لن يكون بيليه الجديد فحسب، سيكون أفضل مني. موهبته تفوقني بشكل كبير ومهارته بالكرة تتعدى مهارتي بشكل ملحوظ.

بالطبع لن يتمنى أي ناشئ حول العالم أن يبدأ مسيرته بتصريح غير ذلك. واحد من أفضل خمسة لاعبين بتاريخ كرة القدم،يشهد لك أنك أكثر موهبة منه بل وتفوقه مهاريًا أيضًا! يا لها من انطلاقة ويا له من تصريح رفع سقف المُتوقع من البرازيلي الأسمر «روبسون دي سوزا» والذي عرفناه بعد ذلك باسم روبينيو.

كان ذلك التصريح عام 1999 عندما كان روبينيو يبلغ خمسة عشر عامًا فقط، مما جعل البرازيليين جميعًا ينتظرون الموهبة الجديدة التي ستأخذ دورها في اجتياح العالم. فالشعب البرازيلي قد تعوّد أن انتهاء كل أسطورة يعقبه ميلاد أسطورة أخرى تحتل العالم. فبيليه سلّم الراية لزيكو، وزيكو بدوره أعطاها إلى روماريو، الذي لم يحتفظ بها طويلًا وتركها للأسطورة الحية رونالدو دي ليما وهكذا.

انتظر البرازيليون روبينيو طويلًا ولكنه لم يحمل الراية، بل تركها للبرازيلي ريكاردو كاكا واكتفى هو ببعض المهارات التي لا تغيب عن أذهان الجماهير وتصنع بعض الفيديوهات الممتعة على اليوتيوب، ولكنها للأسف لا تصنع تاريخًا. لكن هل احتاج روبينيو أن يصنع تاريخًا لنفسه أم أنه من البداية كان مكتفيًا بجني بعض الأموال من وظيفة لا يمل منها؟

دعنا نتجول سويًا في مسيرة البرازيلي الأسمر لنستكشف ما سر خفوت نجمها سريعًا بالرغم من موهبته الفذة التي لم يختلف عليها اثنان؟


بداية برازيلية خالصة

لا يوجد اختلافات كبيرة بين أساطير البرازيل في بداية مسيرتهم الكروية. تألق مثير للانتباه في الدوري البرازيلي، مهارات غير عادية ابتكروها وارتبطت في أذهان الناس بصورهم، رحيل إلى أوروبا ليكونوا حديث العالم.

لم يخرج روبينيو عن هذا السياق،ففي عام 2002 قاد الشاب الأسمر فريقة سانتوس لتحقيق الدوري البرازيلي للمرة الأولى منذ عام 1965، وهو العام الذي جلب فيها الجوهرة بيليه البطولة ذاتها لنادي سانتوس. حسنًا، يبدو أن بيليه الجديد في الطريق بالفعل!

استمر روبينيو في هذا التألق لمدة عامين حتى جاء عام 2004 الذي وصل فيه روبسون دي سوزا لأوج تألقه، حينها كان قد أحرز 81 هدفًا في 180 مباراة ليقود سانتوس لبطولة دوري أخرى. وهنا بدأت أنظار كبار أوروبا للاتجاه ناحية الجوهرة السمراء الجديدة،فانتشرت أنباء عن اهتمام برشلونة وبايرن ميونخ و الميلان بالظفر لخدمات روبينيو.

استطاع فلورنتينو بيريز جلب الجوهرة البرازيلية إلى العاصمة الإسبانية مدريد،ودخل السانتياجو برنابيو عام 2005 من الباب الواسع حاملًا القميص رقم 10 بعد البرتغالي لويس فيجو.


ماذا حدث في مدريد؟

لكل منا طريقته الخاصة في اللعب وإمتاع الجمهور، لكن تطور ميسي مثير للإعجاب بشكل كبير.
تصريح روبينيو عن ليونيل ميسي وهو لاعب في ريال مدريد

لاعبان لاتينيان في خصمي إسبانيا، لابد وأن تنعقد المقارنات بينهما. مهلًا، لا تنفعل عزيزي القارئ لعقد مقارنة بين ميسي ولاعب آخر على وجه البسيطة. حينها لم تكن الفروق هائلة بين ميسي وبقية لاعبي العالم كما هو الحال الآن. لكن يبدو أن روبينيو قد اكتفى بمشاهدة ميسي وهو يتطور فقط ولم يهتم بمجاراته على الإطلاق!

يقول «بين هاوارد»، الصحفي بموقع جول العالمي، إن روبينيو وبالرغم من لقبي الليجا اللذين حققهما مع ريال مدريد، أحدهما مع فابيو كابيللو والآخر مع بيرند شوستر، لم يتعدى كونه لاعبًا جيدًا. لاعب جيد لم يقدم مستويات ثابتة خلال مدة تجاوزت الموسمين في العاصمة مدريد لا يمكنه بالطبع أن يكون بيليه القادم، هو لم يكن بإمكانه تحمل قدر الأضواء المُسلطة عليه ومن هنا تحديدًا بدأ السقوط.


أين أنا؟

في عام 2008 كان فيليب سكولاري قد وصل لتوه لقيادة فريق تشيلسي الإنجليزي وطلب التعاقد مع روبينيو من نادي ريال مدريد. كان الاتجاه في الصحافة العالمية يشير إلى أن الاتفاق قد تم بين البلوز وفلورنتينو بيريز بالفعل، إلا أن العالم تفاجأ في الثاني من سبتمبر/أيلول من عام 2008 بصحيفة الجارديان تقول: «السيتي يهزم تشيلسي ويظفر بخدمات روبينيو مقابل 32.5 مليون جنيه إسترليني».

المثير في الأمر أن روبينيو نفسه في البداية لم يكن يعلم أن المفاوضات قد تمت لصالح السيتي. فعندما سأله الصحفيون بعد إعلان النادي الملكي إتمام الصفقة قال روبينيو:

لقد تقدم تشيلسي بعرض جيد جدًا وقد وافقت عليه. قاطعه الصحفي بعد ذلك قائلًا: ** تقصد مانشستر سيتي؟ فأجابه روبينيو:
نعم، نعم، أقصد السيتي.

اعترف روبينيو بعد ذلك أنه لم يكن يعلم حينها أي نادٍ على وجه التحديد كان الفائز بالصفقة فكل ما نظر إليه هو المقابل المادي حينها.

قضى روبينيو مع السيتي موسمين كاملين؛ أولهما 2008/2009 كانت بدايته واعدة على المستوى الفني حيث لعب للسيتي 31 مباراة في الدوري الإنجليزي أحرز خلالها 14 هدفًا وصنع خمسة آخرين. ولكن شهوته لم تمنحه موسمًا جيدًا كاملًا، ففي نهاية هذا الموسم واجه روبينيو اتهامات قاسية باغتصاب فتاة مراهقة في إحدى الملاهي الليلية في ليدز. أخذت تلك القضية صدى واسعًا في المجتمع الإنجليزي بالرغم من نفي روبينيو الأمر.

أما الموسم الثاني فقد ضربته الإصابة والاضطرابات البرازيلية المعتادة. روبينيو يريد العودة لسانتوس البرازيلي. لا، روبينيو يحب جماهير السيتي وسيبقى معهم. انتظر، روبينيو يصرح أنه لم يحب معاملة الصحافة الإنجليزية له ويشعر بالحنين لأبناء بلده. كانت النتيجة الطبيعية لكل ذلك هو نزول منحنى الأداء في الموسم الثاني 2009/2010 ليلعب روبينيو 10 مباريات فقط طوال الموسم لم يحرز خلالها أي هدف.

لم تكن خسارة روبينيو في هذا الموسم فنية فحسب، فالأمر تخطى ذلك بكثير. هل تذكر الرجل الذي مدحه منذ 10 سنوات تقريبًا وقال إنه يمتلك موهبة أعلى منه شخصيًا؟ نعم، بيليه.

هاجم بيليه روبينيو في هذا العام بتصريحات في غاية العنف. اتهمه بيليه حينها بتعاطي المخدرات وكثرة فضائحه الجنسية في إنجلترا واستماعه لنصائح أناس أضروا كثيرًا بمستقبله الذي انتهى إكلينيكيًا! ثلاثة اتهامات كانت كفيلة باستثارة غضب روبينيو وتهديده بمقاضاة بيليه أمام المحاكم البرازيلية آنذاك.


نهاية برازيلية خالصة أيضًا

نعم، لم أكن أعلم حينها مع أي نادٍ وقّعت بكل أمانة. ما كان يهمني حينها هو الاتفاق المادي فقط. أندم على تلك الطريقة التي خرجت بها من ريال مدريد ولكني كنت صغيرًا حينها ومتهورًا بعض الشيء.

كان الرحيل من السيتي إلى الميلان الإيطالي عام 2010 بحوالي 18 مليون يورو إيذانًا بأن روبينيو لم يعد من لاعبي الصفوة في العالم بعد. نحن الآن عام 2010، هل تذكر ماذا كان يفعل الفتى الأرجنتيني الذي كانت تقارنه الصحافة الإسبانية آنذاك مع روبينيو منذ أربع سنوات؟ كان يحتل العالم طولًا وعرضًا مع مدربه بيب جوارديولا وبدأ البعض يردد مقولة أنه الأفضل في التاريخ بالفعل.

صحيح أن روبينيو قد ساعد الميلان في حصد لقب الدوري الإيطالي الغائب منذ 6 سنوات عن النادي رفقة زميليه البرازيلي أليكسندر باتو والسويدي زلاتان إبراهيموفيتش، إلا أنه عند تقييم المسيرة ككل ستجد أنه لا يمكنك تصنيفه كأسطورة من أساطير الميلان بالطبع.فقد لعب معهم 144 مباراة منذ عام 2010 وحتى عام 2014، لم ينجح في هز شباك المنافسين طوال 4 سنوات سوى 32 مرة فقط، منهم 14 مرة في موسمه الأول الذي كان أفضل أيامه مع الروزينيري.

في نهاية عام 2014 عاد روبينيو إلى ناديه الأصلي سانتوس ومنه إلى غوانغجو الصيني ثم إلى أتلتيكو مينيرو البرازيلي، ثم العودة للعب في سيفاسبور التركي بعد شهرين فقط من الحكم الصادر ضده بالحبس 9 أعوام من القضاء الإيطالي في قضية اغتصاب مراهقة إيطالية أخرى عام 2013 أثناء فترة لعبه مع الميلان.

الشاهد في الأمر أن روبينيو قد بدأ في المرحلة الأخيرة لدورة حياة الموهبة البرازيلية الخالصة. عام في البرازيل للاستمتاع بالحياة ثم الذهاب خارجها موسمًا أو أكثر لجلب الأموال، ثم العودة للبرازيل مرة أخرى، فتنتهي الأموال، فيذهب خارجها لجلب أموال أخرى وهكذا. جين برازيلي في لاعبي كرة القدم البرازيليين الموهوبين لم يتوصل العلم لطبيعته حتى الآن!