نهاية ابن سلمان .. تفاصيل صفقة تبرئته من دم خاشقي .. موقع إسرائيل من الأزمة .. كلها هواجس وتساؤلات طرحها كُتاب إسرائيليون خلال الأيام القليلة الماضية، حاولوا البحث لها عن إجابات من خلال مقالاتهم بعدد من الصحف الإسرائيلية.

ورغم أن اهتمام العقل الصحفي الإسرائيلي كان أكبر بتفاصيل صفقة محتملة بين السعودية والولايات المتحدة وتركيا للحصول على أكبر مكاسب ممكنة من قضية اغتيال خاشقي، فإن الهاجس الأكبر تمحور حول مصير ابن سلمان، وإمكانية أن تؤدي نهايته بسبب هذه القضية إلى فقدان حليف مهم لإسرائيل في المنطقة بمواجهة إيران.


الصفقة الصعبة

أول ما بدأ يتناوله الكتاب الإسرائيليون حول هذه القضية هو مسألة وجود «صفقة مشتركة» بين السعودية وتركيا والولايات المتحدة، وصفوها بـ«الصفقة الصعبة». فقد أشار الصحفي الإسرائيلي تسيفي برئيل، المختص في الشؤون العربية، بمقاله بصحيفة هآرتس يوم 18 أكتوبر/ تشرين الأول بعنوان «جثة خاشقي تنتظر الدفن»، إلى أن الرئيس الأمريكي ترامب يعتزم مواصلة فضح التفاصيل المختلفة حول عملية الاغتيال وربطها بين غرفة القنصل التي تمت فيها العملية وبين قصر الحكم في السعودية، ولن ينتظر حتى تكتمل التحقيقيات بل سيعمل على إعداد تلك «العبوة الناسفة»، التي سيهدد بتفجيرها في وجه مستقبل ابن سلمان في الحكم.

وأضاف الكاتب الإسرائيلي أنه على الجانب الآخر، فان تركيا تمتلك معلومات مهمة وحساسة جدًا عن عملية الاغتيال، وبها الكثير من التفاصيل التي تشير بما لا يدع مجالًا للشك إلى تورط محمد بن سلمان وأجهزة استخباراتية سعودية في هذه العملية، التي هدفت إلى تصفية خاشقي وليس مجرد اختطافه أو التحقيق معه.

في ضوء ما سبق، يحدد برئيل جوانب الصفقة المحتملة، في محاولة واشنطن والرياض خلق رواية حول عملية الاغتيال من الممكن أن تقنع الرأي العام العالمي أن عملية الاغتيال كانت أمرًا خارجًا عن إرادة ملك السعودية وولي عهده، وذلك لغلق أبواب جهنم التي من المحتمل أن تُفتح على ابن سلمان الذي يحاول التخلص من هذه الأزمة برمتها، لكن ذلك الأمر صعب جدًا، نظرًا لأنه حتى الآن لا أحد يعرف ما هي طبيعة المعلومات التي تمتلكها تركيا التي تلعب حتى الآن دور «المراقب».

وأردف الكاتب الإسرائيلي، أنه من الواضح أن تركيا ستكون ضلعًا رئيسًا في هذه الصفقة المحتملة، فهي تقوم كل يوم بتسريب معلومات مهمة وحساسة عن العملية وبشكل ممنهج ومقصود للإعلام، وتحاول الحفاظ على ذلك الزخم الإعلامي والسياسي الذي أثارته عملية الاغتيال منذ اليوم الأول من اكتشافها، وفي نفس الوقت تحاول الحفاظ على علاقات جيدة مع الرياض لأهداف ستنكشف مستقبلًا.

ورأى الكاتب الإسرائيلي، أن تركيا تفضل حتى الآن أن تدير واشنطن خيوط هذه الصفقة في الوقت الحالي، وأن تحدد ما هي شروطها وقيمتها ومكاسبها، بهدف مساعدة أردوغان على تحقيق مكاسب اقتصادية وسياسية ليس من السعودية فقط بل من دول الخليج كافة، فهذه القضية ستبرز مكانة أردوغان كزعيم دولي هادئ يمكن أن يكون له دور في المشروعات السياسية والاقتصادية الطموحة التي يجريها ابن سلمان في المنطقة. وفي نفس الوقت رغبة من أردوغان أن يصل ترامب بنفسه إلى نتيجة أن ابن سلمان ليس شريكًا عاقلًا له في المنطقة وأنه – أي ترامب- يحتاج لأردوغان أكثر من أي زعيم سياسي آخر بالمنطقة.

مع ذلك، شدد الكاتب الإسرائيلي على أن أزمة اغتيال خاشقي من غير المتوقع أن تطيح ابن سلمان من منصبه، بل إنه لدى والده ومن يحيطون به قناعة كاملة بأن الاستثمارات المالية للسعودية في جميع أنحاء العالم وبالولايات المتحدة خاصة ستنقذه من هذه القضية كورقة ضغط على واشنطن، لاسيما وأن رئيسها ترامب متورط في صفقات مالية مشبوهة مع السعودية، وأنه لو تم الكشف عن ذلك ربما يؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة بينه – أي بين ترامب- وبيت الملك بالسعودية.

ويختم الكاتب الإسرائيلي مقاله بالقول «إنه في ضوء كل ما سبق، فإنه يمكن القول بوجود صفقة لكنها صعبة بين السعودية والولايات المتحدة وتركيا، لكن الأكيد أن السعودية تنتظر من الولايات المتحدة أن توفر قبرًا مناسبًا لخاشقي وقضيته، وفي ضوء ذلك سيتم تحديد قواعد ومكاسب الصفقة».


إدارة الصفقة

من جانبه، اعتبر آفي يسسخروف في مقالة بعنوان «قضية اغتيال الصحفي السعودي: تكاثر الأعداء» بصحيفة هاآرتس بتاريخ 14 أكتوبر، أن الأزمة في قضية اغتيال خاشقي لا تكمن في وجود صفقة بحد ذاتها بقدر ما تكمن في كيفية إدارة الصفقة.

ورأى الكاتب الإسرائيل أن معضلة إدارة هذه الصفقة تتمحور حول اختيار أهدافها المختلفة، فتركيا حاليًا محاصرة بين الرد على عملية الاغتيال التي أضرت بسيادتها بشكل مباشر، ومحاولة الاستفادة منها في الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، فتركيا التي ربطت نفسها بمحور إيران وروسيا وقطر، لم تتخل بعد عن طموحها في المزيد من النفوذ بالشرق الأوسط، مثلما حدث عام 2015 بدخولها في تحالف سعودي ضد داعش مقابل الكثير من المال السعودي الذي يستثمر في تركيا.

طرح الكاتب الإسرائيلي فكرة أنه من أجل أن تكتمل الصفقة من الممكن افتعال وخلق «كارثة كبرى» بالشرق الأوسط من شأنها أن تغطي إعلاميًا وسياسيًا على أزمة اغتيال خاشقي كحل لإنقاد ابن سلمان من جانب، وتمرير صفقة بين تركيا والسعودية والولايات المتحدة من جانب آخر حول هذه الأزمة، لاسيما بعد تأكد تورط قيادات عليا بالسعودية في هذه القضية.


هل هي نهاية MBS؟

طرح الكاتب الإسرائيلي يوآف كارني في مقالة بعنوان “«اغتيال واحد يحمل آثارًا متعددة» بصحيفة يديعوت أحرونوت يوم 14 أكتوبر، تساؤلًا حول مصير ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المُكنى بـMBS الذي يبدو أنه سيضحي بالمليارات من الدولارات قربانًا للخلاص من جثة خاشقي الذي تشير كل أصابع الاتهام لتورطه في اغتياله.

وأضاف الكاتب الإسرائيلي أن ما وصفه بـ(ولي عهد ترامب) – في إشارة لابن سلمان – سيجبر عددًا من المستثمرين السعوديين المقربين منه بسرعة استثمار عشرات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة، وذلك اتقاءً لشر تهديدات ترامب التي يلمح لها بين وقت وآخر من خلال الإعلام، وحفاظًا على منصبه.

وأردف الكاتب الإسرائيلي، أنه من الواضح أن التخلص من ابن سلمان في الوقت الحالي أمر سيكون له آثار فوضوية كبيرة، فقد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط برمته، وقد يؤدي إلى تغيير مراكز القوى في المنطقة لصالح إيران وروسيا، إضافة إلى أنه سيفقد إسرائيل حليفًا محتملًا لها.

وفي مقاله الذي حمل عنوان «لماذا اغتيال خاشقي هو كارثة لإسرائيل؟» بهآرتس يوم 20 أكتوبر، أشار دان شابيرو، السفير الأسبق لإسرائيل بالأمم المتحدة، إلى أن إسرائيل لديها مصلحة أن تبقى السعودية حليفة للولايات المتحدة في حربها ضد إيران، ومن ثم الحفاظ على منصب ابن سلمان وليًا للعهد.

وأضاف السفير الإسرائيلي الأسبق، أن إسرائيل عليها أن تتعامل مع هذه القضية بـ«حذر شديد»، فرواية التحقيق السعودية أن وفاة خاشقي نتيجة عراك داخل القنصلية، لن تغير من حقيقة وجود آثار سلبية وعميقة وبعيدة المدى لهذه القضية على مصير ابن سلمان، الذي إذا سقط من الحكم، فإن ذلك سيكون له تأثير سلبي قوي على المكانة الاستراتيجية للولايات وإسرائيل في المنطقة.