لا يوجد أسهل من رمي القمامة في سلة القمامة، أليس كذلك؟

إن أردت التخلص من دواء فاسد أو ضمادة من إصابة حديثة، فقد تظن أن كل ما عليك فعله هو إلقاؤها في سلة المهملات مع بقية القمامة، إلا أن هذا لا يعني أنك حقاً قد تخلصت منها. هذا النوع من المخلفات يحتاج إلى عناية خاصة نظراً لأضراره الصحية والبيئية المحتملة. هذه العناية تبدأ من عندك أنت؛ المستهلك!


عن أي نفايات نتحدث؟

تشمل النفايات الطبية أي نوع من النفايات قد يحمل خطر نشر العدوى، مثل: النفايات الملوثة بالدم كالضمادات والشاش، والأدوات الحادة كالحقن والشكاكات، والقساطر، وحفاضات سلس البول وأي شيء يلامس سوائل جسم المريض بشكل عام. تتركز هذه المخلفات بشكل رئيسي في الصيدليات والمستشفيات وأماكن الرعاية الصحية، لكنها قد تتولد أيضاً في المنازل خاصة في حالة ما إن كان المريض يستعمل الحقن والشكاكات بشكل متكرر كمرضى السكري أو في حالة العناية بكبار السن والمرضى في المنزل.

أكبر خطر تحمله النفايات الطبية هو بلا شك انتقال العدوى، فالتعرض لهذه النفايات يعني احتمالية الإصابة بأكثر الأمراض المعدية خطورة مثل الإيدز، وفيروسات الكبد، وعدوى المكورات العنقودية وغيرها. طبقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن الحقن غير الآمنة قد تسببت في إصابة 21 مليون إصابة بفيروس التهاب الكبد B و مليوني إصابة بفيروس التهاب الكبد الوبائي و260 ألف إصابة بفيروس الإيدز في جميع أنحاء العالم عام 2000. حتى وإن لم يكن دم المريض ملوثاً، فأنت لا تريد المخاطرة أو تعريض غيرك للخطر!


الأدوية غير المستخدمة

من الأسلم دائماً أن تتخلص من الأدوية التي لا تحتاجها سواء كانت منتهية الصلاحية أو أنك لم تعد بحاجة إلى استخدامها ثانية، فوجودها في البيت يمكن أن يجذب طفلًا فضوليًا أو حيوانًا أليفًا وأحياناً يأخذها كبار السن عن طريق الخطأ نتيجة لضعف الرؤية. وفقاً لمراكز مكافحة السموم بالولايات المتحدة، فإن 95% من حالات تسمم الأطفال المبلغ عنها بين عامي 2001 و2008 كانت نتيحة لابتلاع دواء عن طريق الخطأ.

اقرأ أيضًا:ماذا سيحدث لو تناولت دواءً منتهي الصلاحية؟

بعض الأدوية تكون معرضة لخطر إساءة الاستخدام مثل: المواد الأفيونية، والمهدئات، والمنبهات. ولأن الحصول على هذا النوع من الأدوية غالباً ما يتطلب وصفة طبية من الطبيب، فإن البعض – وخاصة المراهقين- يلجؤون للحصول عليها من خزينة أدوية عائلاتهم أو أصدقائهم. حيث يفيد تقرير من مركز الإدمان والصحة العقلية الكندي بأن 15% من طلاب الصف 7-12 في مقاطعة أونتاريو أبلغوا عن تعاطي الأدوية الموصوفة بغرض النشوة.

توقف عن رمي الأدوية في المرحاض!

يقوم البعض بالتخلص من الأدوية عن طريق إلقائها في الحوض أو المرحاض، وهي بالأحرى ليست الطريقة الأمثل للتخلص من هذا النوع من المخلفات الطبية. فمن الممكن لهذه الأدوية أن تتسرب إلى الأرض والمياه الجوفية أو تظل باقية في مياه الصرف الصحي حتى بعد معالجتها وتصل إلى الأنهار والبحيرات لتعود إليك ثانية لكن داخل مياه الشرب.

لهذه المستحضرات تأثيرها على البيئة والأحياء المائية، حيث تتعرض الأسماك لمختلف أنواع المستحضرات الدوائية من هرمونات، ومضادات اكتئاب، ومضادات التهابات وأدوية القلب. هذه بدورها تتسبب في اضطرابات سلوكية وفسيولوجية تؤثر على معدل نمو وتكاثر هذه الأسماك. وفي حين يقترح البعض أن تركيزات الأدوية داخل الأسماك ضئيلة بشكل لا يؤثر على صحة البشر، فإن الكميات الضئيلة من الهرمونات والمضادات الحيوية- بشكل خاص- قد لا يزال بإمكانها إحداث اضطرابات هرمونية بين المراهقين ونشر المقاومة ضد المضادات الحيوية.

وصحيح أن مصدر الأدوية داخل مياه الشرب والأحياء المائية يرجع بشكل رئيسي إلى بقايا الأدوية التى تخرج من جسد المريض في البول أو البراز، إلا أن تجنب إلقاء الدواء في المرحاض لا يزال يساهم في حماية البيئة والمستهلك.


كيف تتعامل مع النفايات الطبية؟

تنظم حكومات بعض الدول برامج استرجاع الأدوية أو أيامًا لتجميع النفايات المنزلية الخطرة، حيث يمكنك أن تعيد كل الأدوية الفاسدة أو الزائدة عن الحاجة ليتم التخلص منها بشكل مناسب. إن لم تكن تلك الخدمة متوفرة، يمكنك أن تناقش الأمر مع صيدلية محلية موثوق بها.

أما إذا اضطررت إلى إلقاء الأدوية في سلة المهملات المنزلية، فإن إدارة الغذاء والدواء تنصح باتباع الآتي:

بعد إفراغ محتوى الأشرطة من الأقراص والكابسولات أو السوائل من زجاجتها الأصلية، قم بخلطها مع مادة غير مستساغة كالتراب أو فضلات القطط دون طحنها. ومن ثم ضعها في كيس بلاستيكي محكم الغلق أو علبة بغطاء وضعها في سلة القمامة. ولا تنس شطب أي معلومات شخصية – إن وجدت- على علبة الدواء الأصلية قبل رميها. هذا يضمن ألا يتعرف أحد على ماهية الدواء وجعله غير قابل للتعاطي.

ماذا عن الأدوات الحادة؟

انتشرت على صفحات التواصل الاجتماعي المحلية الكثير من الطرق المبتكرة لعزل الإبر، بحيث لا يمكن إعادة استخدامها أو بهدف حماية الآخرين. إلا أن قواعد السلامة في التعامل مع الحقن تقتضي بألا تقوم مطلقاً بلمس السن أو محاولة تغطيته بيدك الأخرى بأي طريقة كانت، وذلك لأن هذا التصرف يزيد من احتمالية تعرضك للشك خاصة مع تكرارك له في كل مرة. مهما اتخذت الحظر، من الممكن للسن أن ينزلق ويشك يديك، ومن الممكن لغطاء الإبرة أن ينخلع عندما تحاول فصل الإبرة عن جسم الحقنة، أو يقع إن لم يكن مثبتًا بشكل محكم.

أحد الطرق الخاطئة المنتشرة على السوشال ميديا:

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=2930917696979676&set=a.808764845861649&type=3&theater

لذا فإن الطريقة الأكثر أماناً تتضمن الحصول على حاوية مخصصة للتخلص من الأدوات الحادة (حاوية بلاستيكية مقاومة للثقب)، وإلقاء الحقن فيها مباشرة بعد الاستخدام دون غطاء. يمكنك الحصول على تلك من شركات إدارة المخلفات القريبة منك، أو عن طريق الإنترنت، أو يمكنك أن تصنع واحدة من أي حاوية بلاستيك ثقيل بغطاء، مثل حاوية المنظفات المنزلية، مع وضع ملصق تحذيري، لكن لا تقم باستخدام زجاجات المياه الغازية وما شابه لأنها تثقب بسهولة.

ينبغي التخلص من هذه الحاويات في خلال 60 يومًا من تاريخ بداية تعبئتها عن طريق إرسالها لأقرب مشفى أو مكب نفايات كي يتم التخلص منها بالطريقة المناسبة لضمان سلامة الآخرين وعدم إساءة استخدامها.

صندوق مهملات طبية، طب، مخلفات خطرة،
صندوق نفايات طبية

إن لم تكن الحاوية متوفرة في الحال، فلا تقم بثني أو كسر الإبرة أو رميها دون غطاء، بل قم بتغطيتها لحين رميها باتباع طريقة «اليد الواحدة» لتجنب أي قطع عرضي، كالآتي:

1. ضع الغطاء على سطح مستو كطاولة.

2. امسك الحقنة بيد واحدة، وادفعها بحيث تنزلق الإبرة داخل الغطاء دون إمساكه باليد الأخرى.

3. ادفع الإبرة المغطاة نحو جسم ثابت لتثبيت الغطاء على الإبرة بإحكام باستخدام يد واحدة فقط.

وإن كان ولا بد أن تقوم بنزع الإبرة، فمن الممكن استخدام قصافة الإبر، حيث يتم الاحتفاظ بالإبرة تلقائيًا وبشكل آمن داخل القصافة.

أما عن بقية المخلفات، فكل ما عليك فعله هو وضعها في كيس بلاستيكي محكم الغلق ومن ثم تغليفها بكيس آخر، ثم وضعها في سلة المهملات. وكخطوة إضافية، يمكنك أن تضع عليها ملصقًا بعبارة «مخلفات بيولوجية» لتسهيل التعرف عليها من قبل المسئولين عن إدارة المخلفات، أو نقلها لمكب المخلفات الطبية في أقرب مستشفى لك للتخلص منها بطريقة آمنة.