محتوى مترجم
المصدر
المونيتور
التاريخ
2016/05/23
الكاتب
بن كاسبت

على مدار العام الماضي، لم يكن هناك خصم أكثر مرارةً وخطورةً وعدوانيةً لرئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، من رئيس حزب «يسرائيل بيتنو» (إسرائيل بيتنا)، أفيجدور ليبرمان. بعد قراراه في مايو 2015 عدم الانضمام لحكومة نتنياهو الرابعة، نصَّب ليبرمان نفسه المنتقد الأول لرئيس الوزراء. فشرع بالضَّرب تحت الحزام أحيانًا، مثلما فعل يوم 28 مارس، عندما وصف نتنياهو بأنه «كاذبٌ ومحتالٌ» في حين أشار إلى الجُبن المزعوم لرئيس الوزراء، واتهمه بأنه خطر على أمن إسرائيل القومي.لكن نتنياهو لم يستسلم، بل قاوم. حيث قال مساعدوه يوم 16 أبريل: «أشبه شيء بالرصاصة قد يكون مرَّ أزيزها إلى جوار أذن ليبرمان، هي كرة تنس». (بالعبرية، تستخدم نفس الكلمة للإشارة إلى «الكرة» و«رصاصات البندقية»). «الرجل الذي لم يقد أي جنودٍ في ساحة معركة من قبل، ولم يتخذ أي قرارٍ عملياتي ولم يحضر أي اجتماع لمجلس الوزراء منذ البداية ليس لديه المؤهلات ليكون معلقًا عسكريًا». لكن الآن، ينوي نتنياهو تعيين نفس ذلك الشخص – الذي زعم أنه غير مؤهل ليكون معلقًا عسكريًا – لمنصب وزير الدفاع بعد الإطاحة بـ«موشيه يعلون»، وهو رئيسٌ سابق لأركان الجيش الإسرائيلي، من منصبه.

يعتبر المقربون من السيسي إضافة ليبرمان إلى ائتلاف نتنياهو خيانة.

حتى عند مقارنة الجنون الحالي، النادر الحدوث والمنتشر على نطاق المنظومة، بالتقلبات «العادية» للسياسة الإسرائيلية، نجد أنه قد نجح في غضون ثلاثة أيام فقط في توليد الفوضى على الساحتين الدولية والسياسية: حيث أُوقفت مفاوضات نتنياهو الطويلة والسرية مع قائد حزب الاتحاد الصهيوني، إسحق هرتسوج، لإقناع حزبه بالانضمام للحكومة. وعُلِّقت الخطط الدبلوماسية بعيدة المدى بمشاركة شخصيات دولية، ومنهم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي واللجنة الرباعية ورئيس الوزراء البريطاني السابق، توني بلير.يَعتبِر المقرَّبون من السيسي إضافة ليبرمان إلى ائتلاف نتنياهو خيانة. فقد صرح دبلوماسي غربي بأن السيسي قد وضع هيبته على المحك عبر الحشد تحسبًا لانضمام الاتحاد الصهيوني إلى الائتلاف. ووافق على تبرير علاقته بنتنياهو من أجل فرصة ضم هرتسوج إلى الحكومة، وتسهيل إقامة مؤتمر دولي في باريس. ولكن بدلًا من ذلك، وجد ليبرمان على رأس وزارة الدفاع. علاوة على مغادرة يعلون، وزير الدفاع المتمرس ذي الشعبية.كان من المتوقع أن ينمو هذا الائتلاف من الحد الأدنى، 61 عضو، ليضم 67 عضو، من أصل 120 عضو بالكنيست. سيوفر ذلك لنتنياهو متنفسًا في تصويتات الكنيست. وفي غضون ذلك، قدمت أورلي ليفي أبيكاسيس، العضوة بالكنيست عن حزب إسرائيل بيتنا، استقالتها احتجاجًا على بقاء بعض قضايا العدالة الاجتماعية خارج الاختصاص، ما يجعل أعضاء الائتلاف 66 عضوًا فقط.غادر يعلون وزارة الدفاع يوم 22 مايو بعد حفل متواضع. حيث رفض أن ينتظر تولِّي ليبرمان للمنصب، أو أن يشارك في حفل الوداع التقليدي ومراسم تأدية اليمين الدستورية. كما استقال، بشكل مؤقت، من الحياة السياسية، لكنه سيعود ببرنامج سياسي جديد.

بعد الإعلان عن تولي ليبرمان وزارة الدفاع، أصاب شيءٌ من الذعر الجيش ودوائره العليا.

في غضون ذلك، يصيب شيء من الذعر الجيش ودوائره العليا. فقد قال ليبرمان يوم 16 أبريل إنه لو كان وزير الدفاع، لأعلم قائد حماس في غزة، «إسماعيل هنية»، أن أمامه 48 ساعة لإعادة جثث «هدار جولدن» و«أورون شاؤول»، الجنديان الإسرائيليان اللذان قُتلا في عملية «الجرف الصامد» عام 2014، والمواطنان الإسرائيليان المحتجزان من قبل حماس، «أفراهام أفيرا مينجيستو» و«هشام الصياد»، وإلاَّ سيموت هنيَّة. طالب ليبرمان في الكثير من المناسبات بغزو غزة والإطاحة بنظام حماس. والآن، تُعرض عليه مفاتيح الأدوات التي يمكنها نظريًا تحقيق ذلك.ليست فقط القضايا العملياتية هي ما يقلق مسئولو الجيش الإسرائيلي. بل هناك قضايا أيديولوجية وأخلاقية أخرى تفصلهم عن ليبرمان كحقل ألغام هائل. ويمثل الجندي الإسرائيلي الذي أطلق النار على فلسطيني مصاب وقتله من مسافة قصيرة في الخليل يوم 24 مارس رمزًا لهذه الاختلافات في النهج: حيث اعتقل الجيش الجندي ليقدمه للمحاكمة، لكن ليبرمان يزور المحكمة بشكل منتظم ليظهر دعمه للجندي وأفعاله. وعلى النقيض، دعم «يعلون» للجيش الإسرائيلي واستجابته للحادثة، بما في ذلك التحقيق مع الجندي. بينما هاجم ليبرمان خطوة التحقيق مع الجندي.كيف سيؤثر ذلك على العلاقات الحساسة في الدوائر العليا للجيش من حيث سير الأعمال اليومية؟ تكمن الإجابة في شخصين: ليبرمان ورئيس الأركان جادي أيزنكوت. يعتبر العديدون الفريق أيزنكوت آخر القادرين على اتخاذ موقفٍ من أجل «قيم الجيش الإسرائيلي»، ومعاييره الأخلاقية، والصمود في مواجهة الهجمات اللاذعة المفرطة، وهو دور تبناه «يعلون» في السابق.أيٌ من يعرف ليبرمان جيدًا يعلم أن جزءً كبيرًا من هذا الذعر والفزع غير ضروري. فليبرمان ليس بالغبي أو المجنون. قبل حوالي عامين، كان «شخصًا بالغًا ومسئولًا» وسط كبار القادة الدبلوماسيين السياسيين بإسرائيل. وعلى النقيض من الدمار الذي أحدثه نتنياهو بالعلاقات مع واشنطن، كان ليبرمان هو من زرع رابطًا وثيقًا في العلاقة مع الولايات المتحدة، دافع عن وزير الخارجية جون كيري، وأظهر نهجًا براجماتيًا تجاه العلاقات.

هل يفاجئ ليبرمان الجميع ويكون وزير دفاع حكيم ومنطقي؟

خلال نفس تلك الفترة، ركَّز ليبرمان الكثير من جهوده في خطةٍ لانتزاع السيطرة على رئاسة الحكومة الإسرائيلية من الوسط. ثم فَتح تحقيق جنائي ضد الأعضاء الكبار بحزبه. يعتقد ليبرمان أن نتنياهو قد حرَّض على فتح التحقيق. ما أجبر ليبرمان على الانعطاف يمينًا ليصمد سياسيًا. واليوم، سيتعيَّن عليه أن يقرر ما إذا كان يريد العودة إلى دور «البالغ المسئول» أم أن يلتصق بصورة «الفتى المتمرد» وأن يُشعل النار بالشرق الأوسط.يقول التخمين وفق الخبرات السابقة أن ليبرمان سيتجه نحو الوسط. فهو لن يحظى بفرصة ثانية ليحتل ثاني أهم منصب في إسرائيل. وسيكون ممنوعًا عليه أن يتسبب في حربٍ أو تدهورٍ للأوضاع. ولن يحظى بفرصة ثانية ليترك انطباعًا أول. في إحدى المرات، أثار ليبرمان فكرة نهجٍ إقليمي للسلام، وهي رؤية كانت مؤخرًا في قلب مبادرة هرتسوج – نتنياهو قبل أن تُعلَّق.سيفاجئ ليبرمان الجميع وسيكون وزير دفاعٍ حكيم ومنطقي – أي وزيرٌ مسئول، وليس شرس. إن دخل بالفعل وزارة الدفاع خلال الأيام القادمة، سيعرف ليبرمان أنه للمرة الأولى والأخيرة في حياته، يقيده سقف زجاجي. يمكنه تحطيم هذا السقف والاستمرار في الصعود، أو أن يكسر جمجمته. إنه خياره.