انتشرت في السنوات الماضية تقارير معتمدة من مؤسسة الفكر العربي والأمم المتحدة، تقول إن المواطن العربي يقرأ بمعدل 6 دقائق سنويًا، أو ربع صفحة سنويًا، وهذا يعادل طباعة 17 ألف كتاب في السنة.


أمة اقرأ.. تقرأ

ظلت تلك الأرقام الصادمة من الأمور المسلم بها، حتى صدر مؤشر القراءة العربي لعام 2016، من مؤسسة «محمد بن راشد آل مكتوم» للمعرفة، والذي أثبت أن المواطن العربي يقرأ بمعدل نحو 36 ساعة سنويًا، أي ما يُعادل 16 كتابًا في السنة.

اعتمدت النتائج الصادرة على 148 ألف مشاركًا ومشاركة من الدول العربية كافة، منهم نحو 60 ألف طالب وطالبة، ونحو 87 ألفًا من غير الطلبة المنتمين إلى شرائح اجتماعية ومهنية مختلفة، والتي أثبتت أن المواطن العربي لم يهجر القراءة كما يشاع عنه، رغم تفاوت الأرقام في تلك الدراسة لمعدل القراءة في الدول العربية.

أوضحت الدراسة أن متوسط ساعات القراءة سنويًا في الجزائر 36 ساعة، بينما متوسط عدد الكتب المقروءة سنويًا 17 كتابًا، وتقرأ البحرين 43 ساعة سنويًا لـ18 كتابًا، ومصر 64 ساعة سنويًا لـ27 كتابًا، ولبنان 59 ساعة سنويًا لـ29 كتابًا. هذه النتائج تؤكد أن القراءة من أولويات المواطن العربي، كما تعكس الأرقام الخاصة بمتوسط ساعات القراءة، كل ما يقرؤه المواطن العربي، سواء كان متعلقًا بالدراسة أو العمل أو خارجهما، سواء كان ورقيًا أو إلكترونيًا.


الكتاب في العالم العربي

أوضح الدكتور «سميح مسعود» في كتابه تحديات التنمية العربية أن إنتاج الدول العربية للكتب لا يتجاوز 1.1% من الكتب المطبوعة عالميًا، رغم أن العرب يشكلون نحو 5% من سكان العالم، بينما لا يتجاوز عدد الكتب الأدبية والفنية العربية 0.8% من الإنتاج العالمي.

بحسب الناشر «محمد رشاد»، رئيس اتحاد الناشرين العرب، فإنه لا توجد أي إحصائيات أو معلومات صحيحة ودقيقة عن عدد الكتب التي تصدر سنويًا في كل بلد عربي، مؤكدًا أن كل الإحصائيات الأجنبية عن صناعة النشر في الوطن العربي مغلوطة.

من جهة أخرى، أكد تقرير صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء في مصر أن عام 2015 صدر فيه 1943 كتابًا، و114 كتيبًا. أما في المملكة العربية السعودية فقد شهد عام 2016 طفرة في نشر الكتب بنحو 487 كتابًا، كأكبر معدل نشر للكتب بالمملكة منذ عقدين.

رغم ذلك، تلك الأرقام تُعد غير كافية لمعرفة مدى تفاعل القارئ العربي مع الكتاب، أو عدد الطبعات الصادرة لها، وذلك لعدم رغبة دور النشر في الدول العربية في إصدار تقارير واضحة عن مبيعاتها السنوية، وتلك من أكبر المشاكل التي تواجه المؤسسات التي ترغب في حصر عدد الكتب المنشورة.

كتاب في دقائق

بعيدًا عن الأزمات التي تواجه الكُتّاب أو دور النشر في الدعاية والترويج للكتب الصادرة عربيًا، هناك قنوات على «يوتيوب» استطاعت بأسلوب شيق وممتع أن تحفز متابعيها على القراءة، وذلك من خلال عرضها للكتب بشكل مكثف وثري، مع استخدام الوسائل التفاعلية البصرية. وفيما يلي نستعرض أبرزها.


1. كتبجي

في عام 2013، تأسس مشروع «كتبجي» على يد «عبد المجيد حسين»، بهدف تحفيز المواطن العربي على القراءة، وذلك من خلال مناقشة كل ما هو متعلق بالقراءة، مثل كيفية اختيار كتاب، وفوائد القراءة، وكيف تكون قارئًا، والفرق بين كتاب وآخر، وكيف تستثمر وقتك أثناء القراءة، وذلك في فترة زمنية لا تتجاوز خمس دقائق.

يؤمن فريق العمل المكون من 5 أفراد بأن القراءة مفتاح لفهم العالم، حيث إن العالم ليس إلا كتابًا، لذلك يجب أن يقرأ كل إنسان في المجال الذي يفضله، حتى لا يهجر القراءة. القناة لها طقوس خاصة في القراءة ومتنوعة، ويتابعها نحو 27 ألف متابع، وحققت نحو 600 ألف مشاهدة.


2. أخضر

في عام 2016، أسس «محمد أسامة» –صيدلي مصري- قناة أخضر وشعارها «كتاب في حكاية»، بهدف تبسيط وتلخيص الكتب العالمية، وعرضها في صورة فيديوهات قصيرة مشوقة، عبارة عن رسوم كارتونية يصاحبها موسيقى في الخلفية.

في أقل من 10 دقائق يقدم «أسامة» ملخصًا لفكرة أي كتاب في قالب شيق يدفع القارئ إلى البحث عن الكتاب وقراءته، والحصول على أقصى استفادة منه، وذلك بدمج التكنولوجيا والثقافة لتحقيق فائدة القراءة، ومتعة المشاهدة في الوقت نفسه لدى المتابعين، الذين أصبحوا نحو 274 ألف متابع، محققًا نحو 8 ملايين مشاهدة.


3. جيل يقرأ

في عام 2017 أطلق «محمود شريف» قناة «جيل يقرأ»، بعد أن خاض تجربة تحدي القراءة على موقع «جود ريدرز»، وقرأ خلال عام 2015 نحو 101 كتاب، مما شجعه على عرض الكتب التي قرأها في شكل سؤال وجواب، أو نقاط محددة، مما يجعل قراءة الكتاب شيئًا ممتعًا.

تُعد جيل يقرأ قناة ترفيهية، وذلك لاستخدام الرسوم الكارتونية لتوضيح الأفكار التي يتحدث عنها في كل فيديو، حتى تصل الفكرة للمتلقي في صورة أوضح، وقد وصلت القناة إلى نحو 34 ألف متابع، و520 ألف مشاهدة.


4. حرر عقلك

في عام 2017 تأسست قناة «حرر عقلك»، بهدف استثمار الوقت في تغذية العقل وتنميته بالمعرفة، والتي سوف تنعكس على تطوير وتحسين حياة الإنسان للأفضل، هكذا القراءة تنقل الإنسان من مكان لآخر أفضل.

تتناول القناة مجموعة من الكتب التي تدور في مجال ريادة الأعمال والاقتصاد والتنمية البشرية، وذلك لقناعة القناة بأن تطوير الإنسان يبدأ من تحرير عقله، وتفكيره بشكل إيجابي، مما يجعل أفعال الإنسان أفضل، وتعامله مع المحيطين به مختلفًا، وعلاقته بهم في صورة جيدة، وقد وصل عدد متابعي القناة إلى نحو 74 ألف متابع، ومليون وثلاثمائة ألف مشاهدة.


5. أسلوب

في عام 2015 أسست شركة «أسلوب ميديا بروداكشن» قناة أسلوب بهدف عرض ملخصات الكتب الأكثر مبيعًا، وكيفية تحويل المذاكرة إلى وقت ممتع وشيق، والقضاء على الكسل.

في قالب من الحلقات الكارتونية، والتي وصلت إلى نحو 100 حلقة، تستعرض القناة في كل حلقة كتابًا أو فكرة، تتعلق بتحسين الذات وتنميتها، مما يساعد على جعل الحياة أجمل وأبسط وأنجح، وذلك من خلال تنظيم حياتك وتحديد هدف لها، والاستفادة من كل معلومة متاحة لك، وقد وصلت القناة لنحو 600 ألف متابع، و23 مليون مشاهدة.


6. الزتونة

في عام 2016 أسس «مايكل راشد» –صيدلي مصري- قناة الزتونة لعرض ملخصات الكتب، وذلك لعشقه القراءة، وبهدف نشر المعرفة بين الشباب وتشجيعهم على القراءة الجيدة.

يهتم راشد بعرض كتب عن ريادة الأعمال والاقتصاد، يعنيه في المقام الأول نشر الطاقة الإيجابية على متابعيه، وذلك لمحاربة الطاقة السلبية المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، داعيًا الشباب والفتيات لعدم إهدار وقته فيما لا ينفع، واستغلاله في شيء مفيد، وخاصة قراءة الكتب أو متابعة الزتونة، ووصل عدد متابعيه إلى نحو 129 ألف متابع، وقد حقق نحو مليونين و700 ألف مشاهدة.


لا غنى عن الكتاب

ربما تظن أن متابعة تلك القنوات سوف تغني عن قراءة الكتاب، ولكن هذا تفكير خاطئ، لأن تلك القنوات سوف تساعدك فقط في اختيار الكتاب المناسب لك، وقراءته بصورة تعود بالنفع عليك، بدلًا من إهدار وقتك فيما لا ينفع، فهي دليل إرشادي بالنسبة لك، فاحرص على متابعة تلك القنوات لبناء ثقافتك الخاصة.

مقالات الرأي والتدوينات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير.