أهو لو حلال أدينا بنشربه .. ولو حرام أدينا بنحرقه !!

نعرف جميعًا هذا «الإفيه» الشهير الذي ورد على لسان الفنان نور الشريف في فيلم (العار) وهو يتحدث عن تعاطيه للحشيش في سياق الفيلم. أغرب ما في تلك الجملة الساخرة، أنها بالفعل لسان حال الكثير من المتعاطين للحشيش.

مقارنة بباقي أنواع المخدرات الأكثر خطرًا مثل الهيروين والكوكايين .. الخ، فإن الحشيش ومشتقاته هو الأكثر إثارة للجدل، ولعل السبب في ذلك هو الانتشار الواسع له، وعدم ارتباطه في أذهان عامة الناس بمضاعفات فاتلة واضحة، مما يشجع الكثيرين على التمادي فيه. ومؤخرًا، ثار جدلٌ شديد في لبنان بخصوص تحضير مجلس النواب هناك لقانون يسمح بزراعة الحشيش بداعي استخدامه في الصناعات الطبية.

عبر الأسئلة والأجوبة التالية، سنتعرف أكثر على الحشيش، أكثر المواد المخدرة تداولًا في العالم.


1. ما الفارق بين الحشيش والماريجوانا؟

كلاهما من مشتقات نبات القنب، ويحتويان نفس المواد الفعالة نفسيًا وعصبيًا، وأهمها تلك التي تسمى اختصارًا THC أو تترا-هيدرو-كانابينول. لكن يحتوي الحشيش تركيزًا أعلى من المادة الفعالة، لأنه عبارة عن معجون به خلاصة النبات، أما الماريجوانا فيتم الحصول عليها من تجفيف بعض أجزاء النبات، خاصة الأوراق والزهور. ولذا ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يحظر تداول الحشيش في عموم ولاياتها، بينما تسمح 8 ولايات على الأقل بتعاطي الماريجوانا مطلقًا.


2. هل الحشيش يسبب الإدمان؟

الإدمان هو أن يؤدي تعاطي مادة ما إلى حاجة الجسم المستمرة لها، مما يدفع المتعاطي إلى محاولة الحصول على هذه المادة بأي شكل، رغم ظهور آثار جانبية لتعاطيها، حيث تعبث المواد الإدمانية بالكيميائية الطبيعية للمخ، خاصة مراكز المكافأة والضغط النفسي والتحكم في التصرفات، وتقلل إفراز بعض المواد الطبيعية التي تقوم بوظيفة مشابهة لها في المخ، مما يجعله في حاجة ماسة للتعويض الخارجي. ومن أهم خصائص المواد الإدمانية، حدوث ظاهرة أعراض الانسحاب عند توقف الشخص بشكل مفاجئ عن تعاطيها، وبعض أعراض الانسحاب تكون من الشدة والخطورة بحيث قد تعرض حياة المتعاطي للخطر.

بالنسبة للحشيش، فهناك خلاف في كونه يسبب الإدمان أم مجرد التعود، وهو درجة مخففة من الإدمان، لا يسبب أعراضًا انسحابية قوية، إنما يقتصر الضرر عند التوقف المفاجئ عن تعاطيه على تغيرات حادة في المزاج، والانفعال، والتوتر العصبي، واضطرابات الشهية والنوم .. الخ. يرى بعض الباحثين أنه قد يفعل هذا أو ذاك، حسب كمية التعاطي، وطول أو قصر الفترة. أظهرت نتائج بعض الإحصائيات أن 9% من متعاطي الحشيش وصلوا إلى درجة الإدمان، وأن حوالي 30% عانوا من ظاهرة التعود.


3. كيف يؤثر الحشيش على المخ؟

للمواد الفعالة في الحشيش تأثيرات متباينة بشكل كبير على المخ، فهي لا تخضع لقالب معين في التأثير ( مثبط للمخ – منشط للمخ – محفز للهلوسة – مضاد للألم .. )، إنما تختلف كثيرًا من شخص لآخر، وبالطبع تختلف حسب كمية التعاطي ومدته. أحيانًا يكون الحشيش مثبطًا للمخ، فيهدئ الانفعال، ويقلل التوتر، ويقلل كفاءة وظائف المخ كالتفكير والتحليل المنطقي والذاكرة .. الخ، وأحيانًا يكون محفزًا للمخ من خلال زيادة الناقل الكيميائي الدوبامين في المخ، فيرفع الحالة المزاجية، ويرفع كذلك ضغط الدم ونبض القلب، ويزيد الانفعال، والتوتر. وأحيانًا يسبب الحشيش حدوث الهلوسة، وهي الإحساس بمؤثرات بصرية أو سمعية .. الخ غير موجودة.

على المدى الطويل، أظهرت بعض الدراسات أن التعاطي المستمر للحشيش يسبب ضمورًا تدريجيًا في بعض مراكز المخ، ومن أهمها الهيبوكامبس، والذي يحتوي في الأصل على مستقبلات للمواد الطبيعية الشبيهة بالمواد الفعالة في الحشيش، مما يؤثر على كفاءة الذاكرة. كذلك يضعف الحشيش قدرات التعلم، والتفكير المنطقي، خاصة عند بدء تعاطيه في مرحلة المراهقة، حيث ما يزال المخ في طور التعديل، وتكوين المزيد من الروابط العصبية والكيميائية بين خلاياه، ولذا أظهرت بعض الدراسات انخفاض علامات متعاطي الحشيش في اختبارات معامل الذكاء IQ مقارنة بالأشخاص الطبيعيين.

كذلك يزيد تعاطي الحشيش من القابلية الإدمانية للشخص للمواد الأخطر، ولذا يعتبره بعض الباحثين بمثابة بوابة للولوج إلى عالم المخدرات.


4. ماذا يحدث بالجسم عند تعاطي الحشيش؟

قائمة من الأعراض والآثار الجانبية على العديد من أجهزة الجسم، قد تصاحب تعاطي الحشيش، وبالطبع لا يشترط حدوثها جميعًا عند كل مرة تعاطي، ولا حدوثها بنفس الشدة ..

  • المخ: ارتفاع مؤقت في الحالة المزاجية، ضعف في الذاكرة القريبة، قد يقلل التوتر النفسي وقد يفاقمه، وكذلك أعراض الاكتئاب.
  • القلب: تسارع النبض وارتفاع ضغط الدم ولو بشكل طفيف، وزيادة فرص حدوث ضيق في الشرايين التاجية للقلب.
  • الجهاز التنفسي: تسارع التنفس، وزيادة فرص حدوث التهابات الشعب الهوائية، ونوبات السعال الحاد، وكذلك الالتهاب الرئوي.
  • العين: احمرار العين نتيجة تمدد الأوعية الدموية فيها، وهي من اللوازم الشهيرة لتعاطي الحشيش.
  • زيادة الشهية للطعام.
  • إضعاف المناعة، وبالتالي زيادة القابلية للتعرض للأمراض.

5. هل للحشيش علاقة بأمراض القلب؟

حتى وقتٍ قريب، كان الانطباع السائد في الأوساط الطبية، أن تعاطي السجائر أكثر خطورة بكثير على القلب، من الحشيش، وأن ارتفاع نسبة مرضى الحشيش المصابين بأمراض القلب راجعٌ إلى أن الغالبية العظمى منهم من مدخني السجائر بشراهة. لكن، مؤخرًا، ظهرت نتائج مزيد من الدراسات التي تربط بين تعاطي الحشيش، وأمراض القلب. فمثلًا، أظهرت إحدى الدراسات أن تعاطي الحشيش يزيد فرص حدوث المضاعفات المميتة لمرض الضغط3 أضعاف.

أما الجانب الأكبر من خطورة الحشيش على القلب، فيتعلق بزيادة فرص حدوث جلطات الشرايين التاجية الحادة، والتي تسبب احتشاء – تلف – عضلة القلب. في إحدى الدراسات، تبين أن متعاطي الحشيش خاصة من الذكور الشباب، يحملون 5 أضعاف احتمالات حدوث جلطات القلب خلال الساعة الأولى بعد التعاطي، مقارنة بغير المتعاطين. كذلك أظهرت دراسات أخرى طويلة المدى، أن هناك علاقة طردية بين كمية ووقت تعاطي الحشيش بشكل مزمن، واحتمالات حدوث جلطات القلب.

أما ا لآلية التي يسبب بها الحشيش جلطات القلب، فما تزال محل جدال، لكن أرجح النظريات تتحدث عن أن المواد الفعالة في الحشيش تزيد من فرص حدوث التهاب حاد في أماكن تصلب الشرايين plaque rupture، وهذا هو الذي يحفز حدوث الجلطة في تلك الأماكن، وأنه كذلك يزيد من قابلية الدم للتجلط. كذلك قد يسبب الحشيش ارتفاعًا في ضغط الدم، ومعدلات نبض القلب.


6. هل الحشيش أخطر أم الكحوليات؟

مقارنة مصدر للخطورة، بما هو أخطر منه، وذلك للتخفيف من حقيقة خطورة المصدر الأول، هو خطأ شائع في التفكير. بالفعل تواترت الأدلة الطبية والعلمية على خطورة الكحوليات على صحة المخ والكبد .. الخ، وهي أكثر كثافة من تلك المتعلقة بالحشيش والماريجوانا، خصوصًا مع انتشار الكحوليات بشكل أكبر في البلاد المتقدمة مقارنة بالحشيش – عكس الوضع في بلادنا – فمثلًا أظهر إحصاءٌ للمركز الأمريكي لإدمان الكحوليات عام 2015م، أن حوالي 15 مليون أمريكي يسيئون استخدام الكحوليات، في مقابل 4 ملايين بالنسبة للماريجوانا.


7. ما استخدامات الحشيش الطبية؟

للمواد الفعالة بالحشيش بعض الاستخدامات الطبية المحدودة، ومن أهمها السيطرة على الشعور بالغثيان، والقئ المستمر الذي يعاني منه مرضى السرطان الذين يعالَجون بالعلاج الكيماوي، مما يحسن من شهيتهم للطعام. كذلك تستخدم في بعض حالات الآلام المزمنة الناتجة عن التهاب الأعصاب المزمن في مرضى الإيدز. وما زال قيد البحث والدراسة استخداماتٍ أخرى في علاج الصرع وبعض الاضطرابات النفسية والسلوكية، لكن لا نتائج فعالة مثمرة حتى الآن.


8. هل يمثل الحشيش خطرًا على قائدي السيارات؟

بالطبع، وقد يسبب وقوع حوادث السيارات، وهي من أشهر أسباب الوفاة لمدمني الحشيش. يؤثر الحشيش تقريبًا على كافة وظائف المخ المتعلقة بقيادة السيارات. تسبب المواد الفعالة للحشيش اختلالَ الإحساس الدقيق بالزمان والمكان، وكذلك بطئًا في ردات الأفعال العصبية والحركية تجاه المواقف الطارئة، وبالتالي يقلل القدرة على تفادي الأوضاع الخطرة التي قد يوضع فيها قائد السيارة (سيارة مسرعة توشك على الاصطدام بالسيارة – عبور أحد المشاة فجأة أمامها … *. . أيضًا يقلل الحشيش من القدرة على الحكم على الأمور، واتخاذ القرار.