دولة مواقع التواصل الاجتماعي العربية، يزيد عدد قاطنيها اليوم عن 62 مليون نسمة، وهو رقم يساوي ضعف سكان المملكة العربية السعودية، وأكثر من نصف تعداد النسمات في مصر، مساحات جديدة تنفتح أمام مواطني هذه الدولة ليتشاركوها، ليس فقط التعبير عن الآراء بين ساخط وغاضب، ليس فقط إطلاق شرارة ثورة أو شجب أداء مسئول، ولكن أيضا مشاركات واهتمامات عدة تبدأ بصفحات «الأكل» مرورًا بالقراءة والرسم والتصوير، والسينما أيضا.

ربما كانت العلاقة بين عشاق السينما والأفلام تقتصر على الأوقات الحميمية بينهما في صالة العرض، أو في العرض المصغر على شاشات قنوات السينما العربية والأجنبية، وربما تطورت العلاقة لاحقا إلى متابعة بعض المواقع أو الإصدارات المطبوعة؛ لكن كل ذلك لم يشكل الحالة الجديدة التي أنتجتها مواقع التواصل.

هنا الفيلم ليس مجرد فيلم، وإنما هو اقتباسات حية أحيانا، مقطوعات صغيرة مع صورة موحية تترك أثرًا بالغا، «ماستر سين» مميز، نقد للموسيقى، الأزياء، الديكور، السيناريو، مقارنة بين مشهدين في أكثر من فيلم، مقارنة بين فيلمين لمخرج واحد، تشويق لما سيصدر الشهر القادم، تحليل لما صدر العام الماضي، تكهنات بمستحقي جوائز «الأوسكار»، أو احتفاء بجائزة الـ «جولدن جلوب»، قوائم بأفلام، ترشيحات والمزيد منها، هذا هو عالم السينما الجديد؛ فلنأخذ جولة!


السينما دوت كوم

تستحوذ الصفحة الرسمية لموقع السينما.كوم -الذي يعتبر الموقع الأهم في العالم العربي المهتم بالسينما والأفلام والأعمال الفنية بشكلٍ عام- على اهتمام القطاع الأكبر من المتابعين، بعدد معجبين يتجاوز ربع المليون متابع للصفحة، حيث تنشر محتواها بكثافة عالية تتناسب مع المساحة الواسعة التي يغطيها الموقع، وتتنوع اهتمامات الصفحة ما بين تغطية الأخبار وعرض التقارير النقدية والتنويه عن مواعيد عرض الأفلام في السينمات المختلفة على مستوى مصر والوطن العربي.

أحد موضوعات صفحة السينما

وبينما تستمد الصفحة قوتها من كونها الصفحة الرسمية لواحد من أكبر المواقع السينمائية في العالم العربي؛ إلا أن محتواها لا يتوقف عند مجرد الدعاية للموقع، إنما يقدم فريق عمل الصفحة مجموعة من الإدراجات الخاصة، والتي يتم تصنيفها وفقا للــ «هاشتاج» الخاص بكل مجموعة مواضيع، فمثلا هاشتاج ‫#‏زي_النهاردة‬ الذي تعرض الصفحة من خلاله أحداثًا سينمائية مختلفة حدثت في مثل هذا اليوم، كما اهتمت الصفحة مؤخراً بعمل مقارنات وتصويت على أفضل المخرجين والفنانين لعام 2015م استعدادا لحصاد العام السينمائي.‬‬‬‬


السينما

وهي صفحة تهتم بالسينما كفن في المقام الأول، مع بعض الاهتمام التجاري من حينٍ لحين، وعلى الرغم من تشابه الاسم بينها وبين صفحة «السينما دوت كوم» إلا أنها استطاعت حصد اهتمام ومتابعة ما يقارب 90 ألف متابع على موقع فيس بوك، وتتنوع منشورات الصفحة بين مشاهد مقتبسة عن الأفلام العربية والأجنبية على حد سواء، أو عرض موضوعات نقديه مقتبسة من مواقع أخرى، أو التنويه عن أفلام بعينها مثل فيلم (الدرويش) الذي يقوم ببطولته «أحمد صبري غباشي» ويبدو أن الصفحة تتولى الدعاية الإلكترونية للفيلم الوليد.


سينما براح

صفحة تسعى للخروج بمشاهدة السينما من الشاشات الضيقة إلى براح الفكر والروح، كي تصبح السينما رافدًا أصيلًا من روافد الثقافة.

بهذه الكلمات يقدم القائمون على صفحة (سينما براح) أنفسهم لما يزيد عن 50 ألف متابع على موقع فيس بوك، وعلى الرغم من قلة عدد متابعيها مقارنة بباقي الصفحات السابقة، إلا أن نسبة ولاء ومتابعة هؤلاء المتابعين تزيد عن باقي الصفحات، ولاحظنا عبارات الإطراء والشكر المتوالية من المتابعين على القائمين على الصفحة، والذين يحاولون تقديم عددٍ من الموضوعات الشيقة، والمختلفة، والعميقة، والمرتبطة بالسينما والأفلام.

جانب من أحد موضوعات صفحة سينما براح

تقدم «سينما براح» عددًا من ألبومات الصور التي تجمعها فكرة واحدة، مثل ألبوم «عندما تتحدث السينما» والذي يجمع مجموعة من أفضل وأقوى الجمل الحوارية في الأفلام في مكان واحد، وهو ألبوم يستحق المتابعة مثل باقي ألبومات الصفحة، والتي لا تتوقف منشوراتها عند الألبومات فحسب بل تتجاوزها إلى نقد فني لعدد من الأفلام المختلفة، ويظهر مزاج القائمين على الصفحة جليًّا من خلال نوعية الأفلام التي يقومون بالتعرض لها بالنقد والتحليل.


سينما الشباب

على الرغم من التكثيف السينمائي للصفحات التي تناقش السينما في مصر، إلا أن للسودان أيضا محاولة جادة ومحترمة من خلال صفحة «سينما الشباب» التي يقترب متابعوها من 20 ألف متابع والتي يقول مؤسسوها عن الصفحة «منصة لتجمع الشباب السوداني الراغب في تطوير سينما سودانية وعكس قضايا المجتمع بطابع سوداني».

ولا تكتفي صفحة «سينما الشباب» بعرض الفعاليات المختلفة أو المواضيع المهتمة بالسينما، بل تقوم بتتنظيم عددٍ من الفعاليات والمهرجانات المعنية بالسينما في السودان منها مهرجان تهارقا الدولية للسينما والفنون المعني بتقديم عددٍ من الأفلام المستقلة، والتي تخاطب الجمهور السوداني وخاصة جمهور الشباب الذي يبدو أنه مقبلٌ ومنفتحٌ تمامًا على الأنماط السينمائية الجديدة والتي تغرد خارج السرب.


سينما سينما

على الرغم من قدرتها على حصد ما يقارب 120 ألف متابع على موقع فيس بوك، وارتباطها بصفحة أخرى على موقع التغريدات القصيرة «تويتر»؛ إلا أن صفحة (سينما سينما) قد لا تقدم نفس المحتوى المميز لباقي الصفحات؛ لكن قدرة القائمين عليها على تقديم بعض التقارير بالفيديو المدبلج ساعد على زيادة شهرتهم وإقبال المعجبين بالسينما عليهم، ونذكر هنا على سبيل المثال التقرير المصور عن فيلم «The Revenant» والذي قام القائمون على الصفحة بدبلجته ورفعه على صفحتهم ما حقق الكثير من النجاح.

بالإضافة للفيديوهات، تعمل الصفحة على نشر العديد من استطلاعات الرأي والموضوعات التي تتطلب من المتابعين إبداء رأيهم والتفاعل مع الصفحة؛ ما يؤدي لزيادة التفاعل والمشاركة وقياس الذوق العام السينمائي بشكل أفضل وأكثر واقعية، مع اهتمامهم بالرد والتفاعل مع الردود التي تصلهم أولا بأول.

ومع تطور السينما والفن بشكل عام، وتطور وسائل التواصل الاجتماعي واستخدام الإنترنت بشكل موسع ومكثف في التواصل بين الجمهور وصناع الأفلام، ستظهر العديد من الصفحات والمواقع المهتمة بهذا العالم المتميز.

شاركونا في تعليقاتكم الصفحات المميزة للسينما والتي تتابعونها.

لكن هل تتوقف الخدمات التي تقدمها الشبكة العنكبوتية لمحبي السينما عند حدود صفحات فيس بوك؟ الإجابة: بالطبع لا.. فلازال في جعبتنا الكثير!


فيلم جامد!

قد يعتقد البعض أن قناة «فيلم جامد» واسعة الشهرة على موقع المقاطع المصورة يوتيوب هي الخدمة السينمائية الوحيدة التي يقدمها شاب طموح هو «محمود مهدي»؛ إلا أن الحقيقة أن البداية الحقيقية لقناة فيلم جامد جاءت من خلال موقع إلكتروني حمل شعار «موقع سينمائي جديد للعالم العربي»، لكن قناة اليوتيوب حققت انتشارًا أكثر اتساعًا بعدد مشتركين يقترب من 20000 مشترك، وإجمالي مشاهدات يقارب المليون مشاهدة!

يعتمد محمود على الأسلوب التفصيلي في تعرضه للأفلام، مع احترامه لفكرة عدم حرق أحداث الأفلام التي يتعرض لها، كما يقوم بالربط والتسويق لباقي موضوعاته، ويثير العديد من الأسئلة التي تلاقي رواجًا لدى جمهوره الذي يطالبه من حين لآخر بعمل نقد فني لأعمال بعينها، أو يشارك في الاستفتاءات التي يطرحها مهدي من حين لآخر في فيديوهاته.

يهتم محمود بإضافة لمسة شخصية على الفيديوهات التي يقدمها، فقد ظهر أبناؤه بصحبته في إحدى الحلقات، كما يهتم بالاستجابة لطلبات محبيه وتوجيه بعض النصائح السينمائية التي قد تبتعد قليلًا عن تحليلات الأفلام لكنها تظل مهمة لمتابعي السينما في مصر والمنطقة العربية.


فينييت!

«محمود المهدي» صاحب قناة «فيلم جامد»
إنجي أبو السعود
أنا إنجي وده فينيت!

بهذه الجملة الثابتة التي لا تتغير تبدأ «إنجي أبو السعود» برنامجها المكون من مجموعة من مقاطع الفيديو السريعة على موقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك» والتي تقدم من خلالها نقدًا فنيًا لبعض الأعمال السينمائية المطروحة في السينمات المصرية والعربية.

تختلف إنجي عن فيلم جامد في بساطة طرحها وعدم الخوض المفصل في أدق تفاصيل الأفلام، وهو ما يلاقي رواجًا عند ما يقارب الـ 50000 متابع لصفحتها على فيس بوك، وهي لا تكتفى فقط بتقديم مقاطع الفيديو الخاصة بنقد الأفلام، بل تقوم بعرض بعض المشاهد من كواليس تصوير الحلقات وغيرها من المشاهد التي تلقى رواجًا كبيرا لدى محبي إنجي.

الإنترنت حافل بكل ما هو جديد، وبين عشية وضحاها تتجدد الأدوات والبرامج التي تخدم عشاق السينما والمهووسين بها، اكتبوا لنا في التعليقات عن صفحاتكم/ برامجكم المفضلة عن السينما وكيف تستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي لمعرفة المزيد عن السينما!