محتوى مترجم
المصدر
open democracy
التاريخ
2019/10/23
الكاتب
وائل إسكندر

غداة ثورة يناير، كان تويتر المنصة التي ساعدت في إبقاء الناس على اطلاع بالسياسة والأخبار من أرض الواقع، كما كان في مصر منصة توصل أصوات المعارضين المحليين، الذين كانوا جزءًا من الثورة. مع التحديثات المباشرة التي نشرها العديد من المستخدمين المصريين إبان الثورة، توافد الناس من كل العالم على تويتر لمشاهدة العديد من الأحداث الحية المباشرة والتطورات في مصر.

لتويتر اليوم حكاية مختلفة، حكاية لا تواجه السلطة بالحقيقة. لم يعد تويتر يشجع مستخدميه، ولم يعد بالإمكان اعتباره منصة محايدة. تشير إجراءات تويتر إلى أنه يقمع الأصوات بمنهجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ما بدأ كبحث في التعليق الجماعي لحسابات المعارضين المصريين، كشف عن خوارزميات رقابة ضخمة تستهدف المستخدمين باللغة العربية، وتحدد تغريداتهم كمحتوى غير لائق، لا تزال القصة تتكشف. أثناء قراءتك الآن، يستمر التعليق/ الإغلاق المنظم وغير المبرر لحسابات مستخدمين عرب على تويتر، وما يزال المستخدمون غاضبين ومندهشين.

لماذا الآن؟

ليس التوقيت أمرًا عرضيًا، بلغت المشاركة السياسية على تويتر ذروتها مؤخرًا بعد كشف محمد علي -الممثل والمقاول الذي أطلق صافرة البداية- عن فساد في الجيش المصري أوائل سبتمبر/ أيلول. ومؤخرًا، نشر مقطع فيديو يوم 30 سبتمبر يدعو للتظاهر في اليوم التالي، الساعة الثالثة عصرًا.

يشير ما يلي إلى أن تويتر مؤخرًا علّق حسابات تنتقد الحكومة المصرية. علاوة على ذلك، أغلقت خوارزميات صارمة -لكن كامنة- أصوات المعارضة بمنهجية، بالإضافة إلى أشخاص غير معارضين. لم تكن آثار هذه العمليات مجرد إخفاء مجموعة من التغريدات المنتقدة للحكومة، بل تعطيل حسابات معارضين مصريين بالكامل.

ربما تكون هذه أول عملية إغلاق جماعي موثقة ذات دوافع سياسية لحسابات تويتر، في وقت كان فيه التفاعل مرتفعًا جدًا، وهو ما تُرجم إلى إجراء محتمل على أرض الواقع، لأجل هذا فتح تويتر فرعًا في أبو ظبي.

بينما انتشرت الاتهامات بتواطؤ مكتب تويتر لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا تُثبت البيانات التي جُمعت أن التلاعب بتويتر تسبب في ذلك بشكل قاطع، رغم شدة ترجيح ذلك، وأيضًا لأن البيانات كانت جزئية. في الواقع، لا تقتصر هذه الاتهامات على مصر، بل على المنطقة بأسرها التي لديها شعور بأن انتقاد حكوماتهم قوبل بتدابير عقابية من جانب تويتر.

لم يجب تويتر على سؤال حول عدد حسابات تويتر التي عُلّقت في الفترة التي نغطيها الآن، أو ما إذا كان هناك ضغط من أي حكومة عربية.

ستعمل التكنولوجيا دائمًا على إعادة إنتاج التحيزات الخاصة بالنظام. يكشف ما أنت بصدد قراءته أن الكثير من هذه الوقائع كان لها قاسم مشترك، وهو أن تكون منتقدًا للحكومة المصرية.

تعليق جماعي

بدأ هذا في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول، عندما غرّد @Ganzeer -فنان الكتابة على الجدران المصري الشهير- بتعليق حسابه. تبعته سلسلة من الشكاوى حول التعليقات غير المبررة. كشف تحليل مستندات تويتر عن عدد هائل، ما يصل إلى 150 حسابًا، ادعى أنها عُلّقت خلال أسبوع واحد فقط.

أُعطيت لـ Ganzeer الأسباب التالية:

  1. استخدام وسم شائع بغرض الإفساد الأخلاقي أو التلاعب برواية ما، أو توجيه الانتباه إلى حسابات أو مواقع أو منتجات أو خدمات أو مبادرات.
  2. التغريد باستخدام وسوم كثيرة وغير مرتبطة في تغريدة واحدة أو تغريدات متعددة.

لا تنطبق هذه القاعدة على تغريدات @Ganzeer، لكن الأكثر إثارة للقلق كان تعليق آخرين كُثر دون عذر.

عُلقت حسابات @SamiaRaoof و @DaliaNewYork و @elnggar_said و @iRafla في نفس الوقت تقريبًا، وتلقوا لاحقًا رسائل بريد إلكتروني بأن حساباتهم عُلقت عن طريق الخطأ، بعضها بسرعة إلى حد ما، وبعضها لاحقًا.

استرجاع حساب سامية رؤوف على تويتر
 

حيّر التعليق الكثير من المستخدمين مثل @Cairo67Unedited.

استهجان عمرو خليفة لتعليق حسابه على تويتر
 

يبدو أن عمليات التعليق حدثت في أواخر سبتمبر/ أيلول، واستمرت من يوم إلى بضعة أيام. في العديد من الحالات، أجاب تويتر بأنه أوقف الحسابات عن طريق الخطأ. تترواح الحسابات المتأثرة بين ذات عدد قليل من المتابعين وتلك التي لها مئات المتابعين.

شرعنا مع بعض الباحثين في التحقق من الحسابات التي استُعيدت والتي بقيت معلقة، أردنا فهم سبب حدوث هذا التعليق. كانت هناك تكهنات بأن مكتب تويتر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا يواجه ضغطًا من حكومات عربية، لكبح تأثير تمرد مواقع التواصل الاجتماعي.

تأتي هذه التكهنات من تاريخ طويل، بدأ منذ الكشف عن أنه كان لدى السعوديين جاسوس داخل مكتب تويتر. استمر انعدام الثقة عندما اختفى الوسم المتصدر ضد السيسي فجأة في يوليو/ تموز 2018، ثم لاحقًا في 2019. وحتى عندما نجد ضابط بوحدة حرب المعلومات في الجيش البريطاني، كان رئيس التحرير في مكتب تويتر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لكن ومع ذلك، لم يقدم لنا ذلك أية تأكيدات.

اعتذار

أجبر توثيق هذه الحسابات والتحقق من بعض رواياتها مكتب تويتر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الاعتذار، الذي لم يقدم أي سبب أو تفسير مقنع.

يقول: «في الآونة الأخيرة، أثناء إجراءات تدقيق روتيني على النشاطات المزعجة وتطبيق قوانين تويتر الأخرى، عُلقت عدد من الحسابات في مصر عن طريق الخطأ. نعتذر عن ذلك».

اعتذار تويتر عن تعليق حسابات في مصر عن طريق الخطأ
 

جاء الاعتذار بعد العديد من الجهود من منظمات غير حكومية مثل مؤسسة الحدود الإلكترونية [1] (EFF)، ومنظمة تغيير مواقع التواصل الاجتماعي [2] (SMEX)، و[3] AccessNow للحصول على إجابات من تويتر. كان الاعتذار غير دقيق، ليست الحسابات المعلقة من مصر فقط، فحسابات مثل @Ganzeer و @DaliaNewYork و @Cairo67Unedited و @Hend_Nafea في الولايات المتحدة. جرى استهداف حسابات أخرى من المنطقة، كانت تدعم معارضة الحكومة المصرية.

كان هناك المزيد من حالات التعليق، ففي 6 أكتوبر/ تشرين الأول، أُغلق حساب الكاتبة والأديبة المعروفة أهداف سويف.

منشور الكاتبة أهداف سويف على فيسبوك عن تعليق حسابها على تويتر
 

يستهدف موقع تويتر الكلمات النابية، لاعبًا دور شرطة الأخلاق

بجمعنا المزيد من الشهادات والوثائق، أدركنا أن بعض الأشخاص الذين ادعوا تعليق حساباتهم لم تعد حساباتهم للعمل، حتى بعد اعتذار تويتر، وفتح الباب للطعون، دائمًا ما رُفضت الطعون.

أجريت مقابلة مع @OfficialAmro1، وهو مستخدم نزح تحت وطأة التعليق الجماعي مع أكثر من 265 ألف متابع و 115 ألف تغريدة. عُلّق حسابه دون سبب، وأضاف: «أنا لا أشتم أبدًا».

فأجبت بحماقة: «الشتم لن يعلق حسابك، خاصة إذا كان موجهًا لشخصية عامة، بل سيوجه لك تهمة التحريض».

أجاب: «لا، يحدث ذلك الآن»، كما أضاف أنه إذا انتقدت شخصية موالية للأنظمة العربية، يمكن إغلاق حسابك أو تعليقه.

أرسل لي المزيد من الأشخاص قصصهم، وهو ما كان مذهلًا. لأن العديد من الأشخاص كانوا في «سجن تويتر» لأسباب مختلفة. أدركت في هذا الوقت أن هناك أنواعًا أخرى من تعليقات تويتر الممنهجة تحدث طوال الوقت، وأن تغريدات المستخدمين العرب صنفت كـ «محتوى غير لائق».

تنص سياسة «المحتوى غير اللائق» كما حددها تويتر على أنه: لا يجوز لك الترويج للعنف ضد آخرين أو مهاجمتهم أو تهديدهم بشكل مباشر، على أساس أصل أو عرق أو أصل قومي أو ميل جنسي أو الجنس أو الهوية الجنسية أو الانتماء الديني أو العمر أو الإعاقة أو مرض خطير.

بتحليل محتويات الرسالة التي حُددت كمحتوى غير لائق، رأيت أن معظمهم لم ينتهك قواعد تويتر. سرعان ما بدأت باكتشاف صحة ما قاله @OfficialAmro1، كان المحتوى الذي رأيته يتضمن ألفاظًا نابية، لكن لم تكن هذه القصة كاملة.

تُستخدم الكلمات العربية النابية غالبًا، أخذت عينات من حوالي 50 دعوى مع أكثر من 30 لقطة شاشة (screen shots) لبريد تويتر، تحدد التغريدات المخالفة، كان واضحًا أن الألفاظ النابية وحدها لا تسبب التعليق.

بعض الأمثلة

حُظر @AELMassry، أحد مستخدمي تويتر، لرده على أحد أصدقائه قائلًا: «ظهر بضعة «معرصين» أثناء فترة جماعة الإخوان المسلمين، وأصبحوا موالين للدولة برُتبة «معرصين»». وبالمثل، حُذرت @DaliaNewYork التي تعيش في الولايات المتحدة في 18 أبريل/ نيسان، بسبب تغريدة باللغة العربية تقول «تواضروس (بابا الأقباط) كان «معرص»». (رغم أن داليا نفسها قبطية)

يمكن لتضمين إهانة شخصية عامة أن تغلق حسابك أو تعطله. لذا عندما قرر @mostafamahdi202 اتهام عضو برلماني مصري بأنه منافق، استخدم لفظًا ليس بذيئًا، لكنه تعبير لفظي قريب يشبهه إلى حدٍ كبير، واعتبره تويتر محتوى غير لائق. الاختلاف في نقطة، لكن في الثقافة الشعبية، تحمل نفس الدلالة.

تعليق حساب تويتر مصطفى مهدي
 

قال: «يا أخي سبحان الله، المعارضين والمؤيدين وكل مصر متفقتش إلا على شيء واحد، وهو إنك معرض» (معرض هنا شبيهة بكلمة «معرص»).

أكثر تسلية مأساوية هي أن أولئك الذين كانوا يمزحون مع أصدقائهم مستخدمين لغتهم الدارجة التي تحوي ألفاظًا نابية، مثل @ism3lawy الذي شتم نادي الزمالك المصري لكرة القدم، فانتهى به الأمر بتعليق حسابه بشكل دائم مع حساب أحد أصدقائه. في محادثة منفصلة، كان صديقه @EHAB_M0 يمزح أيضًا مع أصدقائه، وانتهى الأمر بتعليق حسابه بشكل دائم.

ليست فقط إهانة فريق كرة القدم ما ستضعك في «سجن تويتر». عندما غرّد @YoussefAmr1907 قائلًا: «الفيلم ابن كلب والبنك المركزي ابن كلب هو كمان»، عُلّق حسابه. ولمعلوماتك، كان الفيلم محط السب هو «Once Upon a Time in Hollywood».

كما عُلّق حساب @Armed007 نهائيًا عندما غرّد: «بكل الحب يا أستاذ جمال .. ك**ك». حتى أنه كان يضع قلبًا صغيرًا بجانب التغريدة.

تعليق حساب تويتر Armed with Pride
 

على صعيد أكثر جدية، فيما يلي أحد ما يجب أن يدق ناقوس الخطر لشرطة الأخلاق.

تحذير حساب تويتر سلمى لمخالفة بنود الاستخدام
 

ترد @semsema_looma على صديقتها منتقدة استخدام لفظ «العاهرة» كمثال دائم، تقول: «ومعندهمش غير المثل القذر بتاع العاهرة، يا أخي العاهرة قرفت من تلزيقكم فيها».

لنحلل أثر «التعريص»

تحدث عمليات التعليق غالبًا عندما تكون التغريدة ردًا على مستخدم، حتى إذا لم يكن المحتوى موجهًا لهذا المستخدم بعينه. لكن الأمر ليس كذلك دائمًا، يبدو أن هناك مسائل أكثر تعقيدًا.

ركزتُ على مصطلح «عرص».

باللغة العربية هي واحدة من كلمات نابية، ظهرت بشكل متكرر في المحتوى المعلق، للكلمة نفسها دلالات معقدة في اللغة العربية. من الناحية التاريخية، تعني شيئًا أقرب لـ «القوّاد»، لكن بمرور الوقت، أصبحت رمزًا للكذب والنفاق تجاه شخص أو كيان. ترجمتها لـ «ass kisser/ عرص» لأنها تحوي بعض المعنى للكلمة الأصلية، بدلًا من منافق. أشير لبعض الوقت للرئيس عبد الفتاح السيسي بـ «العرص»، كإهانة صرفة.

كلما زاد استخدامك لمصادر الكلمة في ردودك، زاد احتمال اختيار حسابك كمقدم للمحتوى غير اللائق.

اختبرت فرضيتي، واخترت حساب @TwitterMENA للرد عليه، لأنه حساب نظامي، وسيكون قادرًا على تقييم السياسة بدرجة كبيرة، وأقل احتمالية لإساءة تفسيرها كمحتوى غير لائق. رددت على إحدى تغريداته قائلًا: «طيب ياريت تبطلوا تعريص، وتبطلوا تقفلوا حسابات علشان بيقولوا كلمة عرص وتعريص».

إغلاق حساب وائل إسكندر على تويتر
 

في غضون ثوانٍ من ردي، حددت الخوارزميات الكلمات النابية، وأغلقت حسابي لمدة 12 ساعة، وكان أول انتهاك لي على الإطلاق.

أعطاني تويتر خيارين: إما إزالة التغريدة أو الاستئناف على قرارهم. استأنفتُ وأخطر ما وجدته في نتائجي هو أن نظام الاستئناف في نظام تويتر للشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد كُسر. التغريد بالعديد من الترجمات الإنجليزية لم يؤدِ لتعليق حسابات المستخدمين.

استخدام الألفاظ النابية بالإنجليزية على تويتر لا يؤدي لتعليق الحساب
 

أُرسلت النتائج لتويتر في طلب للحصول على رد من منظمات كان على اتصال بها، ولم يستجب تويتر لأي من النتائج.

خوارزمية طائشة

حتى أشياء مثل التحدث عن الدعارة يمكن أن يسبب حظرك، تمامًا كالمثال التالي، الذي جربته باستخدام حساب جديد.

غلق حساب وائل إسكندر الجديد على تويتر
 

قلت: «هو انتوا ليه ماسكين في موضوع العاهرة .. الموضوع ده وسخ، العاهرة مضطرة أحيانًا .. والشرف مش بس الجنس».

حُدد كمحتوى غير لائق، يمكن لتويتر حذف أي محادثة حقيقية.

اكتشفت أن مصطلح «عرص» بالعربية كان مستهدفًا، والمصطلح العربي الذي يشبهه كثيرًا هو «عرض».

إذا لاحظت، لا يوجد فرق كبير باستثناء النقطة أعلى أحد الحروف. الأولى تُنطق «عرص» والثانية «عرض». تُستخدم الكلمة غالبًا عندما لا يرغب المستخدمون في استخدام كلمات نابية (رغم أن عرص الآن لا تعني الكثير من المعاني البذيئة، بل هي وصف عامي للموقف السياسي). الكلمة في ذاتها تعني عرض أو هدية أو عرض (مسرحي). لها العديد من المعاني مثل الكلمة الأصلية «عرص».

حُظرت كل هذه الكلمات، حتى عندما لا تمثل إهانة، ويمكن للمستخدمين أن يجدوا أنفسهم معلقين دون طريقة لتقديم طعن.

وفقًا للاختبار الأخير، لاختبار أن كلمة بريئة مثل «عرض»، والتي تعني اتساع، أضيفت في الواقع لخوارزمية تويتر للعربية، وللتأكد من أنها تعد من الكلمات المحظورة، وأنهم لا ينظرون بالفعل للطعون من خلال نظامهم، تركت لهم هذه الرسالة.

غلق حساب وائل إسكندر الجديد على تويتر
 

«هو انت دايمًا معرض للخطر يا أستاذ نبيل، مهم جدًا عرض الحقيقة .. من غير تعريض حد للخطر .. يا كده يا عرض الحكاية من وجهة نظرك».

الكلمات المستخدمة هي تصريفات لكلمة عرض، والتي تبدو فقط مثل «عرص».

عُلّق الحساب الجديد نهائيًا، مع رفض الاستئناف.

«تم تعليق حسابك ولن تتم استعادته، لأنه تبين أنه ينتهك شروط خدمة تويتر، وتحديدًا قواعد تويتر ضد المحتوى غير اللائق».

إذا كانت تيري تكتب باللغة الانجليزية، لكانت لا تزال تحلق.

وداعًا @TerryBirdFlies.

تحرك للأمام

عندما بدأت الثورة في مصر عام 2011، كان نقدًا واحدًا دائمًا ما يُوجه للمتظاهرين من النظام، حتى أثناء إطلاق النار عليهم وقتلهم وهو استخدام الألفاظ النابية. كان هذا الأمر مهمًا بالنسبة لأنصار النظام، للانتقاد أكثر حتى مما كانوا عليه في رفض القتل والتعذيب والعنف الوحشي من قبل النظام.

هناك عنصر الوصاية الموجود في الأنظمة العربية الاستبدادية، ويعكس تويتر الوصاية الأخلاقية في الخوارزمية، كما هو موضح في الأمثلة العديدة المذكورة أعلاه.

في عام 2005، غرد جاك دورسي قائلًا: «يرمز تويتر إلى حرية التعبير. نقف لقول الحقيقة في وجه السلطة، ونؤيد تمكين الحوار». ما نراه الآن، هو أن تويتر يضيّق على حرية التعبير، وأصبح الآن أكثر ارتباطًا بالسلطة من أولئك الذين يواجهون السلطة بالحقيقة.

يتعارض الهجوم بالكلمات النابية مباشرةً مع توصيات تويتر. أثناء محاولة إجراء محادثة صحية:

وجدت المجموعة أنه أثناء استخدام الفظاظة، التي تخالف قواعد الأدب، والتي يمكن أن تكون مشكلة، من الممكن أن تؤدي دورًا مهمًا في الحوار السياسي. على النقيض من ذلك، يهدد الخطاب غير المتسامح -مثل خطاب الكراهية والعنصرية ورهاب الأجانب- الديمقراطية بطبيعتها، لذا سيعمل الفريق على تطوير خوارزميات تميز بين هذين السلوكين.

تناقص الاعتدال في منصة تويتر أكثر مما يراد له أن يكون.

يحتفظ موقع تويتر بنظام معقد لتصنيف المحتوى غير اللائق. لا يجب على تويتر مراجعة كل المحتويات غير اللائقة التي أضيفت إلى أنظمته فحسب، بل إعادة مراجعة كل الحسابات التي عُلقت بناءً على الخوارزميات الخاطئة. يمثل استهداف الكلمات البريئة لإخضاع المعارضة خطوة تتجاوز مزاعم العنصرية في تحديد موقع تويتر للمحتوى السام.

مع وصولي المحدود لبيانات تويتر، وجدت ما يقرب من 20 حسابًا ربما عُلّقوا بشكل خاطئ ودائم، أتصور أن المئات أو حتى الآلاف طردوا من المنصة.

أيًا كانت آلية الاعتدال في تويتر، فهناك موظفون في تويتر قاموا بتدريب النظام وفقًا لتحيزاتهم وسياستهم الخاصة، وأيًا كان المحافظون الذين ينتهي بهم الأمر إلى تكميم أفواه المستخدمين العرب. يعكس هذا السلوك سياسة غير معلنة لحماية الشخصيات العامة من النقد، وجعل أصواتهم فوق أصوات من يعارضونهم.

في بيان حديث، قال تويتر: «نهدف لتطبيق قواعدنا بحكمة ونزاهة».

الشعور السائد بين المستخدمين في العالم العربي هو أن الهدف لم يتحقق، كان هناك تمييز واضح، يصل إلى حد العنصرية في كيفية تطبيق القواعد.

علِق معي تعليق واحد أثناء اتصالي لتوثيق النتائج، «شكرًا لك على محاولة جعل تويتر مساحة حرة مرة أخرى». لم يعد تويتر مساحة حرة، وسيستغرق الأمر أكثر من التوثيق لجعله حرًا مرة أخرى.

هوامش:-

[1] مؤسسة رائدة في مجال حماية الخصوصية الرقمية غير الربحية وحرية التعبير والابتكار.

[2] منظمة غير حكومية لبنانية مسجلة تعمل على تطوير مجتمعات المعلومات ذاتية التنظيم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

[3] مجموعة دولية غير هادفة للربح، تدافع عن حقوق الإنسان والسياسة العامة وتدعو إلى إنترنت مفتوح ومجاني.