هناك الكثير من الأشخاص الذين يهوون ويحبون مشاهدة الإعلانات التجارية الخاصة بالرياضات والمناسبات العالمية، مثل كأس العالم وكأس أمم أوروبا أو الألعاب الأولمبية. في بعض الأحيان تسترق هذه الدقائق القصيرة جزءًا كبيرًا من ذاكرتنا عبر السنين وتبقى محفورة في قلوبنا حتى أكثر من المناسبة نفسها التي أطلقت من أجلها.

الإعلانات الرياضية أشبه بإعلان ترويجي لفيلم هوليودي، لكن بعضها لم تطرح لمجرد التسلية والتمتع بمشاهدة مجموعة من اللاعبين من ألعاب رياضية مختلفة يحملون شعار الراعي الرياضي نفسه، لكن كانت تخبئ بين صفحاتها المطوية قصصًا ملهمة تؤثر في حياة جميع من شاهد هذه الفكرة الخلاقة والمبتكرة.

في كواليس تحضير هذه الإعلانات، تكون الغاية الأولى تحفيز المشاعر الإنسانية من خلال سرد هذه القصص الإبداعية. بطبيعة الحال، نحن لا ندرك مدى قوة الآلة الإعلانية أو القدرة التسويقية لوسائل التواصل الاجتماعي، لكنها تعطينا فكرة عن كم العمل الكبير والجاد لإظهار هذه الرؤية وتحقيق هذه الغاية.

https://www.youtube.com/watch?v=ozayvbHulkw

في هذه القائمة لن نتحدث عن الحنين لتلك المقاطع القديمة لبيبسي وكوكاكولا، بل سنذكر أبرز القصص الترويجية والإعلانية في كرة القدم. ولا يتعلق الأمر بالأموال والمستوى الإنتاجي لهذه الإعلانات، بل بالقيمة الحقيقية لهذه الأعمال حتى لو كان الهدف الأساسي لها اقتصادي بحت.


1. The Fan

في فرنسا كما أي بلد آخر، يستعدون لـ «كلاسيكو» اللعبة الملحمية بين أولمبيك مارسيليا وباريس سان جيرمان بشكل مغاير مهما كانت ظروف الناديين، سواء في أول الترتيب أو نهايته. في نهاية شهر يناير 2016 وقبل أسبوع واحد من القمة، قامت قناة «+ Canal» الناقل والموزع الحصري للمباراة لمدة 20 عامًا، بتقديم إعلان ترويجي للمباراة من منظور مختلف وجديد هذه المرة رغم احتلال مرسيليا للمركز العاشر مبتعدًا عن خصمه الذي يحتل القمة.

لم تلجأ القناة الفرنسية لأبرز مقاطع الفيديو الخاصة بأهداف وأفراح الجماهير في المباريات السابقة، بل وضعت العاطفة في قلب الرياضة، وكان للإعلان قصة لها خلفية إنسانية ترتبط بأحد المشجعين المحبين للنادي منذ 3 عقود.

الفيديو الترويجي للمباراة يروي قصة مشجع ما زال يكرس وقته للنادي منذ 30 عامًا حتى الآن، ويختبر أجواء اللعبة وحماس المشجعين لكن دون تمكنه من رؤية المباراة أو الأهداف. هذا المشجع الذي كان حاضرًا في جميع المباريات طيلة هذه المدة، ولم يكن فاقد البصر أو مكفوفًا، لكنه كان أحد حراس أمن الملعب ويدير ظهره للملعب واللاعبين من أجل مراقبة الجماهير. كان مجبرًا على العيش مع شغفه لكن بصمت بسبب مهنته.

يروي المشجع أن كرة القدم بالنسبة له هي عبارة عن ناديه، وأن أولمبيك مرسيليا هو بمثابة محور حياته. المشجع الشغوف يذكر كل تفصيل صغير لمبارياته في ملعب فيلودروم. جدران منزله مليئة بالذكريات المميزة لفريقه، هذه هي حياته ببساطة.

لكن لحسن حظه، ابنته ساعدته في حل هذه المعضلة. بالطبع هنا يدخل الجانب التسويقي والاقتصادي للفكرة. فاجأته ابنته بحضورها لمباراة الكلاسيكو والجلوس أمامه حاملة جهاز «Ipad» حتى يتمكن من مشاهدة أحداث المباراة التي لا يمكن تفويتها كما ظهر في نهاية الإعلان للقناة. نفترض أن هذا لن يشتت انتباهه عن وظيفته الأساسية ومهامه داخل الملعب بمراقبة الحالة الأمنية، لكن في نهاية الأمر تبقى القصة مؤثرة بتفاصيلها وحبكتها.


2. Get Me A Sponsor

قبيل انقضاء عقد الرعاية الذي يربط بين نادي تشلسي الإنجليزي وشركة سامسونج المختصة بصناعة الإلكترونيات، باشرت إدارة البلوز بالتفكير بالراعي المستقبلي للفريق بعد نهاية عقد رعاية الشركة الكورية الجنوبية. بالتأكيد الراعي الجديد سيكون له اسم ووزن كبير في السوق التجارية العالمية، فغاية النادي اللندني هي الحصول على أموال إضافية وعقد كبير أسوة بالشياطين الحمر الذين يحصلون على أكبر مردود مادي عالميًا من رعاية القمصان.

لجذب انتباه كبرى الشركات في العالم وزيادة اهتمامها في الإقبال على الرعاية التجارية للبلوز، فكر النادي بطريقة مختلفة وعصرية بدلًا من الطريقة الكلاسيكية في المفاوضات. حيث قام تشلسي بالتواصل مع شركة «ساتشي أند ساتشي» الإنجليزية والمختصة بالتسويق العالمي من أجل ابتكار حملة تستهدف استقطاب أكبر الشركات وإبهارها بطريقة مميزة ليس هدفها الأول هو محاولة بائسة لإقناع الراعي الجديد، بل جعله متحمسًا لتقديم العرض من خلال العاطفة الطاغية في التفاصيل الدقيقة للإعلان الترويجي للحملة.

في نهاية الأمر نجح تشلسي في الحصول على عقد رعاية ضخم مقدم من شركة يوكوهاما اليابانية لصناعة الإطارات بمبلغ تجاوز 40 مليون باوند سنويًا، لكن كيف لعبت ساتشي أند ساتشي على التفاصيل وكيف خططت للحملة الناجحة؟

شركة التسويق الإنجليزية ابتكرت حملة اسمتها «أحضر لي راعيًا»، و استهدفت ضمن هذه الحملة 33 رئيسًا تنفيذيًا لأهم الشركات التجارية في العالم. حيث قام النادي اللندني بإرسال حقيبة عليها شعار تشلسي إلى كل رئيس تنفيذي على حدة. وتضم كل حقيبة عقدًا خاصًا باسم الشركة، وقميص النادي مطبوع عليه شعار الشركة المستهدفة، بالإضافة إلى ميدالية بطل الدوري الإنجليزي الممتاز.

الحقيبة ذاتها كانت مزودة بجهاز عرض عليه فيلم مصور من منظور الرئيس التنفيذي كشخصية رئيسية في الفيلم. وهنا بدأ العمل الجدي للحملة العبقرية، حيث أظهر المقطع الرؤساء التنفيذيين كأفراد من عائلة تشلسي وإدارته. عامل الجذب الرئيسي كان اللعب على وتر العاطفة من خلال إظهار صور الرؤساء التنفيذيين في ممرات مقر النادي واسم الشركة على القميص الجديد والشاشات الإعلانية في الملعب والعالم، والشهرة الكبيرة للنادي حول العالم.

التفاصيل الصغيرة الدقيقة شكلت حياة تخيلية للواقع المستقبلي للرؤساء المستهدفين والشركة إذا تم التوصل إلى اتفاق على الرعاية. الحياة بدأت من غرفة المؤتمرات الصحفية وامتدت إلى الملعب، ومن ثم إلى غرف تبديل الملابس مع المدرب واللاعبين، والنجاحات الكبيرة على الشاشات الإعلامية والصفحات الأولى للجرائد والمجلات.

النتيجة كانت مبهرة جدًا، فالنادي استقبل ردودًا من كل رؤساء الشركات التي أرسلت لهم الحقيبة. وأبدوا جميعًا رغبتهم الكبيرة في أن يصبحوا جزءًا من عائلة البلوز. تهافتت العروض إلى إدارة النادي، وانتهت هذه الحملة المميزة بوجود اسم يوكوهاما على قميص النادي منذ بداية موسم 2015-2016 بعد الإعلان عن التوصل للاتفاق في 26 فبراير 2016.

عقد الرعاية كان الأكبر ماديًا في تاريخ النادي.وتمكنت الحملة المميزة من الحصول على جوائز عالمية، أهمها جائزتان في مهرجان كان ليونز العالمي للإبداع.


3. Take It To The Next Level

يمكن القول إن إعلان نايكي عام 2008 هو أحد أجمل الإعلانات التجارية للشركات الرياضية، وذلك بسبب تميزه في نقل التفاصيل الشخصية لذلك اللاعب المبهم في بداية الفيديو حتى نهايته بطريقة تشعرك بفضول كبير لتتعرف على شخصه.

فالشخصية الرئيسية لم تظهر طيلة المقطع، بل كان المشهد بأكمله من زاوية منظور هذا البطل العالمي الذي تدرج بشكل سريع من الدرجة الأولى في إحدى الدوريات، وصولًا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يتميز بطبيعة عمل شاقة للاعبين الشبان، وانتهاءً ببطولة كأس العالم مع المنتخب الهولندي. وهنا بإمكانك معرفة البطل الحقيقي الذي تسلق سلم النجاح خطوة تلو الخطوة واستطاع الوصول إلى مستويات مميزة بعد معاناة كبيرة في البدايات.

المقطع الذي أخرجه بإتقان المخرج السينمائي الشهير «غاي ريتشي» جعلنا نستمتع من خلال تجربة مليئة بالخيال والفضول لمعرفة هذا البطل الشاب، وهي قصة تهدف إلى إلهام اللاعبين المراهقين المهووسين بكرة القدم والطامحين للنجاح والوصول إلى مستوى أعلى في اللعبة.

تبدأ القصة عندما يتم رصد هذا اللاعب من قبل المدرب الفرنسي «أرسين فينجر» بعد تسجيله هدف الفوز لفريقه المحلي. ثم تبدأ زوبعة المشاهد من خلال التحاقه بنادي أرسنال ومشاركته الأولى كبديل في مباراة الدرع الخيرية أمام نادي مانشستر يونايتد عام 2004.

ثم يظهر لنا الإعلان بلقطات متسارعة، الحاجة الماسة للتكيف مع البيئة الجديدة. مهمة صعبة وتحدٍ طويل ومتعب إذا أردت الوصول إلى المستوى التالي، فهي أشبه بركوب قارب صغير في عرض بحر هائج للوصول إلى بر الأمان.

ولتحقيق هذه الغاية يحتاج اللاعب إلى صقل مجموعة من المتطلبات الأساسية للنجاح، كالجانب البدني والذهني والفني. عليك الالتزام بالتدريبات، والعمل كجزء من الفريق، والتضحية من أجل الوصول إلى مسعاك. كل هذه الأمور يراها المشاهد خلال عيون اللاعب، وهذا النهج الفريد يضع المتابع في قلب العمل بطريقة لا يمكن لأحدنا إلا الطموح والحلم لعيش تجربة مماثلة.

حياة مليئة بالمفاجآت، كثير من الشغف لتذوق المجد، والمرح والجنون، مع المشجعين، والفتيات، والسيارات السريعة. نايكي أظهرت ما يلزم لتصبح لاعب كرة قدم عصريًا يستطيع النجاح في تطوير نفسه ونقل موهبته إلى المستوى التالي.