شهد ليل الثلاثاء، الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، كابوسًا مروعًا بفوز دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، وطلع الفجر وانتشرت أشعة الشمس على كوكبنا ولكن على ما يبدو لم نستيقظ من هذا الكابوس، ربما ليس حلمًا بل هو حقيقة، نعم فاز «دونالد ترامب» برئاسة البيت الأبيض.

لقد أثار هذا الخبر ذهول العالم، فأسواق المال شهدت هبوطًا حادًا، كما أثار الرعب شعوب وقادة العالم من الخطر الذي يمثله ترامب، وتدريجيًا بدأ العالم يدرك هذه الحقيقة؛ «نعم ترامب رئيس للولايات المتحدة».

هيلاري تنهار وتصاب بنوبة بكاء شديدة وفقًا لمقربين، تغيب عن الأنظار ثم تعود لتهنئه بالفوز وتأكد حقيقة أننا لا نعيش حلمًا بل حقيقة بحتة، قادة العالم يتلقون الخبر، يصيبهم القلق، ولكن سرعان ما يدركون الحقيقة القاسية ويبدؤون في إرسال التهاني، حتى هؤلاء الذين هاجمهم وهاجموه.

وما هي إلا ساعات فقط بعد إعلان النتيجة، حتى ضج محرك البحث بهؤلاء الذين يبحثون عن طريقة للتخلص من دونالد ترامب، فوفقًا لنتائج «google trend» شهدت عبارة «كيف يُعزل الرئيس ترامب» زيادة بنحو 5.000 في المائة. وتصدرت كلا من ولايات هاواي، وكاليفورنيا، وأوريغون، وواشنطن، وكولورادو – أعلى خمس ولايات حاز فيها الديمقراطيون عدد أصوات – أعلى نسبة للبحث عن «كيفية عزل ترامب»، في حين شهد محرك البحث زيادة في البحث عن الهجرة إلى كندا.

وما هي إلا ساعات قليلة أخرى، حتى شهدت البلاد «انقلابًا» للشعب الأمريكي على نتائج الصندوق، فخرجت مظاهرات حاشدة في جميع أرجاء الولايات المتحدة رافعة شعار «ليس رئيسي» في وجه ترامب وفي وجه صناديق الاقتراع.

ولكن هل هذه الدعوات والمظاهرات سيكون لها صدى أو تأثير؟ في الواقع عملية العزل لا تزال أكثر تعقيدا وأقل جدوى مما يأمل فيه بعض الديمقراطيين الغاضبين، ولكن ليست مستحيلة.


كيف يكون العزل؟

في الولايات المتحدة، العزل هو الخطوة الأولى في عملية من مرحلتين مقررة دستوريًا لإزالة الرئيس من منصبه بتهمة ارتكاب الخيانة، أو الرشوة، أو الجرائم أو الجنح. ووفقًا للمحامين الدستوريين فإن الجرائم والجنح الصغيرة هي: «الجرائم الحقيقة»، أو التي تمثل خرق القانون، وكذلك «إساءة استعمال السلطة» أو «انتهاك الثقة العامة».

فإذا وجهت اتهامات للرئيس، ينظر فيها مجلس النواب ليقرر ما إذا كان الاتهام يتضمن جريمة منها أم لا، ويُجري تحقيقًا في الاتهامات ليقرر أيضًا ما إذا كانت هناك أسباب في التحقيق تدعو إلى عزل الرئيس، وبعد ذلك ندخل المرحلة الثانية: «التصويت»، الذي ينبغي أن يشمل جميع أفراد المجلس. فإذا رأت أغلبية المجلس أن الرئيس مدان في أي اتهامات، يتم عزله.

وفي المرحلة الأولى: «مرحلة التحقيق» لن يحدث شيء بل يستمر الرئيس في مزاولة مهامه، حتى المرحلة الثانية من هذه العملية، حيث يمثُل الرئيس أمام محاكمة من مجلس الشيوخ. وفي هذه المحاكمة يُمثل الرئيس محاموه، وتكون هناك مجموعة مختارة من أعضاء مجلس النواب بمثابة «النيابة العامة»، ويترأس المحاكمة رئيس المحكمة العليا، ويكون جميع أعضاء مجلس الشيوخ البالغ عددهم 100، هم لجنة التحكيم. فإذا رأى مجلس الشيوخ بأغلبية الثلثين بأن الرئيس مذنب، فإنه يُعزل من منصبه على الفور.


ولكن هل يمكن عزل الرئيس ترامب؟

http://gty.im/513916860

الإجابة «نعم»، ولكنه لم يسبق أن عُزل رئيس للولايات المتحدة من منصبه، على الرغم من إدانة مجلس النواب اثنين من الرؤساء – أندرو جونسون وبيل كلينتون – إلا أنه لم يتم عزلهما، وتم تبرئة كلينتون ليكمل فترة ولايته، وفي عام 1974 استقال الرئيس ريتشارد نيكسون قبل أن يتم عزله لاتهامه في فضيحة ووترغيت.

ولكن العقبة الرئيسية لإقالة السيد ترامب هي أن كلا من مجلس النواب ومجلس الشيوخ يسيطر عليهما الجمهوريون، ومن غير المرجح أن يصوت الحزب على عزله، إلا إذا وُضعوا تحت ضغط شعبي كبير.

ولكن، مجددا، ليس الأمر مستحيلًا، فالعديد من الجمهوريين في الواقع لا يحبون الرئيس المنتخب على الإطلاق. والجدير بالذكر أن رئيس البرلمان «بول ريان» الجمهوري، عدو صريح لترامب.

فقد شهدت الحملة الانتخابية عداءً واضحًا من الرجلين لبعضهما البعض، مع رفضه من البداية الموافقة عليه. لذا فإن المجلس من الناحية النظرية يمكن أن يتحول ضده.


ولكن هل هناك أسباب حقيقية للعزل؟

يمكن القول: نعم، هناك أسباب حقيقية لإقالته. نشر «كريستوفر لويس بيترسون» أستاذ القانون، جامعة ولاية يوتا تحليلًا من 23 صفحة في سبتمبر/أيلول الماضي، يوضح كيف يمكن للكونجرس عدم منح ترامب الثقة ليكون رئيسًا.

ويعتقد بيترسون أن السيد ترامب شارك في الاحتيال والابتزاز مما يدخل تحت تصنيف «الجرائم والجنح» التي تحول دون تولي الرئيس لمهامه. ووفقًا للسيد بيترسون، فإن الدستور لا يمنع الكونغرس من عزل الرئيس لارتكابه أي شيء قبل توليه منصبه.

لذا فالأمر أقرب للحدوث، إذا أدين ترامب بارتكاب جرائم قبل دخوله البيت الأبيض. وبالفعل فقد أدين ترامب باتهامات جنائية، وهو اتهامه باغتصاب فتاة تبلغ من العمر 13 عامًا، ولكن تم إسقاط القضية لاحقًا.

إلا أن الرئيس المنتخب لا يزال عليه الدفاع عن نفسه أمام المحكمة في 28 من نوفمبر/تشرين الثاني لاتهامه في قضية أخرى، قضية تزوير وغش أقامها طلاب سابقين في جامعة ترامب التي أغلقت حاليًا. حيث يدعي عدد من الطلاب أنه غُرر بهم لدفع ما يصل إلى 35،000 دولار لتعلم «أسرار الاستثمار العقاري».

وجدير بالذكر؛ أنه في حالة تولى الرئيس لمنصبه، يكون محصنًا من تلك الدعاوى الناشئة خلال فترة توليه، إلا أن الخبر السار أن المحكمة العليا قالت إن هذه الحصانة لا تشمل الاتهامات التي حدثت قبل توليه المنصب. ومن الممكن لمجلس النواب أن يتحول ضد ترامب، لتكون هناك أسباب قانونية كافية لعزله.

ولكن لإطلاق هذه الدعاوى التي تؤدى إلى عزله من منصبه لا بد أن يكون هناك تحول في الرأي العام، «الذي نأمل أن تحدثه المظاهرات». فبينما نزل العديد من الأميركيين إلى الشوارع احتجاجًا ضد ترامب لانتخابه رئيسًا للبلاد، فإن هناك الكثير أيضًا ممن يؤيدونه.

ويؤكد «بروس فين»، الذي كان يعمل في وزارة العدل خلال رئاسة رونالد ريغان، والذي شارك أيضًا في الجهود التي قادها الجمهوريون لعزل بيل كلينتون لصحيفة، «بوليتيكو» على أهمية الحراك الشعبي بالقول: «إن تسعة وتسعون في المئة من اللعبة يعتمد على مدى شعبية الرئيس»، وفي هذه اللحظة فإن ترامب لديه الكثير من المؤيدين الذي يحولون دون حدوث العزل.

ومع ذلك، فقد يمثل تنفيذه للوعود الغريبة بداية لتغير هذا الدعم. كحدوث تدهور اقتصادي، أو استحداث أساليب تعذيب جديدة، أو البدء في بناء جدار لمنع المكسيكيين، ربما يكون هذا كفيلًا بخلق أعداء لبدء عملية العزل.


وماذا يحدث لو عُزل؟

بيترسون يرى أن الدستور لا يمنع الكونجرس من عزل الرئيس لارتكابه أي شيء قبل توليه منصبه.

إذا أدان مجلس الشيوخ السيد ترامب، وعُزل من منصبه، فإن من يتولى الرئاسة بعده، سيكون نائبه «مايك بنس»، والذي يقوم على الفور بأداء اليمين الدستورية ويصبح رئيسًا. وعلى الرغم من أنه من المستبعد جدًا أن يعزل كلا من ترامب وبنس في الوقت نفسه، إلا أنه إذا حدث فإن الرئاسة تؤول إلى رئيس مجلس النواب، السيد بول ريان.

وللأسف، فإن كثيرًا من الناس الذين يرغبون في عزل ترامب لا يفضلون نائبه «مايك بنس» رئيسًا. حيث يتبنى بنس نفس آراء ترامب، فهو يرى أن زواج المثليين يمثل «تدهورًا للأسرة» و «انهيارًا مجتمعيًا». كما يعارض الإجهاض وينكر ظاهرة تغيير المناخ.

ولأن إقالة رئيس الولايات المتحدة غير مسبوقة، فمن غير المؤكد النظر باعتبار ولاية بنس سليمة، على أساس أنه انتخب نائبًا لترامب الذي خرج ضده المحتجون، أو ربما يطالب الرأي العام الأمريكي بإجراء انتخابات رئاسية أخرى والتصويت لشخص آخر تمامًا. لذا فالأمل موجود للحفاظ على كوكبنا من خطر ترامب وآرائه السياسة التي قد تدمرنا، نحن البشر، فالرجل يهددنا جميعًا.

المراجع
  1. How to impeach a president: Google searches on how to remove Donald Trump surge
  2. U researcher: Trump University lawsuits present potential impeachment c