أحدهم يؤكد أننا ننحدر إلى القاع بطمأنينة وثبات، يحشد الأمثلة التاريخية؛ تشيلي، بيرو، بنما، اليونان، والقائمة طويلة، المقدمات متشابهة، يبدو أننا بالفعل نسير على خطاهم وأن الهاوية تلوح في الأفق، الأسعار ترتفع بسرعة الصاروخ، الدين العام في زيادة مضطردة، الضريبة تحابي الأغنياء، الحريات العامة في تآكل، يبدو المستقبل معتماً.

على بعد ضغطتين على زر الريموت، رأي آخر يؤكد أن الأوضاع في تحسن وأن هذا الغلاء الذي ينهش رواتب المصريين ما هو إلا ضريبة الإصلاح، فلكل شيء ثمن، وعلينا أن نتحمل ذلك الألم وإن طال، فأشد اللحظات ظلمة هي تلك التي تسبق الفجر. ألا تصدقني؟ انظر إلى المؤشرات، الأرقام محايدة لا تحابي أحداً، عجز الموازنة في تراجع، الصادرات في ازدياد، الاحتياطي النقدي يحقق مستويات لم يسبق لها مثيل، التحسن يتفشى في جسد الاقتصاد كالسرطان، وقريباً تتحسن باقي المؤشرات، أغمض عينيك وأرح بالك، اقتصادك في يد أمينة.

مع كل قرار اقتصادي، يخرج علينا كلا الفريقين، أحدهم مادحاً والآخر ذاماً. في الاقتصاد يمكنك أن تسمع الرأي ونقيضه في الوقت نفسه بحجج قوية ومقنعة كل مرة، من هنا تأتي أهمية هذا التقرير، الذي نعرض خلاله رؤيتنا للأمور كما هي دون تهويل أو تهوين، لن تجد فيه الكثير من الأرقام، ولكنك حتمًا ستجد فيه المنطق الكامن خلف كل قرار اقتصادي اتخذته الدولة خلال عام كامل.


برنامج الإصلاح الاقتصادي

في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 تبنت الحكومة المصرية برنامجاً للإصلاح الاقتصادي برعاية صندوق النقد الدولي، ولكن حتى تحظى الحكومة بثقة الصندوق وتحصل على دفعات القرض البالغ قيمته 12 مليار دولار كان عليها أن تظهر حسن النية أولاً، فقامت بتحرير سعر الصرف في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وفي اليوم التالي قامت بتخفيض دعم الوقود.

الحديث عن تحرير سعر الصرف بالتفصيل يطول، وقد أفردنا لذلك مقالا سابق ا، وإنما نعرض هنا لعدد من القرارات الأخرى التى اتخذتها الحكومة خلال العام الماضي، محاولين تفسير الفلسفة الاقتصادية الكامنة خلف كل قرار ليتبين للجميع جدوى هذا القرار من عدمه وكيف يؤثر على حياة المواطنين.


رفع أسعار الوقود

أول هذه القرارات وأهمها على الإطلاق هو قرار رفع أسعار الوقود مرتين خلال الفترة الماضية الأولى كانت في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016، والثانية في بداية يوليو/ تموز 2017، وللإنصاف فإن الحكومة لم ترفع أسعار الوقود، وإنما قامت بتخفيض الدعم، وما زال المواطن يحصل على الوقود مدعماً.

يقدر دعم الوقود في موازنة العام الحالي بحوالي 110 مليارات جنيه، بعد أن كان مقدراً بـ 35 مليار جنيه فى موازنة العام السابق، معنى ذلك أن الدعم يرتفع على الرغم من جهود الحكومة لخفضه، هذه القفزة فى دعم المواد البترولية بالموازنة العامة جاءت عقب تحرير سعر الصرف مباشرة.

للتبسيط نفترض المثال التالي، إذا كانت الحكومة تدفع 50 دولارًا لاستيراد برميل النفط، ولما كان سعر الصرف 8 جنيهات قبل التعويم فإن عليها أن تدفع 400 جنيه مقابل كل برميل للنفط، أما بعد أن استقر الدولار عند حوالي 17 جنيهًا بعد التعويم بات عليها أن تدفع 850 جنيهًا مقابل كل برميل، من هنا جاءت هذه القفزة فى مخصصات دعم الوقود، وعليه فإن هذه الزيادة فى تكلفة الدعم الناتجة عن تحرير سعر الصرف سيتحملها المواطن إن عاجلاً أم آجلاً في شكل زيادات أخرى في الأسعار خلال الفترة القادمة.

خطورة ارتفاع أسعار الوقود أنها تؤدي إلى رفع أسعار جميع السلع والمنتجات التى يدخل الوقود فى إحدى مراحل إنتاجها أو نقلها، خاصة أسعار الفاكهة والخضروات كون تكلفة النقل تمثل جزءًا كبيراً من تكلفة هذه المنتجات.


ضريبة القيمة المضافة

في الأول من يوليو/تموز 2017 تم رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 14% بدلا من 13%، وهي أحد أنواع الضرائب التى تفرض على السلع والخدمات. المشكلة الأساسية فى هذه الضريبة هي أنها تُفرض على السلعة، وبالتالي لا تميز بين غني أو فقير، فكل من يشتري السلعة سيتحتمل عبء الضريبة، وعليه فإنها لا تراعي اعتبارات العدالة الاجتماعية.

وفي 21 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي تم تعديل قانون القيمة المضافة مرة أخرى، لرفع قيمة الضريبة على السجائر. وفي الوقت نفسه، قامت فيه الحكومة في 19 يونيو/حزيران 2017 بتأجيل تطبيبق ضريبة الأرباح الرأسمالية ثلاث سنوات أخرى، وهي الأرباح التي يحققها المستثمرون في البورصة، وبالتالي فهم أولى بدفع الضرائب من عامة الشعب، إلا أن الدولة أوقفت العمل بهذه الضريبة تحت ضغط المستثمرين منذ 2014 لمدة عامين انتهت فى مايو/ آيار الماضي ليقوم المجلس الأعلى للاستثمار برئاسة الجمهورية بتأجيل العمل بالضريبة ثلاث سنوات أخرى.

الأن اجتمع على الاقتصاد المصري معظم مسببات ارتفاع الأسعار (التضخم) المدفوع بارتفاع التكاليف فى آن واحد، وضريبة القيمة المضافة من ناحية، وتخفيض دعم الوقود من ناحية أخري، بالإضافة إلى تحرير سعر الصرف الذي ضاعف من أسعار السلع المستوردة من ناحية ثالثة، فكانت النتيجة الطبيعية هي ارتفاع معدل التضخم إلى أعلى مستوياته منذ ثلاثين عاماً فى يوليو/تموز الماضي ليُسجل حوالي 33%.

معدل التضخم هو معدل ارتفاع الأسعار، وعليه فإن 33% تعني تضاعف الأسعار فى الاقتصاد المصري كل ثلاثة أعوام.


رفع أسعار الفائدة

هذا الارتفاع الشديد فى معدلات التضخم دفع البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي، المرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بالتزامن مع تحرير سعر الصرف، أما الثانية، كانت في مايو/آيار 2017، والثالثة فى يوليو/تموز من نفس العام.

المنطق الاقتصادي خلف رفع أسعار الفائدة هو تشجيع المواطن على إيداع أمواله بالبنوك للاستفادة من معدلات الفائدة المرتفعة التي تصل إلى 20%، بمعنى آخر سحب النقود من أيدي الناس وإيداعها فى البنوك وبالتالي تخفيض معدلات الطلب، وعندما يتراجع الطلب على سلعة ما ولا تجد من يشتريها ينخفض سعرها بشكل تلقائي.

إلا أن الوصفة لم تؤت أكلها، والدليل أن رفع أسعار الفائدة بـ 3% في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 لم يحل دون استمرار معدلات التضخم فى الارتفاع لتسجل 33% في يونيو/ حزيران 2017.

لماذا لم ينخفض التضخم إذاً، على الرغم من سلامة المنطق الاقتصادي الكامن خلف رفع أسعار الفائدة؟

ببساطة شديدة لأن التضخم فى مصر ليس مدفوعاً بارتفاع معدلات الطلب بالأسواق، وإنما مرده ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل أساسي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة بكافة أشكالها وفرض ضريبة القيمة المضافة وتحرير سعر الصرف على نحو ما أوضحنا أعلاه، في ظل سوق غير منظم وقطاع غير رسمي ضخم يحرص المنتج بكل السبل على تمرير ارتفاع التكاليف إلى المستهلك فى شكل رفع سعر السلعة أو الخدمة التى يقدمها.

ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية المستوردة فى عيادة أحد الأطباء يدفعه إلى زيادة رسوم الكشف على المريض، هذا المريض قد يكون مُدرساً فيضطر هو الآخر إلى تمرير هذه التكلفة إلى من هم دونه، فيقوم برفع مصاريف درسه الخصوصي على الطلبة، وهكذا تنتقل التكلفة الأولية (ارتفاع أسعار الأجهزة الطبية) بشكل جزئي من حلقة إلى أخرى حتى تسقر عند الفئات الأدنى فى المجتمع. هذا المثال ما هو إلا تبسيط لواقع أشد تعقيداً، واقتصاد ضخم تتم فيه ملايين المعاملات يومياً.

السؤال الأكثر شيوعاً فى مصر الآن، هو لماذا لم تنخفض الأسعار على الرغم من تراجع معدل التضخم من 33% فى يوليو/تموز إلى 31% في أكتوبر/تشرين الأول 2017.

فرق كبير بين انخفاض الأسعار بشكل فعلي، وبين انخفاض الوتيرة التي تزيد بها الأسعار، ما حدث هو الثانية وليس الأولى.

ففي 21 مايو/ آيار 2017 استهدف البنك المركزي ولأول مرة أن يصبح معدل التضخم (معدل زيادة الأسعار) 13% بنهاية 2018، قد يتوهم البعض أن الأسعار ستنخفض، ولكن كل ما سيحدث هو أن وتيرة زيادتها ستنخفض ليس أكثر لكنها لن تتراجع.

وعليه فإن الحل يتمثل بشكل أساسي فى زيادة معدلات الأجور بشكل يواكب معدلات الزيادة فى الأسعار حتى نمنع النزيف المستمر فى مستوى معيشة المواطن، وهو ما لا يلتفت إليه صندوق النقد الدولي كونه معني بشكل أساسي بضبط مؤشرات الاقتصاد الكلي كعجز الموازنة العامة وعجز ميزان المدفوعات وكبح جماح التضخم… إلخ، ولا يعنيه من قريب ولا من بعيد اعتبارات العدالة الاجتماعية.

ويبقى تحقيق العدالة الاجتماعية مسئولية الحكومة المصرية لا صندوق النقد، صحيح أن الرئيس السيسي قد أصدر قرارًا فى 20 يونيو/حزيران 2017، أي قبيل الزيادة الثانية فى أسعار الوقود مباشرة، بزيادة الدعم النقدي للفرد على بطاقات التموين من 21 إلى 50 جنيهاً، وكذلك زيادة قيمة الدعم النقدي للمستفيدين من برنامج تكافل وكرامة البالغ عددهم حوالي مليوني أسرة بـ 100 جنيه.

هي محاولات لا بأس بها فى سبيل التخفيف من وطأة الحياة على المواطن، إلا أنه يجب استكمالها بخلق فرص عمل منتجة للجميع، فرص عمل تُشعِر المواطن بالكرامة فى المقام الأول، وتخلق دخلاً يكفل له حياة كريمة هو وأسرته، فلا يكون عالة على الدولة من ناحية، وبعمله هذا يحرك النشاط الاقتصادي من ناحية أخرى، فزيادة الدخل تعنى زيادة الاستهلاك ومن ثم زيادة الطلب وبالتالي زيادة الإنتاج والتشغيل وانخفاض معدلات البطالة وبالتالي زيادة الدخل مرة أخرى وهكذا.

الأمر الثاني، الذي أود التأكيد عليه هنا هو أن ارتفاع أسعار الفائدة إلى 18.75% لا يعنى أن نقودك ستزيد إذا ما وضعتها بالبنك، العكس هو الحاصل فى ظل معدلات التضخم الحالية، ففي حين تزداد نقودك بحوالي 19% سنوياً بالبنك فإن قدرتها على شراء السلع والخدمات تنخفض بـحوالي 30% سنويا وهو معدل التضخم الحالي، أي أن الحصيلة النهائية هي انخفاض قيمة نقودك بـ 11% سنوياً، أي أن أقصى ما يمكن للبنك فعله هو تقليل خسارتك لا زيادة نقودك.

نعود الأن إلى سياسة البنك المركزي في محاربة التضخم مرة أخرى، ففي الثالث من أكتوبر/تشرين الأول الماضي قرر البنك المركزي زيادة الاحتياطي الإلزامي من 10% إلى 14%، والاحتياطي الإلزامي هو نسبة من الودائع تحتفظ بها البنوك لدى البنك المركزي بدون فائدة، وتلجأ البنوك إلى استخدام هذه النسبة فى حال تعرضها لأي مخاطر غير متوقعة.

رفع النسبة معناه تقليل حجم الأموال المتاحة لدى البنوك وبالتالى تحجيم قدرتها على الاقراض، بمعنى آخر تحجيم كمية الأموال المتاحة فى الاقتصاد والتى يعتقد المركزي أنها تستخدم فى زيادة معدلات الطلب ومن ثم ارتفاع الأسعار، نعيد ونكرر لعل أحداً يلبي النداء، التضخم فى مصر مدفوع بشكل أساسي بارتفاع تكاليف العرض وليس بارتفاع معدلات الطلب، وعليه فإن أدوات السياسة المالية ستكون أكثر فاعلية في محاربته من أدوات السياسة النقدية التي يستخدمها البنك المركزي.


زيادة حد الإعفاء الضريبي عن الأجور

في أواخر مايو/آيار 2017 أعلن مجلس النواب موافقته عن تعديل قانون الضريبة على الدخل، وهو ما تضمن زيادة حد الإعفاء الضريبي من 6500 جنيه إلى 7200 جنيه، أي أن كل من يقل دخله السنوى عن 7200 جنيه سيعفي تماماً من الضريبة على الدخل. فى ذلك الوقت أكد نائب وزير المالية، عمرو المنير، حرصة الدولة على حماية المواطنين الأقل دخلاً وعدم تحميلهم أي أعباء ضريبية جديدة.

هنا نشير إلى أن 7200 جنيه سنوياً، تعنى 600 جنيه شهرياً، أي أن كل من يحصل على أقل من 600 جنيه شهرياً لن يتم المساس بدخله بدخله الشهري أو اقتطاع منه أي ضرائب، في حين أن الحد الأدني للأجور 1200 جنيه، وعليه فإن هذا الإعفاء لن يحمي فقيراً أو يكسب معدماً، وما هو إلا إجراء شكلي لن يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة.

كل من يقل دخله عن دولارين في اليوم فهو فقير وفقاً للبنك الدولي، ولما كان سعر الدولار 17 جنيها، يصبح خط الفقر فى مصر هو 34 جنيها للفرد فى اليوم أي 1020 جنيهًا في الشهر، وإذا ضربنا هذا الرقم فى 5 (متوسط عدد أفراد الأسرة) يصبح خط الفقر هو 5100 جنيه شهرياً للأسرة، وعليه فإن كل أسرة يقل دخلها عن 5100 جنيه هي أسرة فقيرة، وبالتالي يجب إعفاء رب هذه الأسرة من ضريبة الدخل نهائياً.


رفع سعر تذكرة المترو: «الضرب فى الميت حرام»

حينما سأله معتز الدمرداش عن رأيه في زيادة سعر التذكرة مقابل تحديث خطوط المترو وتشغيل الموسيقى للركاب، جاءت إجابته مؤثرة للدرجة التى تغيرت معها ملامح معتز الدمرداش تماماً، كانت إجابة ذلك المواطن البسيط كالتالي:

مزيكا إيه، هو أنا رايح أرقص ولا رايح مواصلات، أنا أساساً رايح شغلي، رايح أي مصيبة تاخدني، بس عايز ارتاح بقى، مش كل مؤسسة دلوقتي عايزة تعلي الأسعار، الناس اتخنقت، كدة كفاية أنا قربت امسك الهوا بإديا، أنا راجل على المعاش، بشتغل علشان أساعد ولادي، فى كتير زيي كده، أنا بوفر علشان أقدر أعيش أنا وأولادي، أوعى تذكرة المترو تبقى بـ 2 جنيه، كلمة 2 جنيه بتخنقني وبتنخق كل الناس اللي زيي.

لم تعر الحكومة كلمات الشيخ المسن انتباها، وأعلنت فى مارس/آذار 2017 رفع سعر تذكرة المترو إلى 2 جنيه بدلاً من جنيه واحد، لم تكن هذه هي الضربة الوحيدة التي تلقاها ذلك الشيخ المسن، بعد حوالي ثلاثة أشهر، تحديداً في الأول من يوليو/تموز 2017 قامت الحكومة برفع أسعار الكهرباء بنسة 32% فى المتوسط.


أسعار مواد البناء في 2017 مقارنة بـ 2016

سعر متر الرمل
سعر متر الرمل
سعر الطوب
سعر الطوب
سعر شكارة الإسمنت
سعر شكارة الإسمنت
سعر حديد التسليح
سعر حديد التسليح

أسعار السلع الغذائية

سعر زيت الذرة
سعر زيت الذرة
سعر الشاي
سعر الشاي
سعر كيلو الأرز
سعر كيلو الأرز
سعر كيلو الطماطم
سعر كيلو الطماطم
سعر كيس السكر
سعر كيس السكر
سعر السمك
سعر الدجاج

الحصاد

سعر الدجاج
لا خلاف على ضرورة الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة الحالية، إلا أن وتيرة الإصلاح السريعة سيكون لها آثار وخيمة على معظم الشعب المصري.

فقد شهد 2017 ارتفاع أسعار المواد البترولية مرتين، وأسعار الفائدة ثلاث مرات، وكذلك تم رفع سعر تذكرة المترو، ورفع أسعار الكهرباء، وتعديل قانون ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار السجائر، وتوسيع مظلة برنامج تكافل وكرامة، وزيادة الدعم النقدي على البطاقة التموينية من 21 إلى خمسين جنيهاً، وتجميد ضريبة الأرباح الرأسمالية ثلاثة أعوام أخرى.

السؤال هنا، ما هي المحصلة النهائية لكل هذه القرارات، وكيف تؤثر على المواطن؟

خلال عام 2017 فقد الجنيه أكثر من نصف قوته الشرائية، بسبب تحرير سعر الصرف من ناحية وارتفاع معدلات التضخم من ناحية أخرى، ولما كانت نسبة الفقر في مصر 27.8% من السكان عام 2015 وفقاً للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء فمن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة لتتجاوز الـ 50% بنهاية عام 2017.

أخيراً، فإن الإنصاف يقتضي أن نؤكد على ثلاثة أمور:

  1. أن تحرير سعر الصرف كان ضرورة لابد منها، وأن الاصلاح الاقتصادي كان فريضة لابد من أدائها، ولم يكن بالإمكان أن نستمر فى تسكين المرض دون محاولة علاجه، إلا أن انتقادنا الأساسي هنا يدور حول وتيرة الاصلاح السريعة وكثرة الإجراءات المتخذة خلال فترة قصيرة وما لذلك من آثار سلبية على محدودي الدخل.
  2. أن الوضع في تحسن، معدل التضخم فى طريقه إلى الانخفاض، وقد قطعنا بالفعل الجزء الأكثر ظلاماً فى نفق الإصلاح الاقتصادي، يبقى فقط أن نعطي أولوية خلال الفترة القادمة إلى اعتبارات العدالة الاجتماعية، وتحسين مستويات المعيشة.
  3. أن هذه ليست المرة الأولي التى يشهد فيها الاقتصاد المصري أزمة طاحنة، سبق أن مرت مصر بمثل تلك الأزمات فى التسعينيات وفي 2003، كما أن جميع دول العالم المتقدم والنامي منها مرت ومازالت تمر بمثل هذه الأزمات، ويبقى الخروج من الأزمة رهن حسن الإدارة من ناحية وتدرج الاصلاح واستمراريته على نحو أكثر استدامة من ناحية أخرى.