حمل يوم الاثنين التاسع عشر من ديسمبر/كانون الأول 2016 فصلا جديدا من فصول الأزمة بين جناحي الإخوان المتصارعين، حيث كُتب على صفحة «المتحدث الإعلامي باسم جماعة الإخوان المسلمين» التي تمثل جبهة محمد منتصر، أن مجلس الشورى العام للإخوان المسلمين ينعقد بالقاهرة لبحث قرارات هامة، وما هي إلا دقائق حتى بعدها صدر بيان يحمل تلك القرارات وهي:

1. الفصل بين الإدارة التنفيذية للجماعة، الممثلة في مكتب الإرشاد، والهيئة الرقابية التشريعية، الممثلة في مجلس الشوري العام.

2. احتفاظ المرشد الحالي «محمد بديع» بموقعه كمرشد عام لجماعة الإخوان المسلمين، وكذلك احتفاظ جميع أعضاء مكتب الإرشاد المعتقلين في بمواقعهم حتى خروجهم.

3. انتخاب رئيس للمجلس، ووكيل، وأمين، وأمين مساعد، وأمين للصندوق، لتتشكل بهم هيئة مكتب الشورى العام، وصرح منتصر لاحقا أن من تقلد منصب أمين عام مجلس الشورى هو من شباب الإخوان.

4. قبول استقالة اللجنة الإدارية العليا للجماعة، وبدء إجراءات انتخاب مكتب إرشاد مؤقت للجماعة تحت اسم «المكتب العام للإخوان المسلمين».

5. استمرار انعقاد مجلس الشورى العام لحين الانتهاء من استكمال كافة الإجراءات الإدارية والتنظيمية.

وفي المقابل أصدر الجناح الآخر تصريحًا، حمل رفضا لتلك القرارات ما يلي:

أنه لا صحة للأخبار التي يتم تداولها عن انعقاد مجلس الشورى العام للجماعة بالقاهرة، وتعيد الجماعة التأكيد على أن السيد محمد منتصر قد تم إعفاؤه من مهمة المتحدث الإعلامي في 14 من ديسمبر 2015م وبالتالي فهو لا يمثلها ولا يتحدث باسمها من قريب أو بعيد.

ستحاول السطور القادمة تتبع جذور هذا الصراع، وفهم الهيكل الإداري للجماعة وفق ما تنص عليه لائحتها الداخلية، مع استشراف مستقبل الجماعة وفق المعطيات الحالية.


التقسيم الإداري للإخوان

المرشد العام للجماعة

هو مرشد الجماعة وممثلها، وبالإضافة إلى مسئولياته واختصاصاته طبقًا للائحة العامة هو الرئيس العام للجماعة في مصر ورئيس كل من مكتب الإرشاد ومجلس الشورى، وله حق حضور جميع أقسام وتشكيلات الجماعة وتنظيماتها ورئاستها، والمرجع في كل ما يتعلق به إلى اللائحة العامة.

مكتب الإرشاد

هو الهيئة الإدارية والقيادة التنفيذية العليا وهو المشرف على سير الدعوة والموجه لسياستها وإدارتها والمختص بكل شئونها وبتنظيم أقسامها وتشكيلاتها، ويتم انتخابه من قبل مجلس شورى الجماعة، على أن يُمثل كل إقليم بعضو واحد على الأقل.

مجلس شورى الجماعة

هو السلطة التشريعية لجماعة الإخوان في مصر، ويكون مختصًا بمناقشة السياسات العامة التي تتبعها وإقرارها، والخطة العامة والوسائل التنفيذية اللازمة لها، وكذا مناقشة التقارير السنوية التي يتقدم بها المكتب، ويتكون من 75 عضوا منتخبا عن طريق مجالس شورى المحافظات، وما لا يزيد عن 15 عضوا معينا عن طريق مكتب الإرشاد، كما يضم كل مَن سبق توليه عضوية مكتب الإرشاد مدةً لا تقل عن عامين.

مجالس شورى المحافظات

يُشكَّل بكل محافظة مجلس شورى يحدد مكتب الإرشاد عدد أعضائه، ويختاره الأعضاء العاملون بالمحافظة طبقًا للإجراءات التي يعتمدها مكتب الإرشاد، وينعقد بصفة دورية مرتين سنويًا، ويقدم إليه مكتب إداري المحافظة في الاجتماع السنوي الأول تقريرًا شاملًا عن سير الدعوة بالمحافظة خلال العام المنصرم، ولمجلس شورى المحافظة أن يناقش التقرير، وأن يُبدي ملاحظاته، وأن يُصدر توصياتٍ يبلغها لمكتب إداري المحافظة الذي عليه أن يقدمها في تقريره إلى مكتب الإرشاد.

مكتب إداري المحافظات

هو الهيئة التنفيذية المسئولة عن تنفيذ مهامِّ الدعوة بالمحافظة، طبقًا للسياسة العامة للجماعة وتوجيهات مكتب الإرشاد، ويُنتخب مجلس شورى للائحة، ويقدم تقريرًا إلى مجلس شورى المحافظة عن سير أعماله في أول العام الهجري، ثم يتم تقديمه إلى مكتب الإرشاد.

يُقسم المكتب الإداري بعد ذلك إلى مناطق، والمناطق إلى شعب والشعب إلى أسر وهي تمثل الوحدة الأخيرة في تراتبية الجماعة في مصر.

أما عن امتداد الجماعة في الأقطار الأخرى فهناك لائحة تحدد العلاقة بين القيادة العامة للجماعة وقيادات الأقطار، على أن يقدم المراقب العام – وهو المنصب الأعلى لفروع الجماعة في الدول الأخرى – تقريرًا سنويًّا عن سير الدعوة ونشاط الجماعة والاقتراحات التي يراها كفيلة بتحقيق المصلحة في إقليمه إلى مكتب الإرشاد العام.


أبرز محطات النزاع: كيف تشققت الجماعة ؟

فبراير 2014

قام مجموعة من أعضاء مكتب الإرشاد الذين بقوا في مصر بإجراء انتخابات داخلية – قالوا أنها قد تمت رغم الظروف الأمنية – أبرز الأسماء فيها «محمد طه وهدان» – والذي تم اعتقاله في مايو 2015 – ومحمد كمال – والذي قُتل على يد قوات الأمن في أكتوبر 2016 -،شكلت هذه المجموع ما سمته بـ«مكتب إدارة الأزمة» بالخارج برئاسة الدكتور أحمد عبد الرحمن، وتم تعيين محمد منتصر متحدثًا رسميًا باسم الجماعة في يناير 2015.

28 مايو 2015

صرح بعدها محمود حسين الأمين العام للجماعة أن محمود عزت هو القائم بأعمال المرشد، ورد منتصر ببيان أكد فيه أن «الخيار الثوري بشكله المعروف وبكل آلياته خيار إستراتيجي لا تراجع عنه»، وأنه تم تشكيل لجنة لإدارة الأزمة على إثر انتخابات داخلية تمت رغم الملاحقات الأمنية، وجاء ذلك ردًا على تصريحات محمود حسين التي حاول فيها سحب شرعية جبهة محمد كمال.

ديسمبر 2015

أصدر القائم بأعمال المرشد قرارًا بحل مكتب إدارة الأزمة، وكذلك إعفاء «محمد منتصر » من منصبه وتعيين الدكتور «طلعت فهمي» المقيم في تركيا متحدثًا باسم الجماعة، وهو ما لاقى رفضًا من جانب جبهة الدكتور محمد كمال، حيث رفض 11 مكتبًا إداريًا قرار إعفاء محمد منتصر.

يناير 2016

طرح الشيخ يوسف القرضاوي مبادرة لإنهاء الأزمة بين طرفي النزاع، وطالب فيها بوقف التراشق الإعلامي بين قيادات الجماعة، داعيًّا الطرفين المتنازعين إلى العمل والتعاون فيما بينهما في إطار المؤسسات القائمة للجماعة حتى إجراء الانتخابات، وقد أصدرت كل من الجبهتين؛ الجبهة التاريخية بقيادة محمود عزت، وجبهة إدارة الأزمة بيانين رحبا فيهما بمبادرة القرضاوي، إلا أن هذه المبادرة لم تترجم إلى خطوات عملية.


ما الذي تعنيه القرارات الأخيرة ؟

يمكن قراءة الجولة الأخيرة من الصراع بين الفريقين كخطوة إعلامية تدعي إثبات الوجود وتزعم لنفسها امتلاك المبادرة، فكلا الفريقين يحاول إثبات أنه من يسيطر فعليا على مقاليد الأمور داخل الجماعة.

وفي ظل الأحاديث المتواترة عن احتمال إجراء مصالحات قريبة بين الجماعة والنظام المصري، وإعلان «إبراهيم منير » – وهو من جناح الخارج – أن الجماعة منفتحة على تلك الدعوات، أراد الجناح الآخر إثبات وجوده وفعاليته على الأرض، ليس فقط عبر خروج إعلامي تقليدي، بل عبر خروج مدوّ كما حدث أمس.

حاول جناح منتصر إثبات أنه أكثر تمسكا باللوائح وقربا من المجتمع الإخواني، فالاجتماع قد جرى في القاهرة، وهو ما يعني تحدي كل الظروف المعيقة، كما أن دعوة الانتخابات الداخلية تعني العودة للقواعد الإخوانية وهو ما يضفي على القرارات «ملمحا شوريا»، فلا تصبح مجرد قرارات إدارية في مسلسل صراع على النفوذ داخل الجماعة.

كما أن تأكيد أن من تقلد منصب الأمين العام لمجلس شوري الجماعة هو من فئة الشباب، يأتي كمحاولة من ذلك الجناح لتأكيد الصورة التي يحاول رسمها أنه الجانب الأكثر تمثيلا للشباب وحرصا على إشراكهم في دوائر صنع القرار، تلك هي الرسائل التي أراد منتصر وجناحه إيصالها إلى الداخل الخارج إذا.

إلى الآن لم تنجح مبادرات الصلح بين الفريقين، ولا يبدو أن ذلك سيحدث على المدى المنظور وما حدث بالأمس قد يوسع الفجوة بينهما، وعلى ما يبدو أن رأب الصدع يحتاج إلى تدخل طرف ثالث، قد يكون وساطة من أحد قيادات الإخوان من خارج مصر، أو حدوث انفراجة في المشهد السياسي الداخلي، ولا يلوح ذلك في الأفق القريب.