يمثل هذا المقال الجزء الثاني من قراءة في سيرة القائد فوزي القاوقجي، أحد أبرز الرجالات الذين حاربوا في سبيل القومية العربية، وهو مراجعة لكتاب بعنوان «القائد فوزي القاوقجي والقتال في سبيل استقلال العرب 1914-1948» لأستاذة تاريخ الشرق الأوسط الحديث والمعاصر في قسم التاريخ ومعهد الدراسات الإسلامية في جامعة مكجيلبكندا: «ليلى بارسونس»


حياة القاوقجي في ألمانيا النازية

هذه الفترة كانت موضع اهتمام مكثف من قبل المؤرخين الهواة الذين أرادوا الربط بين إقامة قومي عربي في ألمانيا النازية لعدة سنوات، وما اعتبروه عداءً للسامية في الكفاح الذي خاضه القاوقجي بعد ذلك ضد تأسيس وطن قومي لليهود في فلسطين. أهم مقالة تتعلق بتفاصيل حياته في ألمانيا ظهرت عام 1995، وكُتبت من قبل المؤرخ الألماني غيرهارد هوب، والذي أوضح بشكل جلي أن اهتمام القاوقجي بالقوة الألمانية في تلك الفترة كان ناتجاً عن رغبته بالتخلص من الاستعمارين الفرنسي والإنجليزي، ولا يتعلق بأي عداء للسامية، أو أي اهتمام بالأيديولوجيا الألمانية.

اعتمد غيرهارد هوب على الإرشيف الألماني في معلوماته المتعلقة بعلاقة القاوقجي بالجنود والسياسيين العرب المقيمين بألمانيا حينها، ومعظمهم كان يأمل بأن انتصار المحور الألماني-الإيطالي سيؤدي إلى استقلال الدول العربية، وقد حدثت مفاوضات مع كل من الخارجية الألمانية والخارجية الإيطالية حول هذا الأمر. ومن أهم الشخصيات التي كانت في برلين في تلك الفترة، إضافة للقاوقجي، مفتي فلسطين أمين الحسيني ورشيد عالي كيلاني الذي قام بانقلابٍ على الحكومة العراقية الموالية للبريطانية، ولكن تدخلت بريطانيا وأزاحته مما اضطره للهرب، وأيضاً الصحفي السوري منير الريس الذي رافق القاوقجي في الكثير من محطات حياته، والذي شكلت مذكراته أحد روافد هذا العمل.

المفتي الحاج أمين الحسيني وهو يحيي عدد من الجنود الألمان أثناء زيارته لألمانيا

لم يتطرق القاوقجي في مذكراته التي كتبها في السبعينيات من القرن العشرين لمسألة الهولوكوست، كما أن بضع الصفحات التي خصصها لحياته في ألمانيا كانت تتعلق بشكلٍ خاص بالمفاوضات التي كانت تجري حول مسألة استقلال الدول العربية مع فجر الانتصار الألماني في الشرق الأوسط. في إحدى اللقاءات مع أحد الضباط الألمان، والذي أعلن له أن دول البحر المتوسط الشرقية ستكون تحت الانتداب الإيطالي عند انتصار دول المحور، رد عليه القاوقجي بأنهم سيقاتلون الإيطاليين حينها كما يقاتلون الفرنسيين والإنجليز الآن.

لم يكن القوميون العرب هم الوحيدون الذين أقاموا في برلين خلال فترة الحرب، بل كانت ألمانيا تشجع وتدعم كل الحركات المعارضة للحكم البريطاني والفرنسي، ولذا وُجدت فيها قيادات من الهند وإيرلندا وغيرها من الدول التي كانت تحت الحكم الاستعماري الفرنسي أو الإنجليزي.

مع دخول القوات السوفياتية لبرلين تم اعتقال القاوقجي وإيداعه سجناً روسياً في برلين الشرقية لعدة أشهر، ثم وُضع في الإقامة الجبرية، لكنه تمكن من الهرب عبر حدود برلين نحو الجهة التي كانت تحت السيطرة الأمريكية في 8 شباط 1947، ليتوجه بعدها مباشرة إلى باريس. وبعد عدة أسابيع قضاها في استعادة عافيته، توجه إلى بلده طرابلس في لبنان عن طريق القاهرة في واحدة من أخطر الرحلات في حياته. إذ هبطت الطائرة دون سابق تخطيط في مطار اللد -شُيّدَ سنة 1936 من قبل الانتداب البريطاني في فلسطين- ، والذي كان لا يزال تحت السيطرة البريطانية، وكان حينها مطلوباً للبريطانيين بالكثير من التهم، غير أنه نجا ووصل سالماً للقاهرة.

وتشكل مسألة نجاته من الاعتقال في مطار اللد أحد المواضع التي تعمل الوثائق الغربية على سد الفجوة التي تتركها كتب السير الذاتية، إذ تكشف الوثائق البريطانية عن المحاولات الحثيثة لاعتقاله في اللد. غير أن سوء التنسيق بين الأجهزة البريطانية في فلسطين والأجهزة الفرنسية في مطار باريس حال دون اعتقاله، إذ لم يتم تأكيد صعوده للطائرة، وعندما صعد الجنود في مطار اللد إلى الطائرة للتأكد من وجوده لم يجدوا إلا شخصاً أشقر الشعر، أزرق العينين بجانب سيدة ألمانية، ولم يشكوا بأنه القاوقجي.


حرب فلسطين 1948

عاد القاوقجي إلى لبنان عام 1947، وبعدها انتقل إلى دمشق ليعيد تواصله مع الأصدقاء السابقين من أيام الثورات العربية، ومع السياسيين الحاليين في البلاد.

مع إعلان بريطانيا في خريف 1947 نيتها الانسحاب من فلسطين، شعر العرب بعمق الأزمة، ودعوا لاجتماع طارئ في عاليه بلبنان في أكتوبر من عام 1947، حضره رئيس الوزراء السوري شكري القوتلي، ورئيس الوزراء العراقي صالح جبر، ومع أن القاوقجي لم يكن يحمل أي صفة رسمية إلا أنه دُعي لحضور المؤتمر.

عُرض في ذلك الاجتماع تقرير لجنة تقييم الأوضاع في فلسطين، والتي كانت بقيادة الجنرال العراقي إسماعيل صفوان، وقد تضمن التقرير معلومات حول المؤسسات الصهيونية، وذكر أن الوكالة اليهودية في فلسطين تجهز نفسها لسد الفراغ الذي سيتركه الانسحاب البريطاني. وذكر التقرير أن الوكالة لديها حوالي 20 ألف جندي مدربين، إضافة إلى الاحتياط، وأن الصهاينة قد طوروا خطوط تواصل متقدمة، إضافة إلى الكثير من المتطوعين الذين يعملون على تأمين الدعم اللوجستي والمادي من أوروبا وأمريكا.

وذكر التقرير أن الفلسطينيين في المقابل ليس لديهم أي شيء مقارن أو قريب من ذلك. وانتهى التقرير بتوصيات مختلفة، منها تكوين جيش عربي يكون جاهزاً على حدود فلسطين، إضافة إلى التوصية بإيصال السلاح للفلسطينيين، والدعوة لانضمام المتطوعين، وهم ما شكل نواة جيش الإنقاذ العربي. وربما يكون هذا التقرير هو الدراسة الموضوعية الوحيدة التي شرحت الوضع بشكل واقعي بعيداً عن الاستخفاف بقوات العدو وتجهيزاته، وبعيداً عن العنتريات والبطولات الفارغة.

شغلت مسألة تكوين جيش الإنقاذ، والتحضيرات والصعوبات التي رافقت ذلك حيزاً واضحاً من الكتاب، فهو -برأي الباحثة- يعد جانباً مهماً من حرب 1948، غير أن صدمة الهزيمة التي حدثت في الحرب جعلت الكثير من المؤرخين والباحثين وحتى أصحاب المذكرات الشخصية يختزلون القضية بشكل مبسط، غالباً ما يلقي اللوم على الآخرين في محاولة لتجنب تحمل مسؤولية تلك الكارثة.

شهدت تلك المرحلة الكثير من النقاشات، ولكن من دون اتخاذ أي إجراءات فعلية، ومضت عدة أشهر ولم تصل لا الأسلحة الموعودة ولا المبالغ التي التزمت بدفعها الدول العربية. إضافة لذلك، فإن أمين الحسيني، مفتي فلسطين، كان يعمل جاهداً على تشويه سمعة القاوقجي والتقليل من مصداقيته لعدم موافقته على توليه قيادة الجيش. خلاف المفتي مع القاوقجي يعود إلى ثورة 1936 في فلسطين، إذ عارض دخوله إلى فلسطين وشجع الشباب الفلسطيني على الالتحاق بجماعات أخرى، ودفع القاوقجي أخيراً للخروج من فلسطين. ولم تتوقف الخلافات عند هذا الحد، إذ تصادف وجود كلٍ منهما في برلين في الوقت ذاته، وبلغ الأمر بالمفتي أن يكتب تقريراً للخارجية الألمانية يتهم فيه القاوقجي بأنه جاسوس بريطاني.

القائد فوزي قاوقجي أثناء التحضيرات لإعداد جيش الإنقاذ

تم تجهيز معسكر قريب من بلدة قطنا ليكون مركزاً لتجمع المتطوعين العرب الراغبين بالالتحاق بجيش الإنقاذ. غير أن العديد ممن جاء للتطوع غادر لعدم وجود تجهيزات أو رواتب. إضافة إلى ذلك، لم يكن هناك العدد الكافي من الضباط الأكفاء لتدريب المتطوعين. وعلى الرغم من تضارب المصادر المتعلقة بعدد المتطوعين في جيش الإنقاذ فإنه يقدر بحوالي 4000 شخص معظمهم من سوريا والعراق.

ومع كل ما لاقاه الجيش لاحقاً من إخفاقات، فإن الباحثة ترى أن تكوين جيش من لا شيء خلال عدة أسابيع وتوجهه للقتال برغم ضعف خبرة المنتسبين له، هو إنجاز كبير. وفوق ذلك، فإن صلاحيات القائد العام لجيش الإنقاذ، فوزي القاوقجي، كانت محدودة نتيجة الولاءات المختلفة للكتائب المتنوعة والتي كانت تتبع بعض قياداتها المحلية وداعميها.

دخل جيش الإنقاذ فلسطين وخاض بعض المعارك خلال أشهر آذار، نيسان، وأيار. وفي 14 أيار 1948 أعلن البريطانيون نهاية الانتداب، وأعلن اليهود قيام دولة إسرائيل، وتحولت قوات الهاغاناه إلى جيش الدفاع الإسرائيلي. في ذلك التاريخ تحركت الجيوش العربية: السوري والعراقي من الشمال، والأردني حول القدس والمصري من الجنوب.

عندها تراجع دور القاوقجي، وأصبح يقضي معظم وقته في القاهرة في مقر جامعة الدول العربية في محاولة لتأمين الإمداد العسكري والمادي لجيش الإنقاذ. ونتيجة عدم التجاوب مع طلباته تقدم بالاستقالة مرتين، وفي الحالتين طُلب منه البقاء كقائد لجيش الإنقاذ. غير أن هذا الجيش لم يعد له أي دور فعلي مع دخول الجيوش العربية النظامية، ومع ذلك فقد بقي منه حوالي 1000 إلى 2000 مقاتل في الميدان حتى آخر الحرب.

لم ينخرط القاوقجي بالسياسة بعدها، ولم يلعب أي دور أساسي في حياته، واختار حياة بسيطة متواضعة في بيروت، حتى وفاته في 15 ديسمبر 1976. وكثيراً ما عبّر عن غربته بين السياسيين وعن صدمته نتيجة انفصالهم عن واقع الأرض والمعركة.


التاريخ والمصادر المحلية

لا يمثل الكتاب قصة بطولة بقدر ما يؤرخ لمعظم الأحداث الأساسية التي حدثت في الشرق الأوسط خلال النصف الأول من القرن العشرين، من خلال تتبع حياة شخص تصادف وأن كان حاضراً وفاعلاً في معظم تلك الأحداث. ويجب ملاحظة أن هذا العمل يأتي بعد كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد ونقده للمصادر الكولونيالية والمركزية الغربية. هذا النقد أعاق البحث في تاريخ الشرق الأوسط لدى الباحثين الغربيين، والذين لم يروا في المصادر العربية البديل عن المصادر الكولونيالية. وهذا ما قد يفسر قلة الدراسات الأكاديمية التي تتناول هذه المرحلة، ما دعا الباحثة للاستناد إلى المذكرات الشخصية في محاولة لإعادة بناء الأحداث وملء الفجوات، رغم إشكالية هذا النوع من البحث التاريخي القائم على السرد الوصفي للأحداث من خلال وجهات نظر أصحابها.

ولذا فمن المتوقع أن يتعرض العمل للنقد من هذه الناحية، وخاصة لدى الباحثين الغربيين الذين تعودوا على تحليل الأحداث من وجهة نظر كولونيالية، بدلاً من محاولة عرض وجهة نظر أصحاب القضية بشكل مباشر ومن خلال لغتهم ورؤيتهم لتلك الأحداث. وقد حاولت الباحثة جاهدة الابتعاد عن الأرشيف الغربي والأرشيف الإسرائيلي لتستند بشكل مباشر على المصادر العربية في عرض الأحداث، ولاحقاً كانت تعرض وجهة النظر الغربية من مصادرها لتظهر التناقض بين الصورتين.

ومن النقاط المركزية التي سعت هذه الدراسة لتصحيحها، أو على الأقل لتقديم وجهة نظر مختلفة حولها، موقف الضباط العرب من الدولة العثمانية. اذ نعثر في هذا العمل رداً على ما حاول لورانس العرب إظهاره من أن معظم العرب قد أيد الثورة العربية ضد العثمانيين، حيث بدا واضحاً – من خلال الكتاب- أن معظم الضباط العرب بقوا مخلصين للجيش العثماني حتى آخر تواجد له في بلاد الشام.

والجانب الأهم الذي يبرزه هذا العمل هو وضع قتال القاوقجي للإسرائيليين في 1948 ضمن سياق ثورات التحرير العربية، إذ كان قتاله في فلسطين ضد تأسيس وطن قومي لليهود استمراراً لقتاله ضد الفرنسيين والإنجليز في حرب تحرير من محتل. وللتأكيد على هذه النقطة كثيراً ما تصف الباحثة المستوطنين بـ «الأوربيين»، للتأكيد على أنها حرب استقلال، وليست حرباً دينية أو عداء للسامية كما سعى الكثير من الباحثين لتصوير تلك الحرب، رغم أنها مسألة تتعلق بالفكر النازي بشكل أساسي، وغالبا ما تم اسقاطها على العرب للاستثمار في مسألة المظلومية والعداء للسامية. بينما الواقع يشير بوضوح إلى أنها كانت وما تزال مسألة استعمار واستيطان غربي أوربي، وليست مسألة صراع ديني بالأساس، وإن كان تم استخدام الدين كأيديولوجيا تغذي أطراف الصراع وتعمل على شحنهم وإثارتهم.

ولذلك فان وضع الصراع العربي الإسرائيلي ضمن إطار الكفاح العربي للاستقلال من الاستعمار الأوربي، يساهم في تصحيح الفكرة التي تريد أن تؤطر الصراع ضمن إطار ديني، وليكشف الكتاب للقارئ الغربي أن الكفاح العربي ضد إنشاء دولة إسرائيل لا يقوم على أساس ديني، بل هو امتداد للنضال ضد الاستعمارين الفرنسي والإنجليزي بعد الحرب العالمية الأولى.

وربما لأول مرة تُروى تفاصيل حرب 1948 للقارئ الغربي من وجهة نظر عربية، من مثل التحركات السياسية والعسكرية، والمحاولات المستميتة للدفاع عن القرى والبلدات الفلسطينية، والمشاكل السياسية والبيروقراطية بين جامعة الدول العربية الناشئة حديثاً والحكومات ذات الصلة بالقضية الفلسطينية في سوريا والأردن ومصر ولبنان. هذا العرض السلس، والذي يُظهر الجانب الإنساني للمقاتلين العرب بشكلٍ قلّما نشاهده في الدراسات الغربية، يقدم للقارئ شرحاً مبسطاً عن الأسباب التي شكّلت العالم العربي منذ حوالي نصف قرن، والتي لا تزال آثارها واضحة وجلية. فمن الصعب فهم واقع العالم العربي دون الإحاطة بهذه الأحداث، وبشكل خاص القضية الفلسطينية، وربطها بالصراع العربي من أجل الاستقلال الذي لا يزال مستمراً حتى الآن.

لقد تم وصف القاوقجي بأنه عميل فرنسي، وعميل بريطاني، وألماني، وتم تحميله مسؤولية هزيمة 1948، وتم العمل على تشويه سمعته في الكثير من مراحل حياته، ومع ذلك نجد أنه كان حاضراً وفاعلاً في معظم الأحداث، وكثيراً ما كان ملاحقاً ومعتقلاً ومنفياً. ورغم أن القاوقجي لم يقر بأي مسؤولية تتعلق بحرب 1948، غير أن سوء تقديره لقوة الهاغاناه كان عاملاً مهماً، إضافة إلى العداوة مع المفتي أمين الحسيني والتي زادت من صعوبات العمل مع الفلسطينيين.

وإن لم تعمل الباحثة على تحليل أسباب الفشل العربي إلا أنها أشارت مراراً إلى قلة خبرة المتطوعين العرب في جيش الإنقاذ، بل وقلة المدربين أيضاً، إضافة إلى قِدم الأسلحة ونقص الإمدادات العسكرية واللوجستية. إلى جانب التقليل من قدرات القوات اليهودية حينها. وأما على النطاق السياسي، فإضافة إلى المخاوف والأطماع والطموحات الشخصية للكثير من الشخصيات السياسية، أشارت إلى أن معظم الدول العربية ذات العلاقة بتلك الحرب كانت قد خرجت حديثاً من تحت سيطرة الاستعمار، ولم تكن قد بنت دولاً مستقرة ولا جيوشاً مدربة، وأما جامعة الدول العربية فلم يكن يتجاوز عمرها الأعوام الثلاثة.


استخدمت المؤلفة طيفاً واسعاً من الوثائق العربية في سبيل إعادة بناء أحداث تلك المرحلة الحاسمة في تاريخ العرب. إضافة إلى الأرشيفات العربية والغربية المتعلقة بالأحداث والمنطقة، ومن بينها أرشيف عائلة القاوقجي الخاص، ووثائقه وملاحظاته الشخصية.

إضافة لذلك فقد عادت إلى الكثير من المذكرات الشخصية للسياسيين والجنود في تلك المرحلة، مع إشارتها إلى إشكالية الاستناد إلى المذكرات الشخصية في موضوعية البحث التاريخي، إلا أن تعدد تلك المذكرات – ذكرت في المصادر 17 منها، عدا مذكرات القاوقجي ومنير الريس – يمكن أن يقدم وجهات نظر مختلفة ومتباينة مما يحدّ من تأثير شخصية بعينها. وبالطبع الجرائد والمجلات والمقالات التي نشرت في تلك المرحلة بمختلف اللغات، إضافة إلى الدراسات والأبحاث التي تناولت تلك المرحلة، وكان لها دور في تتبع الأحداث.

في النهاية، يمثل الكتاب مصدراً مهماً في توضيح أحداث منطقة الشرق الأوسط في النصف الأول من القرن العشرين. كُتب بأسلوبٍ سلس، حيث تم تجنب الهوامش، والاستعاضة عنها بملاحظات ختامية تتعلق بالمصادر المستخدمة في تناول كل مرحلة من مراحل البحث. وهذا ما أدى إلى عملٍ تاريخي موثق، ولكن بأسلوب سردي يعطي القارئ الانطباع بأنه يقرأ رواية مليئة بالأحداث والمغامرات، ينتقل بين الجيوش والمعارك والثورات وكواليس السياسة وسنوات الغربة والسجن، لتنتهي الرواية بفاجعة سقوط فلسطين.

اسم الكتاب: القائد فوزي القاوقجي والقتال في سبيل استقلال العرب 1914-1948 الكاتب : ليلى بارسونس تاريخ النشر: 2016 عدد الصفحات:283

نُشر هذا المقال للمرة الأولي في معهد العالم للدراسات،في 23 نوفمبر،2016