أنباء طيبة يبدو أنه برغم كل شيء أحبهم حمل القنبلة وتركها تسقط بعد هذا كان عليه أن يتقاضى المال.. معاش بطل.. لكنه لم يلمسه.. من العبث أن تسأله عن السبب.. من العبث أن تسأله: لماذا؟

أنشودة الميجور إيثرلي للشاعر جون بارينتجون وين – حب في أغسطس – أحمد خالد توفيق

كانت الحرب تقترب من الحسم بالفعل عندما قررت أمريكا أن تعرض هي مشهد النهاية بيدها لتعلن أنها سيدة العالم بلا منازع، العالم الجديد بقواعده المختلفة وقبلته التي ستنتقل من قلب أوروبا القارة العجوز للشاب الفتي خلف المحيط، العالم الذي ستكون فيه أمريكا فوق العالم بلا استثناء.

عالم انتهى فيه الهدوء للأبد، انقلب فيه ميزان القوة العسكرية من عدد الجيوش، وتسليحها، وقدراتها على التضحية، إلى كلمة واحدة فقط، السلاح النووي.

https://www.youtube.com/watch?v=FN_UJJ9ObDs

قرار ترومان النووي لم يكن نهاية حرب، بل بداية سباق لم ينته حتى الآن، سباق زيادة القدرات التدميرية وطرق الإطلاق كأمريكا، أو محاولات متكررة علمية تجسسية لحيازته انتهت بالنجاح كالاتحاد السوفيتي مثلا.

حول الإنسان بغبائه القدرة النووية الأزلية لسلاح دمار شامل محمول على الآلاف من الرؤوس، بلغت في أوج الحرب الباردة السبعين ألفًا ونيف، مازال منها حتى الآن حوالي خمس عشرة ألفًا، قرب الأربعة آلاف منها مجهزة للإطلاق كرأس الحربة المدبب. ويبدو أنه لم يستفد أحد من مقتل مئات الآلاف في التجربة الحية الوحيدة للسلاح، وإن كانت أشباح الضحايا ظلت تؤرق منام البعض حتى الممات.

ومع آلاف التجارب والانفجارات النووية، كُشف النقاب عن بعضها بينما طوى النسيان بعضها الآخر، وكاد بعض أثرها يفقد تمامًا، قامت مجموعة من العلماء بكشف النقاب مؤخرًا عن تسجيلات لأهم التجارب النووية التي أجرتها الولايات المتحدة الأمريكية بُعيد الانتصار عطن الرائحة.


سباق التطور

في هذه اللحظة تذكرت شيئًا ما فتحت كفها … فحلقت الفراشة في الهواء … دارت دورة حولهما كأنها تشكرهما ثم ابتعدت.. هنا فقط انفجرا يضحكان.. القنبلة قد تحرق كل خلاياك لكنها لن تحرق روحك أبدا.. هذا هو ما تعلماه الآن
حب في أغسطس – أحمد خالد توفيق

تهتز الكاميرا للحظة، تومض الصورة ببريق أبيض يعمي العيون، تنبثق السحابة العملاقة من المركز لتنطلق للأعلى كشكل فطر عيش الغراب الشهير، تنطلق الموجات الانفجارية لتدمر كل شيء في طريقها، لحسن الظن هذه المرة، هذه تجارب في الصحراء، لن يموت أحد اليوم.

بعد الحسم، انطلقت أمريكا كقط مسعور يجرب أسلحته النووية بتفجيرات تجريبية مختلفة القوة والمكان، في البر والبحر والجو، 210 تفجيرات في أقل من عقدين من الزمن، الفترة من 1945 حتى 1962، تجاوزت الألف بعد ذلك وحتى الآن.

ورغم سرية التجارب الشديدة حماية لها من الأعداء والأصدقاء على حد سواء، إلا أنه كان هناك حرص -كالمعتاد- على تصويرها بأعلى دقة ممكنة، استخدم في بعضها أحيانًا كاميرات تصور 2,400 لقطة في الثانية الواحدة، لتنتج لنا فيديوهات تفصيلية بالعرض البطيء للانفجارات النووية عن قرب، فيديوهات لم يتم كشف النقاب عنها سوى الآن، وعبر مجهود بحثي مميز استغرق سنوات وسنوات.

فبينما ظلت آلاف الأفلام مخبأة في أقبية شديدة السرية منتشرة عبر الأراضي الأمريكية، تجمع التراب وتتحلل موادها الكيميائية عبر العقود لتفقد محتواها، كان هناك فريق من العلماء يعمل بحماس لمحاولة تحديد أماكنها والكشف عن محتوياتها للعالم.

Lawrence Livermore National Laboratory أو مختبر لورانس ليفرمور الوطني هو صاحب هذا الجهد الجبار، بفريق مكون من فيزيائيين وعلماء حاسوب وخبراء فيديو وأرشيف وبقيادة الفيزيائي كريج سبريج Greg Spriggs.


مجهود غير عادي

يا إلهي، ما الذي فعلناه؟!

قائد القاذفة التي ألقت القنبلة النووية فوق هيروشيما وقت انفجار القنبلة

لمدة خمس سنوات، جمع كريج فريقه العلمي في مهمة جديدة، البحث عن أماكن الأفلام، محاولة الحفاظ على حالتها أو إرجاعها لحالتها الأصلية، ومن ثم الاطلاع على محتواها وتسجيله بصورة رقمية تحفظه للأبد، قبل الكشف عنه للبشرية. الهدف من هذا المجهود هو تقديم بيانات التجارب القديمة للعلماء للاطمئنان على قوة الرادع النووي الأمريكي المستمرة.

من أكثر من 10000 فيلم متوقع وجودهم، وصل الفريق لأكثر من 6500 تم فحص وتصنيف أغلبهم وتقرر الكشف عن سرية 750 منهم حتى الآن.

عند فتحك لعبوة أحد الأفلام بعد كل هذه السنوات، ستلحظ رائحة الخل، وهو أحد النواتج الكيميائية عن تحلل مادة الأفلام. نعلم وقتها أن الفيلم على وشك التحلل الكامل، وأن بياناته يجب أن تحفظ رقميًا. فمهما حاولنا حفظ الأفلام ستتحلل، فهي مصنوعة من مواد عضوية، والمواد العضوية تتحلل في النهاية مهما حاولنا الحفاظ عليها.
يقول كريج سبرينج

لم تكن مهمة فريق سبرينج سهلة بأي حال. فبعد سنوات من البحث حتى وجدوا أول مجموعة من الأفلام، وجد الفريق أن أجهزتهم لن تستطيع قراءة محتواها، واضطروا للانتظار لعام كامل أثناء محاولة المهندسين تعديل جهاز عرض ومسح سينمائي هوليوودي ليتوافق مع الأفلام، وذلك بالتزامن مع محاولة البحث عن بيانات تصوير الأفلام لمعرفة مواقعها وبعدها البؤري وسرعة التصوير ليستطيع إنتاج معلومات ذات قيمة. لم تكلل المحاولة الأولى بالنجاح واضطروا لإعادة كل ما فعلوه من أول وجديد.

يعتقد سبريج أن إنهاء المهمة سيتطلب سنتين إضافيتين من العمل الشاق، فهم يحللون كل فيلم لمعرفة سرعة الإطارات وبعد الفيلم عن موقع الانفجار لاستنتاج حجم الانفجار وقوته وحجم الموجة الانفجارية، عملية تستغرق ساعات لكل ثانية من الفيلم يدويًا، لكن بفضل انضمام بعض خبراء الأفلام النادرة والمبرمجين، تم ابتكار برمجيات تقوم بها في دقائق معدودة، ليتبقى أمامهم العدد المهول من الأفلام بجانب التأكد من النتائج الأوتوماتيكية.

يقول سبريج إن الهدف من المشروع هو دفع البشر لعدم استخدام الأسلحة النووية عسكريًا مرة أخرى، وذلك بإظهار مدى قوتها والتدمير المرتبط بها، وكذلك التأكيد على قوة الترسانة الأمريكية، والتي ستجعل العدو يتردد قبل ضغط زر الإطلاق.

لا يمكن تصديق كم الطاقة المنطلقة، نأمل ألا تستخدم الأسلحة النووية مرة أخرى نهائيا. أظن أنه لو قمنا بتسجيل التاريخ وإيضاح القوة الكامنة في تلك الأسلحة وكمية الدمار الذي ستعيثه، ربما سيمانع الناس استخدامهم مرة أخرى
يقول سبريج

أطلق الفريق على قناته على اليوتيوب 64 فيديو تتراوح أطوالها بين ثوان ودقائق، مع وعد بعرض المزيد من الفيديوهات حال الانتهاء النهائي منها وتجهيزها. يمكنك أن تشاهدها كلها هنا، وبعدها أقم صلاتك كي لا يقرر أحد المخبولين على كراسي الحكم الآن فتح الحقيبة التي لا تفارقه لحظة، إزالة صمام الأمام، إضافة رموز الشفرة، ثم ضغط الزر الملعون.

مدينة من 300000 هل يمكن أن ننسى هذا الصمت؟ في هذا السكون النداء القوي للعيون البيضاء للزوجات والأطفال الذين لم يعودوا للمنزل الذي مزق قلوبنا هل يمكن نسيانه؟

أشعار القنبلة النووية، توج سانكيشي، شاعر وناشط ياباني نجا من انفجار هيروشيما