في ضوء وجود أكثر من 100 مليار مجرة، في كل مجرة مئات ملايين النجوم، من غير المحتمل أن يكون كوكب الأرض هو الكوكب الوحيد الذي توجد عليه حياة.
ستيفن هوكينج

تحدثت الكثير من القصص وروايات الخيال العلمي عن الحياة الأخرى في الفضاء، والمخلوقات الفضائية التي تُصوّر دائمًا كمخلوقات فائقة الذكاء لديها حضارات متطورة، وأصبح البحث عن حياة أخرى في الفضاء هوس لدى كثيرٍ من علماء الفيزياء والفضاء أشهرهم كلٌ من «كارل ساجان، وستيفن هوكينج».

ومؤخرًا، أخذ البحث عن الحياة في الفضاء وعن عوالم أخرى منحنى آخر حين أعلنت الصين برنامجها الفضائي الذي يُعد ضمن أولويات الرئيس «شي جين بينغ»، والذي أخذ على عاتقه مهمة أن تكون الصين إحدى الدول التي تمتلك قوة كبيرة في مجال استكشاف الفضاء.

تشمل طموحات بكين لتطوير برنامجها الفضائي؛ إطلاق رحلة فضائية مأهولة إلى القمر بحلول العام 2036، وبناء محطة فضاء خاصة بها يتم العمل عليها حاليًا وتبدأ العمل بحلول العام 2022.

أما مؤخرًا، فأعلنت الصين عن إتمام مشروعها الأول من نوعه على الأرض لبناء أكبر تلسكوب راديوي أرضي مهمته الرئيسية هي البحث والتنقيب عن أي إشارات يمكن أن تدل على وجود حياة أخرى في الفضاء، بالإضافة للبحث عن وجود موجات الجاذبية، والكشف عن الإشارات الراديوية من النجوم والمجرات.

سُمي التلسكوب the Five-hundred-meter Aperture Spherical Telescope أو اختصارً «فاست – FAST».


التصميم الهندسي للتلسكوب

http://gty.im/482233102

صمم التلسكوب خصيصًا للبحث عن الإشارات الراديوية الصادرة من النجوم والمجرات، وما يُمكن أن تكون حياة أخرى في الفضاء؛ لذا استغرقت دراسة المشروع نحو 14 عامًا، وبدأ تنفيذه في العام 2011 واستغرق خمس سنوات حتى بدأ العمل أخيرًا في الـ 25 من سبتمبر الماضي بتكلفة بلغت 180 مليون دولار.

وعلى مدار 10 أعوام؛ ظل الباحثون يبحثون عن أنسب الأماكن في 400 مكان مختلف والتي يمكن أن تحتضن التلسكوب؛ حتى وقع الاختيار أخيرًا على وادٍ في قرية في مقاطعة قيتشنو جنوب غرب الصين؛ حيث يتميّز الوادي بشكله الدائري المقعر، ومُحاط أيضًا بالتضاريس والمعالم الطبيعية المميزة من الكارست بالإضافة إلى الجبال التي تعمل كدرع ضد تداخل الترددات الراديوية، وقلة عدد سكان القرية. أما عن الحكومة الصينية فاضطرت لإجلاء نحو 9000 قروي من تلك المنطقة لإفساح المجال لبناء وتشييد التلسكوب.

أما عن شكله، فيتخذ التلسكوب شكل نصف دائرة مقعرة تتناسب مع شكل الوادي يبلغ قطرها نحو 500 متر، ويتركب من سطح عاكس مكوّن من نحو 4450 لوح معدني مثلث الشكل يبلغ طول الضلع فيه 11 مترًا، أما حجم التلسكوب بالكامل فيساوي حجم 30 ملعب كرة قدم.

http://gty.im/498899482

يصل مدى التلسكوب ضعف المدى الذي يصل إليه تلسكوب «أريسيبو» في «بويرتو ريكو» الذي كان يُعد أكبر تلسكوب في العالم على مدى السنوات الـ 53 الماضية، ويتم استخدام آلات دفع هيدرولوكية وآلات جذب من أجل التحكم في التلسكوب وتوجيهه لنقطة معينة في السماء.


لماذا التلسكوب الراديوي؟

http://gty.im/610291162

يتميز التلسكوب الراديوي بكفاءته العالية وقدرته على التقاط الإشارات الهرتيزية -الكهرومغناطيسية- من الفضاء، حيث يستطيع التلسكوب التقاط الإشارات ذات طول موجي يتراوح ما بين 0.1 متر و4 متر، وهو طول موجي أكبر بمليون مرة من الأطوال الموجية الضوئية التي تستطيع العين البشرية التقاطها، وهو مدى لا تستطيع التلسكوبات البصرية الوصول إليه.

أما عن التلسكوب FAST فيعتبر الأداة الأرضية المثالية التي يمكنها التقاط الإشارات الراديوية الصادرة عن خط الهيدروجين2 أو ما يُعرف بـ «neutral hydrogen – الهيدروجين المتعادل3» الذي يتواجد بوفرة في الكون. يستطيع التلسكوب إجراء إحصاء كامل لمستويات أقل بكثير من محتوى الهيدروجين في الكون؛ بالتالي يمكنه ذلك من معرفة كمية الهيدروجين الموجودة، وفي أي نوع من التجمعات الكونية.

نتيجة لذلك، يمكن لعلماء الفلك إيجاد طريقة لمعرفة تطور الكون في مراحل مختلفة وقريبة، وكيفية استمرار المجرات في النمو مع الوقت. ومن المتوقع أيضًا للتلسكوب فاست – FAST أن يكشف عن آلاف النجوم النابضة، وبقايا النجوم الميتة القديمة، والنجوم المحترقة في درب التبانة.


كيف يعمل التلسكوب؟

يتكون التلسكوب الراديوي عادةً من هوائي كبير يتخذ شكل طبق معدني مُقعر؛ حيث يعمل هذا الهوائي على جمع الموجات الراديوية من الفضاء ثم يحولها إلى إشارات كهربائية. يتصل بالطبق المعدني جهاز استقبال راديوي يعمل على تكبير تلك الإشارات الكهربائية، وتعمل بعد ذلك أجهزة الحاسوب والمتخصصون على تحليلها وتفسيرها ومعرفة مصادرها.

أخيرًا، فكرة وجود حياة أخرى في كواكب ومجرات بعيدة هي فكرة سيطرت على عقول الكثير من علماء الفضاء منذ القدم حتى اليوم، والتي دفعتهم للبحث عن سبل عدة لإيجادها والبحث عنها.

وبعد إقامة هذا التلسكوب العملاق لغرض البحث عن الفضائيين، يبقى السؤال الأهم: في حال عثر الباحثون على مرادهم، وأثبتوا وجود حياة أخرى فعليًا في عوالم كونية أخرى، ما هو السيناريو المتوقع للبدء في مواجهة هؤلاء الجدد؟.


1. الكارست: ظاهرة جيومورفولوجية تحدث في المناطق الجيرية الرطبة، وهي ناتجة عن التآكل الكيميائي للصخور الكربونية، وخاصة التكوينات الجيرية، وتشمل نحو خُمس مساحة اليابسة من الأرض.

2. الهيدروجين المتعادل: هو ذرة هيدروجين لديها إلكترون واحد، وبروتون واحد.

3. خط الهيدروجين: هو أحد خطوط طيف الهيدروجين الذي يصدر أشعة راديوية يبلغ طول موجتها 21 سنتيمتر، التي تصدر من السحب المنتشرة في الأوساط بين نجمية في المجرات، والتي تلتقطها التلسكوبات الراديوية فقط من أجل التعرف على أماكن تواجد الهيدروجين في الكون.

المراجع
  1. china world largest radio telescope
  2. China Hunts for Scientific Glory, and Aliens
  3. China's giant space telescope starts search for alien life
  4. FAST: China's great space telescope begins operations
  5. China completes world’s largest radio telescope