5 سنوات بعيدًا عن الأميرة الأفريقية، أمر اعتبره جمهور الأهلي شيئًا من العار على عملاق القارة. الغريب أن الأهلي كان يقوى على تحقيقها كُل عام، لكنه لم يفعل الخمس مرات الماضية لأسباب مختلفة. ألغاز كثيرة حلها الأهلي هذه النسخة من دوري الأبطال رغم انتظار الكُل لمُشاهدة 36 لاعبًا ومديرين فنيين يحاولون إثبات شيء ما ونفي أشياء في رادس معقل الترجي في النهائي المنتظر.

كُل شيء اقترب من الوضوح، وكما هو متوقع النهائي عربي بين عملاقي القارة الأهلي والترجي بعد تأهل الأول على وفاق سطيف بعد مُباراة جدلية والثاني على أول أغسطس بعد مُباراة بطولية، ولكن هل قال كارتيرون كُل شيء عن مُغامرته؟


انسف حمامك القديم يا باتريس

امتلك قائمة ممتازة، كل مركز يحتوي على ٣ لاعبين بمستوى عال.
باتريس كارتيرون قبل مواجهة وفاق سطيف.

وُرث كارتيرون وجمهور الأهلي فريقًا يعتبر أحد أكثر فرق الأهلي سوءًا للتكوين وللمستوى، معدل أعمار مرتفع وضعف في مراكز حيوية مثل وسط الميدان والأجنحة سواء كمستوى أو كعدد أفراد وبالتالي حدثت الإصابات بمعدل عال.

حسام البدري ترك وراءه أشياء غير مفهومة من تبديل شريف إكرامي بمحمد الشناوي الذي لم يكن يومًا حارسًا كبيرًا من حيث تحمل الضغوطات والخبرات اللازمة. أثبت الشناوي مؤخرًا أنه يفتقد لبعض أساسيات حراسة المرمى أو أنه يغفل عنها في أوقات لا تحتمل ذلك. فبغض النظر عن مستوى شريف إكرامي – حتى وإن كانت أكثر النقاط خلافية- لا يجب أن يكون الشناوي هو حارس الأهلي الأول، فما بالكم وهو حارس مصر الأول؟!

دخل حسام البدري قائمة دوري الأبطال بقلبي دفاع فقط، أحدهما فوق الثلاثين وهو محمد نجيب، والثاني، متذبذب المستوى وهو الناضج سنًا الناشئ أداءً سعد سمير،كما تسلم كارتيرون مهاجمًا واعدًا مثل صلاح محسن فاقد الثقة لعدم مشاركته تقريبًا مع سلفه، كذلك الحال مع مروان محسن وأكرم توفيق.

البدري ليس شيطانًا ولكنه يتحمل جزءًا كبيرًا من مسئولية عدم تجهيز فريق الكرة بالأهلي للمستقبل القريب على أقل تقدير، المسئولية التي شاركته فيها الإدارة بعدم التعاقد مع لاعبين يليقون بارتداء قميص واحد من أكبر أندية القارة السمراء.

رفاهية التجديد والتعاقد مع عناصر جديدة لم تتح لباتريس كارتيرون، فالمأزق الأفريقي الذي خلفه البدري بنقطة واحدة من لقاءين كان الشغل الشاغل للإدارة الفنية الجديدة، ولكن كارتيرون يعلم تمامًا أنه على وشك إجراء جراحات عاجلة في قائمة النادي الأهلي، كان أبرزها قلب الدفاع المالي ساليف كوليبالي.


جديد vs. قديم

مباراة سطيف والأهلي لم تكن سوى إعادة لكثير من اللقاءات التي تخطاها الأهلي، مؤخرًا، وهو دون مستوى فرق منتصف الجدول حيث يتكرر كل شيء بالكربون دون أدنى مبالاة. على سبيل المثال مباراة الأهلي وكمبالا سيتي في دور المجموعات ظهرت مشاكل الشناوي الذي يتحمل تقريبًا مسئولية الأهداف الثلاثة إما من سوء تمركز أو سوء تقدير.

https://www.youtube.com/watch?v=cCJmO0-85os

كذلك في مباراة الاتحاد بالدوري ظهر علي لطفي بمستوى سيئ للغاية، مما يدعو للدهشة من عدم رجوع إكرامي ولو على سبيل التجربة! ولكن هذا منطقي فالتريند في مصر الذي صنعته الميديا هو أن إكرامي سيئ مع أن الحقيقة أنه لم يكن بسوء الشناوي أبدًا.

في مبارة سطيف وبخطأ قاتل وساذج من محمد الشناوي كاد الفريق الجزائري يعود في مباراة كان أقصى طموحه بها بعد هدف وليد سليمان تقليل عدد مرات هز شباكه، محمد الشناوي يمر بمستوى سيئ حتى مع منتخب مصر ، ولكنه مستمر في مركزه كأن مصر لم تنجب من يستطيع ارتداء قفازين والوقوف تحت 3 خشبات بثبات غيره.

الملاحظة الأخرى هي تكرار مستوى سعد سمير المتذبذب وبنفس الأخطاء من انعدام التركيز وسوء التمركز مثلما حدث مع ابن شرقي في نهائي النسخة الماضية، ولكن في مبارة سطيف سعد تعدى المسموح وأخطأ في إحدى أساسيات الدفاع، وترك الكرة ترتطم بالأرض أمامه ليسبقه المهاجم إليها، أبجديات وظائف المدافع في قطاعات الناشئين!

ثالث السلبيات المكررة، هي إضاعة الفرص السهلة برعونة شديدة مثلما حدث في مباراة الترسانة بالدوري وسطيف بمصر وسطيف بالجزائر، لقطات ستُعاقب عليها عندما تلاقي فريقًا يمتلك القدرة لإيذائك، مثل الترجي التونسي!

عماد متعب مهاجم الأهلي السابق عن لاعبي الأهلي في مباراة الترسانة في كأس مصر.

كل ما سبق لا يساوي نصف إهمال عمرو السولية وأحمد حمودي فقد تكون سيئ المستوى ولكن تقرر ألا تركض وتقضي اللقاء في توجيه زملائك، هذا ما كان يفعله السولية في لقاء سطيف إيابًا. السولية كان يبدو وكأنه يلعب مع الاهلي مُجبرًا، أو مجانًا أما حمودي فقد كان يبالغ في الاحتفاظ بالكرة ثم تضييع الفرص المحققة، وإكمال اللوحة بترك أحمد فتحي فريسة لثلاثي من وفاق سطيف!


وليد سليمان: دليلك الشخصي للأسطورية

لا، ليست مبالغة أن يوصف الحاوي كما يحب أن ينعته عشاقه بالأسطورة. فتاريخ وليد سليمان مع الأهلي مليء بالإنجازات الفردية والجماعية، ولكن دعنا نركز على ثلاث نقاط رئيسية خلاف موهبته الفذة تجعل سليمان في مصاف الأساطير بكل أريحية وهي:

1. حبه للأهلي يدفعه لبذل أقصى جهد في الملعب، وليد سليمان لا يجب أن يسمى لاعبًا محترفًا بل هو نجم بدرجة مشجع حيث يتذكر الجميع انهياره عندما رفض بتروجيت بيعه للأهلي!

2. استمراريته في اللعب بمستوى عال للغاية حتى يصل لأن يكون أفضل لاعبي الأهلي وأكثرهم حسمًا في سن الـ33، فعليًا وليد هو من صعد بالأهلي ممن حوريا كوناكري ووفاق سطيف.

3. بعده عن الإعلام وعدم الترويج له كنجم أول، تلك النقطة التي يعتبرها الكثيرون ظلمًا لموهبة ولاعب كبير، ولكنها ميزة كبيرة حيث شعوره الدائم بالتعطش للعمل والنجاح.

جدير بالذكر أن وليد سليمان حضر للأهلي بداية موسم 2011-2012 مع عبدالله السعيد ورغم أن الأخير كان مستحوذًا على كل المدح والتقدير بأنواعه حتى استدعائه في المنتخب وهو دون المستوى بالإضافة للترويج بانعدام بدلائه فإن وليد سليمان هو من سيبقى بمرواغته الشهيرة للهيشري في رادس وحسم الكأس السابعة وعرضيته الساحرة لمتعب وحسم الكونفدرالية في حين لن يتذكر جمهور الأهلي السعيد سوى بمشاكله الأخيرة، السعيد لا يلام ولكن الإعلام قرر بسبب أو دون تنجيم من لا يستحق على من يستحق.


سكريبت الحياة

الروح كانت تنقصنا اليوم، وارد أن نكون سيئين ولكن ليس هكذا.

وصل الأهلي المصري نهائي دوري أبطال أفريقيا للمرة الثانية عشرة في تاريخه وهو رقم قياسي ليواجه عملاقًا أفريقيًا آخر وهو الترجي ومن المقرر أن يكون الذهاب في مصر والعودة بتونس. خبر قد يبدو منطقيًا جدًا عند قراءته، ولكن هل فعلاً مستوى الأهلي يؤهله للعب نهائي قاري؟! الحقيقة لا توجد إجابة لأن مستوى القارة بالكامل كأندية غير مرتفع.

المنطق يرفض التصديق فعلًا على تلك الحقيقة، ولكن للكرة أحكام فقميص الأهلي فائز في معظم عيون الأفارقة حتى ولو ارتداه هواة، شيء قد يحدث عدد قليل من المرات، ولكن ليس معظمها هذا هو لغز الأهلي الأكبر يومًا أنه يستطيع الفوز بدوري الأبطال كل عام، ولكن هذا مستحيل، وبالتالي عدم الفوز بها يُصبح كارثة وهذا غير عادي أيضًا.

أحد أركان أسطورية الأهلي أيضًا بجانب الفوز وهو سيئ هو تفوقه على الترجي برادس في اللقاءات الحاسمة آخرها لقاء العودة بدور المجموعات في النسخة الحالية، ونهائي نسخة 2012 ،ولكن إحصائية كتلك كفيلة بشعور لاعبي الترجي برغبة إنهاء العقدة – التي ستنتهي يومًا – والانتقام من تاريخ الأهلي في السيطرة عليهم.

لعنة رادس يراها الكثيرون شوكة في حلق كارتيرون ورجاله قبل أبناء باب سويقة، والحقيقة أن سيناريو الحياة إذا قرر أن يكون مؤلمًا على جماهير الأهلي، فلن يجد أفضل من نهائي دوري أبطال أفريقيا ليفك الترجي عقدته في رادس.