يمر معرض الكتاب لكن لا يفارقك الحلم في أن تصبح أحد الكتّاب الذين يذهبون إلى المعرض لتوقيع كتبهم، وتتمنى أن يأتي الوقت لتحقق هذا الحلم، لكنك في الوقت ذاته تشعر بالقلق الشديد من رحلة النشر، والخوف بسبب التفاصيل وصعوبات تحويل الحلم إلى الواقع، لكننا حريصون دائمًا على مساعدتك وأن نجيب على الأسئلة التي ربما تدور في ذهنك بخصوص عملية النشر.

سبق لنا أن نشرنا مقالًا من واقع تجارب بعض الكتّاب، وفي هذا المقال سنخبرك ببعض الأسرار الأخرى التي من شأنها مساعدتك في عملية النشر.


كيف يمكنني اختيار دار النشر المناسبة؟ 5 خطوات عليك القيام بها

بالطبع هذا الأمر ليس سهلًا على الإطلاق، ويحتاج إلى مجهود كبير في البحث، ولكن تأكد أنّه كلما زاد بحثك، ستصل إلى نتيجة أفضل في نهاية الأمر، لذلك فالخطوة الأولى في اختيار دار النشر المناسبة هي ألّا تتعجل على الإطلاق، بل ابحث جيدًا حتى تصل إلى كل تفاصيل النشر.

في عام 2017 قامت الهيئة العامة للكتاب- وزارة الثقافة بإعداد دليل الناشرين، وهو ملف يحتوي أسماء أغلب الناشرين وتفاصيل للتواصل معهم.

1. اقرأ تفاصيل النشر جيدًا

أول شيء يجب عليك فعله هو أن تدخل إلى صفحة دار النشر على الفيسبوك، ابحث في الملفات المنشورة لديهم، بعضهم ستجده يضع تفاصيل النشر، اقرأها جيدًا، وفي حالة لم تكن التفاصيل متاحة، يمكن مراسلتهم بكل ما لديك من استفسارات.

لا تدع شيئًا للفهم الخاطئ أو التخمين، لذلك كن حريصًا على طرح كل ما لديك من أسئلة أو استفسارات، حتى تكوّن صورة واضحة عن النشر مع هذه الدار.

2. خريطة التوزيع

من الأشياء التي تميز دار النشر هي وجود خريطة توزيع جيدة لكتبها، سواءً في مصر أو في العالم العربي.

3. الخطة التسويقية للكتب

بالطبع خريطة التوزيع لا تكفي وحدها، أنت بحاجة لمعرفة كيف سيتم التسويق لكتابك، فربما تتعامل الدار مع أماكن كثيرة، لكنها لا تمنح الكتاب تغطية جيدة، فكيف للجمهور أن يعرف به؟

4. الأعمال المنشورة سابقًا

مَن مِن الكتاب سبق له النشر مع هذه الدار؟ وما قوة الأعمال المنشورة؟ بالطبع يمكنك أن تراسلهم وتسألهم عن بعض تفاصيل النشر، لأن الإجابات المعتمدة على التجربة تكون مفيدة جدًا، فهي آتية من الواقع الحالي.

لكن حاول دائمًا ألّا تقتحم خصوصية الأفراد، واجعل أسئلتك عامة قدر الإمكان. مثلًا لا تسأل الكاتب عن المبلغ الذي دفعه أو كم يحصل على مقابل مادي من النشر، بل اسأل عن النظام الذي تتبعه الدار من الناحية المالية فقط، وهكذا أي شيء آخر.

5. المعارض

أي دار بالطبع تشارك في معارض الكتاب، فالأمر لا يقتصر فقط على معرض القاهرة، ولكن يشمل معارض أخرى في مصر وخارجها، وكلما زادت المشاركة في المعارض، فإن هذا يمنح كتابك انتشارًا أكبر.


هل من المفترض أن أدفع أي تكاليف في النشر؟

يفترض أن تكون الإجابة على السؤال: لا، أنت لا يجب أن تدفع تكاليف النشر. لكن الواقع في مصر مختلف تمامًا، وقد جرى العرف أنّ هناك بعض دور النشر التي تحمّل الكاتب جزءًا من التكلفة. والحديث عن الأمر هنا لا يناقش هذه القضية، بل يحاول تقديم الخطوات التي يمكنها أن تساعدك في النشر باختلاف وسائله المتاحة.

إذًا الأمر يعتمد عليك، فهناك دور نشر لا تأخذ مقابلاً حتى الآن، ولكن هذا يعني ضرورة أن يكون عملك قويًا ليقع عليه الاختيار ضمن قائمة الأعمال التي تتلقاها الدار.

من دور النشر – حسب علمي- التي لا تأخذ مقابلًا لعملية النشر هناك: الشروق، المصرية اللبنانية، دوّن، الرواق، تويا.

وبشكلٍ عام فإن أنظمة النشر المتاحة حاليًا ستجدها كالتالي:

1. الكاتب يتحمل التكلفة كاملة.

2. الكاتب يتحمل نسبة والدار تتحمل نسبة، مثلًا: 75% لـ25 %. 50% لـ50%. 25% لـ75%.

3. الدار تتحمل التكلفة كاملة.

في بعض الأحيان ستجد أن هناك دار نشر تطبق كل الأنظمة في الوقت ذاته، وهذا يعتمد على ميزانية الدار والسياسة التي تتبعها في عملية النشر، لذلك ابحث جيدًا، ولو كنت غير راغبٍ في تحمل أي تكاليف للنشر، فعليك أن تبحث حتى تجد المنصة المناسبة، لكن لا تذهب لدار تأخذ أموالًا للنشر ثم تطالبهم بالنشر دون مقابل، لأن هذا بمثابة تضييع وقت في الأغلب.

كذلك يمكنك أن تبحث عن المسابقات الأدبية التي يتم تنظيمها من بعض المنظمات أو دور النشر، لأنّها تمثل حلًا مناسبًا للنشر، لكن مشكلتها أنها تأخذ الكثير من الوقت.


ماذا عن نظام الربح؟

يختلف نظام الربح من دار لأخرى، مسألة الربح تحديدًا يتحكم فيها العديد من العوامل، منها نظام التعاقد، ولا تنسى في النهاية أن دار النشر هي منظمة وتملك موظفين يحصلون على رواتب، لذلك لا تبالغ في سقف طموحاتك من حيث توقعك للمبلغ المتوقع الحصول عليه.

1. اعرف نسبتك من الربح

ونسبة الربح يجب أن تكون واضحة ومحددة من البداية، وغالبًا تعتمد على نظام النشر الذي تعاقدت عليه مع الدار، المهم أن تكون النسبة واضحة عند كتابة العقد.

2. فترات الحساب والدفع

هناك دور نشر تمنح دفعات الربح كل 3 أشهر، البعض الآخر يفعل ذلك كل نصف سنة، من المهم أن تعرف الفترة حتى تضمن حصولك على الحقوق في الوقت المناسب. غالبًا يكون نفاد الطبعة استثناء لهذه الحالات، فبعض دور النشر تمنح الكاتب المال في أي وقت عند نفاد الطبعة حتى لو حدث ذلك قبل وقت فترة الحساب.

في النهاية يجب أن تدرك أن التعامل مع النشر يحتاج إلى تحليّك بالمرونة، لكن مع حرصك الدائم على المتابعة حتى تحصل على حقوقك كاملة.


ماذا أفعل لو كنت راغبًا في تجنب روتين النشر؟

عندما تقوم بإرسال عملك إلى أي دار نشر، فإنه يُعرض على لجنة قراءة، تحدد موقف الدار من النشر سواءً بالموافقة أو الرفض. تأخذ هذه الفترة متوسط شهر حتى تحصل على الإجابة، وغالبًا يُطلب منك ألا ترسل الكتاب إلى أي دار أخرى حتى يأتي الرد، حتى لا تضيّع وقت اللجنة.

كما أن عملية النشر في بعض الأماكن لم تعد قائمة على جودة المحتوى الأدبي، وإنما على عوامل تسويقية أو سمعة الكاتب، وربما تجد في نفسك الرغبة لتجاوز كل هذه الأشياء أثناء النشر.

فالحل في هذه الحالة يتمثل في منصات النشر الشخصي والتي تلعب دور الوسيط فقط بين الكاتب والقارئ، فهي لا تقيّم المحتوى، بل تمنح الفرصة لكل من يرغب في النشر والتعاقد على كتابه فورًا، لكن بالطبع يتحمل الكاتب التكلفة في هذه الحالة، فمنصة النشر كما ذكرت تلعب دور الوسيط، وبالتالي فهي تنشر عددًا كبيرًا من الكتب ومن المستحيل عمليًا تحمل تكلفة نشر هذه الأعمال.

لذلك هذا الحل سيمنحك الضمان لنشر عملك، ويوفر لك الوقت، لكن في مقابل دفعك للمال.

منصات النشر الشخصي تنتشر في الغرب بكثافة، ولكن في الوطن العربي فإن الفكرة غير منتشرة، لكن هناك منصة كتبنا كأول منصة للنشر الشخصي، ولها مستقبل واعد في هذا الشأن، لذلك فهي اختيار جيد لو قررت الاعتماد على النشر الشخصي.


6 نصائح في النشر

1. التجربة هي المعلم الأساسي

عملية النشر بها العديد من التفاصيل التي ربما يجهلها الجميع وتنكشف لهم بالتجربة، لذلك لا تحزن على أي شيء قد يحدث معك، بل تعامل معه على أنه معلمك في النشر.

وبالفعل هناك العديد من التفاصيل في عملية النشر لا نتعلمها إلا بالتجربة، فكن حريصًا على الاستفادة من التجارب التي تمر بها، فهي ستجعلك أكثر نضجًا مع الوقت.

2. لا تتعجل النشر

أعرف جيدًا ذلك الشعور الذي يصيب الشخص عندما يرغب في أن يرى عمله مطبوعًا، لا سيّما مع رؤيته للأفراد من حوله وهم ينشرون أعمالهم ويفرحون بها، وهذا قد يدفعه إلى التسرع. جرّبت هذا الأمر من قبل، وكدت أقع في هذا الخطأ وأتعجل النشر، لكنني تراجعت، عندها أدركت أن هذا أفضل ما حدث لي على الإطلاق.

لذلك لا تتعجل، خذ وقتك في كتابة العمل ومراجعته جيدًا قبل أن تبدأ رحلة النشر، ولا تقبل بما لا ترضاه لمجرد الرغبة في النشر، بل تمهل حتى تحصل على الفرصة المناسبة.

3. لا تدع أحدًا يقلل من عملك

ربما كثرة الكتّاب تجعل البعض يقلل من رغبة الكاتب في النشر أو فرحته بكتابه، في الحقيقة فإن إمساكك كتابك بين يديك هو أحد أعظم المشاعر في الحياة، لذلك لا تترك الفرصة لأحدهم ليقلل من عملك مهما حدث، وتمسك دائمًا برغبتك في الكتابة والنشر.

4. ابحث عن النقد البنّاء

لا يوجد من هو أكبر من النقد! جميعنا نحتاج إلى النقد حتى يمكننا تطوير مستوى الكتابة، لذلك ابحث دائمًا عن النقد البناء لأعمالك، ابحث عمن يخبرك بالجيد والسيئ في كتابك، وإياك وهؤلاء المحبطين الذين يقللون من كتابتك، فتخيّر من تطلب نقدهم لأن هذا سيساعدك في عملك الجديد.

5. لا توجد نهاية، هناك المزيد دائمًا

نهاية عمل هي بداية للتفكير في عمل آخر، لا أتحدث هنا عن السرعة في الكتابة، لكن عن إيمانك بأن هناك المزيد في المستقبل، فلا توجد نهاية للإبداع إلا عندما نتوقف عن التعلم والاكتفاء بما وصلنا إليه، فاترك لنفسك مساحة للتعلم والكتابة باستمرار حتى تخلق عملًا جديدًا.

6. لا تكتب للمشاركة في المعرض فقط

هذا خطأ يقع به البعض، وهو أنه يكتب كتابًا جديدًا كل عام للمشاركة في المعرض فقط! لا نقول إن للإبداع توقيتًا زمنيًا أو فترة، ولكن الحديث هنا عن الشروع في الكتابة لغرض التواجد ليس إلا. امنح لنفسك الفرصة دائمًا لكتابة عمل تشعر بالرضا عنه، ولا تفكر في تاريخ آخر مشاركة لك، بل المهم أن تكون هذه المشاركة قوية ومتميزة.

في النهاية رحلة الكتابة والنشر مليئة بالتحديات، وتحتاج إلى المثابرة، لكنها رحلة تستحق تمامًا. وكل ما كتبته في الأعلى هي محاولاتي لمساعدة الراغبين في المضيّ قدمًا في رحلتهم، وأن يأتي المعرض المقبل وكلٌ منهم يحمل عمله المطبوع بين يديه.