محتوى مترجم
المصدر
Middle East Eye
التاريخ
2017/07/08
الكاتب
توم ويستكوت

يرصد ذلك التقرير الميداني الذي أعده موقع ميدل إيست آي البريطاني معاناة ومصاعب وأهوال اللحظات الأخيرة في معركة الموصل، ثاني أكبر مدن العراق. ويصف التقرير مراحل تقدم القوات العراقية في مواجهة مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في الأزقة المليئة بالركام بالموصل القديمة.

كما يتردد صدى الاشتباكات العنيفة بمباني المنطقة، وتظهر أصوات الطائرات التابعة للجيش التي تحلق في سماء المدينة، والتي تقوم باستطلاع مواقع التنظيم. وينسب التقرير لأحد الجنود القول: «إن داعش على بعد 21 مترا فقط»، حيث كان يشير لمكان وجودهم على خريطة بهاتفه النقال.

كما يسلط التقرير الضوء على مصاعب المعركة من ارتفاع درجات الحرارة، ما اضطر بعض الجنود لخلع قمصانهم وارتداء البدلات الواقية للرصاص فقط.ويصف التقرير جانبا من المعارك، التي تشهد انفجارا يقع على مسافة قريبة يتعرض خلاله صحفي وبعض الجنود لإصابات جراء تناثر شظايا ناجمة عن إلقاء قنبلة يدوية.

وفي لحظات الراحة من المعركة في انتظار تحقيق مزيد من التقدم، تقوم مجموعة من الجنود بإشعال السجائر وإطلاق النكات. ويقول الجندي صاحب الخريطة وهو ينظر إلى ما حل بالمدينة من خراب ودمار: «إنه يحلم بالذهاب إلى إنجلترا يوما، فالعراق لم يعد كما كان».

ويشير المقال إلى أن الشجاعة الاستثنائية التي كانت تملأ قلوب عناصر القوات العراقية، والتي كانوا يواجهون بها جنود العدو الأكثر رعبا في العالم (داعش) بدأت تتلاشى. ويقول أحد جنود فرق الاستجابة للطوارئ ويُدعى محمد: «لا ينبغي أن نكون هنا. لقد أنهينا جميع المناطق المخصصة لنا غرب الموصل، لكن الآن قد تم استدعاؤنا للخطوط الأمامية للمساعدة».

وقبل أسبوعين تم إدراج فرقة الاستجابة لحالات الطوارئ لمساعدة وحدات الجيش العراقي التي تصارع لتطهير حي الشفاء، آخر الجيوب المتبقية لداعش خارج المدينة القديمة.

ومع بداية الأسبوع الأول الشهر الجاري تجددت الدعوة مرة أخرى من الجيش، لتحضر تلك القوات في نهاية المطاف وتشارك في المعارك. وفي الأيام الأربعة الأولى من يوليو الجاري نشرت وكالة أعماق، الذراع الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية، مقاطع فيديو من الموصل تظهر عناصر من الشرطة الاتحادية قُتِلوا في المعارك الأخيرة.

وينوه التقرير بضعف قدرات وتدريب الشرطة الفيدرالية عن بقية القوات التي تحارب تنظيم الدولة، وأنها عادة ما تلعب دور الدعم للحفاظ على الجبهات الجديدة التي تسيطر عليها القوات الخاصة.

لكن قادة فرقة الاستجابة لحالات الطوارئ اشتكوا قبل أشهر من العجز المتكرر للشرطة الاتحادية في الاحتفاظ بتلك المواقع، حيث قال قائد في فرقة الاستجابة لحالات الطوارئ للموقع في مارس الماضي: «كل يوم نحقق تقدما وفي النهار نقوم بتسليم المنطقة للشرطة الاتحادية ونطالبهم بالحفاظ عليها، لكن عادة في الصباح يفقدون بعض الأراضي».

كما يقدم التقرير مشهدا من المعارك بمنطقة سوق باب الطوب، والتي تعرضت للدمار الشديد جراء الغارات الجوية ما يدفع الجنود لتسلق الأنقاض التي تفوح منها الروائح الكريهة، في حين تحلق الطائرات لتستهدف معاقل التنظيم.

تتطاير الشظايا في الهواء وتتناثر على المواقع العسكرية التي تحتمي بها القوات من حرارة الشمس. وتسير سيارات الإسعاف بسرعة عبر الغبار لجمع المصابين، لكن الأمر يتطلب ساعة لاجتياز كيلومتر من التضاريس الصعبة والشوارع الضيقة المكدسة بالركام، سيرا على الأقدام بالرغم من أن الإصابات الخطرة تحتاج لرعاية طبية في غضون 15 دقيقة.

ويقول أحد الجنود ويُدعى مالك: «يوجد الكثير من قتلى داعش في كل مكان».. مضيفا أن مسلحي التنظيم ألقوا أسلحتهم ويحاولون الهروب مختبئين بين المدنيين الفارين. لكنه يؤكد أنه سيتم اعتقالهم جميعا، كما يوضح أن قوات الاستجابة لحالات الطوارئ تعثر على أسلحة تركها مسلحو التنظيم أغلبها بنادق كلاشنيكوف و (إم 16).

لكن المشكلة الأكبر التي تواجهها القوات العراقية هي القناصة والعبوات الناسفة بدائية الصنع الموجودة في كل مكان وتقوم بإبطاء تقدم القوات.