محتوى مترجم
المصدر
brookings
التاريخ
2015/09/03
الكاتب

تستمر الصين في إثارة الجدل باستثماراتها المتنامية في أفريقيا، لكن بحثا جديدا يكشف أن بعض أكبر مخاوف الغرب بشأن الاستثمار الصيني –حجمه الحقيقي، تركيزه على الموارد الطبيعية، وتجاهله للحكم الرشيد– ليس لها أساس حقيقي دائما.

أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لأفريقيا، موفرةً طلبا على طاقة ومعادن القارة. في نفس الوقت، هناك حجمٌ متنامٍ من الاستثمار الصيني المباشر في أفريقيا.

اتخذ بعضه هيئة صفقات موارد طبيعية رفيعة المستوى في بلدانٍ لها سجل حكم سيء (أنجولا والسودان على سبيل المثال). أثارت تلك التطورات بعض الأفكار بشأن الاستثمار الصيني في أفريقيا: أن له نفس النطاق الهائل للتجارة الصينية؛ أنه يستهدف الموارد الطبيعية بشكلٍ أساسي؛ وأنه يتركز في البلدان التي لا يوجد بها حكم رشيد.

الاستثمار الصيني في أفريقيا له نفس النطاق الهائل للتجارة الصينية ويستهدف الموارد الطبيعية بشكل أساسي ويتركز في البلدان التي لا يوجد بها حكم رشيد

تم التعبير عن تلك المخاوف في عناوينٍ غربية مثل «إلى أفريقيا: الاندفاع الوحشي للصين» أو «الصين في أفريقيا: استثمار أم استغلال؟». في ورقتنا البحثية الجديدة «لماذا تستثمر الصين في أفريقيا؟ دلائل على مستوى الشركات»، نثبت أن كلا من هذه الأفكار هي، إلى حدٍ كبير، أسطورة لا تدعمها أي بيانات.

أولا: بالنسبة لمقياس استثمار الصين المباشر في أفريقيا، تظهر إحصائيات الصين حول ما يسمونه «الاستثمار المباشر بالخارج» حجما يبلغ 26 مليار دولار بنهاية عام 2013. يشكل هذا الرقم 3 بالمئة فقط من من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في القارة.

يجد تقرير الاستثمار الدولي 2015 الذي أصدرته الأونتكاد بصورةٍ مشابهة أن تدفق الاستثمار الصيني المباشر إلى أفريقيا خلال العالم المالي 2013-2014 بلغ 4.4 بالمئة من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر. بلدان الاتحاد الأوروبي، بقيادة فرنسا والمملكة المتحدة، هي أكبر المستثمرين بفارقٍ كبير.

للولايات المتحدة أيضا نصيبٌ كبير، وحتى جنوب أفريقيا تستثمر أكثر في القارة أكثر مما تفعل الصين. لذا فإن الاستثمار الصيني، بوضوح، لا يصل إلى المستويات المتطرفة التي يعتقد فيها الكثيرون.

ثانيا: فيما يخص الموارد الطبيعهية، ففي ورقتنا البحثية نفحص توزيع الاستثمار الصيني المباشر بالخارج وإجمالي الاستثمار المباشر (والذي يأتي، كما أشرنا، من الدول الغربية في أغلبه). عند تساوي بقية العوامل، تجذب الدول الأفريقية الأكثر غنىً بالموارد استثمارا صينيا أكثر.

لكن ذلك التأثير ينطبق بالتساوي تقريبا على الاستثمارات الغربية، وهو عاملٌ واحدٌ لتقرير الاستثمار. على سبيل المثال، يتأثر الاستثمار الصيني المباشر بحجم السوق المحلي، مما يشير إلى أن بعضه يهدف إلى خدمة ذلك السوق.

لقد ذهبنا وراء البيانات الكلية وعملنا أيضا على البيانات على مستوى الشركات التي جمعتها وزارة التجارة الصينية. يجب على جميع الشركات الصينية التي تقوم باستثماراتٍ مباشرة بالخارج أن تسجل لدى وزارة التجارة الصينية. توفر قاعدة البيانات الناتجة موقع الشركة المستثمرة في الصين ونوع نشاطها.

في الفترة من عام 1998، إلى عام 2000 استثمرت ألفا شركة صينية في 49 دولة إفريقية، كما أن هناك حوالي 4 آﻻف اسثمار في قاعدة البيانات

كما تضم أيضا الدولة التي يتدفق الاستثمار إليها، ووصفا بالصينية لمشروع الاستثمار. لكنها لا تضم حجم الاستثمار. يضم الاستثمار إلى أفريقيا في الفترة ما بين عامي 1998 و2012 حوالي 2000 شركة صينية تستثمر في 49 دولة أفريقية. لدى الشركات عادةً عدة مشاريع، لذا فإن هناك حوالي 4000 استثمار في قاعدة البيانات.

نحن نعتقد أن الشركة المتوسطة هي شركة خاصة أصغر كثيرا من الشركات الكبيرة المملوكة للدولة المشاركة في الصفقات الضخمة التي جذبت انتباها شديدا. توفر تلك البيانات تصورا لما تفعله الشركات الصينية في أفريقيا.

حسب توصيفات الاستثمارات بالخارج، أمكننا أن نصنف المشاريع إلى 25 صناعة تغطي جميع قطاعات الاقتصاد (الأولية والثانوية والثالثية). يوفر توزيع المشاريع عبر البلدان وعبر القطاعات لمحةً عن استثمار القطاع الخاص الصيني في أفريقيا.

تقفز بعض الأشياء على الفور من البيانات. على صعيد القطاعات، لا تتركز تلك الاستثمارات في الموارد الطبيعية؛ حيث أن الخدمات هي القطاع الأكثر شيوعا؛ كما أن هناك استثماراتٍ ضخمة في التصنيع. على صعيد الدول، الاستثمارات الصينية في كل مكان – في الدول الغنية بالموارد الطبيعية مثل نيجيريا وجنوب أفريقيا، ولكن أيضا في الدول التي ليست غنية بالموارد الطبيعية مثل أثيوبيا وكينيا وأوغندا.

بعد ذلك نحقق في توزيع الاستثمارات بصرامة أكبر. وبالتحديد نسأل ما إذا كان توفر عناصر الإنتاج أو خصائص البلد الأخرى تؤثر على عدد وأنواع مشاريع الاستثمار من مستثمرين صينيين. إذا كان الاستثمار الصيني شبيها بالاستثمار الذي يستهدف الربح؛ إذن فإن عدد وطبيعة المشروعات ينبغي أن تكون مرتبطة بتوفر عناصر الإنتاج والخصائص الأخرى للدولة المتلقية.

بالفعل، نجد أنه بينما يكون الاستثمار الصيني بالخارج أكثر شيوعا في القطاعات كثيفة المهارة في أفريقيا، فإنه أكثر شيوعا في الدول التي تتوفر بها مهارات، مما يشير إلى أن المستثمرين الصينيين يهدفون إلى استغلال الميزة التنافسية المحلية.

نجد أيضا أن الاستثمار الصيني المباشر بالخارج يتركز أكثر في القطاعات كثيفة رأس المال في الدول التي يندر بها رأس المال، مما يشير إلى أهميته كمصدرٍ للتمويل الخارجي للقارة.

لا يتأثر الاستثمار الصيني المباشر بالخارج بمؤشر سيادة القانون ولكنه من ناحية أخرى يتناسب مع الاستقرار السياسي

وأخيرا، نقوم بدراسة العلاقة ما بين الاستثمار المباشر بالخارج ومؤشري حكم: أحدهما يقيس حقوق الملكية وسيادة القانون، ومؤشر للاستقرار السياسي. يتركز إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر، عند تساوي بقية العوامل، في الدول التي لديها سيادة قانون أفضل.

لا يتأثر الاستثمار الصيني المباشر بالخارج بمؤشر سيادة القانون، لكنه من ناحيةٍ أخرى يتناسب مع الاستقرار السياسي. يعني ذلك الكشف أن الاستثمارات الصينية لا تتركز في الدول التي تقل فيها سيادة القانون؛ المتلقي الأكبر في القارة هو جنوب أفريقيا.

لكنه لا يعني أن الاستثمارات الصينية أكثر وضوحا في الدول التي تقل فيها سيادة القانون لأن الصين قد استثمرت في تلك المواقع بينما ابتعد الاستثمار الغربي عنها بوجهٍ عام. تشمل الدول التي لدى الصين حصة كبيرة من الاستثمارات فيها أنجولا، بوروندي، جمهورية أفريقيا الوسطى، جمهورية الكونغو الديمقراطية، اريتريا، غينيا، وزيمبابوي.

نعتقد أن نتائجنا توفر صورة واضحة ودقيقة للاستثمار الصيني المباشر في أفريقيا. هناك قضايا أخرى مهمة قمنا بدراستها، مثل العمال الصينيين في أفريقيا أو المشاركة الصينية في البنية التحتية. (الإقراض الصيني لحكومات أفريقية لبناء بنية تحتية، سواء بالاشتراك مع أو بدون شركات تشييد صينية، لا يعد استثمارا مباشرا، إلا إذا كان الشريك الصيني له حصة حاكمة في البنية التحتية).

الدراسة جزء من مشروعٍ أكبر بمعهد بروكينجز لدراسة علاقة الصين الاقتصادية مع أفريقيا وسوف تعالج مسارات البحث المستقبلية تلك القضايا وقضايا أخرى.