لم يعد القمر بعيد المنال؛ قد قام اثنا عشر شخصًا أمريكيًا بتلك القفزات الغريبة، التي أطلقوا عليها «مشية القمر»، على الفوهات الرمادية الطاغية في القدم، والتي بدأت في ذلك اليوم من شهر يوليو عام 1969. لكن منذ عام 1972، لم يخض أحد من أي دولة هذه المغامرة هناك. في الواقع، لم يذهب أي منّا إلى أي مكان في الفضاء، منذ أيام المجد التي حققتها بعثات أبولو، إلا في مدار أرضي منخفض، كطفل صغير يخطو بضع خطوات على قدميه للخارج، ثم يتراجع لاهثًا إلى أمان حجر أمه. في يوم من الأيام، حلّقنا إلى النظام الشمسي، لسنواتٍ قليلة، ثم سارعنا بالعودة مرة أخرى.
عالم الفلك الراحل «كارل ساجان»

دائمًا ما كان يمثل الفضاء الشاسع الرهبة والتعجب للإنسانية؛ ما الذي يوجد هناك بين النجوم، هل تستطيع البشرية العيش على كواكب أخرى، هل يمكننا زيارة القمر، هل يمكننا رسم خريطة للكون بأكمله؟

ما زالت هذه الأسئلة تمثل الدافع الحقيقي لرواد الفضاء وعلماء الفلك حتى اليوم، كي يبحثوا عن المزيد والمزيد من المعرفة.

بدأ عصر سباق الفضاء عام 1957، عندما أطلق الاتحاد السوفييتي أول قمر اصطناعي في الفضاء «سبوتنيك 1». وما تلا ذلك كان عقودًا من محاولات الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي لتحدي بعضهما البعض من أجل احتلال الفراغ البارد للسواد الشاسع وراء الغلاف الجوي للأرض.

وُلدت وكالة الفضاء الدولية ناسا، مشى «نيل أرمسترونج» و«باز ألدرن» على سطح القمر، مشى «أليكسي ليونوف» في الفضاء، والآن لدينا مركبات متجولة تمشي على سطح كوكب المريخ، بينما يمتلئ الفضاء الأرضي بالأقمار الاصطناعية ومحطة الفضاء الدولية.

بدأ كل شيء بشخصٍ نظر إلى النجوم وتساءل: «ماذا لو تمكنت الإنسانية من التواجد هناك يومًا ما؟». فيما يلي قائمة بالأفلام الوثائقية عن أولئك الذين تجرؤوا على الإجابة عن هذا السؤال، وكيف فعلوا ذلك؟


1. For All Mankind

تخيل أن تملك الفرصة لصنع فيلم وثائقي يعرض لقطات أصلية من ناسا، لم يشاهدها الجمهور أبدًا. منذ البداية، مع إلقاء جون كينيدي خطابه الشهير عن خططٍ لإرسال البشر إلى القمر.

يُلقي فيلم «For All Mankind» نظرة على الاستعدادات لمهمات ناسا الفضائية للصعود إلى سطح القمر، حيث يجمع لقطات من عدد من هذه المهمات ليروي قصة واحدة متماسكة عن مهمة فضائية من البداية إلى النهاية.

يمكننا أن نرى رواد الفضاء يتأهبون ويجرون الاختبارات اللازمة، ويستقلون المركبة الفضائية، ثم ينطلقون في رحلتهم إلى الفضاء، والهبوط على سطح القمر واستكشافه، ثم العودة إلى أرض الوطن.

كما نرى القاعدة الأرضية في هيوستن، حيث يقضي مراقبو المهمة وقتهم في التحديق إلى الشاشات، ويتحدثون إلى رواد الفضاء، ويأملون أن تسير المهمة على أكمل وجه. وكذلك رواد الفضاء وهم يشرحون شعورهم والإجراءات التي مروا بها كي يتمكنوا من الصعود إلى سطح القمر.


2. The Last Man on the Moon

قصة مهمة أبولو 17 الأخيرة، وكيف غيرت حياة قائدها الراحل يوجين سيرنان، آخر رائد فضاء من مهمات أبولو يمشي على سطح القمر.

يُلقي فيلم «The Last Man on the Moon» نظرةً على الإحباط المتزايد لدى الشعب الأمريكي بسبب تكاليف برنامج الفضاء الباهظة في عام 1972. كما يدخل في التعقيدات التقنية لتلك الرحلة الأخيرة، وكيف يتعارض عمل رائد الفضاء مع حياته الأسرية.

كما يحتوي الفيلم على الكثير من الصور على سطح القمر؛ حيث ظهرت حينها كاميرات الفيديو الملونة، والتي كانت أكثر تطورًا مما كان يملكه نيل أرمسترونج وباز ألدرن في أول رحلة، وتمتعت الصور التي التقطها سيرنان وطاقمه على القمر بالوضوح المذهل.


3. Mission Control: The Unsung Heroes Of Apollo

يذهب الفيلم الوثائقي «Mission Control: The Unsung Heroes Of Apollo» وراء الكواليس، ليروي قصص بعض الأشخاص، البالغ عددهم أكثر من 400 ألف شخص، الذين أسهموا بجهودهم في نجاح عملية الهبوط على سطح القمر.

يقدم هذا الفيلم نظرة على مساهمات الأبطال المجهولين من خلال لقطات أرشيفية، ومقابلات مع مجموعة من موظفي وحدة التحكم في هيوستن.

حيث يروي هؤلاء الأشخاص كيف أرسل الفريق الأرضي أولى البعثات إلى سطح القمر، وكيف أنقذوا رواد الفضاء على متن المركبة الفضائية في بعثة أبولو 13.


4. First Orbit

في 12 أبريل/ نيسان 1961، أصبح رائد الفضاء الروسي يوري جاجارين أول شخص يقوم برحلة في الفضاء خارج كوكب الأرض. وعندما عاد من الفضاء، أراد الجميع أن يعرفوا كيف كان شكل هذا الفضاء الشاسع، أو بالأحرى أرادوا معرفة كيف يبدو شكل كوكب الأرض من الفضاء.

بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية وطاقم محطة الفضاء الدولية، قدم الفيلم الوثائقي «First Orbit» ما رآه جاجارين وهو في الفضاء؛ من خلال مطابقة المسار المداري للمحطة قدر الإمكان مع نفس مسار المركبة الفضائية «Vostok» التي حلق بها جاجارين في فضاء الأرض، وتصوير نفس المشهد للأرض من الفضاء، مع التسجيل الصوتي لجاجارين أثناء مهمته الأصلية.


5. The Search for Life in Space

السؤال الذي يراود البشرية على مر العصور: هل نحن وحدنا في الكون؟ يتبع الفيلم الوثائقي «The Search for Life in Space» محاولات علماء الفلك خلال سعيهم للإجابة على هذا السؤال؛ حيث ينظر العلماء إلى أعماق المحيط الهادئ، وينظرون إلى أقصى أرجاء كوننا الذي يمكن رؤيته، بحثًا عن علامات على الحياة. مستخدمين الصور التي تلتقطها أقوى التلسكوبات في العالم، حتى نتمكن من أن نرى أجزاء من كوننا لم تعرفها البشرية أبدًا.


6. The Farthest

في عام 2012، أصبح مسبار «فوياجر 1» أول جسم من صنع الإنسان يخرج من نظامنا الشمسي ويقتحم الفضاء بين النجوم، وهو ما زال يرسل إلينا إشاراته.

عندما أطلقت ناسا مسباري فوياجر إلى الفضاء السحيق في عام 1977، اشتعلت النقاشات بين العلماء والفنانين والفلاسفة وحتى الأشخاص العاديين، ​​يتساءلون جميعًا ما المعلومات الأرضية التي ينبغي إرسالها إلى الكون، وما المعلومات التي يمكن أن تعود إلينا؟

يحاول الفيلم الوثائقي «The Farthest» أن يصف العمل والجهد الذي بدأ في صياغة هذه الأعجوبة الدائمة بتقنيات منتصف سبعينيات القرن الماضي، والتي ما زالت تسبح في أعماق الفضاء؛ حيث يذكرنا بمثالية وتفاؤل الأشخاص الذين عملوا في برنامج الفضاء منذ أكثر من 40 عامًا، وهو بمثابة دعوة لاستعادة تفاؤلهم وإبداعهم.

توفر المعلومات المقدمة في هذه الأفلام الوثائقية شيئًا سيجده أي شخص مثيرًا للاهتمام، وتعرض لنا كيف تجرأ البشر على الإبحار في محيط الفضاء الشاسع، منذ بداية عصر سباق الفضاء وحتى يومنا هذا؛ حيث لا توجد حدود للفضاء، ولا للفضول البشري!