في 22 نوفمبر 2013، كان واضحا أن تحالف “الجبهة الإسلامية” سيكون صاحب نفوذ قوي في مستقبل سوريا، ولاعبا أساسية في الثورة ضد الرئيس بشار الأسد.

وجاء تأسيس التحالف الجديد بعد شهور عديدة من المفاوضات التي ارتبط بها أكثر من عشرة فصائل.

وفي نهاية المطاف، أعلنت سبعة من تلك المنظمات تأسيس الجبهة الإسلامية، التي تضم بعضا من أقوى الفصائل الثورية، وتشمل كلا من:

حركة أحرار الشام الإسلامية: جماعة إسلامية ذات نهج متشدد، ولديها وحدات بجميع أرجاء سوريا.

ألوية صقور الشام: فصيل قوي يتمركز في إدلب بشمال سوريا.

لواء التوحيد: ربما تكون الجماعة الوحيدة صاحبة القوة الأكبر في حلب.

لواء الحق: صاحب نفوذ كبير في حلب.

كتائب أنصار الشام: تتمركز في اللاذقية الشمالية وإدلب.

جيش الإسلام: فصيل قوي يضرب بجذوره في شرق دمشق.

الجبهة الإسلامية الكردية: فصيل صغير ونادر يتألف من المسلمين الأكراد.

ملاحظة ( أعلنت أحرار الشام وصقور الشام الاندماج فيما بعد ).

ولم تنضم جماعات جديدة للجبهة الإسلامية منذ ذلك الحين، بالرغم من تأكيد المتحدث باسمها على وجود طلبات عديدة للانضمام قيد الدراسة، واستوعبت بعض الجماعات المؤسسة فصائل فرعية جديدة. وتباينت التقديرات بشدة حول الحجم الحقيقي للجبهة.

وأخبرني أحد ممثلي الجبهة الإسلامية أن القوام الإجمالي لها يتألف من 70 ألف رجل، وهو رقم كبير جدا، لم يتسن لنا التأكد من صحته.

وبالرغم من ذلك، ما من شك أن الجبهة الإسلامية هي أقوى التحالفات المتمردة في سوريا، حيث يلعب منذ تأسيسه دورا رئيسيا في محاربة النظام، لكن الجبهة دخلت في مصادمات مع فصائل ثورية أخرى.

ثمة معارك مستمرة في شمال شرق سوريا بين الثوار العرب وثوار الأكراد، وتحديدا بين مزيج من وحدات الجبهة الإسلامية وفصائل محلية صغيرة من جانب، ضد مليشيا كردية متمردة تحمل اسم وحدات الحماية الشعبية من جانب آخر.

وفي شمال غرب سوريا، حدث أمر غريب في ديسمبر 2013، حينما سيطرت الجبهة الإسلامية على مستودعات مليئة بمعدات حربية جاءت بإمدادات غربية وخليجية.

وبعدها بأيام، التقت أحرار الشام وصقور الشام مع تحالف إسلامي محلي مستعار يعرف باسم ” جبهة ثوار سوريا”، لإبرام اتفاق سلام وتسليم الأسلحة للجهاديين المتطرفين التابعين للدولة الإسلامية في العراق والشام.

دعم دولي

وبات معروفا، إلى حد ما، أن الجبهة الإسلامية هي من صنيعة السعودية، لكن ثمة أدلة قليلة على ذلك، باستثناء بعض التقارير بأن فصيل “جيش الإسلام” يدار بأموال سعودية.

ولاحظت تقارير أخرى تواجد وزير الخارجية القطري خالد العطية في اجتماع مع قيادات محتملة للجبهة الإسلامية في خريف 2013.

كما أشارت تقارير سابقة إلى دعم قطري لبعض فصائل الجبهة مثل لواء التوحيد.

وما زالت بعض التقارير تصور رجب طيب أردوغان باعتباره داعما صامتا للجبهة الإسلامية، أو بعضا من فصائلها.

وبينما تمتلك السعودية وقطر تاريخا طويل المدى من الكراهية المتبادلة، لكن ارتباطهما في سوريا يمثل مزيجا من التعاون الوطيد والخصومة المفتوحة.

لكن مع ذلك، تبقى أدلة ارتباط الدولة المباشر بالجبهة نادرة، ومن المحتمل أن يكون للفصائل المكونة لها العديد من الداعمين.

وفي الواقع، يبقى مصدر الدعم الرئيسي لتلك الجماعات رأس مال سري، وخصوصا عبر تبرعات شبكات سلفية في الكويت، تحت إشراف الدولة أو بدونه.

لاعب رئيسي في الثورة

على المستويين الأيديولوجي والسياسي، وضعت الجبهة الإسلامية نفسها في منتصف الطريق بين الفصائل المعارضة المسلحة المدعومة من الغرب والخليج، والتي يشار إليها بـ “الجيش السوري الحر”، وبين الفصائل الجهادية الراديكالية مثل النصرة وداعش.

ويجعل ذلك الجبهة الإسلامية بمثابة “ناخب متأرجح” قادر على الإلقاء بثقله إما خلف جماعات مماثلة لنسق الجيش السوري الحر، أو جماعات تعتنق أيديولوجيات جهادية.

ولذلك، فإن الكثيرين داخل المعارضة السورية، وحتى بعض المسؤولين الأمريكيين يريدون التعاون مع الجبهة الإسلامية، بالرغم من تضارب الأهداف، وبالرغم من محاولات الجبهة النأي بنفسها علنا عن الغرب.

ويأمل هؤلاء في أن تؤدي الاتصالات الدولية بالجبهة إلى تغذية الخط البراجماتي لها، والابتعاد عن أيديولوجيات أكثر تشددا، ولكن هل هذه الآمال واقعية؟

المزيد قادم

هذه الحلقة الأولى من سلسلة من المقالات التي تحاول توضيح أجندة الجبهة الإسلامية، اعتمادا على مجموعة من المصادر بينها تقارير إخبارية، ومنشورات الجبهة وتصريحاتها الإعلامية، ومقابلات مع أعضائها، وموقفها في قضايا رئيسية مثل طبيعة مستقبل الدولة السورية، وجنيف 2، وجماعات المعارضة المدعومة من الغرب، وتواجد جماعات متطرفة موالية للقاعدة في سوريا بالإضافة إلى المسألة الكردية.

المصدر