محتوى مترجم
المصدر
Bellingcat
التاريخ
2017/11/09
الكاتب
إليوت هيجينز

موقع «بيلنجكات – Bellingcat»

يدخل «بيلنجكات – Bellingcat» ضمن نطاق «الصحافة الإستقصائية الإلكترونية»، فهو يستخدم المصادر المفتوحة ووسائل التواصل الإجتماعي للتحقيق في مجموعة متنوعة من الموضوعات، بدءًا من أمراء المخدرات المكسيكيين، إلى الصراعات المتعددة في جميع أنحاء العالم. وتجربة «بيلنجكات» هي خير دليل على أن كل فرد في هذا العالم قادر على التحقيق بنفسه بأخبار وحوادث العالم من حوله.


نص التحقيق

أقر تقرير جديد أصدرته بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW)، أنه من المرجح بشدة أنه تم استخدام غاز السارين في بلدة اللطامنة في الـ30 من مارس/ آذار عام 2017، قبل أقل من أسبوع على هجوم القوات الحكومية بالسارين على بلدة خان شيخون، والذي نقلته الآلية المشتركة من المنظمة، والأمم المتحدة في الرابع من أبريل/نيسان.

يُظهر تقرير بعثة تقصي الحقائق أن هناك نقاط تشابه بين الهجومين كنوع الذخيرة المستخدمة. فالتفاصيل الموجودة تشير بقوة إلى أنه -كما في خان شيخون- تم الهجوم من خلال قنبلة ألقيت من الجو؛ إذ أن هناك العديد من الشظايا المتبقية في موقع هجوم اللطامنة، تتطابق مع شظايا هجوم خان شيخون، والتي تعود بشكل واضح إلى ذخيرة ألقيت من الجو.

وبالفعل كانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن الجمهورية العربية السورية قد غطت الهجوم في تقريرها الأخير عن الصراع، وحمّلت المسئولية في النهاية للقوات الحكومية، إلا أنها لم تذكر نوع العامل الكيميائي المستخدم:

ففي حوالي الساعة السادسة والنصف من صباح يوم 30 مارس/آذار 2017 -أي بعد خمسة أيام من وقوع هجوم القوات السورية على مستشفى اللطامنة مستخدمةً الكلور [انظر تقرير بيلنجكات]
ألقت طائرة حربية لم تُحدّد هويتها قنبلتين في حقل زراعي جنوب قرية اللطامنة. وذكر أشخاص أجريت مقابلات معهم أن القنبلة الأولى لم تُحْدث أي صوت تقريبًا، لكنها أطلقت «مادة سامة» لا تفوح منها أي رائحة محددة. أما القنبلة الثانية، فأصدر انفجارها صوتًا مدويًّا. وتسببت القنبلة الأولى في إصابة ما لا يقل عن 85 شخصًا بصعوبات في التنفس، وفقدان الوعي، واحمرار العينين، وضعف البصر. وكان من بين المصابين 12 مُزارعًا كانوا على بعد 300 متر من نقطة الإرتطام كان من بينهم قاصران. وأصاب المرض أيضًا تسع موظفين طبيين عالجوا المرضى من دون وقاية. ورغم أن اللجنة غير قادرة على أن تحدد بدقة العامل الذي تعرض له ضحايا حادث 30 مارس/آذار، فإن من أُجريت مقابلات معهم وصفوا بعض الأعراض، منها النبض الضعيف جدًا في إحدى الحالات، وانقباض للحدقات واختناق وغثيان، وتشنجات في حالة أخرى، وهو ما يدل على تسمّم بمادة كيميائية فوسفورية-عضوية، مثل مادة من مبيدات الآفات، أو عامل مؤثر على الأعصاب. ثم إن عدم وجود رائحة مميزة للكلور، إلى جانب حدوث تسمّمٍ تَبَعي بين العاملين الطبيين الذين عالجوا المرضى، هو أمر يؤيد استنتاج أن مادة كيميائية سامة غير الكلور قد استُخدمت. وبالنظر إلى أن القوات السورية والروسية كانت تشنّ حملة جوية في المنطقة، وعدم وجود ما يدل على أن القوات الروسية قد استخدمت قط أسلحة كيميائية في الجمهورية العربية السورية، وما أُبلغ عنه من استخدام القوات الجوية السورية لهذه الأسلحة، فإن ثمة أسباب معقولة تحمل استنتاج بأن القوات الجوية السورية قد استعملت أسلحة كيميائية في اللطامنة في 30 مارس/آذار 2017.

ويذكر تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ما يلي عن الهجوم:

(1-4) نظرًا للقيود المتعلقة ببعض الأدلة، فقد تعذّر على بعثة التقصي أن تبتَّ بيقين مطلق أن سلاحًا كيميائيًا قد استُخدم. ومع ذلك، جُمع من الحقائق ما يسمح لبعثة التقصي بالقطع بما يلي:-

1. وجود السارين في عينات جِيء بها من الموقع الذي ادُّعي وقوع الحادثة فيه.

2. ظهرت على المصابين في ذلك الموقع، وفي تلك الفترة الزمنية أعراضٌ، وتلقوا علاجًا يتفق مع التعرض للسارين.

3. أجزاء الذخائر المأخوذة من الموقع الذي ادُّعي وقوع الحادثة فيه، كانت متسقة مع استخدامها في سلاح كيميائي.

(1-5) لذلك، فإن بوسع بعثة التقصي أن تستنتج، بما يفوق الترجيح، أن السارين قد استُخدم كسلاح كيميائي في 30 مارس/ آذار 2017 في جنوب اللطامنة.

ويذكر تقرير البعثة أيضًا أنهم لم يستطيعوا زيارة الموقع، وأن استنتاجاتهم «استُقيت من تحليل المقابلات، وما قُدّم خلالها من مواد داعمة، وتحليل العينات البيئية، وما أجري لاحقًا من مضاهاة الأدلة بعضها ببعض، وتأكيد صحتها. ويذكر أيضًا:

لقد نظرت بعثة التقصي في توليف ما جُمع من الأدلة ككل، واتساقها وتأكيد بعضها لبعض، ولم تنظر في مفردات الأدلة بمعزل بعضها عن بعض كي تصل إلى ما وصلت إليه من استنتاجات.

يسرد التقرير أيضًا مجموعة من المصادر المفتوحة في المرفقات، تم النظر فيها من قبل مقالة بيلنجكات في أكتوبر/تشرين الأول 2017، بالإضافة إلى مجموعة من الشهادات والأدلة التي قدمها الشهود لبيلنجكات.

نقل التقرير أنه بعد الإبلاغ عن حادثة وقعت في اللطامنة في 25 مارس/ آذار 2017 (تم توثيق هجوم بالكلورين على مستشفى هنا في بيلنجكات)، عكفت بعثة التقصي على البحث في المصادر المفتوحة، وحددت ادعاءات إضافية في منطقة اللطامنة بما فيها هجوم الـ30 من مارس/آذار.

تم التواصل مع مجموعة من الشهود من خلال التنسيق مع ممثلي عدة منظمات غير حكومية منها مركز توثيق الانتهاكات الكيميائية في سوريا (CVDCS)، والدفاع المدني السوري (يُعرف أيضًا بالخوَذ البيض)، والجمعية الطبية السورية الأمريكية، والمعهد السوري للعدالة.

حصلت البعثة أيضًا على عينات مادية، منها عينات تربة جيء بها في 12 أبريل/ نيسان. واستنادًا إلى شهادة الشهود تم جمع عينات أكثر، من بينها قطع ذخيرة ذات صلة محتملة تسلمتها البعثة يومي 17 يوليو/ تموز، و17 أغسطس/ آب.

يُحدد المرفق الثالث مع التقرير العينات البيئية، وبقايا الذخيرة التي قدّمها الدفاع المدني السوري الذي قام بتوثيق عملية الجمع. وظهرت عملية الجمع هذه في الـ30 من مارس/آذار في مقاطع نُشرت على يوتيوب بعد الهجوم هنا:

وكما أشرنا في تقرير سابق لبيلنجكات عن هجوم الـ30 من مارس/آذار، تحمل مقاطع جمع العينات التي يقوم بها رجال الدفاع المدني في هجوم الـ30 من مارس/ آذار نفس المعدات التي استخدموها في جمع عينات هجوم الرابع من أبريل/ نيسان في خان شيخون.

وكذلك وصلت بعض المقاطع الأخرى إلى بيلنجكات من خلال الدفاع المدني، تُظهر عملية الجمع في يوليو/ تموز، والتي تظهر بعض صور منها في تقرير بعثة التقصي. إلى جانب الشهادات وعينات الموقع، جمعت البعثة عينات حيوية من اثنين من الضحايا في الـ29 من يوليو/تموز.

اعترف التقرير بأنه «من المستبعد جدًا أن تكون نتائج تحليل العينات الأحيائية الطبية التي أُخذت بعد وقوع الحادثة المدّعاة، إيجابيةً من حيث التعرض لمواد كيميائية عضوية فوسفورية، حتى لو كان الشخص قد تعرّض لها». ولذلك، لم يتم اكتشاف أي واسمات أحيائية متصلة بالتعرّض لعالم عضوي فوسفوري مؤثر في الأعصاب في عينات الدم أو الشعر في هاتين الضحيتين.

تبدأ قصة بعثة التقصي بأن الهجوم حدث تقريبًا في السادسة صباحًا، بصوت طائرة نفاثة يتبعها صوت أربع ذخائر أُلقيت من الجو، مما يتسق مع روايات أخرى للهجوم. ويذكر التقرير أن «سمت الإنفجار الثالث كان مختلفًا، وأكثر هدوءًا من الثلاثة الأخرى، ولم يصاحبه صدور رائحة ودخان، على عكس الهجمات الأخرى».

ويُظهر مقطع صوّره أحد المحليين ونشره على الإنترنت في 7:17 صباحًا في يوم الهجوم ضرباتٍ جوية على المدينة، مع صوت طائرات مسموع بوضوح. ويذكر المصوّر أن القوات الجوية تقصف المدينة وأن اليوم هو الـ30 من مارس/آذار. تم تحديد موقع المقطع، ويشير اتجاه الدخان إلى أنه يتماشى مع موقع الإرتطام، إلا أنه ليس واضحًا إذا كان مرتبطًا بالهجوم الكيميائي، أم بالذخائر الثلاثة الأخرى.

ونظرًا لقصر المدة بين توقيت الهجوم، وبين نشر المقطع، إضافةً إلى التاريخ المذكور فيه، من المحتمل بشدة أن يكون المحتوى هو للنشاط الجوي الذي تم صباح الـ30 من مارس بين الفجر والسادسة صباحًا، وتم تحميل المقطع في 7:17ص.

تم تعيين موقع الإرتطام في تقرير البعثة بـ 500 متر جنوب المدينة، في موقع يتطابق مع تحديد بيلنجكات السابق عن موقع الإرتطام:

تحقيقات, سوريا, قصف قوات النظام, الأسلحة الكيماوية
موقع الإرتطام

ويشير التقرير إلى بعض الشهود الذين كانوا في كهوف قريبة وقت الهجوم، مما قد يعني الخنادق الموجودة على بعد 200 متر شمال موقع الإرتطام والتي كانت تستخدمها قوات المعارضة، والتي ظهرت في مقاطع قصف متعددة نشرتها وزارة الدفاع الروسية منذ سبتمبر/ أيلول 2015.

ولم يكن ممكنًا تحديد مدى إمكانية وجود كهوف أو أنفاق أخرى في المنطقة من خلال المصادر المفتوحة. ويستطرد التقرير في وصف المنطقة قائلًا إنها: «منطقة عسكرية محاذية لأرض زراعية كان يسيطر عليها مقاتلون ينتمون إلى جماعة من المعارضة المسلحة، وكان في المنطقة آنذاك أيضًا قلةً من العمال الزراعيين».

ويتسق ذلك مع بعض شهادات شهود بيلنجكات كدكتور محمود عباس الذي أكد أنه كان هناك مدنيين ومقاتلين بين الضحايا. وأكد أحد الشهود الذي قابلهم بيلنجكات أن الفلاحين كانوا هم المستهدفين، إلا أنه من المنطقي أن الهدف الفعلي كان الكهوف التي استخدمتها المجموعات المسلحة في المنطقة.

ويوجد جدول للشهود في التقرير:

سوريا, قصف قوات النظام السوري, شهود عيان, الأسلحة الكيماوية
ويصف التقرير مشهد خروج الشهود من الكهوف قائلًا:
إن الناس كانوا عند خروجهم من الكهوف يصرخون ويقعون أرضًا. وكان المصابون يترنحون ويرتجفون ويخرج الزبد من أفواههم وتتناقص قدرتهم على الاستجابة. وحاول الشهود وغيرهم إنقاذ المصابين وإجلائهم. ويصف الشهود كيف بدأ المسعفون أيضًا يسقطون أرضًا، قبل أن يفقدوا هم أيضًا الوعي.ويقدّر الشهود الفترة الزمنية بين التعرض وفقدان الوعي تتراوح بين حوالي 5 دقائق في حالة وحوالي 30 دقيقة في حالة أخرى.

تم نقل ضحايا الهجوم إلى مستشفيات متعددة في المنطقة، وصفها التقرير بالمرفق الطبي-ألف وباء وجيم ودال وهاء. وتضمن التقرير حدة في الأعراض التي ظهرت على ست عشرة ضحية وفقًا للمرفق الطبي-ألف:

سوريا, أسحلة كيماوية, قصف قوات النظام السوري, إحصاءات
المرفق الطبي – ألف
سوريا, أسحلة كيماوية, قصف قوات النظام السوري, إحصاءات
ويُعد ضيق الحدقة من علامات التعرض للسارين، وهو الظاهر في بعض المقاطع والصور التي تم أخذها للضحايا في المستشفيات في الـ30 من مارس/ آذار:
سوريا, مصابين, غاز السارين, الأسلحة الكيماوية
صورة توضيحية لضيق حدقة العين نتيجة التعرض لغاز السارين

ومن الممكن أن تكون الاختلافات في الأخبار المبكرة عن الهجوم ناشئة عن كون الضحايا تم إرسالهم إلى مرافق طبية متعددة. ويذكر التقرير عدد الأفراد الذين أُرسلوا إلى هذه المستشفيات بـ «زهاء 65 إلى المرفق الطبي-جيم، ونحو 40 إلى المرفق الطبي-دال وما بين 40 و50 آخرين إلى المرفق الطبي-هاء.

في حين ظل 16 مصابًا (جميعهم ذكور) في المرفق الطبي-ألف لتلقي العلاج، ثم نُقلوا إلى مرافق طبية أخرى في غضون ساعة واحدة». وقدّمت مصادر أخرى تقديرات مختلفة لعدد الأفراد بين 30 و169، ويمكن تفسير ذلك الاختلاف نتيجة إرسالهم إلى مرافق طبية متعددة.

ويشير التقرير أيضًا إلى أن 3 ضحايا في المرفق الطبي-باء تم تشخيصهم بتسمم بالكلور. وأشارت أيضًا بعض التقارير مفتوحة المصدر بعد وقوع الهجوم مباشرة إلى أنه تم استخدام الكلور، والذي قد يكون افتراضًا قام على حقيقة أنه تم الإبلاغ في الأسبوع السابق على الهجوم بحدوث هجمات متعددة بالكلور في نفس المدينة.

ويخبر تقرير البعثة عن تشخصيات الكلور بالتالي:

لاحظت بعثة التقصي أن التشخيص يشير إلى «التسمم بالكلور»، وأعُلمت في مقابلات عدة بأنه عندما يدخل عدد كبير من المصابين المستشفى بأعراض تشير بوضوح إلى التسمم الكيميائي، فإنه يفترض أن ذلك التسمم الكيميائي ذو علاقة بالكلور. ورغم أن التشخيص الأكثر تفصيلًا، بعد إجراء المزيد من التقييم، قد يستبعد بصفة خاصة احتمال التسمم بالكلور، فإن هذا التشخيص الأوّلي يظل مثبتًا في السجلات.

ويحتوي تقرير البعثة على تفاصيل تخص الأماكن التي تم فيها تصوير العينات حول الموقع خلال عملية الإستعادة:

سوريا, قصف قوات النظام السوري, أسلحة كيماوية, غاز السارين, مواقع القصف
سوريا, قصف قوات النظام السوري, أسلحة كيماوية, غاز السارين, مواقع القصف

لقد تم أخذ خمس لقطات من مقطع مصور لعملية الجمع في يوليو/تموز -اطلعت عليه بيلنجكات- تُظهر الصورة السفلية على اليمين أنه تم جمع العينات في الـ30 من مارس/ آذار. ويجب الإشارة إلى أنه عند وصف موقع ما بأنه حفرة، ليس من المرجح أنها الناشئة عن قنبلة السارين، والتي وُصف مكانها بأنها «منطقة جمع الشظايا».

يصف التقرير موقع القنبلة كالتالي:

وقدّر شهود أن قُطر نقطة الارتطام في الانفجار الثالث تراوح بين متر ومتر ونصف، وأن عمقها كان زهاء 25 سنتمترًا. وبدت النباتات محروقة وذابلة على مسافة تتراوح بين 20 و30 مترًا. ولوحظ أن الضرر الذي أصابها يختلف عن الضرر الذي يصيب النباتات عادةً بسبب الكلور.

وتبدو المنطقة التي تُظهر النباتات المحترقة والذابلة في المقاطع التي بُثت في الـ30 من مارس/ آذار، وتم تحديد موقعها بـ «منطقة جمع الشظايا» المُشار إليها في الخريطة بالأعلى:

سوريا, قصف النظام السوري, شظايا, أسلحة كيماوية, اللطامنة, خان شيخون
سوريا, قصف النظام السوري, شظايا, أسلحة كيماوية, اللطامنة, خان شيخون

وعلى غير العادة، يتضمن تقرير البعثة صورًا لكل عنصر اختبرته البعثة. وتظهر هذه العناصر في بعض مقاطع المصادر المفتوحة، وفي مقطع يوليو/تموز الذي تم تصويره أثناء جمع شظايا الذخيرة.

ظهرت العديد من العناصر الكيميائية في هذه الاختبارات، كالسارين و«DIMP وIMPA وMPA وHFP وDIPF وDIPP والهيكسامين»، والتي عُثر عليها أيضًا في عينات هجوم خان شيخون.

وللهيكسامين أهمية خاصة، إذ إنه تم العثور عليه في عينات هجمات السارين التي تمت في سراقيب عام 2013، وفي دمشق في 21 أغسطس/آب عام 2013، وفي خان شيخون، وقال عنه تقرير الآلية المشتركة:

تؤكد نتائج التحليل الذي أجرته المختبرات المعينة من قبل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وجود السارين وبعض منتجات تفككه المعروفة. (انظر وثيقة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية S/1521/2017، ووثائق الأمم المتحدة: S/2017/567 وS/2017/440) . علاوة على ذلك، تؤكد النتائج أن السارين أنتج عن طريق المسار الثنائي، الذي يجمع فيه «ميثيل فوسفونيل ثنائي الفلوريد، مع الإيزوبروبانول (iPrOH)، بوجود الهيكسامين».

وكذلك وُجد عنصر مهم في عينات اللطامنة أكثر من مرة في شظايا الذخيرة، ألا وهو فوسفور فلوريدات الإيزوبروبيل (iPPF). يعد هذا العنصر أحد العناصر الثلاثة التي تعتبر «مواد كيميائية مؤشرة»، وصفها تقرير الآلية المشتركة باعتبارها تدل على أن السارين من صنع الحكومة السورية:

تحتوي العينات المأخوذة من خان شيخون على ثلاثة أنواع من المواد الكيميائية المؤشرة مبينة أعلاه: سداسي فلوريد الفوسفور، وإيزوبروبيل الفوسفات، وإيزوبروبيل فوسفورو فلوريدات. يشكل وجودها مؤشرًا قويًا على أن السارين المنشور في خان شيخون، أُنتج من ميثيل فوسفونيل ثنائي الفلوريد من مخزون الجمهورية العربية السورية!.

وكان فوسفات سداسي الفلور أيضًا موجودًا في العينات، وهو من المواد الكيميائية التي وصفها تقرير الآلية المشتركة بأنه من المواد المؤشرة، وأنه دليل على أن السارين تم إنتاجه من خلال عملية تصنيع معقدة.

أحد الروابط الأخرى بين هجومي خان شيخون واللطامنة، هو بقايا عنصر مطابق في التصميم هو غطاء الحشوة من حفرة خان شيخون.

سوريا, أسلحة النظام السوري, غطاء الحشوة, اللطامنة, خان شيخون, شظايا
يصف تقرير البعثة هذا العنصر كالتالي:
يتكون (07SDS) من جسم دائري (تحت رقم 1) مرفق بلوحة معدنية (تحت رقم 2). الجسم متآكل بشدة، واللوحة المعدنية مشوّهة ومثنية، وعلى ما يبدو أنه الجانب الخارجي، يظهر لون أخضر غامق. وللجسم الدائري غطاء معدني (تحت رقم 3) به فتحتان (تحت رقم 4)، والمسافة بينهما في حدود 35 مم. وعلى الجانب الآخر فيما يبدو أنه الجانب الداخلي، توجد ثلاث دوائر (لا تظهر الدائرة الأعمق في الصورة). وعلى هذا الجانب، أقطار الدوائر هي على التوالي 105 مم، 60 مم، 50 مم. وسمك الجسم الدائري 35 مم تقريبًا، واللوحة المعدنية المرتبطة به سمكها 5 مم تقريبًا، وممزقة من كل الجوانب. وبأحد جوانبها قطع مستقيم جدًا.

ويصف تقرير الآلية المشتركة العنصر الذي جِيء به من حفرة خان شيخون كالتالي:

ووفقًا لمعلومات حصلت عليها الآلية، يتوافق غطاء الحشوة، الذي يتضمن سدادتي إغلاق، بصورة فريدة مع القنابل الجوية الكيميائية السورية. زُوِّدت الآلية بتقييم لغطاء الحشوة وبتحليل كيميائي يبين وجود السارين وأحد منتجات تفاعل السارين مع الهيكسامين، الذي لا يمكن أن يتشكل إلا تحت حرارة مرتفعة جدًا. ووردت معلومات أيضًا تفيد بأن شظايا معدنية إضافية جمعت من الحفرة يمكن أن توافق أجواء من الذخائر الكيميائية الجوية السورية.

وقيس غطاء خان شيخون وكان عرضه حوالي 105 مم، مع أقطار للدوائر الأخرى الظاهرة هي 60 مم و50 مم، مطابقة تمامًا لقياسات موقع هجوم اللطامنة:

سوريا, هجوم, شظايا, اللطامنة, خان شيخون, غاز السارين
سوريا, هجوم, شظايا, اللطامنة, خان شيخون, غاز السارين

الجانب الآخر من غطاء خان شيخون تم تصويره وتظهر فيه فتحة واحدة ظاهرة نتيجة وجود مادة غير معرفة على الغطاء. والفتحة في على بعد من الحافة الخارجية يتطابق مع عنصر اللطامنة:

سوريا, شظايا, خان شيخون, اللطامنة, الأسلحة الكيماوية, قوات الأسد
سوريا, شظايا, خان شيخون, اللطامنة, الأسلحة الكيماوية, قوات الأسد

ومن المهم أيضًا الإشارة إلى أن موقع اللوحة المعدنية في كلا المثالين قريب من جانب الفتحتين. ومن المرجح بشدة أن هذين العنصرين جاءا من نفس نوع الذخيرة، وبناءً على تقرير الآلية يمكننا افتراض أنه جزءٌ من الذخيرة الملقاة جوًا في كلا الهجومين.

وغطاء آخر جيء به من موقع الارتطام، لكن هذا مرتبط بعروة:

سوريا, خان شيخون, اللطامنة, الأسلحة الكيماوية
سوريا, خان شيخون, اللطامنة, الأسلحة الكيماوية
يتكون (03SDSB) من جزء دائري مرتبط بجزء معدني يشبه الخطاف. على الرغم من كونه متآكل بشدة، إلا أنه على غطاء الجزء الدائري وعلى لحام الجزء الخطافي، يمكن رؤية بقايا لون أخضر غامق. يشبه الجزء الدائري هنا نظيره في العينة (07SDS) وأبعادهما متقاربة جدًا. ولذلك لن نكررها هنا. والجزء الأعلى به غطاء فيه فتحتان متناسقتان. والجزء الآخر قائم على قاعدة مادية مرتبط بها قطعة معدنية على شكل العروة، والتشوهات الموجودة تشبه تلك الموجودة في العنصر الأساسي.

هذا الغطاء مطابق للغطاء الآخر، ومرتبط بما يمكن أن يكون عروة تعليق، مما يشير إلى أنها جزء من ذخيرة ملقاة جوًا. وبما أنه مطابق للغطاء الذي جيء به من خان شيخون فإن ذلك يقوّي من الزعم بأن ذخيرة خان شيخون أُلقت جوًا.

وبناءً على ذلك، أصبحت بقية العناصر التي جيء بها من اللطامنة أكثر إثارةً للاهتمام، وأصبح ممكنًا تحديد مفتشي الآلية المشتركة للذخيرة التي أُلقيت، مما يسمح بالقول إن الذخيرة نفسها تم استخدامها في كلا الهجومين. كان العنصر الأول عبارة عن لوحة معدنية:

سوريا, شظايا, أسلحة كيماوية, خان شيخون, قوات الأسد
سوريا, شظايا, أسلحة كيماوية, خان شيخون, قوات الأسد
العنصر (01SDS) عبارة عن قطعة معدنية شبه دائرية. مشوّهة ومتآكلة بشدة، وخاصةً على ما يبدو أنه جانبها الداخلي. وعلى سطحها يمكن رؤية آثار دهان أخضر غامق ورمادي. طول هذا العنصر 900 مم وعرضه 300 مم تقريبًا. تم تدعيم الحافة الأطول من العنصر، وكان سمك اللوحة المعدنية 5 مم تقريبًا.وهناك قطعة معدنية مثلثة مرتبطة بالجزء الأساسي من العنصر، ويمثل زعنفة خلفية. ويمكن رؤية ثلاثة من بقايا اللحام على مسافات متساوية. مما يشير إلى وجود ثلاثة أجزاء أخرى مشابهة.

بناءً على الوصف السابق، يبدو أن هذا العنصر هو جزءٌ من ذيل الذخيرة. قد تمثل المنطقة رقم 1 الجسم الأساسي للذخيرة، بينما تمتد الزعنفة حتى نهاية الذيل. وإن كانت مسافة 900 مم هي القياس الكلي لمحيط الذخيرة، يكون القطر مقارب لـ 285 مم.

ينقل تقرير الآلية المشتركة قول بعض الخبراء التالي عن ذخيرة خان شيخون، والذي يفتقد إلى نفس الجزء من البقايا:

ومن تحليل مخلفات الذخيرة التي لوحظت داخل الحفرة، استنتجت المعاهد والخبراء أن تلك المخلفات كانت قطعًا من ذخيرة رقيقة الجانب يتراوح قطرها ما بين 300 و500 مم وكانت على الأرجح من قنبلة جوية.

تحديث: يبدو في الحقيقة أن قياس الـ 900 مم هو خط مستقيم، مما يعني أن الذخيرة قد تكون أكثر من 285 مم.

سوريا, قنابل شديدة الانفجار, شظايا, أسلحة محرمة
سوريا, قنابل شديدة الانفجار, شظايا, أسلحة محرمة

ويشير وجود اللحامات الثلاثة الموجودة على أبعاد متساوية والزعنفة المتبقية، إلى أن الذخيرة لها جزء يشبه الذيل والزعنفة الموجودين في القنبلة الشظوية شديدة الإنفجار OFAB-100-120:

سوريا, قنابل محرمة
وهناك جزء آخر من الشظايا تم استرجاعها تُظهر زعانف الذيل:
سوريا, قنبلة, شظايا, هجوم خان شيخون, هجوم اللطامنة
سوريا, قنبلة, شظايا, هجوم خان شيخون, هجوم اللطامنة
الشظية أو القطعة (01SDSB)، هي قطعة معدنية مشوهة ومتآكلة للغاية. وعلى الرغم من التآكل ما زال ممكنًا رؤية طبقات من اللون الرمادي والأخضر الغامق. ومن الممكن رؤية حلقة داخلية أصغر في المنتصف، مرتبطة بسبعة أجزاء تصل إلى حلقة خارجية. أربعٌة من هذه الأجزاء الرابطة بين الحلقتين على شكل مستطيل. والثلاثة الأخر مثلثة وأكبر من الأخرى. وتشير المسافات بين الأجزاء الثلاثة والحلقة إلى جزء مثلث مفقود. ويتسق ذلك مع زعنفة قنبلة جوية. قامت البعثة بالعديد من القياسات لهذا العنصر، ونظرًا لدرجة التشوه الموجودة، تمثل القياسات مجرد أبعادٍ تقريبية. لم تتم إضافة هذه الأبعاد التقريبية.

وكما في قنبلة (OFAB-100-120)، تظهر ثماني قطع معدنية تربط حلقة داخلية بحلقة خارجية. أربعة منها زعانف مثلثة، وأربعة أخرى قطع رابطة على هيئة مستطيلة. لكن أحد الاختلافات المهمة بين زعانف القنبلة (OFAB)، وبين الزعانف التي وُجدت في اللطامنة أن الأجزاء المثلثة لا تمتد بعد الحلقة الخارجية.

ويبدو أن الحلقة الداخلية أصغر، على الرغم من أنها متضررة بشدة لا تسمح بالتأكد. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن القنبلة التي استخدمت في اللطامنة لم تكن من طراز (OFAB-100-120). وحتى الآن، لم يتم إيجاد نوع قنبلة يتطابق مع تلك التي عرضها 285 مم وبها زعنفة كتلك التي وُجدت.

وجيء أيضًا بعناصر أخرى من بينها صمام ارتطام روسي من طراز (АВУ-ЭТ):

سوريا, أسلحة روسية, قنابل محرمة, شظايا
سوريا, أسلحة روسية, قنابل محرمة, شظايا
العنصر (09SDS) هو جسم معدني متضرر ومشوّه بشدة. يحمل هذا الجزء أيضًا علامات ظاهرة تشير إلى أنه صمام انفجار عالمي. تم تشغيل الصمام، ولم يكن يحتوي أي مادة متفجرة. يكون هذا الجهاز في العادة مسلّح كهربيًا، ومقاوم للحرارة، ويمكنه العمل بتفجير متأخر. ويتم استخدامه في عدد كبير من القنابل الجوية من قبل دولٍ كثيرة.

يظهر أن الصمام مرتبط ببيت للصمام، وأظهرت الاختبارات التي أجريت عليه وجود «السارين وDIMP وIMPA وMPA وHFP والهيكسامين». إذا كان هذا الصمام هو الذي تم استخدامه في القنبلة، فإنها تكون قد انفجرت عند الارتطام وليس في الجو كما أخبر البعض.

وهناك عنصر آخر يبدو مشابهًا لأحد عناصر حفرة خان شيخون:

سوريا, شظايا خان شيخون, أسلحة محرمة, قنابل روسية
سوريا, شظايا خان شيخون, أسلحة محرمة, قنابل روسية
القطعة (12SDS)، يشبه القضيب الحديدي، وطوله حوالي 550 مم، به مقطع عرضي على شكل مربع، ومتآكل بشدة وبه ثماني فتحات ظاهرة وموزعة على مسافات متساوية، وبه بقايا لون رمادي. بعض هذه الفتحات ما زالت تحتوي مسامير مكسورة بداخلها. عرض الجانب الذي يحتوي الفتحات حوالي 30 مم، وسمكه 20 مم، والمسافة بين كل فتحة والأخرى حوالي 65 مم. وتوجد طبقة معدنية على أحد الجوانب، وسمكها حوالي 5 مم.

يبدو هذا العنصر شبيهًا بعنصر تم تصويره من حفرة خان شيخون، على الرغم من عدم وجود قياسات أو صور مفصلة عن ذلك الأخير:

سوريا, شظايا, خان شيخون, قنابل محرمة, أسلحة روسية
سوريا, شظايا, خان شيخون, قنابل محرمة, أسلحة روسية

بناءً على تقرير البعثة ومعلومات المصادر المفتوحة، يمكن الإشارة إلى أنه من المرجح بقوة أن يكون الهجومان متماثلين في نوع الذخيرة الملقاة جوًا، وفي نوع السارين المستخدم، واللذين ربطهما تقرير الآلية المشتركة بالحكومة السورية.

وستزود الشظايا المتبقية المستردة من موقع ارتطام اللطامنة المحققين بمعلومات أخرى كافية، لتحديد نوع الذخيرة المستخدمة في كلا الهجومين.