محتوى مترجم
المصدر
Jacobin
التاريخ
2019/02/14
الكاتب
كوري روبن
ماذا يعني إعلان ترامب لحالة الطوارئ حتى يتمكن من مصادرة الأموال اللازمة لبناء جداره، سياسيًا؟ ماذا يُظهر من قوته أو ضعفه؟

تحدثتُ في العديد منالمناسبات عن نظرية ستيفن سكورونيك[1] حول السلطة الرئاسية، ألا وهي أن السلطة الرئاسية تعتمد على عاملين: قوة ومرونة النظام القائم، وانتماء أو توجه (داعم أو معارض) الرئيس إلى ذلك النظام. أقوى الرؤساء هم الذين يصلون إلى السلطة في مناهضة نظام ضعيف ومتداع جدًا، فيزيل هذا النظام ويبني آخر جديدًا؛ كـلينكولن وفرانكلين روزفلت وريغان. وأضعف الرؤساء هم الذين ينتمون إلى نظام ضعيف ومتداع، ومثقلون تمامًا بانتمائهم إليه، كـهربرت هوفر وجيمي كارتر.يوجد جزء واحد من نظرية سكورونيك – العامل الثالث – لم أتحدث عنه، وهو حول الصلاحيات التنظيمية التي يملكها الرئيس. بينما نظرية سكورونيك للأنظمة والانتماءات دورية – تنشأ الأنظمة وتسقط – فالعنصر التنظيمي في نظريته خطي. تنمو الصلاحيات التنظيمية للرئاسة بمرور الوقت؛ ففي بداية تاريخ الدولة الأمريكية، كانت الصلاحيات المادية للرؤساء قليلة، وأصبحت كثيرة مع مرور الوقت. كان لدى ريغان صلاحيات أكثر بكثير مما كانت لدى لينكولن أو جيفرسون، فقط بسبب توسع جهاز الدولة نفسه.أحد أكثر الانحرافات إدهاشًا في نظرية سكورونيك أن التوسع الثابت في سلطة الدولة ونمو السلطات المادية، يستخدم بشكل مختلف تبعًا للشخصيات المختلفة للرؤساء.يصبح لدى الرؤساء الأقوياء – أمثال ريغان وما بعده – المزيد من الصلاحيات مع مرور الوقت، حيث تمتع ريغان بمزيد من القوة المادية مقارنة بـلينكولن، لكن هناك المزيد من الصلاحيات المتاحة للجهات الفاعلة التابعة للدولة والمعارضة لهؤلاء الرؤساء أيضًا. لذا يجادل سكورونيك أنه إذا قارنتَ بين جيفرسون وريغان، فستجد أنه على الرغم من امتلاك ريغان لصلاحيات مادية وتنظيمية أكبر، كان لدى جيفرسون قوة سياسية أكبر ومجال للمناورة أكثر مما كان لدى ريغان.كان تجديد جيفرسون للمجال السياسي أكثر شمولية بكثير من ريغان، الذي لم يكن قادرًا على التخلص من الضمان الاجتماعي أو الرعاية الطبية، وحاول بدء حرب باردة جديدة، لكنه انتهى إلى ضرورة تمويل الكونترا [2] بشكل غير قانوني لأن الكونجرس لن يسمح له بذلك بشكل قانوني، تحديدًا لأن جهاز الدولة التابع لجيفرسون لم يكن بنفس القوة التي كانت لدى ريغان. مما يعني أنه كان لدى خصوم جيفرسون صلاحيات أقل لمعارضته، كانوا الفيدراليين أصحاب المحاكم، وكان الأمر يتعلق بذلك. ومع الوقت، والمزيد من التعيينات القضائية، انتهى ذلك أيضًا.لكن لأولئك الذين في موقف كارتر وهوفر – يشمل أيضًا جون آدامز وجون كوينسي آدامز- كان لتوسع جهاز الدولة تأثير عكسي عليهم. على الرغم من وجود هؤلاء الرؤساء في أضعف موقف سياسي ممكن، ومع مرور الوقت، هم قادرون على فعل المزيد، وعلى الرغم من موقفهم الضعيف، تحديدًا بسبب وجود المزيد من القوة المادية والتنظيمية تحت تصرفهم. تمتع خصومهم بالسلطة أيضًا، لكن هذه السلطة ليست بنفس فعالية السلطة الأخرى التي يتمتعون بها، وهي القوة السياسية التي تأتي في ظل نظام متداع.على الرغم من موقف كارتر الضعيف للغاية، فهو قادر على القيام بأشياء لا يمكن تصديقها، والتي كان جيفرسون (القوي جدًا) يحلم بها فقط. فعلى الرغم من تعثر نظام الصفقة الجديدة، لا يزال هناك إيمان كاف بحكومة كارتر بأنه قادر على الحصول على وظيفتين وإدارتين جديدتين في الحكومة (الطاقة والتعليم)، وقادر على بدء بناء عسكري، وتمكن من تحرير صناعات كاملة، والأكثر أهمية هو توظيفه بول فولكر في بنك الاحتياط الفيدرالي. سارع جون آدامز وجون كوينسي آدامز – كانا في وضعين متشابهين – للقيام بأي شيء، وعلى الرغم من كون كارتر في نفس الوضع، فإنه كان قادرًا على القيام بالكثير.نأتي الآن إلى ترامب وإعلان حالة الطوارئ.من زاوية سياسية، يبدو الوضع كما لو كانت رئاسة كلاسيكية ضعيفة. لعامين، وبينما كان حزبه يتحكم في الكونغرس، لم يحصل ترامب على دولار واحد لبناء جداره. في خضم كارثة الإغلاق الحكومي، من السهل نسيان أنه في حين تمكن ترامب من سحب 1.375 مليار دولار من بيت تسيطر عليه الحكومة الديمقراطية لبناء 55 ميلًا جديدًا من الجدار، لم يتمكن حتى من الحصول على ذلك من الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون.بعد أول عامين من توليه المنصب، بدأ ترامب ما كان يعتقد أنه أقوى ادعاءاته؛ أثار أطول فترة إغلاق حكومي في التاريخ الأمريكي على أمل أن يجعل الكونغرس أخيرًا يقوم بما لم يكن قادرًا على فعله بعد. على الرغم من تلك القوة، خرج مع أقل مما دخل به القتال في ديسمبر/ كانون الأول.هذه هي علامات الضعف الرئاسي الكلاسيكي. تذكر، رهن ترامب سمعته الكاملة على الفوز في منتصف المدة حول مسألة الهجرة والجدار. كانت رسالته في انتخابات نوفمبر/ تشرين الثاني واضحة وفظّة، فعلى حد تعبيره في خطاب انتخابي: «إذا لم ترد أن يجتاح أمريكا أعداد كبيرة من المهاجرين غير الشرعيين والقوافل الضخمة، فمن الأفضل أن تصوّت للجمهوريين». حسنًا، استمع له الناخبون، وأدلوا بأصواتهم وفقًا لذلك، مما أدى إلى تحقيق أكبر انتصار في منتصف المدة للديمقراطيين منذ فضيحة ووترجيت.خسارة كبيرة في المسألة الانتخابية، ليس مرة واحدة، ولا مرتين، لكن ثلاث مرات – خلال العامين الأولين عندما سيطر الجمهوريون على الكونغرس، وخلال الانتخابات النصفية، وبعد ذلك مع الإغلاق، هي علامة كلاسيكية على ما يسميه سكورونيك تفكك رئاسي. مثل كارتر، ترامب في موقف ضعيف جدًا، فقد كانت قدرته على تحديد المجال السياسي ضئيلة للغاية، لكن مع ذلك، فهو المستفيد من الصلاحيات المتزايدة المتاحة للرئيس.بمرور الوقت، يمنح الكونغرس الرئاسة صلاحية إعلان حالة الطوارئ الوطنية. على الرغم من أن قانون الطوارئ الوطني لعام 1976 كان يهدف إلى تقييد الرئيس، فإنه لم يعمل بهذه الطريقة. كما كتبت إليزابيث غوتين من مركز برينان في العدد الحالي من The Atlantic:بموجب هذا القانون، لا يزال الرئيس يتمتع بسلطة تقديرية كاملة لإعلان الطوارئ، لكن يجب أن يحدد الصلاحيات التي ينوي استخدامها، ويصدر تحديثات عامة إذا قرر وضع صلاحيات إضافية، وتقديم تقرير إلى الكونغرس عن النفقات الحكومية في حالة الطوارئ كل ستة أشهر، والتي تنتهي بعد عام ما لم يجددها الرئيس، ويجب أن يجتمع مجلس الشيوخ ومجلس النواب كل ستة أشهر، في حين أن حالة الطوارئ هي في الواقع «للنظر في التصويت» عند الإنهاء.بأي مقياس موضوعي، قد فشل القانون. ثلاثون حالة طوارئ سارية المفعول لليوم، أكثر بكثير من وقت صدور القانون، وجُدد معظمها لسنوات. وخلال الأربعين عامًا التي طُبّق فيها القانون، لم يلتق الكونغرس ولو مرة واحدة – ناهيك عن كل ستة أشهر – للتصويت على ما إذا كان سينهيها.نتيجة لذلك، يتمتع الرئيس بصلاحيات الطوارئ الواردة في 123 نصًا قانونيًا.يدفع ترامب الآن بالصلاحيات التنظيمية للرئيس – في شكل حالة طوارئ رئاسية – إلى الحد الأقصى. فمثل كارتر، لديه صلاحيات لم تكن لدى جون آدمز، لكن كما كان الحال مع كارتر، فاعتماد ترامب على تلك الصلاحيات ليس علامة على القوة وإنما الضعف.


الهوامش:-[1] عالم سياسة أمريكي (مواليد 1951)، عُرف بكتاباته عن المؤسسات الأمريكية ومؤسسة الرئاسة الأمريكية، وله عدد من النظريات السياسية المهمة.[2] جماعات متمردة، نشطت في نيكاراغوا مولتها الولايات المتحدة الأمريكية لتقويض الحكومات الشيوعية هناك، في إطار الحرب الباردة.