخدام آليين.

توفر تلك التقنية إمكانية تغيير الوحدات التالفة من القمر الصناعي، أو تطويره بتبديل الوحدات القديمة بوحدات أحدث، وأكثر قدرة، وإعادة استخدام الوحدات التي تعمل في أقمار أخرى. وعلى المدى الطويل سيخفض هذا المشروع من التكلفة التي تتحملها الخزانة الأمريكية من أجل إطلاق أقمار صناعية في مختلف المجالات العسكرية والمدنية، وذلك بزيادة متوسط عمر القمر الصناعي، وإماكنية صيانته وتطويره، وذلك بدلا من تركه يتوه في الفضاء، بلا جدوى.

السيطرة على أعماق المحيطات

تحاول «DARPA» فرض سيطرة الجيش الأمريكي على السماء وعلى الفضاء، ولم يتركوا المحيطات أيضًا التي تغطي حوالي ثلثي سطح الأرض. لذلك تطور «DARPA» العديد من التقنيات التي ستساعد الجيش الأمريكي في فرض السيطرة. نذكر منهم مشروعي «Hydra ،UFP». هيدرا؛ هو اسم أحد الوحوش متعددة الرؤوس في الميثولوجيا الإغريقية. يهدف المشروع لمد شبكة من المنصات المغمورة في المياه الدولية. هذه المنصات ستكون -حسب الخطة- قادرة على إطلاق طائرات بدون طيار، وغواصات صغيرة بدون قائد ذات قدرات تجسسة واستكشافية، وأيضًا قادرة على حمل أسلحة وصواريخ لاستخدامها وقت الضرورة، في أي معركة تجري في العالم.أما «UFP -Upward Falling Payloads»؛ تعني الحمولات الساقطة لأعلى. وهي منصة إمداد سريعة مغمورة أيضًا قادرة على تحمل ضغط الماء لسنوات عديدة في قاع البحار والمحيطات. كما تحمل وسائل إعاشة، وإمدادات طبية وعسكرية، ووسائل إتصال. تهدف «DARPA» لمد شبكة منها في جميع مسارات تحرك السفن المدنية والعسكرية، والغواصات. وعند وقوع أزمة طارئة يمكن للبحارة إرسال إشارة للمنصة لتصعد بسرعة لسطح البحر، وتوفر لهم المدد اللازم حتى تأتي المساعدة من أقرب جهة.

حدث DARPA الأعظم: تحدي الآليين السنوي

مايك,تقنيات,عسكرية

تحدي الآليين الأعظم السنوي «DARPA Robotics Challenge DRC»،أحد أهداف «DARPA» الرئيسية حاليًا؛ هو تصنيع جنود آليين قادرين على مساعدة الجنود في ميدان المعركة، أو في الكوارث الطبيعية. حيث سيتمكن الجندي الآلي من رفع أوزان أثقل، والتحرك بشكل أسرع، وتحمل إصابات أكثر، وربما يكون قادر على إجلاء المصابين. لتحقيق هذه الأهداف؛ يجب على «DARPA» مجابهة معوقات كثيرة تتعلق بسعة البطارية، ووزن الآلي وسرعته، وقدرته على التحرك في ميدان المعركة المعقد بشكل سلس. ولحل تلك المعضلات، تجمع «DARPA» أقوى وأهم الفرق البحثية والهندسية في مجال الروبوتات في مسابقة سنوية تختبر فيها «DARPA» التقنيات التي طوروها، وتكافئهم أيضًا مكافئات سخية عند نجاحهم في الاختبارات المعقدة التي تجربها «DARPA». وما نراه في المسابقات سنويًا يؤكد أنهم مازالوا في بداية الطريق المعقد، وما زال أمامهم الكثير لصناعة روبوت قادر على القيام بكل تلك المهام المعقدة بسرعة وسلاسة، لكنهم على الطريق الصحيح على الأقل. أقيمت آخر مسابقة في يونيو/ حزيران عام 2015، وفاز فيها الفريق الكوري «Team Kaist»، وآليهم «Hubo».

ختامًا؛ كل ما سُرد في المقال أعلاه؛ بدأ بمجموعة من المشاكل والتحديات، داخل منظومة تستطيع تشخيص المشكلة وتصنيفها، ثم وضع حل أو مجموعة حلول مناسبة. وما نتعلمه من «DARPA» هنا؛ هو أن اللحظة الفارقة في حياة الأمم يجب أن نستغلها أفضل استغلال عن طريق قدرة تلك المنظومة على إجادة التفكير النقدي الصحيح لحل المشاكل، ومحاولة وضع الخطط طويلة الأمد، والتي تستثمر في الأمة نفسها لتصبح أكثر قوة، وأكثر قدرة.

وهنا نجد أن «أيزنهاور» منذ 60 عامًا؛ قرر في لحظة فارقة أن يوجه كل مجهودات الدولة تجاه تطوير التعليم، من أجل تربية جيل جديد أقوى. كانت النتيجة لذلك؛ أنه بعد أكثر من نصف قرن، ظلت الولايات المتحدة الكيان الأقوى اقتصاديًا. كما أن الجيش الأمريكي مازال هو أقوى جيوش العالم، وبفارق شاسع عن أقرب منافسيه، وسيظل كذلك لفترة طويلة قادمة. «DARPA» كانت هي بداية الحل.