محتوى مترجم
المصدر
Universe Today
التاريخ
2017/05/14
الكاتب
مات وليامز

ما هو الكون؟ إنه سؤال مكثف بشدة! ولا تهم الزاوية التي ننظر منها للإجابة على هذا السؤال، فقد نقضي سنوات في الإجابة على هذا السؤال ولم نقترب من السطح حتى. فمن ناحية الزمان والمكان، إنه كبير بشكل لا يدرك (أو بالأحرى لا متناهٍ) وقديم جدًا بالمعايير الإنسانية. ولذلك يكون وصفه تفصيلًا مهمةً ضخمة. لكننا عازمون هنا في Universe Today على المحاولة.

إذن؛ ما هو الكون؟ حسنًا؛ الإجابة المختصرة هي أنه مجمل الوجودِ كله. إنه مجموع الزمان والمكان والمادة والطاقة، والذي بدأ في الانفجار منذ 13.8 بليون سنة، واستمر في التمدد مذاك. لا أحد يعلم بالضبط مدى امتداد الكون، ولا أحد متأكد بالضبط متى سينتهي. إلا أن البحث العلمي الجاري والدراسة علّمتنا الكثير عبر التاريخ البشري.اللحظات الأولى للانفجار الأعظم حدث فيها الكثير والكثير، والآن سنكمل الحديث عما حدث بعد ذلك.


تطور الكون

بمرور بلايين السنين التي تلت، بدأت المناطق الأكثر كثافة نسبيًا من مادة الكون (والتي كانت موّزعة بشكل موحد تقريبًا) في الانجذاب لبعضها البعض. وبالتالي، زادت كثافتها، مكونة سحب الغازات، والنجوم، والمجرات، والهياكل الفلكية التي نلاحظها اليوم بانتظام.

تعرف هذه الفترة بحقبة الهيكلة، نظرًا لبدء الكون الحديث في التشكل في هذه المرحلة. وتكوّن هذا الكون من مادة منظورة موزعة في هياكل ذات أحجام متنوعة (كالنجوم والكواكب والمجرات، وعناقيد المجرات وعناقيد مجرية هائلة) تتركز فيها المادة، ويفصل بينها فجوات تحتوي على عدد قليل من المجرات.

تعتمد تفاصيل هذه المرحلة على حجم ونوع المادة الموجودة في الكون. هناك أربعة أنواع من المادة، هي: المادة المظلمة الباردة، والمادة المظلمة الدافئة، والمادة المظلمة الساخنة، والمادة الباريونية. ومع ذلك، يعد نموذج لامدا للمادة المظلمة الباردة، والذي تحركت فيه جسيمات المادة المظلمة ببطء مقارنةً بسرعة الضوء، هو النموذج القياسي لكوزمولوجيا الانفجار العظيم، لأنه أفضل مناسبة للبيانات المتاحة.

تُقدّر المادة المظلمة الباردة في هذا النموذج بما يقارب 23% من مادة/طاقة الكون، بينما تشكل المادة الباريونية 4.6% تقريبًا. وتشير اللامدا إلى الثابت الكوني، وهو نظرية قدمها ألبرت آينشتين حاولت إظهار أن التوازن بين الكتلة-الطاقة في الكون يظل ثابتًا.

يرتبط الثابت الكوني في هذه الحالة بالطاقة المظلمة، والتي عملت على تسريع تمدد الكون والحفاظ على هيكله واسع النطاق ثابتًا بشكل كبير. يثبت وجود الطاقة المظلمة من اتجاهات متعددة من الأدلة، تشير كلها إلى أنها كانت تتخلل الكون كله. وبناءً على الملاحظات، من المقدّر أن هذه الطاقة تشكل 73% من الكون.

أثناء المراحل الأولى للكون، عندما كانت كل المادة الباريونية متقاربة من بعضها البعض، سيطرت الجاذبية. إلا أنه بعد بلايين السنين من التمدد أدى نمو الطاقة المظلمة المستمر إلى السيطرة على التفاعلات بين المجرات. أشعل هذا الأمر حالة من التسارع، تُعرف باسم حقبة التسارع الكوني.

ليس من المحدد بالضبط متى بدأت هذه الفترة، إلا أنه من المقدر أنها بدأت بعد 8.8 بليون سنة تقريبًا من الانفجار العظيم (أي منذ 5 بلايين سنة). ويعتمد الفلكيون على كل من ميكانيكا الكم ونظرية آينشتين عن النسبية العامة لوصف عملية التطور الكوني التي حدثت خلال هذه الفترة وأي وقت بعد حقبة التضخم.

وعبر عملية قوية من الملاحظات والنمذجة، أقر العلماء أن فترة التطور هذه تتطابق مع معادلات المجال لآينشتين، على الرغم من أن طبيعة المادة المظلمة لا زالت تخيلية. والأكثر من ذلك، أنه لا توجد أي نماذج مدعومة جيدًا قادرة على تحديد ما الذي حدث بالفعل في الكون في الفترة السابقة على 10-15 ثانية بعد الانفجار العظيم.

ومع ذلك، تسعى التجارب الجارية حاليًا باستخدام مصادم الهدرونات الكبير الخاص بالمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية إلى إعادة خلق ظروف الطاقة التي كانت موجودة وقت الانفجار العظيم، والتي من المتوقع أن تكشف عن فيزياء تذهب بعيدًا عن النموذج القياسي.

وسيؤدي أي تقدم في هذه المساحة إلى نظرية موحدة عن الجاذبية الكمية، والتي يكون فيها العلماء قادرين أخيرًا على فهم كيفية تفاعل الجاذبية مع القوى الفيزيائية الأساسية الثلاثة الأخرى، الكهرومغناطيسية، والقوة النووية الضعيفة والقوة النووية القوية. وهذا بدوره سيساعدنا على فهم أفضل لما حدث بالضبط في المراحل الأولى للكون.


بنية الكون

استأثر حجم الكون وشكله وهيكله واسع النطاق بالعديد من الأبحاث الراهنة. في حين أن أقدم ضوء في الكون (إشعاع خلفية الكون) يمكن ملاحظته على بعد 13.8 بليون سنة ضوئية، إلا أنه ليس الحد النهائي للكون. فنظرًا لحالة التمدد المستمرة للكون لبلايين السنين، وبسرعات تتعدى سرعة الضوء، يتجاوز حده الفعلي كثيرًا ما يمكننا رؤيته.

تشير نماذجنا الكونية الحالية إلى أن قطر الكون يصل إلى نحو 91 بليون سنة ضوئية (28 بليون فرسخ نجمي)، أي أن الكون المنظور يتجاوز خارج نظامنا الشمسي بمسافة قدرها 45 بليون سنة ضوئية في كل الاتجاهات. ولكن نظرًا لعدم إمكانية ملاحظة حافة الكون، ليس من الواضح إذا كان له حافة بالفعل أم لا. فحسبما نعلم، الكون يمتد إلى ما لا نهاية.

رسم بياني يظهر النموذج الكوني لامبدا للمادة المظلمة الباردة، من وقت الانفجار العظيم إلى العصر الحالي

في الكون المنظور، تتوزع المادة بشكل منتظم بشدة. ففي المجرات، تتكون من تركزات كبيرة للمادة –كالكواكب والنجوم والسُدُم- مبعثرة في مساحات واسعة من الفضاء (كالفضاء بين الكواكب أو الوسط بين النجوم).

والأمر نفسه على نطاق أكبر، فتنفصل المجرات عن بعضها بمساحات من الفضاء المملوء بالغاز والغبار. وعلى النطاق الأكبر؛ نطاق عناقيد المجرات والعناقيد المجرية الهائلة، تجد شبكة ناعمة من الهياكل الضخمة المكونة من شعيرات مكثفة من المادة، وفجوات كونية ضخمة.

وعن شكله، قد يوجَد الزمكان في ثلاثة ترتيبات ممكنة، إما انحناء موجب، أو انحناء سالب، أو مسطح. تتأسس هذه الإمكانيات على وجود أربعة أبعاد على الأقل للزمان والمكان (الإحداثي X والإحداثي Y والإحداثي Z والزمن)، وتعتمد على طبيعة التمدد الكوني، وإذا ما كان الكون منتهيًا أو لا نهائي.

قد يمثل الكون المنحني انحناءً موجبًا (أو المغلق) مجالًا ذا أربعة أبعاد، متناهيًا في المكان وليس له حافة واضحة. أما الكون المنحني انحناءً سالبًا (أو المفتوح) فقد يشبه «سرجًا» له أبعاد أربعة، وليس له حدود زمنية أو مكانية.

الأشكال المتنوعة الممكنة للكون المنظور حيث تكون كثافة المادة/الطاقة مرتفعة جدًا، أو منخفضة جدًا، أو طبيعية. ولذلك الهندسة الإقليدية فيها مجموع زوايا المثلث الثلاثة يساوي 180º

في السيناريو الأول، قد يتوقف الكون عن التمدد نتيجة فرط الطاقة، أما في الآخر، فقد تكون طاقته ضئيلة جدًا كي توقفه عن التمدد. أما في السيناريو الثالث والأخير –الكون المسطح- فقد يوجد مقدار معين من الطاقة وسيتوقف تمدده فقط بعد مقدار منتهٍ من الزمن.

كيف سينتهي الكون إذن؟ في هذا الموضوع الطويل حديث قادم.