حينما أقدم «ستيفن هوكينج» على كتابة «تاريخ موجز للزمن»، أخبروه أنّ كل معادلة رياضية يضمها إلى الكتاب ستُقلِّل المبيعات إلى النصف. ولهذا قرّر ألا يكون هناك أي معادلات على الإطلاق. في النهاية؛ تراجع وأدخل مُعادلة واحدة، هي مُعادلة الكتلة والطاقة الشهيرة لأينشتاين. [1]

أبدع «ألبرت أينشتاين» المعادلة في عام 1905، وُصفت بأنّها أشهر معادلة تم صياغتها على الإطلاق، تجاوزت شهرتها عالم الفيزيائيين، وتمت طباعتها على الأقمصة والملصقات، وتمثيلها في الأفلام.

قد تظنها خمسة أسطر، وربما صفحة كاملة، وتحوي عشرة رموز على الأقل، على عكس ذلك، المُعادلة رشيقة جدًا، بسيطة، هكذا كان يرى أينشتاين الكون، أنيقًا وبسيطًا، ولهذا يفهمه الإنسان.

E = mc^2
الطاقة Energy = الكتلة Mass (مضروبة في) مربع سرعة الضوء c^2.

ربط أينشتاين بين الطاقة والكتلة عن طريق عامل تحويل (Conversion Factor)  وهو مربع سرعة الضوء.

الطاقة والكتلة

نظر العلماء إلى الطاقة والكتلة على أنهما شيئان منفصلان تمامًا. ثم جاءت معادلة أينشتاين لتُحطِّم الجدار بينهما، تقول المعادلة إنّ الطاقة والكتلة (المادة) أشكال مختلفة من الشيء نفسه. الطاقة هي مادة محررة، والمادة هي طاقة تنتظر الحدوث [2]. يمكن التبادل بينهما، تصبح الطاقة كتلة، والعكس صحيح، في كلّ مرة تُشعِل فيها شمعة، فأنت تقوم باستخراج الطاقة (الضوء والحرارة) من المادة.

إذا فكرنا في سرعة الضوء، كسنة ضوئية واحدة، فإن عامل التحويل c^2 يساوي 1. وهذا يترك لنا E = m. الطاقة والكتلة متساويتان.

حتى لو كان الجسيم ساكنًا، فلديه طاقة مُرتبطة Associated Energy، ببساطة بسبب كتلته. وهذا ما يُسمى طاقة راحة الجسيم particle’s rest energy.

مسرّعات الجسيمات «Particle Accelerators»

يمكن استخدام الطاقة لصنع كتلة من لا شيء باستثناء الطاقة النقية. المعنى النهائي هو الأعمق. إذا أخذت كرتين من كرات البلياردو وصدمتهما معًا، فسينتج كرتين من البلياردو. إذا أخذت فوتونًا وإلكترونًا وصدمتهما معًا، فستحصل على فوتون وإلكترون.

ولكن إذا قمت بتحطيمهما معًا بطاقة كافية، فستحصل على فوتون وإلكترون وزوج جديد من المادة والمادة المضادة. بمعنى آخر؛ ستكون قد خلقت جسيمين جديدين. هذه هي الطريقة التي تبحث بها «مسرّعات الجسيمات» عن جسيمات جديدة غير مستقرة وذات طاقة عالية، يرغب الفيزيائيون في دراستها.

تقول النسبية الخاصة إنه كلما تحرّك جسيم أسرع، أصبح أكثر ضخامة. في مسرّع الجسيمات، تتسارع البروتونات إلى سرعة الضوء تقريبًا وتتصادم مع بعضها البعض. تسمح الطاقة العالية لهذه الاصطدامات بتكوين جسيمات جديدة أكثر ضخامة من البروتونات.

طاقة رهيبة

كما تعلمون فإن سرعة الضوء تقارب 300 ألف كيلومتر في الثانية. الآن اضرب هذا الرقم في نفسه، أو قم بتربيعه، وسيصبح الرقم 90 مليار كيلومتر في الثانية، هذا عامل التحويل c^2 في معادلة أينشتاين، وهو رقم كبير بشكل مذهل.

بالتعويض في المعادلة، فإنّه يمكن تحويل كيلوجرام واحد إلى طاقة تساوي (9 * 10 16) جول، وهو رقم كبير جدًا ومُحيِّر للعقل، يعادل 21 مليون طن من مادة TNT.

أيّ حينما تُشعِل شمعة فإن الطاقة المكافئة لكتلتها كافية لطبخ مدينة بأكملها، وما نحصل عليه أقل من شظية من طاقة الشمعة. وشخص يبلغ وزنه 100 كجم بداخله طاقة محبوسة تكفي لتشغيل العديد من المنازل لمدة 300 عام. وإذا كان بإمكانك تحويل مشبك الورق إلى طاقة نقية -دون ترك أي كتلة على الإطلاق- فإن مشبك الورق سينتج طاقة تُعادل القنبلة التي دمرت هيروشيما في عام 1945 تقريبًا.

للأسف، لا توجد طريقة عملية لتحويل أخيك أو مشبك الورق أو شمعة أو أي شيء آخر بالكامل إلى طاقة. يتطلب ذلك درجات حرارة وضغوطًا أكبر من تلك الموجودة في قلب الشمس. يعد الانشطار النووي إحدى طرق إطلاق جزء ضئيل من طاقة الذرة، لكن معظم المواد تبقى في شكل بروتونات ونيوترونات وإلكترونات مألوفة.

من المُدهش أن أينشتاين لم يثبت معادلته في الواقع.

سبق أن اتفقنا، كلما تحرك جسم أسرع، كلما زادت كتلته، كلما اقترب هذا الجسم من سرعة الضوء فإن كتلته تتزايد بسرعة أكبر، ولذلك فإنه يستنفذ المزيد من الطاقة، ولن يستطيع الوصول إلى سرعة الضوء لأن كتلته ستصبح عندها لا نهائية، ويلزمه قدر لا نهائي من الطاقة ليصل إلى ذلك. ولهذا فإن أي شيء حسب النسبية مُقيَّد إلى الأبد بسرعة أقل من سرعة الضوء، أيّ لا شيء ينتقل بأسرع من سرعة الضوء. [3]

وهناك بعض الحالات الخاصة التي يبدو أنها تتحدى مُعادلة أينشتاين. خذ حالة الفوتونات على سبيل المثال. هذه الجسيمات تُمثل حزمًا من الضوء، لها كتلة صفرية، لكنها لا تزال تحتوي على طاقة. بأخذ معادلة أينشتاين في ظاهرها، يبدو أن ذلك مستحيل. إذا كانت قيمة mc^2 تساوي صفرًا، فيجب أن الطاقة تساوي صفرًا أيضًا، لكننا نعلم أن الأمر ليس كذلك.

أينشتاين والقنبلة النووية

في 16 يوليو/تمُّوز 1945، فجرت الولايات المتحدة قنبلة نووية في صحراء نيو مكسيكو. انبعث منها كمية طاقة تعادل تحويل 0.9 جرام من المادة إلى طاقة.

أكبر قنبلة نووية تم تفجيرها على الإطلاق كانت قنبلة القيصر، فجّرها الاتحاد السوفييتي في 30 أكتوبر/تشرين الأول 1961. أطلقت كمية من الطاقة تعادل تحويل 2.3 كيلوجرام من المادة إلى طاقة.

لفهم هذه الأرقام، دعنا نفكّر في استهلاك الطاقة لأسرة نموذجية، تستخدم في المتوسط ​​2000 كيلو واط/ساعة. تستطيع قنبلة الأمريكان إمداد هذه الأسرة بالطاقة لأكثر من 1000 عام. أمّا قنبلة القيصر فتستطيع تزويد المنزل بالطاقة لأكثر من مليوني سنة.

بعد بضعة أشهر من سقوط القنبلة النووية الأمريكية على اليابانيين، وضعت مجلة Time صورة ألبرت أينشتاين على غلافها، مع انفجار فطر خلفه، مكتوبٌ عليه E = mc^2.

لم يعمل أينشتاين مباشرة على القنبلة النووية، لكنه كان والدها الشرعي بطريقتين:

  1. معادلته (E = mc^2) جعلت القنبلة النووية ممكنة من الناحية النظرية.
  2. رسالته التي بدأت أبحاث القنبلة النووية الأمريكية.

حاول أينشتاين تبرئة نفسه أمام اليابانيين، وقال لإحدى الصحف اليابانية: «كانت مشاركتي في إنتاج القنبلة الذرية عبارة عن فصل واحد؛ وقّعت رسالة إلى الرئيس روزفلت».

قدمت المُعادلة الكتلة كنوع جديد من الطاقة. وهي مجرد شكل من أشكال الطاقة شديدة التركيز، علاوة على ذلك، يمكن لهذه الأشياء أن تتحول من شكل إلى آخر وتعود مرة أخرى.

تستغل محطات الطاقة النووية هذه الفكرة داخل المفاعلات حيث يتم إطلاق جسيمات دون ذرية، تسمى نيوترونات، على نَوَيات ذرات اليورانيوم، مما يؤدي إلى انقسام اليورانيوم إلى ذرات أصغر. تطلق عملية الانشطار طاقة والمزيد من النيوترونات التي يمكن أن تستمر في تقسيم المزيد من ذرات اليورانيوم.

تشرح مُعادلة أينشتاين: إطلاق الطاقة في الانفجارات النووية والنجوم أيضًا. تقوم شمسنا بتحويل أكثر من 4 مليارات كيلوجرام من المادة إلى طاقة كل ثانية.

كيف يمكن للنجوم أن تحترق بشدة لبلايين السنين دون أن تنطفئ؟ مُعادلة أينشتاين حلّت اللغز.

المراجع
  1. ستيفن هوكنج، “تاريخ موجز للزمان: من الانفجار الكبير حتى الثقوب السوداء”، ترجمة مصطفى ابراهيم فهمي، مكتبة الاسرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ص 10.
  2. بيل برايسون، “تاريخ موجز كل شيء تقريبًا”، ترجمة: أسامة محمد إسبر، دار العبيكان، الرياض، الطبعة الأولى، 2014، ص 154.
  3. ستيفن هوكنج، مرجع سبق ذكره، ص 30.

مقالات الرأي والتدوينات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير.