محتوى مترجم
المصدر
BBC
التاريخ
2015/09/22
الكاتب
Michelle Roberts

صرح علماء أمريكيون بأن كُلْيَةً قد تم «تصنيعها» فى المعمل قد زُرعت بداخل حيوانات، حيث بدأت الكلية بالعمل بشكل طبيعى ومارست مهمتها فى إفراز البول.

الكلي من أكثر الأعضاء التي تم تصنيعها تعقيدا، لأنها عضو مصمت ويحتوي علي شبكة معقدة من الأوعية الدموية والأنابيب

تقنيات مماثلة، تعنى بتصنيع أجزاء بسيطة بالجسم، قد تم تطبيقها بالفعل على المرضى، لكن الكلى هي واحدة من أكثر الأعضاء التي تم تصنيعها تعقيدًا حتى الآن لأنها؛ عضو مصمت ويحتوي على شبكة معقدة من الأوعية الدموية والأنابيب، مما شكل تحديًا كبيرًا واجه فريق العلماء، وهو ما أكدته دراسة نشرت فى مجلة طب الطبيعة أن الكلى المصنعة كانت أقل فاعلية من نظيراتها الطبيعية، إلا أن الباحثين في مجال الطب المجدد صرحوا بأن المجال يعد واعدًا جدًا.

تقوم الكلى بتصفية الدم لإزالة الفضلات والمياه الزائدة عن الحاجة. وهي أيضا أكثر الأعضاء المطلوبة للزراعة، وقوائم الإنتظار لمرضاها طويلة، وهو ما شجع العلماء على المضي قدمًا في هذا المجال بالرغم مما سردناه سابقًا من صعوبات وتحديات واجهتهم.

تعتمد فكرة الباحثين على أخذ كلية قديمة ونزع كل الخلايا القديمة منها بحيث لا يبقى سوى هيكل على شكل خلية النحل. ومن ثم يعاد بناء الكلية بخلايا مأخوذة من المريض نفسه.

سيكون لهذا الاكتشاف ميزتان عظيمتان تفضلانه على زرع الأعضاء بالطريقة الحالية؛ أولًا النسيج المستخدم سيناسب المريض، وعليه فلن يحتاج إلى علاج مدى الحياة لتثبيط الجهاز المناعى كى يمنع لفظ العضو المزروع، وثانيًا سيضاعف ذلك من أعداد الأعضاء المتوفرة للزرع. فمعظم الأعضاء المطروحة تُلفظ، لكن يمكن استخدام هياكلها كقوالب لأعضاء جديدة.


الهياكل

قام الباحثون في مستشفى ماساتشوسيتس العام بأخذ المبادرة لتصنيع كلى صالحة للاستخدام. حيث أخذوا كلية فأر واستخدموا منظفا لغسلها من الخلايا القديمة، بعد ذلك تصبح الشبكة المتبقية من البروتينات أو ما يعرف بـ«الهيكل» تبدو تماما كالكلية، متضمنة شبكة معقدة من الأوعية الدموية وأنابيب الصرف. وباستخدام نظام أنابيب المياه البروتيني، تم ضخ الخلايا المناسبة إلى المكان المناسب من الكلية، حيث تلتحم بالهيكل لإعادة بناء العضو. ثم تم حفظها في فرن خاص لمحاكاة الظروف داخل جسم الفأر لمدة اثني عشر يومًا قادمين.

عندما تم اختبار الكلية معمليًا، وصل إفراز البول إلى نسبة 23% من المعدل الطبيعي. لكن حين حاول العلماء زراعة العضو داخل فأر، و بمجرد دخولها إلى الجسم، هبطت فاعلية الكلية إلى 5%.

إلا أن رئيس فريق الباحثين، د.«هارالد أوت»، أخبر وكالة البى بى سى أن استعادة جزء صغير من الوظيفة الطبيعية قد يكون كافيًا: «فلو أنك تحتاج إلى الغسيل الكلوي فإن هذه الكلية التي تعمل بكفاءة من 10 إلى 15 % سوف تغنيك عن الغسيل الكلوي. فنحن لسنا مضطرين إلى تصليح الأمور بالكامل». وأضاف قائلًا أن النتائج المرجوة كبيرة: «فلو فكرت بالولايات المتحدة وحدها، ستجد أنه يوجد حاليا 100000 مريض على قائمة انتظار عملية زرع كلية، بينما يتم إجراء حوالي 18000 عملية زرع فقط سنويا، أعتقد أن الأثر الإكلينيكي المحتمل لهذا العلاج الناجح سيكون عظيمًا».

ما يجب مراعاته هنا هو أننا سنحتاج إلى كمية ضخمة من البحث الإضافي قبل حتى أن يتم التفكير في تطبيق ذلك على البشر. كما يجب على التقنية أن تكون أكثر فاعلية بحيث يتم استعادة مستوى أكبر من وظيفة الكلية. أيضًا على الباحثين إثبات أن الكلية سوف تستمر في العمل لفترة طويلة. ولسوف يتحتم علينا مواجهة تحديات حجم الكلية البشرية الأكبر، حيث سيكون من الصعب توجيه الخلايا إلى المكان السليم في عضو أكبر حجما.


مثير للإعجاب حقًا

هناك 100 ألف مريض علي قائمة انتظار عملية زرع كلية في الولايات المتحدة وحدها، بينما يتم إجراء 18 ألف عملية فقط سنويا

البروفيسور «مارتين بريتشال»، وهو جراح بالكلية الجامعية بلندن معني بزراعة القصبة الهوائية المصنعة من الهياكل صرح قائلا: «إنه أمر ممتع جدًا. ومثير للإعجاب حقًا، لقد واجهوا بعض أهم العقبات الفنية من أجل تمكين الطب المتجدد من سد حاجة طبية مهمة جدًا، كما أن القدرة على فعل هذا من أجل أناس في حاجة إلى زراعة أعضاء قد ينتج عنه ثورة طبية، إنها تقريبا فترة الازدهار في الطب المتجدد، بالتأكيد من وجهة نظر جراحية، أنه من الممكن سد أكبر حاجة لزراعة عضو في العالم؛ ألا وهو الكلية».

تصنيع أعضائك الخاصة قد يبدو حلما، لكن هناك أشخاصًا يمشون بيننا اليوم بأعضاء مصنعة بهذه الطريقة. حيث حدثت قفزة عملاقة عام 2006 عندما تم زراعة مثانات بولية مصنوعة من خلايا المرضى أنفسهم. كما تم أيضًا زراعة القصبة الهوائية.

في الطب المتجدد توجد أربع مستويات من التعقيد في الأعضاء: الأعضاء المسطحة كالجلد، الأنابيب كالأوعية الدموية، الأعضاء الجوفاء كالمثانة البولية، والأعضاء المصمتة كالكلية والقلب والكبد.

النوع الأخير هو الأصعب حيث أنها أعضاء معقدة تحتوي على عديد الأنواع من الأنسجة. لكن هناك بصيص أمل من النجاح. فقد تم تصنيع قلوب فئران نابضة، ورئات مصنعة تمكنت من الحفاظ على الفئران أحياء ولو لفترات وجيزة من الزمن.

لا يزال تصنيع الأعضاء المصمتة في مهده، لكن هذه الدراسات على الحيوانات تقدم دلالات شيقة على ما قد يصل إليه مستقبل زراعة الأعضاء.