منذ عدة أسابيع قامت عناصر تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سيناء باغتيال عدد من المواطنين المسيحيين في مدينة العريش بشمال سيناء، كان آخرهم الشهيد سعد حكيم حنا ونجله مدحت، ونزوح عشرات الأسر المسيحية من المدينة إلى الإسماعيلية، والذي أعقبه اعتراض مسلحين لأتوبيسات المعلمات في مدينة رفح، وتهديدهن بالالتزام بزي معين واصطحاب محرم معهن، وإلا فسيتم تطبيق الحد عليهن بالجلد أو تشويه وجوههن بماء النار.

وهو ما يُشبه في مجمله تنامي قوة الجماعات الإرهابية في شمال سيناء إلى حد خطير، قامت وسائل الإعلام التابعة للنظام بالإعلان عن عملية كبيرة قامت فيها قوات الأمن بالهجوم على جبل الحلال التي أرادوا أن يصوروها على أنها عملية القضاء على الإرهاب في سيناء، إلا أن المبالغة شردت من بين أيديهم لترتد عليهم في هيئة نكتة وسخرية وفنكوش جديد من فناكيش النظام وألسنته الإعلامية.


جبل الحلال والدولارات

على مدى عدة أيام تناقلت المواقع الإلكترونية تفاصيل اقتحام قوات الأمن لجبل الحلال الذي وصل حد المبالغة من البعض بتصويره على أنه خط برليف المنيع رقم 2 والعثور على مغارات ومقتنيات.

وأخذت رموز التطبيل للنظام في المزايدة على بعضها البعض فيها وجدته قوات الأمن، فقال أحدهم إنه تم القبض على بعض عملاء لأجهزة مخابرات تابعين لدول مجاورة وأجنبية، والعثور على مئات الملايين من الدولارات، وآخر عن عشرات الإرهابيين، حتى وصل الأمر بالبعض في مبالغته بالتصريح بأن الجيش قد وجد مبلغ 600 مليار دولار، لتنفجر مواقع التواصل الاجتماعي من الضحك والسخرية.

وبعيداً عن تلك الموجة من الضحك فقد تناست تلك الألسنة الإعلامية أن جبل الحلال يبعُد 60 كيلومتراً عن جنوب مدينة العريش التي يُداهمها خطر الجماعات، ومسافة أكبر عن مدينة رفح، كما أنه قد تم الإعلان عن اقتحام نفس الجبل والقبض على عشرات الإرهابيين أيضاًمنذ أكثر من ثلاث سنوات، و أخرى في مايو/أيار 2016 وكان عدد الإرهابيين هذه المرة 200!


شقة حسن مالك

في أكتوبر/تشرين الأول 2015 بعد أن شهدت مصر ارتفاعاً جنونياً لأسعار سعر صرف العملات الأجنبية، ووصول سعر الدولار لأرقام خيالية تخطي ضعف ما كان عليه قبل عامين من هذا التاريخ.

أعلنت قوات الأمن عن القبض على القيادي الاخواني حسن مالك، ومداهمة منزله والشركات التابعة له بعدة تهم، منها الإضرار بالاقتصاد القومي، لكن المطلوب من العملية إعلاميا كان أكثر من ذلك، فتعالت الاتهامات والمبالغات في القضية حتى قالت المصادر الأمنية صراحة إن الرجل هو السبب الرئيسي في ارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري.

لتبدأ حرب إعلامية من منابر النظام في وصف ما تم ضبطه في شقته من مقتنيات وثروات، حتى وصل الأمر ببعض المؤسسات الحكومية بالقول بأنه تم العثور داخل شقته على مبلغ خيالي بلغ نصف مليار دولار، لتتحول إلى منبع سخرية لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وإعلان كل منهم عما يريده داخل الشقة من كنز علي بابا إلى الطائرة الماليزية المفقودة مروراً ببئر نفط يكفي مصر 100 عام.


مشروع المليون فدان

مع بداية تولي السيسي رئاسة الجمهورية تم الإعلان عن مشروعات ضخمة لاستصلاح الأراضي بلغت مساحتها في أول الأمر 4 ملايين فدان، تبدأ باستصلاح مليون فدان في فترة زمنية تتراوح بين سنة و3 سنوات على الأكثر وفق ما قاله وزير الزراعة حينها عادل البلتاجي وفق تعليمات رئيس الجمهورية ووفق ما جاء في برنامجه الانتخابي.

وهو ما أوضحه بعدها بقليل رئيس الوزراء وقتها إبراهيم محلب في ديسمبر/كانون الأول عام 2014 بأنه تم تحديد الأماكن وعمل الأبحاث اللازمة وأن تلك المساحة سيتم زراعتها بالمياه الجوفية، موضحًا أنه تم تفعيل واستصلاح 100 ألف فدان بالفعل، لكن الـ 4 ملايين فدان تحولت بعد ذلك إلى مشروع استصلاح مليون فدان فقط، وحتى ذلك المليون فدان لم يكن إلا فنكوشًا من فناكيش السلطة التي لا تنتهي.

فبعد مرور أكثر من عامين على انطلاق المشروع تم الإعلان عن عدم استطاعة وزارة الري توفير المياه الجوفية اللازمة للزراعة، حتى أن المشروع الذي كان في البدء يستهدف شباب الخريجين تم منح النسبة الكبرى فيه لكبار المستثمرين الذين سارع الكثير منهم بالانسحاب من هذا المشروع لعدم جدواه، كما كشف رفض البنك الدولي تمويل المشروع عن سوء التخطيط الذي صاحب هذا المشروع والذي كان أقرب إلى الفرقعة الإعلامية منه إلى المشروع الحقيقي، حيث لم يكن هناك أي دراسات حقيقية عن مصادر المياه اللازمة للمشروع، وأن وزارة الري لم تجر الدراسات الرياضية الخاصة بتحديد كميات المياه المتوافرة ولا نسبة ملوحتها، وأن الإعلان الحكومي عن وجود مياه تكفي للري لمدة 100 عام كانت كاذبة، حيث إن تحديد كميات المياه يبدأ بعد إجراء دراسات تأتي عقب عملية الحفر التي لما تبدأ بعد.

ثم قام النظام بالتدليس الإعلامي للتغطية على فشله الذريع في المشروع فقام بضم مشروعات قديمة وأراض مستصلحة بالفعل لإعلان أي إنجاز له، فوفق ما قاله الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الأراضي والمياه بكلية الزراعة جامعة القاهرة، تم احتساب 3500 فدان تابعة لمشروع قرية الأمل بالإسماعيلية ضمن المشروع، وهي أراضٍ مستصلحة فعليًّا، وقامت الحكومة مؤخرًا بنزع ملكيتها من حائزيها، وأراضي مشروع ترعة السلام بمساحة 400 ألف فدان، وهو مشروع مؤسس ومخطط له منذ عهد الرئيس الأسبق أنور السادات، فضلًا على 100 ألف فدان بمنطقة سرابيوم بالإسماعيلية، تم إجراء الدراسات الخاصة بها في عهد نظام مبارك، و540 ألف فدان في توشكى، و50 ألف فدان بوادي النطرون تمت زراعتها واستصلاحها، وترغب الحكومة في سحب ملكيتها من أصحابها، وهو ما وصفه بأنه تدليس غير شريف، وإفلاس يضاف إلى إفلاس، ليتضح في النهاية أن الفشل هو طريق هذا النظام.


فناكيش لا تنتهي

كل ما سبق يُضاف إلى العمليات والمشاريع الوهمية التي أراد النظام لها أن تكون هالات إعلامية لخداع أنصاره، تُضاف إلى فناكيشه الأخرى مثل المؤتمر الاقتصادي الذي توج فشله بتحويل موقعه الإلكتروني إلى منفذ بيع ل عصير البرسيم، وقناة السويس الجديدة التي غرقت فيها م ليارات من العملة الصعبة على وعد بأن تُحقق مبلغًا خرافيًّا أوصله خيال الفريق مُهاب مميش رئيس الهيئة إلى 100 مليار دولار، لكن ما تم بالفعل هو انخفاض إيرادات القناة عما كان قبل هذا المشروع.

بجانب مليارات التكلفة ومليارات الفوائد التي ساهمت بقوة في خراب الاقتصاد القومي، ليستمر فشل هذا النظام وتدليسه دون لمحة خجل من رموزه.