كل شيء سيكون على ما يرام، وكما قال مارتن لوثر كينغ الابن: إن لم تستطع الطيران فاركض، وإن لم تستطع الركض فامشِ، وإن لم تستطع المشي فازحف، المهم أن تبقى مستمرًا في التقدم إلى الأمام.

بهذه الكلمات عزّى تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة Apple، الموظفين بفوز دونالد ترامب برئاسة الولايات المتحدة الأميريكية، وأكد لموظفيه أن Apple لم تتغير ولن تخسر نجوميتها المعهودة، وطمأن موظفيه من مؤيدي ترامب وهيلاري بأن الشركة مستمرة في قبولها الجميع وتقديم خدماتها لجميع المستخدمين من كل الأطياف.

هل يستحق ترامب كل ذلك الخوف؟، ربما، فقد هدد ترامب الشركات الأميركية الكبرى، وطالبها بنقل التصنيع إلى الولايات المتحدة؛ لخلق مزيد من الوظائف وتعزيز الاقتصاد المحلي؛ مما قد يزيد الضرائب والمصاريف التي تتحملها الشركات بنقل مصانعها من الدول الأخرى -والصين!-. والحق يُقال، فقد كان ترامب ينادي بذلك حتى قبل ترشحه للمنصب الأول في الولايات المتحدة، وكما يُقال «قائد العالم الحر».

إذن كيف كان رد شركات وادي السيليكون كاليفورنيا، المنطقة الجامعة لأهم الشركات التقنية العالمية؟.


مايكروسوفت

بارك ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب على توليه مقاليد الحكم في شبكة التواصل المهني التي استحوذت عليها مايكروسوفت حديثًا-لينكد إين- وأكد في تهنئته العلنية على أمله في العمل مع المُنتخب وحكومته، والعمل على خدمة المجتمع كاملًا بكافة أطيافه لخلق حضارةٍ غنية ومتنوعة.

وبحذر تيم نفسه ابتعد ساتيا عن السياسة، ولكن في موقع مايكروسوفت الرسمي قام براد سميث، رئيس المكتب القانوني لمايكروسوفت، بالتلميح لآراء ترامب المضادة للهجرة، وطمأن موظفي مايكروسوفت وأكد على اتباع الشركة إستراتيجيتها ذاتها في دعم التنوع العرقي والحضاري لموظفيها.

ورغم الحفاظ على دبلوماسيتها، فإن مايكروسوفت تؤكد على طلبها ودعمها لقوانين وسياسات أكثر وضوحًا ومماشةً للعصر، وذلك بالتأكيد على أهمية موظفيها في الولايات المتحدة وحول العالم، والخدمات التي تقدمها لمختلف المستخدمين حول العالم.


فيسبوك

https://www.facebook.com/photo.php?fbid=10103245877492281&set=a.529237706231.2034669.4&type=3

لم يكن مارك زوكبرج مختلفًا عن زملائه الآخرين، فقد قدم خطابًا معتدلًا بعد الإعلان عن النتائج، محاولًا التحلي بالتفاؤل المعتاد، وأتبع ذلك بطلبه من موظفيه والمواطنين بالاستمرار في العمل من أجل بناء عالمٍ أفضل، العالم الذي نريده لأولادنا، وأن ذلك أكبر من أي انتخابات رئاسيّة. ولم يتطرق زوكبرج إلى أي من الادعاءات التي كانت تقول بإن الأخبار التي كان فيسبوك يسهل نشرها أدت لقلب ميزان التصويت لصالح ترامب.

ورغم أن الرئيس التنفيذي لفيسبوك امتنع عن التعليق، فإن متحدثًا باسم الشركة قال بأن الشركة تعرف أنها لعبت دورًا في هذه الانتخابات، ولكن فيسبوك -حسب المتحدث- ليس سوى مصدرٍ وحيد من المصادر المتعددة التي حصل الناس من خلالها على معلوماتهم عن الآراء المختلفة للمترشحين للرئاسة والسياسيين المختلفين.


تويتر

قام الرئيس التنفيذي لتويتر مارك بينوف بتهنئة الرئيس الجديد من خلال تويتر.

ولكنه رغم ذلك قام بإعادة تغريد هذه التغريدة التي تظهر الاختيار الذي قام به المنتخبون في الفئة العمرية بين 18-25.

https://twitter.com/EByard/status/796317753749729280

أما جاك، مؤسس تويتر، فقد أكد على أهمية المساواة بين جميع المواطنين في مجموعة من التغريدات التي أطلقها، وأكد على هدفه في جلب الخير للجميع، وأن على المواطنين أن يقوموا بمساءلة أي أحد يقوم بالوقوف في وجه ذلك الهدف النبيل.


أمازون

قام جيف بيزوس، منافس ماسك، مالك أمازون والواشنطن بوست، بتهنئة بترامب عبر حسابه الخاص على تويتر، رغم أن جريدته التي يكرهها ترامب هي التي قامت بنشر الفضائح الأخيرة عن ترامب، وقد تم منعها من تغطية كل المؤتمرات والمناسبات التي قامت بها حملة ترامب.

ورغم أنه في الماضي القريب، الشهر الماضي، كان جيف قد تحدث عن فكرته في إرسال ترامب إلى الفضاء، لكن ربما غير رأيه خلال هذه الفترة.


ماذا يعنيه ذلك كله؟

رغم أن ترامب وهجوماته المتكررة على الصناعة التقنية تبدي الكثير من المشاكل المستقبلية لهذا القطاع، إلا أن اللهجة المستخدمة من قبل الرؤساء التنفيذيين لهذه الشركات ما زالت كثيرة اللطف والغرابة على ما يبدو، وامتنعوا عن إبداء آرائهم السياسية الحقيقية فعلًا.

فعليًا ليس لدى ترامب خطة منشورة ومفصلة لهذا الجانب، وقد تحدثنا عن الذعر الذي أصاب العلماء وخوفهم على مستقبل البحث العلمي والعلوم في أمريكا. وفي إجاباته السابقة، كان ترامب مقتضبًا ومختصرًا ولم يجب إلا بكلمات لا تسعف أحدًا، ولكن ستأتي الأيام ونحصل على الإجابات التي نريدها، رغم اعتقادي وقد أكون مخطئًا، أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تمر بالفترة العصيبة جدًا التي يحاول الجميع إبداء الذعر والخوف منها، لكنها ستكون فترةً صعبةً وسيلتزم فيها جميع الأطراف، سواء العلمية أو وادي السيلكون، كامل الحذر؛ لمحاولة الخروج من المآزق الصعبة والمواقف الخطرة التي قد تتضمنها السنوات الأربع القادمة.

المراجع
  1. 1
  2. 2