محتوى مترجم
المصدر
Begin-Sadat Center for Strategic Studies
التاريخ
2017/04/02
الكاتب
عوزي روبين

يستعرض ذلك المقال واقعة اعتراض منظومة الدفاع الإسرائيلية المعروفة باسم «حيتس» لصاروخ سوري من طراز (إس إيه 5) في شهر مارس/آذار الماضي، والتداعيات السياسية لذلك الحادث.

ويستهل المقال الذي أعده عوزي روبين، المدير السابق لمنظمة تطوير «حيتس»، بالإشارة إلى أن المنظومة اعترضت وللمرة الأولى في 17 مارس/آذار الماضي صاروخا سوريا مضادا للطائرات أُطلق على طائرة إسرائيلية كانت في مهمة داخل سوريا.

ويشير إلى أن تلك هي المرة الأولى منذ اندلاع «الحرب الأهلية السورية» التي تعترف خلالها إسرائيل بأن سلاح الطيران قد هاجم أهدافا داخل العمق السوري، حيث كانت التقارير السابقة عن وقوع هجمات مماثلة تأتي من مصادر دولية.

ويرى أن ذلك الاعتراف يثير أسئلة حول جدوى اعتراض الصاروخ السوري، مُدللا على ذلك بتصريحات رئيس الوزراء والدفاع الأسبق إيهود باراك، الذي قال إنه كان من الأفضل عدم اعتراض الصاروخ السوري.

الصاروخ السوري كان من منظومة (إس – 200) روسية الصنع، وهو يمكنه حمل رءوس حربية تزن 217 كيلوجراما.

ويتطرق روبين للحديث عن التداعيات السياسية التي صاحبت ذلك الحادث، حيث استدعت الخارجية الروسية السفير الإسرائيلي بموسكو لإبداء احتجاجها على الحادث، في حين أشار سفير سوريا بالأمم المتحدة بشار الجعفري إلى أن إسرائيل لم تعد تحظى بحرية العمل في سوريا، وهو الأمر الذي أقره العديد من المعلقين الإسرائيليين.

ويلفت إلى أن تسفيكا حايموفيتش، قائد قيادة الدفاع الجوي في سلاح الجو الإسرائيلي، أكد في مؤتمر صحفي بعد 3 أيام أن منظومة الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلي رأت أن الصاروخ السوري يمثل تهديدا، وكان متوقعا أن يستهدف إسرائيل.

ويبدأ الكاتب في استعراض تاريخ وإمكانات ومميزات منظومة «حيتس»، حيث يقول إنه قد تم تطويرها عام 1991، وبدأ استخدامها أواخر عام 2000 لاعتراض الصواريخ الباليستية متوسطة وطويلة المدى.

أما فيما يتعلق بمميزاتها، فهي تحتوي على نظام إنذار مبكر ومكافحة حرائق ورادارات «الصنوبر الأخضر» ونظام إدارة إطلاق النار «الأترج الذهبي» وقاذفات صواريخ ونوعين من الصواريخ الاعتراضية هما: (آرو 2) للاعتراضات الجوية الشاهقة، و(آرو 3) للاعتراضات الفضائية.

وعلى الرغم من تجربتها على نطاق واسع فإن إسرائيل لم تلجأ لاستخدامها في حروبها المختلفة خلال العِقد الأخير، سواء في لبنان عام 2006، أو العمليات العسكرية بقطاع غزة في 2009 (الرصاص المصبوب)، و2012 (عمود السحاب)، و2014 (الجرف الصامد).

ويوضح روبين الفارق بين الصواريخ الباليستية والمضادة للطائرات، فالأولى مصممة لضرب أهداف ثابتة على الأرض، بينما تم تصميم الأخيرة لضرب أهداف سريعة الحركة في الجو.

ويقول إنه لم يتم حتى اللحظة تطوير نظام دفاع صاروخي مخصص لاعتراض الصواريخ المضادة للطائرات، وذلك لأنه يمكن تحييدها من خلال دفاعات الحرب الإلكترونية والشراك الخداعية.

وينتقل روبين أيضا للحديث عن الصاروخ السوري، ليشير إلى أنه أطلِق من منظومة (إس – 200) روسية الصنع، فضلا عن أن الصاروخ يمكنه حمل رءوس حربية تزن 217 كيلوجراما، وتم تطوير تلك المنظومة في ستينيات القرن الماضي وباتت جاهزة للاستخدام في سبعينيات القرن نفسه.

ويوضح أن سوريا حصلت على تلك المنظومة بعد حرب لبنان عام 1982، فيما أمد الاتحاد السوفيتي دمشق بـ 3 بطاريات تم نشرها في قواعد عسكرية بالقرب من دمشق ومناطق أخرى في سوريا.

يتساءل روبين: لماذا كان من الضروري أن تعترف إسرائيل بتنفيذ سلاح الطيران لهجوم داخل سوريا؟

وعن تأثير «الحرب الأهلية» على منظومة الصواريخ الروسية في سوريا، يؤكد روبين أنه في أعقاب اندلاع الحرب السورية كانت مواقع الصواريخ إما مهجورة أو خاضعة لسيطرة «المتمردين»، ومع التدخل الروسي في سوريا أواخر عام 2015، قامت روسيا بتجديد بطاريات الصواريخ السورية.

نتيجة لذلك، أصبحت بطارية الصواريخ الموجودة شرق مدينة حمص جاهزة للعمل في يوليو/تموز 2016، فيما تم استعادة السيطرة على موقع الصواريخ في الغوطة شرق دمشق قبل 3 أشهر.

وينتقل روبين للحديث عن الجانب التقني في الحادث، حيث يقول إن الصواريخ الغربية المضادة للطائرات تقوم بتدمير نفسها تلقائيا إذا أخطأت أهدافها لتمنع سقوط رءوس حربية في أراض تابعة لدول صديقة، لكنه يؤكد عدم وضوح الرؤية فيما يتعلق بامتلاك صواريخ (إس إيه 5) لتلك الخاصية، وإذا كانت تمتلكها، فهل تعمل تلقائيا أم يتم تفعيلها يدويا من الأرض.

يمكن تطبيق ذلك على حالة الصاروخ السوري، فبعد أن أُطلق من اتجاه الجنوبي الغربي وفقد هدفه، لم ينفجر ذاتيا، واستمر في التحليق في مسار باليستي ثابت صوب إسرائيل، وتم اعتراضه من قبل رادارات «الصنوبر الأخضر»، لذا فإن نقطة التأثير المتوقعة للصاروخ كانت داخل الأراضي الإسرائيلية، ما جعله يشكل تهديدا وشيكا.

ويوضح روبين أنه على الرغم من الجدل السياسي الذي أثارته الواقعة، فإنه ينبغي التذكير بأن اتخاذ القرارات من قبل القادة يتم في أجزاء من الثانية، لذا فإن التشكيك في جدوى اعتراض الصاروخ السوري أمر لا يحظى بأهمية.

ويتساءل روبين في نهاية مقاله: لماذا كان من الضروري أن تعترف إسرائيل بتنفيذ سلاح الطيران لهجوم داخل سوريا؟