لا صوت يعلو فوق صوت أزمة الكورونا الآن، لا سيما ونحن على أعتاب كسر الـ 3 ملايين حالة إصابة على المستوى العالم، وأكثر من 200 ألف حالة وفاة عالميًا، فيما تجاوز عدد الإصابات الإجمالي في مصر الـ 4 آلاف إصابة، وأكثر من 300 حالة وفاة.

على جانب آخر، أعلن مجموعة من الشباب المصري عن إنتاج أول بدلة وقائية معالجة بتقنية النانو تكنولوجي أخف في الوزن، وأكثر أمانًا؛ من أجل حماية الأطقم الطبية من خطر العدوى بفيروس الكورونا الحالي، بل وتوزيع أول 100 قطعة من هذه البدل مجانًا على مستشفيات العزل في مصر.

وتواصلنا في «إضاءات»، مع د. صابر هلال، الرئيس التنفيذي لشركة «InnLife» صاحبة الفكرة، وم. عمر المتولي، مدير قطاع التطوير والتكنولوجيا في شركة «Sigma Fit»، وهي الشركة المسئولة عن تصنيع هذه البدل الوقائية، للتعرف أكثر على المبادرة، والتقنيات التكنولوجية المستخدمة، وخطتهم المستقبلية في دعم القطاع الطبي في ظل هذه الأزمة.

من أين جاءت فكرة تصنيع ملابس طبية بمواصفات خاصة؟

يقول د.صابر هلال: كان هناك مبادرة باسم «يلا نساعد»، أطلقناها بالتعاون مع الجمعية المصرية للطب الوظيفي والخدمات الصحية برئاسة د.دعاء زكريا؛ لمساعدة الدولة من أجل تقديم الدعم للقطاع الطبي في مستشفيات العزل بشكل أكبر، وكانت تضم نخبة من أساتذة جامعيين وأطباء على مستوى الجمهورية.

في ذلك الوقت، بدأت أعمل رفقة د.أحمد بركات، مدير التسويق، ود.محمد صابر، مدير المبيعات بشركة «InnLife»، على ملف البدل الطبية، ومدى توافرها في هذه المستشفيات، ووجدنا أن هذه البدل ثقيلة جدًا، مكونة من طبقتين عازلتين للماء؛ مما يجعل ارتداءها صعبًا في هذا الجو الصيفي، وتتسبب في تعرق الطاقم الطبي بشكل كبير، علاوة على أنها تُغسل من 15 إلى 20 مرة فقط، بالإضافة إلى نوع آخر يستخدم مرة واحدة فقط، مما يعني استهلاكًا كبيرًا في الوقت والتكلفة، فحاولنا البحث عن تقنية تستطيع حل هذه الإشكالية ومن هنا كانت الفكرة.

ما هي التقنيات المستخدمة أو التكنولوجيا المعتمد عليها في تلك البدلة؟

بحسب ما فهمته من شركة «Sigma Fit»، المختصة بعملية التصنيع، فإن التقنية تقوم على استخدام النايلون والبوليستر في الطبقة الداخلية للبدلة؛ حيث تعمل كمضاد للبكتيريا وبالتالي لا تسبب العرق، إلى جانب أنها أخف في الوزن بنسبة 30% تقريبًا، بالإضافة إلى معالجة الطبقة الخارجية بالنانو تكنولوجي، والتي كانت مضادة للمياه «waterproof» في البدلة العادية، وحولها إلى طارد للسوائل بشكل عام «liquid ritalin»، والتي لا تسمح بالتصاق البكتيريا أو الفيروسات بالبدلة.

ما أهم مميزات هذا المنتج عن غيره؟

بالطبع يوجد العديد من المميزات، مثل:

  • أخف في الوزن بنسبة 30%.
  • لا تسبب التعرق بسبب تكوينها من طبقتين.
  • الطبقة الخارجية معالجة بالنانو تكنولوجي؛ لتوفير حماية أكثر للطاقم الطبي من الفيروسات والبكتيريا.
  • تعقم هذه البدل حتى 70 مرة، وتغسل من 50 إلى 60 مرة.
  • في البدل العادية لابد من خلع البدلة عقب التعامل مع مريض كورونا وغمرها في مادة الكلور وتركها حتى تجفف، في هذه البدلة يمكن تعقيمها دون الحاجة لخلعها إطلاقًا عن طريق رش مادة الكلور على البدلة أثناء لبسها بشكل عادي، وتجفف على الطبيب المعالج وهو واقف في دقيقة واحدة فقط.
  • أخيرًا سعر البدل العادية في السوق المصري 220ج، والمستورد الخارجي منها من 400 إلى 500ج، في المقابل نحن نوفر هذه البدلة بدون هدف ربحي بسعر 250ج فقط.
بدلة واقية حماية كوفيد
صورة توضيحية للبدلة الوقائية

ما هي أبرز المشاكل التي واجهتكم في البداية؟

أجاب «هلال»: في البداية كنا في سباق مع الزمن؛ لأننا كنا في حاجة إلى الخروج بمنتج ملموس في أسرع وقت ممكن، الإشكالية الثانية كانت لدى شركة «Sigma Fit»، في إمكانية توفير السيولة لدعم خط الإنتاج في ظل الأزمة الاقتصادية على خلفية أزمة الكورونا، ولكننا في «Innlife»، قمنا برعاية الموضوع بشكل كامل، وتحملنا التكاليف كاملة؛ إنطلاقًا من مسؤوليتنا المجتمعية.

فيما أوضح م.عمر المتولي قائلًا: كانت الفكرة تحديًا بالنسبة لنا في إمكانية طرح منتج متطور بهذه المواصفات لأول مرة. شركة «Sigma Fit» هي شركة تكنولوجية، نقوم بإنتاج الملابس الرياضية الذكية، ونحن الشركة الوحيدة في الوطن العربي التي تعمل بهذه الطريقة؛ لذا قمنا بتوظيف التقنيات التي لدينا بالفعل والنماذج التي أنتجناها سابقًا و قمنا بتعديلها بما يتناسب مع هذا المنتج.

ما آخر تطورات مرحلة التصنيع؟

قال «هلال»: نحن نعمل بكامل طاقتنا الآن، وخلال الأيام القليلة الماضية تلقينا طلبيات بأعداد كبيرة للغاية سواء من داخل مصر أو من دول مثل: الكويت وكندا. عدد الطلبيات أكبر بكثير مما توقعنا، في الوقت الحالي نستطيع إنتاج ألف بدلة يوميًا، وفي حالة وصلنا لرقم الـ 50 ألف بدلة بالفعل، سنقوم بزيادة عدد خطوط الإنتاج، فنحن على استعداد كامل لاستيعاب كل الأعداد غير المتوقعة.

وأوضح «المتولي»: زودنا السعة الإنتاجية إلى حوالي 3 آلاف قطعة أسبوعيًا، ونعمل على الوصول إلى 10 أو 15 ألف قطعة خلال الأيام القليلة القادمة، وفي حالة زيادة الطلب بشكل أكبر، قادرون على الوصول إلى 200 ألف قطعة شهريًا، وهذا هو هدفنا من أجل حماية جيشنا الأبيض في هذه الأزمة.

هل هناك منتجات أخرى يتم العمل عليها حاليًا؟

نعم بالفعل، الاتفاق المبرم مع شركة «Sigma Fit»، ينص على ثلاث مراحل، المرحلة الأولى: كانت البدلة الطبية والتي بدأنا في إنتاجها بالفعل، المرحلة الثانية: نعمل الآن على توفير بدل خاصة للموظفين في كل الوظائف المعرضة لخطر العدوى الحالية، بحيث نضمن حماية العمال تحديدًا أثناء عملهم؛ وذلك بهدف دفع عجلة الإنتاج والاقتصاد من جديد، أما المرحلة الثالثة: هي كمامة معالجة بتكنولوجيا حديثة بحيث تحمي الفرد وحتى وإن كان بينه وبين مريض الكورونا 30 سم فقط، وسيتم طرحها في الأسبوع الثاني من شهر رمضان.

علمنا أنكم قمتم بالتبرع بعدد من البدل للأطقم الطبية في مستشفيات العزل، حدثنا عن ذلك.

بالفعل، قمنا بتنفيذ الفكرة فورًا بدافع المسئولية المجتمعية لنا في المساعدة في الأزمة الحالية؛ لذا قررنا أن أول مجموعة سيتم تصنيعها من البدل سنتبرع بها إلى مستشفيات العزل بشكل فوري، حيث قمنا بتوزيع 100 بدلة بشكل مجاني تمامًا، 90 منها على مستشفى الدمرداش الجامعي، و10 على مستشفى حميات كفر الشيخ، المبادرة لقيت ترحيبًا كبيرًا من قبل إدارة المؤسستين.

ما هي انطباعات الطاقم الطبي عن المنتج حتى الآن؟

بالطبع، وصلتنا رسالة شكر من مدير مستشفى الدمرداش، وطلبوا منا 200 قطعة ستقوم إدارة المستشفى بشرائهم، وأيضًا مدير مستشفى حميات كفر الشيخ، تواصل معنا هاتفيًا ونقل لنا انطباعًا جيدًا عن المنتج بعد استعماله من قبل الأطباء وطالبنا بالمزيد خلال الفترة المقبلة، ونحن وعدناه متى تتوفر طلبيات للتبرع سيكون لمستشفيات الأقاليم نصيب كبير منها وليس القاهرة فقط.

بدلة واقية حماية كوفيد
 

ما هي خطتكم لدعم الطاقم الطبي في هذه المرحلة الحرجة؟

بالإضافة لما سبق فنحن قمنا بتصميم موقع خاص إبان الأزمة الحالية تحت عنوان «innlifewhitearmy»، وهو عبارة عن منصة مفتوحة لكل التبرعات المخصصة للقطاع الطبي، وقمنا بالتواصل مع كل المصانع التي تعمل في مجال الأدوات الطبية، والمواد المطهرة، وغيرها من المواد المطلوبة بشدة لدعم القطاع الطبي في هذه الأزمة.

بالإضافة طبعًا لمنتجاتنا الخاصة مثل: البدل الطبية في الوقت الحالي، حيث يستطيع المتبرع الدخول إلى الموقع وتحديد كمية المنتجات التي يريد التبرع بها، وكذلك اسم المستشفى التي يريد أن تذهب إليها تلك التبرعات، ويقوم بدفع المقابل المالي مباشرة عبر الموقع أيضًا، من خلال حسابات البنوك المختلفة مثل: البنك التجاري الدولي، وبنك مصر، ونحن نقوم بتوصيل الطلبيات إلى المستشفيات، في المقابل نعطي المتبرع جوابًا من المستشفى للتأكد أن المنتجات تم توصيلها بالفعل، وأيضًا فاتورة شراء بالكميات التي طلبها؛ خاصة بعد توقيع بروتوكول تعاون مع مؤسسة أهل مصر من أجل مساعدتنا في هذا الأمر.

ما هي تفاصيل بروتوكول التعاون مع مؤسسة أهل مصر؟

ينص هذا البروتوكول على شكلين للتعاون، الأول: هو عبر الإنترنت، من خلال الإعلان عن شراكتنا مع أهل مصر عبر الموقع الإلكتروني، حملاتنا التسويقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما سنوفر فرصة للمتبرعين للتبرع للمؤسسة عبر موقع المبادرة أيضًا.

الثاني: وهو على أرض الواقع، ستتولى المؤسسة عملية التوزيع بشكل كامل داخل جمهورية مصر العربية سواء كانت الطلبيات بشكل فردي أو مؤسسي، كما ستقوم المؤسسة بشراء البدل التي تحتاجها في تجهيز العديد من المستشفيات، ضمن حملتها الكبيرة لدعم القطاع الطبي في ظل الأزمة، وأخيرًا ستتولى المؤسسة إدارة العلاقات العامة للمبادرة لما لها من خبرة واسعة في هذا المجال.

ومن جانبها أعربت «هبة السويدي»، رئيس مجلس أمناء مؤسسة أهل مصر للتنمية، في بيان صحفي للمؤسسة عن فخرها بالشباب المصري، مشيره إلى أن الأزمات تخرج معادن الأمم، وأن شباب مصر هم ثروة الأمة والقادرون على الابتكار والإبداع في وقت الصعاب والشدائد، مؤكدة أن ما قام به مجموعة من الشباب بتحويل محنة فيروس كورونا إلي منحة سوف تضع مصر على أولى خطوات العالمية في تصنيع بدل طبية وقائية.

 

هل أصبحتم جاهزين لطرح المنتج في السوق المصري حاليًا؟

نعم، نحن بالفعل طرحنا البدل الطبية، و سنطرح باقي المنتجات تباعًا، ولكننا لا نستهدف الربح في مصر، نقوم بهذا من واقع دورنا المجتمعي كما ذكرت، فالأمر متوقف فقط على تلبية طلبيات التبرعات سواء الفردية أو المؤسسية، والتي ستذهب في النهاية إلى المستشفيات على مستوى الجمهورية في ظل الأزمة الحالية.

ماذا عن فكرة تصدير المنتج إلى الخارج في ظل هذه الأزمة العالمية؟

نعمل على خطوة التصدير في الوقت الحالي، خاصة بعدما وصلنا طلبيات كبيرة من دول مثل: كندا والكويت، وهذا القطاع نهدف فيه إلى الربح بشكل واضح؛ حتى نستطيع تعويض ما قمنا بصرفه على المبادرة والمراحل التي سبقتها من البحث والتطوير والإنتاج وغيرها.

ونقوم الآن بالتواصل مع الدولة لتوقيع برنامج «Offset»، والذي ينص على التبرع بـ نسبة 10% من حجم الطلبيات التي نقوم بتصديرها إلى الخارج لصالح صندوق تحيا مصر؛ من أجل دعم القطاع الطبي في مستشفيات العزل.

الموقع الرسمي للمبادرة
 

هل حدث تواصل بينكم وبين وزارة الصحة المصرية؟

نعمل الآن على صياغة مقترح تعاون لعرضه على الوزارة خلال الفترة المقبلة، نحن مستعدون للتعاون مع كل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، وليس لدينا ما يمنعنا من ذلك إطلاقًا.

حدثنا أكثر عن نشاط شركة «InnLife» بشكل عام.

شركة «InnLife» تابعة لمجموعة شركات الراية القابضة الكويتية، والتي تضم أكثر من 35 شركة استثمارية متنوعة، ونعمل في مجال الاستثمار التكنولوجي، بتقنيات إنترنت الأشياء «IOT»، بدأنا في ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي لتقديم حلول مبتكرة في مجال عمل القطاع الطبي باستخدام التكنولوجيا الحديثة، ونحن نعتبر المجال التكنولوجي في مجموعة شركات الراية القابضة.

ما هي مشروعاتكم في المستقبل؟

اختتم «هلال» حديثه قائلًا: بعيدًا عن مبادرتنا الأخيرة، والتي ستنتهي بانتهاء أزمة الكورونا الحالية، لدينا عدد من المشاريع التي كان من المفترض أن نطلقها تباعًا منذ بداية العام الحالي، ولكن الأزمة التي اجتاحت العالم حاليًا، جعلتنا نؤجل الإعلان عنها، نعمل الآن على تجهيز مؤتمر صحفي عالمي للإعلان عن الانطلاقة الحقيقية للشركة، والمشاريع التي نعمل عليها، والتي تهدف لحل أزمات في قطاع الطب والدواء بحلول تكنولوجية مبتكرة، سنعلن عن تفاصيلها عقب الأزمة إن شاء الله.