مع اشتداد الحملة العسكرية للنظام السوري والميليشيات المساندة لإسقاط «حلب»، برز اسم الطفلة «بانة العابد» التي لفتت أنظار العالم بسرد يومياتها في ظل الحصار، على حسابها بموقع التواصل الاجتماعي «تويتر».

بدأت «بانة» نشاطها على تويتر منذ سبتمبر/ أيلول الماضي،بتغريدتها الأولى التي قالت فيها: «أنا بحاجة إلى السلام». دأب الحساب على سرد يومياتها وازداد عدد متابعيه ليصل إلى 250 ألف متابع في أقل من 4 أشهر. خلال هذه المدة أصبح الحساب منبرًا يوثق ما يخلفه نظام بشار الأسد من دمار بحلب الشرقية بعيون الطفلة، تستغيث من خلاله لإنقاذ طفولتها الضائعة وسط البراميل المتفجرة والدمار.


يوميات «بانة» في شرقي حلب:

بانة العابد وأمها فاطمة، التي تدير حسابها على تويتر.

تعيش بانة (سبع سنوات) في شرقي حلب، مع أمها «فاطمة»، ووالدها «غسان»، وأخويها الطفلين «نور» و«محمد». ويُدار حسابها على تويتر من خلال والدتها التي عادة ما توقع التغريدات باسمها إن كان المكتوب من كلماتها، وباسم بانة عندما تريد أن تعبر أو تترجم أفكار طفلتها.


بانة كما يراها العالم

نقلت صحف بريطانية قصة بانة في أواخر شهر سبتمبر/ أيلول وبدأت تشتهر بين المهتمين بالشأن السوري وتحصل على قرابة 60 ألف متابع في أقل من شهر، وبدأت حسابات وهمية تنتحل شخصيتها على تويتر؛ إما لإثارة البلبلة وعدم الوصول للحساب الحقيقي، أو التشكيك في كل ما تقوله والهجوم عليها؛ ما دعا أم الطفلة للسعي لتوثيق الحساب بـ«العلامة الزرقاء»، ونجحت في ذلك.

تفاعل معها بعض المشاهير مثل مؤلفة سلسلة هاري بوتر «ج. ك. رولينغ»، و أرسلت نسخة من كتبها إلى بانة، بعدما طلبت منها الأم طريقة للحصول على أجزاء السلسلة، كما قامت «رولنج» بمتابعة بانة ونشر أخبارها من داخل حلب على حسابها الشخصي بتويتر؛ ما أضفى مزيدًا من المصداقية وزاد من متابعيها.

تفاعل مع الحساب أيضًا وزير الخارجية التركي «مولود جاوويش أوغلو»، بعد أن نشادته فاطمة تدخل بلاده لإنقاذ أهل حلب، ليرد أوغلو: «كوني متفائلة، تركيا تسمع ندائك، ونعمل جاهدين لإنهاء الكابوس الذي تعيشينه أنتِ وأطفال سوريا».

في التغريدات، اعتادت فاطمة أن تجيب على كل الأسئلة التي تثار حولها هي وطفلتها، وكذلك من خلال لقاءاتها أو رسائلها المتبادلة مع الصحف الأجنبية، مؤكدة عدم انتمائها لأي من التنظيمات الإرهابية، وأن كل ما تريده هو أن تلفت أنظار العالم لحقيقة الوضع في حلب، وفك الحصار والإفلات من بطش النظام.

وفي حوار لفاطمة وطفلتها مع «بي بي سي»، قالت إنها تعلمت الإنجليزية لمدة ثلاث سنوات في معهد للغات، إلى جانب دراستها للقانون والسياسة وبعض دورات الإعلام التي ساعدتها في الإدارة الاحترافية للحساب، وأكدت على سوء الظروف المعيشية في «حلب» جراء القصف الذي لا يتوقف، وأن قدرتهم على التواصل إلكترونيًا يكون من خلال بطاريات الطاقة الشمسية.


لجان «الأسد» تحتشد لاغتيال الطفلة معنويًا

بانة العابد، فاطمة العابد
بانة العابد، فاطمة العابد

بعدما نجحت بانة في لفت أنظار العالم لمأساة حلب، طامعه في فك الحصار عنها لحماية الأطفال من الموت، بدأت اللجان الالكترونية التابعه لنظام الأسد بمحاربتها بنشر الشائعات عنها أو التشكيك فيها أو وصمها بالإرهاب وتوعدها بالقتل.

بدأ أنصار النظام السوري وروسيا بالتشكيك في وجود الطلفة، لكن الظهور المتكرر بالفيديو من خلال الصفحة الخاصة على موقع Periscope أضعف هذه الحجة. ثم شككوا في قدرة الطفلة على التحدث بالإنكليزية، رغم أن والدتها -مدرسة الإنكليزية – لم تخف أن الحساب يُدار من خلالها.

ومع الأخبار المتداولة عن انقطاع الكهرباء والإنترنت عن حلب بشكل شبه مستمر، انتقلوا للتشكيك في وجود الطفلة في سوريا، لكن فاطمة ردت بأنها تستخدم بطاريات الطاقة الشمسية، وهي آلية شائعة في سوريا كبديل لانقطاع التيار جراء المعارك، واستطاع بعض الباحثين بالفعل تأكيد استخدامها للبطاريات بإثبات ظهورها في مشاهد تلقائية في بعض مقاطع الفيديو.

شككوا في سبب حصولها على «العلامة الزرقاء» على تويتر، حيث بدأ البعض في ترويج شائعات تفيد بكون الحساب تابعًا للمخابرات الأمريكية لتشويه النظام السوري. جدير بالذكر أن توثيق الحساب أصبح أكثر سهولة مما كان عليه سابقًا، حيث أتاح موقع تويتر للجميع القدرة على طلب توثيق حسابهم منذ يوليو/ تموز الماضي من خلال ملء استمارة خاصة بالموقع وتقديم كل الأوراق الخاصة بهوية صاحب الحساب لتأكيدها، كما يولي الموقع أهمية للحسابات ذات الأعداد الكبيرة من المتابعين.

في 3 ديسمبر/كانون الأول اختفى حساب بانة لساعات، فيما يبدو لأسباب أمنية، اعتقد مؤيدو النظام السوري خلالها أنها قُتلت جراء تقدم قوات النظام والميليشات المساندة شمالي حلب، وخلال مدة الاختفاء قام أحد الواجهات الإعلامية الأمنية للنظام العراقي الطائفي بفبركة تغريدة ونسبتها لحساب بانة، للتشكيك بمصداقية الحساب:

تكشفت حقيقة الأمر خلال ساعات، لكن الحظ السيء للجان التزوير أظهر اسم الصحافي الأمريكي «ماكس بلومنتال» في أحد التغريدات، ورغم أنه يعمل في إحدى منافذ الأخبار المزيفة التابعة لروسيا إلا أنه نفى صحة التغريدة أو قيامه بنقل شيء من الحساب.

وهنا يقوم أحدهم بنشر بيانات مفبركة يدعي من خلالها أن تحليله البرمجي للحساب يؤكد وجود الطفلة في بريطانيا، ويثبت له أحد الباحثين خطأ ادعائه، ويضطره لحذف تغريدته والاعتذار:

استطاع صحافيون وباحثون التحقق من دقة مكان وجود الطفلة، حيث أكد المصور «Aldin Abazovic» لموقع Mashable وجودها داخل حلب من خلال خرائط جوجل والأقمار الاصطناعية، وهي المعلومة التي تأكدت من خلال أكثر من مصدر آخر من بينهم Storyful؛ وهي خدمة متخصصة في اكتشاف وتأكيد المحتوى الإلكتروني.

الإهانة والتشويه جاء من رأس النظام أيضًا، فلم تسلم الطفلة من لسان الرئيس السوري، الذي وصفها، في حواره مع صحافي دانماركي بالإرهابية، وهو الأمر الذي اعتاد عليه الأسد منذ قيام الثورة السورية، حيث اتهام كل من يعارضه بالإرهاب أو بكونهم دمى في أيدٍ إرهابية تحركهم لتدمير أوطانهم.

وسط حالة الدمار وتحول سوريا لساحة قتال تتصارع عليها القوى الكبرى في العالم، ليس من الغريب أو المستبعد أن تطلب طفلة الحماية وتحاول أن تنقذ طفولتها وسط ما يشهده وطنها من دمار، وإن يكن بمساعدة من والدتها، فإن لم يكن لديها القدرة على أن تحيا حياة طبيعة، فليكن على الأقل لها الحق في محاولتها للهروب من الموت، وإن كانت بانة هي الحالة الأبرز، لكنها ليست الأولى في سوريا ولا في غيرها.

وفي هذا الأثناء يجري إجلاء ما تبقى من سكان حلب، ضمن اتفاق بين المعارضة والنظام بوساطة تركية-روسية، بعد ان أحكمت قوات النظام والميليشيات الأجنبية قبضتها على الجانب الشرقي من المدينة، وتواجه عملية الإجلاء صعوبة شديدة بسبب عراقيل تضعها إيران وحزب الله، واستهداف متكرر لحافلات نقل السكان من قبل الميليشيات، ولا تزال بانة وأسرتها محاصرين داخل المدينة.


* [تحديثات]:

في 19 ديسمبر/كانون الأول 2016 نجحت بانة بالخروج من حلب مع السكان المهجّرين، ضمن الاتفاق الذي ترعاه تركيا وروسيا:

وأجرى الناشط الإعلامي السوري «هادي العبد الله» أول لقاء معها فور خروجها من حافلة الإجلاء:

في 21 ديسمبر/كانون الأول 2016 نجحت بانة وأسرتها بالوصول إلى تركيا، واستقبلهم الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» وزوجته

https://www.facebook.com/AnadoluAgency.AR/posts/1227340814053721
المراجع
  1. The trolls who believe Bana, 7-year-old Syrian girl, isn’t real
  2. Meet the seven-year-old girl tweeting from Aleppo
  3. Can sweet seven-year-old Bana Alabed emerge alive from Aleppo’s rubble?
  4. Some claim 7-year-old Syrian girl’s Twitter account is fake ‘propaganda’ tool
  5. EXCLUSIVE – 'Please stop bombing us Putin and Assad' Read more: http://www.dailymail.co.uk/news/article-3809920/Please-stop-bombing-Putin-Assad-Seven-year-old-Bana-Alabed-sets-live-Twitter-feed-ruins-Aleppo-faces-propaganda-claims-social-media.html#ixzz4S9wIB92E Follow us: @MailOnline on Twitter | DailyMail on Facebook