سواء رغبت أم لم ترغب، يجب أن تعزل نفسك في المنزل لفترة هذه الأيام، للحد من انتشار كوفيد19، المرض الناتج عن فيروس كورونا المستجد، والمنتشر بضراوة في جميع أنحاء هذا الكوكب الحزين.

وستجد من سينصحك بالكثير من الأنشطة التي يمكن أن تمارسها يوميًّا بداخل المنزل، قراءة كتابة، مشاهد مسلسل جديد طويل من 9000 حلقة لتمضية الوقت إلى ما لا نهاية، دراسة دورة تعليمية جديدة أتيحت مجانًا على أحد المنصات الرقمية، أو حتى تأليف معزوفة موسيقية جديدة.. حسنًا صديقي، جاء دوري لأنصحك. وشخصيًّا أرى أن هذه فترة مناسبة جدًّا للاسترخاء والبعد عن الضغوط المتعلقة بالعمل والدراسة وتحقيق الذات، أعتبرها هدنة مع النفس بعيدًا عن الضوضاء اليومية المنهكة.

وكالمعتاد، سأتابع السماء، وسأطلب منك أن تشاركني هذا، تلقي نظرة أكثر تدقيقًا هذه الأيام، فهي غنية بالأحداث الممتعة بالفعل، وربما ربع ساعة يوميًّا من التأمل في النجوم والتفكر في بديع خلق الرحمن قد تشكل فارقًا واضحًا في حالتك النفسية.

وإن طال الأمر لا قدر الله، فستجد في السماء رفيقًا دائم الوجود دائم التجدد.

نصائح عامة

لا تستهن أبدًا بسطح المنزل، وجرب الصعود لمرة على الأقل لمراقبة اقتران القمر بالزهرة في الظلام، وصدقني، لن تمل أبدًا من تكرار الأمر. مع تكرار الصعود يوميًّا للسطح أو الخروج لأي بلكون يكشف جزءًا كبيرًا من السماء، ستجد أن مراقبة التغييرات البسيطة في السماء تكاد تشبه مراقبة طفل ينمو أمامك، تغيرات طفيفة متراكمة تصنع فارقًا كبيرًا بعد وقت. كذلك فتطبيق بسيط على هاتفك بإضاءة خافتة وخدمة تحديد مكان مفعلة مثل Google Sky maps أو Star walk 2 أو Sky Wiki أو Stellarium، سيجعل من رحلتك أكثر متعة. أخيرًا، تابعنا على السماء الليلة ووجه لنا أسئلتك وسنجيبك مباشرة، نحن مثلك أيضًا معزولون في منازلنا وننظر للسماء معك في نفس الوقت، فلا تتردد.

فما الذي يمكن أن نراه إذًا؟

السماء الغربية بعد غروب الشمس

الآن نحن فلكيًّا في الربيع، يبدأ الطقس في الاعتدال، وترتفع الحرارة شيئًا فشيئًا، وكوكب الزهرة ما زال يحافظ على تألقه كألمع جرم في السماء بعد الشمس والقمر، وتلتقطه بسهولة بعد غروب الشمس كنقطة لامعة بشدة تتبع الشمس محاولة اللحاق بها. يسمى الزهرة بنجم الصباح والمساء، ولطالما جذب انتباه البشر قديمًا، حتى إنه أصبح في الحضارة الإغريقية قديمًا ممثلًا لآلهة الجمال والحب، فينوس.

موقع الزهرة فوق الأفق الغربي يجعله يقترن بالهلال في بداية كل شهر عربي، في مشهد لا يمكن الملل منه مهما تكرر. ومن خلال هذا المشهد يمكنك أن تتعلم حركة القمر في السماء يوميًّا، وإن فاتك في شهر، فراقبه في الشهر التالي، ويستمر ذلك حتى يختفي الزهرة خلف الأفق.

 

مشهد بديع آخر يسيطر على السماء الغربية في الربيع، وهو انخفاض نجوم الشتاء في السماء واستعدادها لرحلة بيات طويلة خلف الشمس حتى تعود لنا مرة أخرى. ولهذا فيجب عليك طوال الشهرين التاليين أن تراقبهم، وهم مجموعة من ألمع السماء على الإطلاق وليس فقط في الشتاء؛ سداسي الشتاء، ويتكون من رجل الجوزاء من كوكبة الجبار، والشعرى اليمانية من كوكبة الكلب الأكبر والشعرى الشامية من كوكبة الكلب الأصغر، ونجمي التوأم من كوكبة التوأم، والعيوق ألمع نجوم ممسك الأعنة،والدبران أو عين كوكبة الثور. تشكل النجوم شكلًا سداسيًّا مثل حلقة البنزين، وخلال الفترة القادمة سنراقب اختفاءهم واحدًا تلو الآخر خلف الأفق. 

 

المشهد يزداد جمالًا مع اختراق الهلال لهم لأيام متتالية كل شهر وحتى نهاية الربيع.

متابعة المشهد تجعلك تتعلم عن حركة السماء المستمرة، والتي هي انعكاس لحركتنا “الأرض” حول أنفسنا وحول الشمس. 

شرقًا وقت الفجر

ثلاثة كواكب خارجية في مشهد واحد هي ما سيجذب انتباهك بسهولة إن نظرت للسماء فجرًا من فوق سطح منزلك. ومراقبة الكواكب واقتران القمر الهلال بهم فجرًا مشهدًا لا نمل منه كذلك كجميع بديع مشاهد السماء. لكن كواكب الفجر والشروق سنتعلم منها أكثر عن حركة الكواكب في السماء طوال الشهور القادمة، كما نشرح لك في هذا المقال. فيمكنك طوال الربيع مراقبة ابتعداد المشتري وزحل اللامعين بالأبيض والأصفر عن المريخ الأحمر شيئًا فشيئًا مع اكتسابهم جميعًا ارتفاعًا في السماء مع الوقت، لنراهم منتصف الليل ثم قبل ذلك مع مرور الشهور (والتي نتمنى وقتها أن نكون خارج بيوتنا ولسنا في عزل مستمر).

 

وجود الكواكب على دائرة البروج يجعلها هدفًا مستمرًّا لاقتران القمر مرة كل شهر على الأقل، وبسبب تجاور المشتري وزحل لأغلب الوقت، فهذا يعني أن مشهد الاقتران البديع سنراه كل شهر ليلتين أو ثلاثة.

الشمال

هناك طريقتين شهيرتين لمعرفة نجم الشمال القطبي في السماء، إحداهما تستخدم ربيعًا وصيفًا، والأخرى خريفًا وشتاءً. وهذه الأيام نرى الوقت الوسيط، حيث يمكننا وقت الغروب تحديد الشمال باستخدام كليهما في نفس الوقت. فقط ابحث بعينك عن مجموعة من النجوم الواضحة تشبه مغرفة أو مقلاة زيت أو مصفاة، هذا هو ذيل كوكبة الدب الأكبر، وسيقابلها في السماء مجموعة أخرى تماثل حرف “W” أو رقم 4 بالحروف الهندية، وهذه هي كوكبة ذات الكرسي. نجم الشمال يقع بينهما ويمكن الوصول إليه بمد خط من طرف المغرفة أو من الزاوية المنفرجة بذات الكرسي، التصميم المرفق يشرح لك هذا، كنا أن كتاب السما يشرح لك ببساطة كيفية دوران سماء الليل حول هذه النقطة المركزية بالنسبة لنا.

https://www.facebook.com/SkyTonightAR/photos/a.411861509188130/526751621032451/?type=3&theater

الجنوب

تحتاج علامات الجنوب لسماء أكثر صفاءً من سماء المدينة، لكن دعنا نجرب فربما نستطيع التقاط مخالب العقرب فجرًا، أو كوكبة العذراء حول منتصف الليل، والتي يمكنك تمييز نجمها الألمع بسهولة، السماك الأعزل.

مشاهد مميزة لا تفوتك بأي حال

3 أبريل

الزهرة والثريا في نفس النقطة في السماء: بعد غروب الشمس مباشرة، ولفترة قصيرة، تتحد الزهرة مع نجوم الثريا في موقعهما في السماء. المشهد سيكون بديعًا للغاية في منظار أو بتلسكوب، لكن لا تفوت النظر إليه في سماء صافية ليلتها.

8 أبريل

القمر بدر: القمر الزهري يتسيد السماء. يسمى بدر أبريل بقمر اللون الوردي، وقد سمي كذلك في ثقافة الفلاحين القدماء في الولايات المتحدة وأوروبا؛ لأن البدر في أبريل يقترن بتفتح زهرة تدعى moss pink اهتم بها الفلاحون كثيرًا، حيث كانت تغطي مساحات شاسعة من الأرض فتعطيها لونًا ورديًّا بديعًا، وكأن قمر أبريل يعكس هذا اللون الوردي من تلك المساحات الشاسعة.

البدر هذا الشهر سيكون قمرًا عملاقًا للمرة الثانية على التوالي، فالقمر يدور حول الأرض في مدار بيضاوي، أي أنه يقترب ويبتعد عنها بشكل مستمر أثناء رحلته.

ويحدث القمر العملاق حينما يتصادف حدوث طور البدر مع وجود القمر في الحضيض (أقرب نقطة من الأرض)، هنا يظهر القمر أكبر بنسبة 14% وألمع بنسبة 30%. فرصة رائعة للتمتع بجمال البدر لا تفوتها.

15 أبريل

القمر في التربيع الأخير بصحبة كواكب الجنوب: يشرق القمر قرب منتصف الليلة بصحبة المشتري وزحل والمريخ، ويضيء السماء أسفل منها بنصف وجهه. راقب المشهد البديع مستمرًّا حتى شروق الشمس.

26 أبريل

القمر يعبر الدبران ويجاور الزهرة: يمر الهلال بجوار الدبران ليقف بجانب الزهرة، الدبران هو ألمع نجوم كوكبة الثور، وهذا آخر مرور للهلال بجواره قبل أن يذهب الدبران في رحلة طويلة خلف الشمس ليعود لنا قبيل الشروق بعد أشهر.

7-8 مايو

القمر بدر: يسمى البدر حينما يأتي في مايو قمر الورد؛ وذلك لأنه يأتي مرافقًا لفترة من العام تتفتح فيها الورود.

القمر بجانب قلب العقرب: ليل الجمعة وحتى فجر السبت، يرافق القمر العملاق الأحمر، قلب العقرب، في رحلته حول الجنوب وحتى شروق الشمس.

12-13 مايو

القمر يمر بجوار المشتري ثم زحل: لليلتين متتاليتين، ومن بعد منتصف الليل، راقب القمر يقضي سهرته بجوار اللامعين بوضوح، كوكبي المشتري وزحل، أكبر كواكب المجموعة الشمسية.

22 مايو

بعد الغروب، عطارد يجاور الزهرة: بعد غروب الشمس مباشرة، راقب الأفق الغربي وترقب ظهور جرمين لامعين، أحدهما ألمع بكثير من الآخر، الزهرة، وبجانبه عطارد خافت للغاية. مشهد لن يدوم طويلًا فحاول اقتناصه.

نكتفي بهذا، ونتمنى السلامة، وأن يكون الحظر قد انتهى وانحسر المرض بنهاية مايو، أما لو حدث غير هذا، فلنا حديث آخر حينئذ.