لكي تفوز بدوري الأبطال عليك أن تمتلك الشجاعة، والشخصية، والخبرة، والحظ أيضًا.
تصريح سابق للمدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي.

إذا فكرت في كتابة اسم زين الدين زيدان، المدرب الفائز بدوري أبطال أوروبا في الثلاثة مواسم الماضية في محرك البحث جوجل، وأتبعت اسمه بكلمة «الحظ» ستجد العديد من التقارير التي تتساءل هل زيدان مدرب جيد أم محظوظ؟ هل هناك سر وراء حظ زين الدين زيدان؟ بل وصل الأمر بالبعض ليخبرك بأنه قد وصل إلى السر الخفي وراء نجاحات زيزو!

الغالبية تعترف بالحاجة إلى الحظ من أجل الفوز. البعض قد يكابر عند المكسب لكنه سيقر بها حتمًا عند الخسارة. قد تعيره أسماءً أخرى لتجميل صورته كعدالة السماء أو غضب الآلهة أو شخصية البطل مثلًا، المهم أنه جزء لا يتجزأ من اللعبة ودائمًا ما تتمنى أن يكون بجوارك لتحصل على مرادك. لكن هل فكرت يومًا أن تحسب ما احتاجه فريقك من الحظ؟


الفرضية الأولى

هذه الفرضية هي الأبسط والأقرب إلى ذهن المشجع. فريقي يستحوذ، يضغط، ويهدد مرمى الخصم لكن في النهاية يخسر بهدف من مرتدة أو ضربة ثابتة. أول ما يتبادر إلى ذهنك هو أن فريقك لم يكن محظوظًا.

الإحصائية الأسهل لقياس حظك هي نسبة تحويل الفرص إلى أهداف، و كذلك نسبة التصديات بلا شك. الأمر في غاية البساطة؛ أحرزت هدفًا من ثلاث تسديدات فقط، إذن أنا محظوظ. مرماي كان عرضة لكثير من الفرص ولم أستقبل أهدافًا، إذن أنا محظوظ مرة أخرى.

لتسهيل الأرقام سيتم الاستعانة برقم يسمى PDO يستخدم في لعبة هوكي الجليد، وهو عبارة عن مجموع النسبتين_نسبة الفرص الضائعة ونسبة التصديات_ مضروبًا في ألف. حساب «11tegen11» المختص بالإحصائيات كان قد طبق هذه الفرضية على الدوري الهولندي في موسم 2011-2012.

تقول التجربة إن هيرينفين صاحب المركز الأول في الإحصائية هو الخامس في سلم الترتيب الحقيقي من حيث النقاط. صاحب المركز الرابع في الإحصائية هو أياكس بطل الدوري، بالإضافة إلى تقارب جميع القيم تقريبًا؛ لذا فإن الإحصائية لا تفصل بوضوح بين المهارة والحظ خاصة على المدى البعيد.

لا تنس عزيزي القارئ شيئًا آخر في غاية الأهمية وهو أن ضياع الفرص قد يعبر عن رعونة المهاجمين، وكذلك نسبة التصديات قد ترتبط بشكل أو بآخر بسوء مستوى الحارس وليس سوء الحظ؛ لذا فإن هذه الفرضية ليست مقنعة.


الفرضية الثانية

في هذا الصدد استطاع «مايكل موبيسون» الأستاذ بجامعة كولومبيا، أن يحول الأمر بأكمله إلى معادلات رياضية. نعم ستقوم بإدخال بعض البيانات لحساب قيمة حظك.

اعتمد موبيسون على نظرية النتيجة الحقيقية «True score Theory» والتي توضح بكل بساطة أن النتيجة الحقيقية في أي لعبة هي مجموع المهارة والحظ معًا. ثم اعتمد بعد ذلك على نظرية الاحتمالات الشهيرة القائمة على حساب الانحراف المعياري «Standard deviation» وكذلك التباين «Variance».

في كتابه «The Success Equation» افترض موبيسون أن نسبة الحظ _في كل الألعاب وليست كرة القدم فحسب_ سيتم حسابها بمعادلة رياضية تعتمد على عدد المباريات واحتمالية الفوز التي ستُقسم بالتساوي بين الفريقين لتصبح 50%، والعامل الأهم ألا وهو المهارة والذي يسميه «Skill Paradox». الافتراض هنا لا يعتمد على تحديد مهارات اللاعبين، بل يقيسها.

قام موبيسون أثناء حل معادلاته بتصنيف الألعاب من حيث اعتمادها على الحظ والمهارة؛ ليقوم برسم خط بياني يوضح أن الشطرنج الأقرب للمهارة الخالية من الحظ، والعكس في لعبة المقامرة وبينهما بقية الألعاب.

وفقًا لاستنتاجات موبيسون وبعد تحليله لأرقام الدوري الإنجليزي الممتاز في الفترة بين عامي 2006 و 2011 فإن الحظ قد ساهم ب 31% من نتائج الدوري. لكن أرقام ومعادلات كهذه لا تغري مشجعًا أبدًا، بل يمكن أن ينسفها جميعًا من الأساس. ببساطة ما الذي يجعله يثق في أرقام تفترض أن نصيب فريقه من الحظ كنصيب ذلك الفريق الذي اعتاد إحراز الأهداف في اللحظات الأخيرة من المباراة؟ لذلك سنحاول محاولة أخرى.


الفرضية الثالثة

قامت شبكة «ESPN» بالتعاون مع «intel» وجامعة باث بإنجلترا بعمل دراسة لمحاولة توصيف الحظ، فقامت بإعادة تحليل أحداث مباريات الموسم الماضي من البريميرليج وإعادة ترتيب الجدول وفقًا لمعامل الحظ «Luck index».

حددت الدراسة الأحداث الآتية ليشملها معامل الحظ: «هدف محتسب غير صحيح – هدف صحيح ملغي – ضربة جزاء تم تسجيلها ولم تكن صحيحة بالأساس – ضربة حرة مباشرة أدت إلى هدف ولم تكن صحيحة بالأساس – ضربة جزاء صحيحة لم تحتسب – كارت أحمر مُستحق لكنه لم يُشهَر – كارت أحمر أُشهر بالخطأ – هدف تم إحرازه بعد انتهاء الوقت الأصلي وبدل الضائع – الأهداف المسجلة بعد تغيير الكرة لمسارها بشكل كامل».

قامت الدراسة بتحليل 380 مباراة، احتوت على 157 حادثة تم تحليلها ودراستها. أما الحالات التحكيمية فتم الاستعانة بالحكم السابق «بيتر والتون». وبعد تصويب الأمور وتصحيح أحداث المباراة مع الأخذ في الاعتبار توقيت كل حدث وعامل الأرض والجمهور؛ وُجد أن مانشستر يونايتد كان الأكثر حظًا بحصوله على 6 نقاط كاملة عن طريق الحظ. أما ليفربول فقد خسر 12 نقطة بسبب سوء حظه وكذلك أرسنال 8 نقاط فكانوا الأسوأ حظًا على الترتيب.

أما ستوك سيتي فسوء حظه لم يُفقده نقاط وجعله يتراجع في سلم الترتيب فحسب، بل أجبره على الهبوط إلى الشامبيونشيب بعد فقد 4 نقاط بسبب سوء حظ الفريق لصالح منافسه هادرسفيلد الذي لم يربح أو يفقد أي نقاط بسبب الحظ!

الدوري الإنجليزي, كرة القدم العالمية
جدول الدوري الإنجليزي لموسم 2017-2018 بعد تعديل شبكة ESPN باستخدام معامل الحظ.

الدراسة التي قدمتها شبكة ESPN تُعد خطوة للأمام لتوصيف الحظ قدر الإمكان، وتحديد مدى تأثيره على اللعبة. ولعلها أكثرهم واقعية لإقناع ذلك المشجع الذي لم يرض بالفرضيات السابقة.

في نهاية كل محاولة لفصل الحظ عن اللعبة ولو حسابيًا كانت يأتي الاعتراف بأن الحظ جزء من كرة القدم. وليس عليك سوى الاستمتاع بالمباريات، ومعايشة رحلة فريقك بحلوها ومرها، ولو لم يقف الحظ مع فريقك اليوم فسيقف معك غدًا.