منذ ثلاثة أعوام أصدرت مجلة “صورة وصوت” Sight & Sound، المجلة البريطانية السينمائية الشهيرة، تقييمها لأفضل 10 أفلام في تاريخ السينما. وهي عادة دائمة للمجلة منذ عام 1952 حيث تصدر كل 10 سنوات قائمة لأفضل 10 أفلام في تاريخ السينما وتدعو مجموعة كبيرة من النقاد والمخرجين من كل مكان للمشاركة في هذا التقييم المهم.

اتبعت المجلة في الاستفتاء الأخير نفس طريقة المرتين السابقتين وأصدرت قائمتين منفصلتين بدلا من قائمة واحدة، واحدة يضعها النقاد والأخرى يشارك فيها المخرجون..

المفاجأة الكبيرة هذه المرة كانت في تزحزح الفيلم الأمريكي “المواطن كين” Citizine Kane عن المركز الأول بعد أن ظل على رأس هذه الفائمة في جميع الاستفتاءات السابقة، أي أكثر من ستين عاما، وصعد بدلا منه في قائمة المخرجين الفيلم الياباني “قصة طوكيو” Tokoyo Story.. وفي قائمة النقاد الفيلم الأمريكي “دوار” Vertigo.. وشهدت القائمتان أيضا دخول أفلام جديدة مثل الفيلم الروسي “المرآة” The Mirror وخروج عدد من الأفلام المهمة أبرزها الفيلمين الأمركيين “الأب الروحي 2″ 2 Godfather و”لورانس العرب” Lowrence of Arabia.

وفيما يلي عرض لقائمة المخرجين في الإستفتاء الأخير:


1. قصة طوكيو Tokoyo Story 1953:

قصة طوكيو

تصدر القائمة الفيلم الياباني قصة طوكيو، وهو من أعظم كلاسيكيات سينما الدراما العائلية، ومخرجه “ياسيوجيرو أوزو” هو من جيل الرواد في السينما اليابانية. قدم أوزو الكثير من الأفلام في حياته، ولكن فقد معظمها ولم يتبق منها الإ القليل بسبب الحروب والمشاكل الفنية للمادة الخام.

قصة طوكيو يصور التناقض بين الحداثة الأوربية الغربية من جهة وتقاليد العائلة اليابانية المحافظة والمنظومة الأخلاقية الشرقية من جهة آخرى، وذلك من خلال تصوير تذبذب العلاقة بين أبوين كبيرين في السن وأبنائهما عندما يقوم الأبوان برحلة إلى طوكيو لزيارة الأبناء.

أسلوب أوزو يمتاز عامة بالأصالة والارتباط العميق بالثقافة اليابانية، وأيضا يتسم بالشاعرية التي تتحق من حركة الكاميرا الناعمة، والبطء في السرد، مما يتيح المجال للتأمل والاندماج الشعوري مع ما يتعرض إليه أبطاله، بالإضافة إلى اختزال السيناريو لتجنب الأحداث الغير مهمة منعا لتشتيت المشاهد عن فكرة الفيلم كما يراها أوزو وما يريد إيصاله للمشاهد.


2. رحلة الفضاء (2001) Space odyssey (2001) 1968

فيلم المخرج الأمريكي الشهير ستانلي كوبريك المأخوذ من قصة قصيرة للكاتب آرثر كلارك..

تدور أحداث الفيلم حول ثلاث قفزات زمنية: يبدأ الفيلم بقطيع من القرود تعيش على سطح الأرض ثم يظهر جدار غريب ويبدأ سلوك القردة في التغير وتحدث القفزة الزمنية الأولى، ثم مجموعة من العلماء في رحلة إلى القمر لإستكشاف ظهور جدار غريب، وأخيرا القفزة الزمنية الثالثة لرحلة طويلة إلى المريخ يقوم بها أحد الأشخاص يدعى “ديف” وذكاء اصطناعي يدعى “هال”. ينتهي الفيلم بـ”ديف” في غرفة غريبة، حيث يظهر أيضا الجدار ثم لقطة لجنين بشري هائل في حجم الكرة الأرضية.

يكتنف الفيلم الغموض ويطرح فكرته عن التطور في إطار فلسفي مما آثار سخط الكثير من المشاهدين؛ ومع ذلك يعتبر أكثر أفلام كوبريك تحقيقا للإيرادات حيث شاهده العديد من الشباب تحت تأثير عقار الهلوسة، خصوصا والفيلم يمتاز بالمؤثرات البصرية والهلاوس الضوئية ومشاهد الفضاء التي تسبح في بحر من موسيقى ريتشارد شتراوس البديعة. ولعل روعة ودقة المؤثرات البصرية في الفيلم هي التي جعلت البعض يقول بعد ذلك بفترة قصيرة أن نزول الأمريكيين على القمر تم تصويره في ستوديو بمساعدة هذا المخرج.


3. المواطن كين Citizen Kane 1941

فيلم للمخرج الرائع أورسون ويلز، ويعتبر المواطن كين ثورة في تقنيات السينما..

تدور قصته حول شخص يدعى “كين”، وهو من أباطرة الإعلام في أمريكا. يبدأ الفيلم بمشهد وفاته بعد أن يقول كلمة غريبة هي “روزبيد”، والتي أصبحت فيما بعد من الكلمات الشهيرة في السينما، ثم يغوص الفيلم لاستكشاف الرجل والكلمة عن طريق المشاهد الارتجاعية Flashback محققا على مستوى السيناريو مزجا ثوريا بين أزمان وطرق السرد المختلفة.

بالإضافة للتجديد في السيناريو، ابتكر الفيلم كذلك أنماطا جديدة من الإضاءة والتظليل وزوايا وأحجام اللقطات. ويعتبر أورسون ويلز من المخرجين القلائل جدا الذين فعلوا كل شيء تقريبا في أفلامهم؛ فقد كان المخرج والمؤلف والممثل الرئيسي. ونال الفيلم أوسكار عن السيناريو، ويرى بعض النقاد والمهتمين بالسينما أن الأكاديمية أخفقت حين حجبت عن الفيلم المزيد من الجوائز.


4. ثمانية ونصف 8½ 1963

ثمانية ونصف

فيلم للمخرج الإيطالي فيدريكوا فيلليني؛ والعدد في اسم الفيلم يشير إلى ترتيب الفيلم الجديد بين أفلامه السابقة! فقد أخرج فيلليني حتى وقتها ستة أفلام طويلة وثلاثة أفلام قصيرة اعتبر كل واحد منها بنصف فيلم.

قصة الفيلم ذاتية عن مخرج يحاول إنتاج فيلم جديد وهو محاصر من ماضيه ومن نفسه ومن المجتمع، حيث التزمت الديني والفزلكة الفنية والمادية التي طغت على كل شيء.

يقدم فيلليني ذلك بأسلوب كوميدي ظريف عرف بالمرح الساخر. ومنذ هذا الفيلم أخرج فيلليني العديد من الأفلام الذاتية التي جعلته رائد هذا النوع من السينما بلا منافس.


5. سائق التاكسي Taxi Driver 1976

فيلم أمريكي شهير للمخرج مارتن سكوزرسيزي، عن سائق التاكس “ترافيس بيكل” الذي يقوم بدوره روبرت دينيرو.

ترافيس واحد من المهمشين الذين يعيشون خارج الإطار المتعارف عليه للمجتمع الأمريكي، لا يشعر المجتمع بالحاجة إليه ويلفظه ولا يشعر هو بالانتماء لهذا المجتمع أيضا. يخوض الفيلم رحلة في العوالم السفلية حيث المخدرات والدعارة والجهل والفقر، حياة كاملة مليئة بغير المألوف وغير المرغوب فيه داخل الصورة المثالية الحالمة للمجتمع الأمريكي. يقرر ترافيس في النهاية إنقاذ المجتمع على طريقته فيقتل قوادّا في مشهد دموي دفاعا عن إحدى العاهرات.

فاز الفيلم بالسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي، وترشح لأربع جوائز من جوائز الأوسكار.


6. القيامة الآن Apocalypse Now 1979

يُصنف فيلم القيامة الآن كأهم فيلم في فئة الأفلام “ضد الحروب” Anti-war films.

الفيلم مقتبس من الرواية الشهيرة “قلب الظلام” لجوزيف كونراد، التي تدور أحداثها حول المغامرة الحربية التي يقودها الكابتن “ويلرد ” الذي يقوم بدوره مارتن شين لاغتيال الجنرال “كرتز” الذي يقوم بدوره مارلون براندو، وذلك بعد أن خرج الجنرال عن السيطرة وانفصل بوحدته عن الجيش الأمريكي المُحارب في فيتنام، وجن جنونه وأخذ يمارس طقوسا دينية غريبة.

يعتبر الفيلم من أهم الأفلام التي تناولت الحرب على فيتنام، وأفضل وصف للفيلم هو ما قاله مخرج الفيلم فرنسيس فورد كوبولا: “إنه ليس فيلما عن فيتنام، إنه فيتنام نفسها”.

تعرض الفيلم لحملة انتقاد كبيرة في الصحافة بسبب تأخر عرضه واستغراق تصويره مدة طويلة تصل لثلاث سنوات، وتضاعف تكالفيه عدة مرات، مما دفع كوبولا، وهو المنتج أيضا، لرهن منزله الخاص.

حصل الفيلم على جائزتي أوسكار في التصوير والصوت، بالإضافة للجائزة المهمة، وهي السعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.


7. الأب الروحي The godfather 1972

الفيلم الثاني للمخرج الأمريكي فرانسيس فورد كوبولا في القائمة، ويعد من كلاسيكيات أفلام الجريمة والعصابات.

تدور أحداث الفيلم حول عائلات المافيا الإيطالية في ثلاثينات القرن الماضي، ويقارن بين فكرة الحلم الأمريكي في وطن يسوده العدل والسعادة، وبين الواقع الذي تطلّب ظهور هذه المافيا والعائلات لحماية الأقليات الإيطالية..

حاز الفيلم على ثلاث جوائز أوسكار منها أفضل ممثل رئيسي التي نالها مارلون براندو عن دور فيتو كورليون، ويُنظر دائما إليه بأنه من الأداءات التمثيلية الخالدة في السينما، وأيضا نال الأب الروحي جائزة الأوسكار لأفضل فيلم في السنة.


8. الدوار Vertigo 1958

من أهم أفلام المخرج الإنجليزي ألفريد هتشكوك، وتدور أحداثه حول أحد ظباط الشرطة “سكوتي فرجسون” الذي يقوم بدوره جيمس ستيوارت.

سكوتي مصاب برهاب الأماكن المرتفعة ومتقاعد عن العمل، يكلفه أحد الأصدقاء بعمل خاص وهو مراقبة زوجته، حيث يقع ستيوارت في حب الزوجة، ويكتشف تفاصيل مؤامرة كبيرة، وينتهي الفيلم بتويست twist يصنف بأنه من أشهر التويستات في السينما.

يتميز الفيلم بالإثارة النفسية والغموض والتشويق، ويعتبر كغيره من أفلام هتشكوك نقلة مهمة على مستوى الصورة السينمائية.

لم يحظ الفيلم بنجاح جماهيري كبير وقت عرضه على غير عادة أفلام هتشكوك، وكان بذلك أخر الأفلام التي جمعت بين هتشكوك وبين الممثل جيمس ستيوارت بعد مسيرة حافلة.

ترشح الفيلم لجائزتي أوسكار ولم ينل أيا منهما.


9. المرآة The Mirror 1975

المرأه

فيلم روسي من إخراج أندريه تاركوفسكي، وهو واحد من أهم المخرجين في العالم وأكثرهم شاعرية.

يقدم تاركوفسكي في المرآة سينما ذاتية خاصة جدا، حيث نشاهد رجلا يحتضر وهو يتذكر لقطات من شبابه ومراهقته إبان الحرب العالمية الثانية، وذكرياته البعيدة مع أمه، وذلك في سياق زمني مضطرب ومتداخل وغير واضح.

التقط تاركوفسكي تفاصيل بسيطة ومنسية وغير مألوفة في التعبير السينمائي، ووضعها في شكل بصري فريد للغاية من الهدوء والرمادية والقتامة والتأمل، مستلهما حياته الذاتية وذكرياته الخاصة كي يصنع سينما درامية وبصرية متميزة للغاية سميت بالذاتية الشاعرية.


10. سارق الدراجة Bicycle Thieves 1948

المرأه
سارق الدراجة

جاء في المركز الأخير في القائمة فيلم سارق الدراجة، وهو فيلم إيطالي شهير للمخرج فيتوريو دي سيكا. يعتبر هذا الفيلم من أهم الأفلام التي عبرت عن مدرسة الواقعية الجديدة، وهي مدرسة سينمائية ظهرت في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية، وكان لها تأثير كبير في صناعة السينما بعد ذلك.

تدور أحداث الفيلم حول معاناة المواطنين من البطالة بعد الحرب حيث يقوم ساعي بريد يدعى “أنطونيو” مع ابنه بمغامرة بائسة في أكثر الأماكن فقرا في روما للبحث عن دراجته المسروقة كي يتمكن من العودة للعمل.

وسارق الدراجة يعتبر الفيلم الأول ضمن ثلاثة أفلام للمخرج دي سيكا سميت باسم “ثلاثية دموع الفقراء”، والتي شاركه فيها الكاتب اليساري سيزار زافاتيني.

من أبرز سمات الواقعية الجديدة في هذا الفيلم التصوير في شوراع روما خارج الاستديوهات، واعتماده على ممثلين غير محترفين، فبطل الفيلم ماجوراني الذي يقوم بدور “أنطونيو” كان عاملا في أحد المصانع.

نال الفيلم جائزة تكريمية من الأوسكار كأفضل إنجاز لفيلم ناطق بلغة أجنبية تم عرضه في أمريكا.