موسم سينمائي جديد ينتهي ونبدأ معه عامًا جديدًا ورحلة جديدة، نترقب من خلالها عديد الأفلام المنتظرة ونرفع درجة تأهبنا لاصطياد الجواهر الخفية التي عادةً ما تفاجئنا في مواسم الجوائز. مع انتهاء الموسم تم تتويج فيلم Spotlight بالجائزة الأهم، وانضم لقائمة رفيعة من ٨٨ فيلما فقط، هم من نالوا شرف تصدر كل الأفلام التي عُرضت في نفس عام صدروهم. Spotlight أصبح رسميًا في نفس مكانة التكريم لجواهر سينمائية مثل On The Waterfront وThe Godfather وThe Silence of the Lambs متفوقًا على ٧ أفلام أخرى يأتي على رأسها فيلم The Revenant الذي نال جوائز الإخراج والتمثيل، وفيلم Mad Max: Fury Road الذي حصد أغلب الجوائز التقنية.

بالنظر لآخر ٩ أفلام نالت نفس الشرف الذي ناله Spotlight، سنجد أن درجة شعبيتها، رغم تفاوتها، ولكنها لا تتناسب إطلاقًا مع كونها حاملة لهذا اللقب الغالي. هذا لا يقلل من قيمة الأفلام العشرة لاعترافي الشخصي بجودتهم، بصرف النظر عن رأيي في مدى استحقاقهم. لذلك نقدم لكم اليوم تصنيفًا للأفلام العشرة و (سوبر أوسكار) افتراضي، حسب رؤية كاتب هذه السطور. ونبدأ مع صاحب المركز العاشر ومتذيل القائمة:


١٠ – 2011 The Artist

http://gty.im/131945373

The Artist نجح في ٢٠١١ في التفوق على منافسين أقوياء مثل The Descendants وMoneyball رغم كونه الفيلم صاحب الشهرة الأقل ووزن النجوم الأخف. لكنه استفاد كثيرًا من شكله التجريبي وأسلوب التنفيذ المماثل لأفلام بداية السينما غير الناطقة والمعروضة بدون ألوان غير الأبيض والأسود. تفوق The Artist لم يكن بسبب مصاعب أسلوب العرض التقنية فقط، ولكن لأنه تبنى الشكل القديم في كل شيء، بما فيه نمط التمثيل الذي يعول كل شيء على قدرات التعبير، وكذلك نمط الإخراج الغارق في الرمزيات البصرية التعبيرية. ولكن هذه العوامل لا تستطيع أن المتعة السينمائية في المشاهدة كانت مفتقدة بالمقارنة مع باقي الأفلام أعضاء القائمة.


٩ – 2009 – The Hurt Locker

http://gty.im/111151875

في عام ٢٠٠٩ انتصر The Hurt Locker للسينما المستقلة على ثورة المؤثرات والعرض ثلاثي الأبعاد متمثلة في فيلم Avatar. الفيلم استعرض المعاناة والآلام المقترنة بالحروب وتتبع حياة خبراء تفكيك القنابل. فوز الفيلم بالأوسكار جاء بعد حملة مكثفة استهدفت الأعضاء المصوتين للأكاديمية وأثارت عديد الانتقادات في وقتها. ولكن الفيلم يظل عملا متقنا وفريدا ومليئا باللحظات الدرامية المتقنة.


٨ – 2012 Argo

http://gty.im/154380223

في المركز الثامن فيلم أثار لغطا كبيرا بسبب ترشيحه لجائزة أفضل فيلم والفوز الذي تلاه على الرغم من أن مخرجه Ben Affleck لم يترشح لجائزة الإخراج من الأساس. الفيلم المتميز يستعرض الأحداث الحقيقية المجنونة لتهريب موظفي السفارة الأمريكية من طهران مع اندلاع الثورة الإسلامية سنة ١٩٧٩، وبالرغم من تجاوز Affleck لكن الأدوات الإخراجية تم استخدامها بكفاءة عالية في رأيي المتواضع، وسبب تأخر ترتيبه نسبيًا هو فقط عدم الاستثمار الكافي للّحظات الدرامية مقارنةً بالأفلام السبعة التي تسبقه.


٧ – 2013 – 12 Years a Slave

http://gty.im/179714751

إن كنت قد عاتبت فيلم Argo بسبب عدم الاستثمار الكافي للحظات الدرامية، فإني أعيب على فيلم 12 Years a Slave الإسهاب المؤلم في اللحظات الدرامية، وما أكثرها. الفيلم يمثل تجربة مشاهدة مؤلمة لظروف العبودية في الولايات المتحدة في القرن التاسع عشر، ويعد توثيق دقيق ومتقن عن طريق شخصية Solomon Northup وما يمر به خلال ١٢ سنة أمضاهم كعبد بعد تعرضه للخيانة.


٦ – 2006 The Departed

http://gty.im/72014056

فيلم الانتصار الأوحد للمخرج Martin Scorsese بالأوسكار بعد خمس ترشيحات، والذي استفاد كثيرًا من كوكبة النجوم اللامعة مثل Leonardo Dicaprio وMatt Damon وJack Nicholson وإجادتهم في تجسيد أدوارهم المعقدة. لا يمكن الثناء على الفيلم بسبب حبكته الفريدة لأن The Departed ما هو إلا إعادة لفيلم Infernal Affairs من Hong Kong، كما أن أشد المحبين لـMartin Scorsese قد يتفق أن المنتج التقني لا يمكن تصنيفه ضمن أفضل أعماله.


٥ – 2010 The King’s Speech

http://gty.im/110115700

٢٠١٠ كانت من السنوات الغنية بشدة، وفاز فيها The King’s Speech بالجائزة الأولى بعد منافسة مع ٩ أفلام أخرى كلها من التصنيف الممتاز، وعلى رأسها Inception و The Social Network. سيطرة الفيلم لم تتوقف عند جائزة أفضل فيلم وتجاوزتها لثلاث جوائز أخرى من أهم الجوائز الفنية وهي أفضل مخرج وسيناريو أصلي وممثل لـColin Firth عن تجسيده لدور الملك جورج السادس صاحب إعاقة تمنعه من التحدث بطلاقة، والذي يتناول الفيلم من خلاله أحداث سياسية تاريخية هامة في بداية الحرب العالمية الثانية.


٤ – 2015 – Spotlight

http://gty.im/494457664

في المركز الرابع يأتي أحدث أعضاء القائمة، فيلم Spotlight الذي يحكي عن قصة حقيقية لعمل فريق صحفي نتج عنه الكشف الاحترافي عن فضيحة جنسية للكنيسة، انطلقت من ولاية بوسطن لتكشف عن فساد أوسع على مستوى العالم. الفيلم تميز بشدة بالتناول الدقيق الخالي من المبالغة لطريقة عمل الفريق ومراحل كشف الفضيحة. كما أن الفريق الصحفي نفسه تم تجسيده عن طريق فريق تمثيلي رائع نال ترشيحين لجائزة أفضل ممثل مساعد لـMark Ruffalo وRachel McAdams.


٣ – Birdman

http://gty.im/457092262

فيلم العام الماضي الذي عرفنا عن قرب بالمخرج Alejandro G. Iñárritu الذي نجح في الاحتفاظ بلقب الإخراج للعام الثاني على التوالي، والذي شهد الكثير والكثير من التحديات التقنية المتعلقة بفيلم يتم سرده في سياق متصل بدون فواصل زمنية ويستعرض كواليس الإعداد لمسرحية من خلال شخصية بطل يعاني من خفوت نجوميته وما يتبع ذلك من توتر نفسي واجتماعي. الفيلم كان تجربة منعشة بسبب شكله وفكرته الجديدة واستحق جائزته بجدارة، بجانب ٣ جوائز أخرى هامة و٥ ترشيحات.


٢ – 2007 No Country for Old Men

http://gty.im/79977153

الـCoens في أفضل حالاتهم سيطروا على جوائز عام ٢٠٠٧ بالترشح لجوائز ثمانية والفوز بأربعة منهم. No Country for Old Men يحكي قصة موقف غريب يتحول لمطاردة دامية، في إيقاع هادئ ومواقف متتالية تتحلى بحوار ساحر بين شخصيات من أبدع ما تم رسمه في ذلك العام. واقعية التناول الشديدة صدمت عديدا المشاهدين الذين لم يجدوا في الفيلم المتع السينمائية المعتادة، ولكن حتى هؤلاء لم ينكروا روعة تصميم الشخصيات، وتميز الحوار.


١ – 2008 Slumdog Millionaire

http://gty.im/89568309

الأوسكار الإفتراضي يفوز به فيلم Slumdog Millionaire للمخرج Danny Boyle ببساطة لأنه غني في كل شيء على مستوى القصة وأسلوب السرد وطريقة رسم الأحداث وتجسيد الممثلين الهنود غير المعروفين في ذلك الوقت. الفيلم أخد من برنامج تليفزيوني عمود فقري للأحداث التي يتم تناولها من خلال المواقف التي يتذكرها بطل الفيلم ليتمكن من الإجابة على كل سؤال في برنامج المسابقات بشكل إعجازي، وكل هذا في النهاية يتشكل ليرسم قصة حب بمنتهى السلاسة.

في مثل هذا الوقت العام القادم سننشغل بتكريم أفلام لم نشاهدها حتى الآن، وأنا أرى في ذلك جانبا ساحرا من جوانب حبي وشغفي بالسينما، وحتى هذا الموعد أتمنى لكم عاما سعيدا وأتمنى أن تشاركونا في قسم التعليقات بالفيلم الذي كنتم تفضلون أن يفوز بالأوسكار الافتراضي بين الأفلام العشرة.