محتوى مترجم
المصدر
Ancient.eu
التاريخ
2013/11/14
الكاتب
جوشوا مارك

الإسكندر الثالث «الإسكندر المقدوني»، المعروف أيضا بالإسكندر الأكبر (21 يوليو – 365 ق.م – 10 أو 11 يونيو 323 ق.م)، كان نجل الملك «فيليب الثاني» المقدوني. وقد أصبح ملكا بعد وفاة والده عام 336 ق.م، وسار لغزو غالبية العالم آنذاك.وكان يُعرف بـ«الأكبر» نظرا لعبقريته العسكرية ومهاراته الدبلوماسية في التعامل مع مختلف سكان المناطق التي قام بغزوها. كما أنه عُرِف عنه نشر الثقافة واللغة والفكر الإغريقي من اليونان إلى آسيا الصغرى ومصر، ومن بلاد الرافدين إلى الهند، وبذلك فقد بدأ عصر العالم الهلنستي.


شبابه

https://www.youtube.com/watch?v=ZzQqATCaLsc

عندما كان الإسكندر صغيرا تعلم كيفية القتال وركوب الخيل على يد ليونيداس إيبيروس، قريب والدته أوليمبياس. كان والده فيليب مهتما بخلق ملك لبق، لذا فقد قام بتوظيف ليسيماخوس لتعليم طفله القراءة والكتابة والعزف على القيثارة. وهذه الوصاية سوف تغرس في نفس الإسكندر حبًا مدى الحياة للقراءة والموسيقى. في سن الرابعة عشرة تم تقديم الإسكندر للفيلسوف اليوناني أرسطو الذي قام فيليب بتوظيفه كمعلم خاص له. ودرس الإسكندر مع أرسطو خلال الأعوام الثلاث التالية كما ظلا على تواصل خلال الحملات اللاحقة للإسكندر.إن تأثير أرسطو كانت له نتيجة مباشرة على تعاملات الإسكندر لاحقًا مع الشعوب التي قام بغزوها، والتي لم يفرض على الإطلاق خلالها ثقافة اليونان على سكان المناطق المختلفة، لكنه قدمها بالطريقة نفسها التي استخدمها أرسطو لتعليم طلابه. وربما يُلاحظ تأثير ليونيداس على ما كان يتسم به الإسكندر من مرونة مدى الحياة وقدرة على التحمل الجسدي، فضلا عن مهارته مع الخيول. استطاع الإسكندر ترويض الحصان بوكيفالوس -غير القابل للترويض- عندما كان عمره فقط 11 أو 12 عاما. وعلى الرغم من عمق تأثير معلمه عليه، بدا الإسكندر وكأنه متجه نحو العظمة منذ لحظة ميلاده. في بادئ الأمر، كان لدى الإسكندر أب أرست نجاحاته أساسا قويا لنجاحات الإسكندر اللاحقة. ويلاحظ المؤرخ ديودور الصقلي ما يلي:

خلال فترة حكمه التي استمرت طيلة 24 عاما كملك لمقدونيا، والتي بدأها بموارد قليلة، قام فيليب ببناء مملكته الخاصة لتصبح القوة العظمى في أوروبا. لقد خطط للإطاحة بالإمبراطورية الفارسية، وقام بإنزال القوات في آسيا وشارك في تحرير المجتمعات الهلنية.
ورّث فيليب نجله الإسكندر مؤسسة عسكرية مكّنته من الإطاحة بالإمبراطورية الفارسية دون الحاجة إلى مساعدة الحلفاء. لم تكن تلك الإنجازات صنيعة «الحظ» لكن بسبب قوة شخصيته، ولذا فهو يتفوق على الآخرين لفطنته العسكرية وشجاعته الشخصية وذكائه الذهني.

على الرغم من وضوح تأثير والده الكبير عليه، فقد اختار الإسكندر بنفسه أن يرى نجاحه ترسمه له قوى إلهية. لقد أطلق على نفسه «ابن زيوس» وزعم أنه «نصف إله»، وقام بربط سلالته باثنين من أبطاله المفضلين بالعصور القديمة، وهما أخيل وهرقل، واقتدى بهما في سلوكه. لقد ترسخ هذا الإيمان بألوهيته داخله من قبل أوليمبياس التي أخبرته أيضا أنه جاء نتيجة ولادة عذرية، حيث إنها قد لُقِحت من قبل زيوس نفسه. وكان ميلاده مرتبطا بآيات وعجائب عظيمة مثل نجم ساطع كان يلمع في سماء مقدونيا في تلك الليلة، ودمار معبد آرتميس. ويكتب المؤرخ بلوتارخس:

لقد ولِد الإسكندر في السادس من شهر «هيكاتومبايون» اليوناني الموافق 20 يوليو عام 365 ق.م، وهو اليوم نفسه الذي شهد حريق معبد «أرتميس»، والذي كان يُطلق عليه أيضا معبد «ديانا».
ويقول المؤرخ هيجيسياس إن المعبد اشتعلت به النيران بينما كانت الإلهة اليونانية آرتميس منشغلة بحضور ولادة الإسكندر. كما أن جميع الكهنة الذين كانوا موجودين في مدينة إفسوس حينها، كانوا ينظرون إلى الخراب الذي حل بهذا المعبد أنه ينذر بمصائب أخرى، وأخذوا يركضون في جنبات المدينة ويضربون وجوههم ويبكون، فذلك اليوم سيجلب خرابا ودمارا لجميع أنحاء آسيا.

بالرغم من أن ميلاده قد وثقه المؤرخون جيدا، فلا يوجد الكثير من المعلومات حول مرحلة شبابه، بغض النظر عن قصص بلوغه المبكر -حيث يُزعم أنه أجرى مقابلات مع شخصيات بارزة عن حدود ومواطن قوة بلاد فارس عندما كان عمره 7 سنوات- ومع معلميه وأصدقاء طفولته. أما أصدقاء الإسكندر بطليموس وكاساندر وهيفاستيون فسيصبحون رفقاءه مدى الحياة وجنرالات في جيشه.أما كاليستينس، وهو صديق آخر للإسكندر، فقد كان ابن الأخ الأكبر لأرسطو وجاء إلى البلاط المقدوني برفقته. وسيشغل لاحقا منصب مؤرخ البلاط. وظل هيفاستيون أعز وأفضل أصدقاء الإسكندر خلال فترات حياته وكان الرجل الثاني في قيادة الجيش. وعن شباب الإسكندر يكتب المؤرخ ويرثنجتون أن الإسكندر تلقى تعليمه في المنزل، حيث كان ذلك التقليد في مقدونيا وقتها، وتربى حيث اعتاد على مشاهدة ولاحقا المشاركة في مسابقات احتساء الخمور، والتي كانت جزءا من حياة البلاط المقدوني، على الرغم من ذلك، وبعيدا عما ذُكِر، فنحن لا نعرف الكثير عن مرحلة الصبا في حياة الإسكندر.


معركة «خيرونيا» والحملات الأولى

لقد لوحظت البراعة العسكرية للإسكندر لأول مرة في معركة خيرونيا في-338 ق.م-. وعلى الرغم من بلوغه الثمانية عشر ربيعًا وقتها، فقد ساعد في تحويل دفة الحرب إلى نصر حاسم لمقدونيا هزمت خلالها المدن اليونانية الحليفة.عندما اغتيل فيليب الثاني في 336 ق.م، تولى الإسكندر العرش ومع المدن اليونانية التي أصبحت موحدة تحت الحكم المقدوني في أعقاب معركة خيرونيا، شرع الإسكندر في الحملة الكبرى التي كان يخطط لها والده: وهي غزو الإمبراطورية الفارسية القوية.ويقول ويرثينجتون:

خلال حملاته كان الإسكندر عازما على معرفة كل ما يمكن معرفته عن المناطق التي مر بها. واصطحب معه حاشية من العلماء لتسجيل وتحليل هذه المعلومات بداية من علماء النبات والأحياء، ومرورا بالحيوان والأرصاد، وانتهاء عند التضاريس. إن رغبته في التعلم وتسجيل أكبر قدر ممكن من المعلومات ربما كان نابعا من تعاليم أرسطو وحماسه.

استطاع الإسكندر أن يعبر إلى آسيا الصغرى في عام 334 ق.م، بجيش قوامه 32 ألفا من المشاة و5100 من الفرسان، واستطاع حينها السيطرة على مدينة بعلبك وأعاد تسميتها لتصبح «هليوبوليس». ثم قام لاحقا بتحرير مدينة إفسوس من الحكم الفارسي واقترح إعادة بناء معبد آرتميس، الذي دُمِر حرقا ليلة مولده، لكن المدينة رفضت عرضه.وفي عام 333 ق.م، هزم الإسكندر وقواته قوات ملك فارس «داريوس الثالث» في معركة إسوس. وفر داريوس من ميدان القتال وترك عائلته خلفه. واستمر الإسكندر في حملته ليسيطر بعدها على مدينة صيدا الفينيقية ثم يتجه لغزو حلب. وفي عام 332 ق.م غزا الإسكندر سوريا ثم مصر في 331 ق.م، حيث أنشأ مدينة الإسكندرية.وعلى الرغم من غزوه لمصر، لم يكن الإسكندر مهتما بفرض أفكاره الخاصة عن الدين والسلوك على الناس ماداموا يحافظون طوعا على خطوط الإمداد مفتوحة لإطعام وتسليح قواته.على الرغم من ذلك، لم يكن هذا يعني أنه لم يقمع بشكل وحشي الانتفاضات ضد حكمه أو يتردد في إبادة من يعارضونه بشراسة. وبعد وضعه خطة غزو مدينة الإسكندرية، ترك الإسكندر مصر من أجل شن حملات أخرى واستطاع بسهولة غزو أرض فينيقيا ماعدا جزيرة صور، التي وضعها تحت الحصار.ومع عزمه على غزو مدينة صور، قام ببناء طريق من البر الرئيسي إلى الجزيرة ليضرب حصارا ويستحوذ عليها لاحقا. ونظرا لمقاومتهم العنيدة، تم ذبح سكان مدينة صور وبيع من نجا منهم في سوق النخاسة. لقد كانت سياسته تجاه مواطني صور مثالا رئيسيا على قسوته.


الحملات الفارسية

في عام 331 ق.م واجه الإسكندر الملك داريوس الثالث مجددا خلال معركة جوجميلا، وواجه أعدادا كبيرة من القوات، وهُزم داريوس، الذي فر من المعركة، هزيمة ساحقة. واغتيل داريوس لاحقا من قبل ابن عمه بيسوس، وهو الفعل الذي قيل إن الإسكندر قد شجبه.

على الرغم من قدراته الدبلوماسية الكبيرة ومهارته في التعامل مع الشعوب المحتلة وحُكامها، فلم يكن متعارفا على تسامح الإسكندر مع الآراء الشخصية التي تتعارض مع رأيه

ومن شوشان، سار الإسكندر لمدينة برسبوليس، والتي قام فيها في عام 330 ق.م، وفقا للمؤرخ ديودور الصقلي وآخرين، بإشعال النار التي دمرت القصر الرئيسي ومعظم المدينة انتقاما لحرق الأكروبوليس أثناء احتلال الملك الفارسي أحشويروش (خشايار) الأول لليونان عام 480 ق.م.وقد تمت معاملة جثة داريوس بأكبر قدر من الاحترام، وهو ما حدث أيضا مع من نجوا من عائلته. وأعلن الإسكندر نفسه ملكا لآسيا واستمر في مسيره لمدينة شوشان التي استسلمت له دون قيد أو شرط أو مقاومة.ويُقال إن هذا العمل قد تم تحريض الإسكندر عليه من قبل قابيس عشيقة الجنرال بطليموس زاعمة أن ذلك سيكون انتقاما ملائما للمدينة التي حُرقت بـ «أيدي النساء»، كما يُقال إنها ألقت شعلتها مباشرة بعد أن ألقى الإسكندر شعلته أولا. وبعد أن ترك الإسكندر برسبوليس أطلالا وحمل معه الكنوز الضخمة منها، سار إلى باختريا وسوجديانا وغزاهما بسهولة.في عام 329 ق.م، أنشأ مدينة الإسكندرية القصوى على نهر سيحون (سير داريا)، ودمّر مدينة سيروبوليس وهزم طائفة الإصقوث (السكوثيون). وأنشأ الإسكندر العديد من المدن التي حملت اسمه ليعزز صورته كإله وأطلق على نفسه لقب شاهنشاه «ملك الملوك»، والذي كان يستخدمه حُكام الإمبراطورية الفارسية الأولى. كما تبنى الإسكندر بعض التقاليد الفارسية وأدخلها على الجيش.لقد أصبحت القوات المقدونية منزعجة بتأييد الإسكندر الواضح وتبنيه للتقاليد الفارسية. ولم تفلح مخططات اغتيال الإسكندر وكان يتم إعدام المتآمرين. وكان كاليسثينيس واحدا من هؤلاء عندما تورط في أحد المخططات وهو الحال نفسه بالنسبة لكليتوس، رجل الدولة الأكبر الذي أنقذ حياة الإسكندر في معركة الجرانيكوس. وفي عام 328 ق.م، قتل الإسكندر كليتوس وكاليسثينيس في حادثين منفصلين بتهمة الخيانة والتشكيك بسلطته.لقد كان اعتياد الإسكندر على الإفراط في الشرب معروفا جيدا، وهو الأمر الذي أثر بشكل كبير في مقتل كليتوس. لقد أصبح كليتوس وكاليسثينيس من المنتقدين بشدة لتبني الإسكندر للتقاليد الفارسية. وعلى الرغم من قدراته الدبلوماسية الكبيرة ومهارته في التعامل مع الشعوب المحتلة وحُكامها، فلم يكن متعارفا على تسامح الإسكندر مع الآراء الشخصية التي تتعارض مع رأيه، وتفاقم التعصب لرأيه مع احتسائه للخمور. وكانت وفاة كليتوس سريعة من خلال رمح ألقاه الإسكندر عليه، أما كاليسثينيس فقد سُجِن ومات إما في محبسه أو صلبا.


الهند والتمرد

في عام 327 ق.م، ومع خضوع الإمبراطورية الفارسية لسيطرته وزواجه من النبيلة الباخترية روكسانا، وجه الإسكندر انتباهه للهند. ومع سماعه عن الأعمال البطولية للجنرال المقدوني العظيم، قام الملك الهندي أومفيس بالخضوع لسلطته دون قتال، لكن قبيلتي أسباسيوي وأساكينوي قاومتا الإسكندر بقوة.

خلال معركة هيداسبس قُتِل حصان الإسكندر «بوكيفالوس» وقام الإسكندر بتسمية إحدى المدينتين اللتين أنشأهما بعد المعركة باسم «بوكيفالوس»

وفي معارك دارت رحاها بين عامي 327 و 326 ق.م، حقق الإسكندر النصر على القبليتين وواجه في نهاية المطاف بورس ملك بورافا في معركة هيداسبس عام 326 ق.م. ودفع بورس خلال المعركة بقرابة 100 فيل، وقاتل بشجاعة مع قواته. وبعد هزيمة بورس، نصّبه الإسكندر حاكما لمنطقة أكبر من تلك التي كان يحكمها سابقا. وخلال المعركة قُتِل حصان الإسكندر «بوكيفالوس» وقام الإسكندر بتسمية إحدى المدينتين اللتين أنشأهما بعد المعركة باسم «بوكيفالوس».أراد الإسكندر عبور نهر الجانج نحو مزيد من الغزوات، لكن قواته المنهكة إثر المعركة الشرسة ضد بورس -والتي خسر خلالها الإسكندر قرابة 1000 مقاتل وفقا للمؤرخ آريانوس- تمردت ورفضت المضي قدما. وحاول الإسكندر إقناع رجاله بالتقدم بسرعة، ومع فشله في إقناعهم، استجاب في نهاية المطاف لرغباتهم. إثر ذلك، قام الإسكندر بتقسيم جيشه إلى جزأين، أرسل نصفهم إلى شوشان بحرا تحت قيادة الأدميرال نيارخوس عبر الخليج الفارسي وقام بتسيير الجزء الثاني عبر الصحراء. ولا يزال السبب وراء ذلك القرار غير واضح، ويشهد جدلا من قبل المؤرخين. وتسببت التضاريس القاسية للصحراء والأعمال العسكرية في خسائر كبيرة لقوات الإسكندر، ومع وصولها إلى شوشان في عام 324 ق.م، أصيب الإسكندر بخسائر كبيرة.وعند عودته، وجد أن الكثير من المستبدين الذين عهد لهم بالحكم، قد أساءوا استغلال سلطتهم ولذا فقد قام بإعدامهم إضافة إلى أولئك الذين قاموا بتخريب مقبرة كوروش في مدينة باسارجاد. وأمر أيضا باستعادة العاصمة القديمة والمقبرة، واتخذ إجراءات أخرى لدمج جيشه مع شعوب المنطقة ودمج ثقافات بلاد فارس ومقدونيا. وأقام الإسكندر مراسم زواج جماعي في شوشان قام خلالها بتزويج كبار موظفيه لنبيلات فارسيات.واعترض العديد من قواته على ذلك الدمج الثقافي وزاد انتقادهم لتبنيه الأزياء والأعراف الفارسية التي تأثر بها منذ عام 329 ق.م. كما اعترضت القوات على ترقية الفارسيين على المقدونيين داخل الجيش، وعلى أمر الإسكندر بدمج الوحدات الفارسية والمقدونية. ورد الإسكندر بتعيين الفرس في مناصب كبيرة داخل الجيش ومنح الوحدات الفارسية ألقابا وأوسمة مقدونية تقليدية. وتراجعت قواته وخضعت لرغباته في نهاية المطاف وفي بادرة لحسن النوايا، أعاد الإسكندر الألقاب للمقدونيين وأمر بإقامة وليمة جماعية كبرى تناول خلالها الطعام والشراب مع الجيش.وفي عام 324 ق.م، توفي صديق عمره والرجل الثاني الجيش هيفاستيون بسبب الحمى، على الرغم من أن بعض التقارير تشير إلى أنه قد مات مسموما. ويتفق المؤرخون على أن رد فعل الإسكندر على وفاة هيفاستيون كان أمرا لا يُطاق.


وفاة الإسكندر

بعد تعافيه من وفاة هيفاستيون عاد الإسكندر لخططه لتوسيع إمبراطوريته لكنه لم يحققها على الإطلاق. وتوفي الإسكندر في بابل عن عمر ناهز 32 في 10 أو 11 من يونيو عام 323 ق.م بعد معاناة طيلة 10 أيام من الحمى الشديدة. وتنوعت النظريات التي تحدثت عن سبب وفاته من إصابته بالتسمم إلى الملاريا إلى التهاب السحايا إلى العدوى البكتيرية من شرب المياه الملوثة أو أسباب أخرى محتملة.ويقول بلوتارخس إنه قبل 14 يوما من وفاته، استقبل الإسكندر قائد الأسطول نيركوس وصديقه ميديوس وقاموا باحتساء الخمور معا، أصيب بعدها بحمى لم يتعاف منها على الإطلاق. وعندما سُئِل عمن سيخلفه، قال الإسكندر «الأقوى»، وهي الإجابة التي أدت لانقسام إمبراطوريته بين 4 من جنرالاته كاساندر وبطليموس وأنتيجونوس وسلوقس (والذين عُرِفوا أيضا بـ ملوك طوائف الإسكندر أو الخلفاء).على الرغم من ذلك، زعم بلوتارخس وآريانوس أن الإسكندر سلم مقاليد حكمه إلى بيرديكاس، صديق هيفاستيونس والذي حمل مع الإسكندر جثة صديقه إلى جنازته في بابل. كما كان بيرديكاس صديقا للإسكندر وحارسه الشخصي وصديقه في سلاح الفرسان، وقد يرجع اختيار الإسكندر لبيرديكاس نظرا لعادته بتكريم المقربين منه. على الرغم من ذلك، فربما يكون الجنرالات، في أعقاب وفاة الإسكندر، قد تجاهلوا رغباته، واغتيل بيرديكاس في عام 321 ق.م.


ملوك طوائف الإسكندر

حيث يزعم بلوتارخس أن الإسكندر قتل الكيشيين في بلدة مجاورة كقربان لصديقه، وكتب آريانوس أن الإسكندر أعدم طبيب هيفاستيون لفشله في علاجه. وتم حلق شعور وذيول الخيول كإشارة على الحداد ورفض الإسكندر ترقية شخص آخر لمنصب هيفاستيون كقائد لسلاح الفرسان. وامتنع الإسكندر عن الطعام والشرب وأعلن فترة حداد في الإمبراطورية وأقام طقوسا جنائزية عادة ما تكون مخصصة للملك.

لقد أمر كاساندر بإعدام زوجة الإسكندر روكسانا وابنها ووالدة الإسكندر أوليمبياس، لترسيخ سلطته كملك جديد لمقدونيا (وهو اللقب الذي سيخسره لاحقا لصالح أنتيجونوس وورثته). أما بطليموس فقد سرق جثة الإسكندر بينما كانت في طريقها إلى مقدونيا وأرسلها إلى مصر على أمل تأمين نبوءة أن الأرض التي ستواري جثمان الإسكندر ستكون مزدهرة ولا تُقهر.كما أنشأ بطليموس المملكة البطلمية في مصر، والتي استمرت حتى عام 30 ق.م، وانتهت بوفاة سليلته كليوباترا السابعة. أما سلوقس فقد أنشأ الإمبراطورية السلوقية وتألفت من بلاد الرافدين والأناضول وأجزاء من الهند وهو آخر من تبقى من ملوك طوائف الإسكندر بعد 40 عاما من الحرب المستمرة بينهم وبين ورثتهم. وبات سلوقس معروفا باسم سلوقس الأول نيكاتور (المنتصر). ولم يكن أيا من جنرالات الإسكندر يملك الذكاء والعبقرية العسكرية والفهم، لكنهم أنشئوا ممالك حكموا من خلالها مناطقهم.وتسببت سيطرتهم على تلك المناطق في خلق ما أسماه المؤرخون بـ «الحقبة الهلينية»، والتي شهدت تضافر الفكر والثقافة اليونانية مع أفكار وثقافات السكان الأصليين. ووفقا للمؤرخ ديودور الصقلي، فإن ما كان يحرك إرادة الإسكندر هو إنشاء إمبراطورية موحدة بين أعداء سابقين.وعلى الرغم من أن ملوك طوائف الإسكندر قد فشلوا في التحقيق السلمي لرغباته، فإنهم قد ساهموا في تحقيق حلم الإسكندر بالوحدة الثقافية، حتى وإن كانت تلك الوحدة لم تتحقق بشكل كامل.