في السابع عشر من ديسمبر/ كانون الأول عام 1979، كان المعارض السعودي البارز ناصر السعيد، يسير بأحد مناطق بيروت القريبة من شارع الحمرا الشهير، عندما اقترب منه ثلاث رجال واعتدوا عليه بالضرب، ثم وضعوه في سيارة كانت تنتظرهم.

اختفى أثر السعيد منذ ذلك الحين ولم يعرف مصيره حتى اليوم. قيل أنه وضع في نعش وخرج من بيروت في طرد دبلوماسي، ثم قذف بالنعش من الطائرة في سواحل لبنان تأكله الطير، وقيل أنه وصل فعلًا إلى المملكة السعودية، وهنالك عذّب، ثمّ وُضع في هيلوكوبتر، ورُمِيَ منها حيًا في الصحراء تأكله الثعالب. لا أحد يستطيع الجزم بما حدث، لكن المؤكد أنه اختفى ومصيره مجهول.

لم يتكرر ما حدث مع السعيد، على حد علمنا، سوى بعد ما يربو على 3 عقود ونصف من الزمن، عندما اختفى الأمير السعودي المعارض تركي بن بندر آل سعود، منتصف العام 2015، في ظروف غامضة، خلال تواجده في باريس. وتبعه في سبتمبر/ أيلول من نفس العام، اختفاء الأمير سعود بن سيف النصر، خلال تواجده في إيطاليا.

وفي مطلع العام 2016، لاقى الأمير سلطان بن تركي بن عبد العزيز، مصيرًا مشابهًا، بعدما انحرفت الطائرة التي كان يفترض أن تنقله من باريس إلى القاهرة عن مساره وحطّت في السعودية، ثم اصطحبه جنود مدججين بالسلاح إلى المصير المجهول.

المشترك بين الأربعة سالفي الذكر هو المصير المجهول، وهو ما يواجه اليوم الصحفي السعودي البارز جمال خاشقجي، الذي استُدرج إلى قنصلية بلاده في اسطنبول هذا الشهر واختفى هناك، حيث تقول السلطات السعودية أنها لا تعرف عن مصيره شيئًا، بينما يتمسك الأمن التركي بروايته، أن الخاشقجي دخل السفارة السعودية لإنجاز أوراق زواجه المرتقب ولم يخرج.

تطرح السوابق الحديثة لاختفاء المعارضين السعوديين في ظروف غامضة وملتبسة تساؤلًا ملحًا: هل نكون مع ما يحدث أمام سلسلة متصلة من الاغتيالات السياسية لإخراس المعارضين، إذا كان الأمر كذلك فأي المعارضين سيناله مصير الخاشقجي المجهول؟

هذه قائمة بأبرز الأسماء التي قد تكون على قائمة مهددة إزاء معارضتها العلنية لنظام آل سعود الحاكم.


1. الأمير خالد بن فرحان آل سعود

أمير منشق عن العائلة الحاكمة في السعودية. كان لوالده الأمير فرحان خلاف مع الأسرة الحاكمة بسبب مطالبته بإعطاء بعض الحريات للمواطنين، فتعرض لمضايقات أجبرته على ترك عمله بالجيش، ثم بعد ذلك تم منعه من السفر واعتقاله وطرد زوجته المصرية وأبنائه من المملكة، في عهد الملك خالد. عندما تولى الملك فهد الحكم عفا عن أسرة فرحان فعادوا إلى المملكة، لكن تم التضييق عليهم وعزلهم عن باقي العائلة.

استمرت المضايقات بعد أن كبر الأمير خالد وأشقاؤه، إذ رُفض طلبه بالعمل في وزارة الخارجية، ومنعت أخته من السفر خارج المملكة كما أُجبر زوجها على تطليقها، فقرر خالد الهرب وكانت وجهته ألمانيا، حيث حصل على لجوء سياسي ثم الجنسية الألمانية.

منذ ذلك الحين أصبح الأمير المنشق دائم الظهور في وسائل الإعلام الدولية لانتقاد الأسرة الحاكمة، خاصة الملك سلمان، ووصف المملكة بأنها «مملكة الظلم والاستعباد والاستبداد».


2. محمد بن عبد الله المسعري

معارض سعودي إسلامي بارز، وأمين عام حزب التجديد الإسلامي. يحمل دكتوراه في الفيزياء النظرية من جامعة كولونيا، عمل أستاذًا جامعيًا في جامعة الملك سعود بالرياض.

شارك المسعري في تأسيس «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية» عام 1993، بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان الشرعية والمطالبة بمناخ أكثر حرية في المملكة العربية السعودية، وهو ما أدى إلى فصله من عمله بالجامعة واعتقاله لـ6 أشهر تعرض خلالها لمعاملة سيئة.

استطاع المسعري الفرار إلى لندن عام 1994، وهناك استأنف نشاط اللجنة وصعّد من انتقاداته للنظام الحاكم في السعودية. أسس محمد بن عبد الله عام 2004 حزب التجديد الإسلامي، وهو حزب سلفي يسعى لتطبيق الشريعة الإسلامية و «إزالة الطغمة الحاكمة من آل سعود واستئصال نظامها الكفري العنصري العفن من جذوره» – على حد زعمه.

جرت عديد من المحاولات الرسمية البريطانية لترحيل المسعري إلى المملكة العربية السعودية بسبب أفكاره المتطرفة، وضغوط سلطات الرياض التي حذرت لندن من أن «العقود الدفاعية المربحة والصفقات التجارية الأخرى ستكون في خطر إذا لم يتم إسكات المسعري»، لكن هذه المحاولات فشلت بعدما لجأ محمد إلى القضاء الذي حكم ببقائه في بريطانيا خوفًا على حياته، وهو يعيش هناك منذ الحين، ومستمر في مهاجمة النظام السعودي.

https://www.youtube.com/watch?v=-OtzKa26m1U&feature=youtu.be

3. سعد بن راشد الفقيه

معارض سعودي إسلامي معروف، و مؤسس الحركة الإسلامية للإصلاح. يحمل شهادة في الطب من جامعة الملك سعود، عمل أستاذًا مساعدًا في قسم الجراحة بكلية الطب بنفس الجامعة، واستشاري جراحة في مستشفى الملك خالد الجامعي.

شارك الفقيه مع عدد من الشخصيات العامة السعودية في تقديم «خطاب المطالب الـ 12» إلى الملك فهد عام 1991، للمطالبة بإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في المملكة، وشارك عام 1992 في تقديم «مذكرة النصيحة»، وهي برنامج إصلاحي من 44 صفحة، ثم شارك في تأسيس «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية» عام 1993.

فُصل الفقيه من عمله بسبب نشاطه السياسي، وتعرض للاعتقال لمدة 4 أسابيع عام 1993. وعندما أطلق سراحه غادر المملكة مع أسرته إلى بريطانيا، حيث ساهم مع محمد المسعري في استئناف نشاط «لجنة الدفاع عن الحقوق الشرعية».

اختلف الفقيه مع المسعري على طريقة إدارة اللجنة، فاستقال منها وأسس «الحركة الإسلامية للإصلاح» التي تهدف إلى تغيير النظام السياسي في المملكة السعودية لأن «آل سعود لا يريدون الإصلاح ولا يستطيعون الإصلاح» – على حد زعمه. كما أسس محطة إذاعة عربية أطلق عليها اسم «صوت الإصلاح»، تبث إرسالها من لندن، وتتضمن برامجها انتقادات شديدة للحكومة السعودية.

تعرض الفقيه في صيف العام 2003 لمحاولة اختطاف فاشلة من منزله في لندن، وقال إن المهاجمين أبلغاه خلال الاعتداء عليه أنهما يحملان رسالة له من الحكومة السعودية.

تورط الفقيه في علاقات مشبوهة مع «تنظيم القاعدة»، وبناء عليه صدر قرار من مجلس الأمن الدولي عام 2005 بتجميد أرصدة حركته المالية، لكن لم يُلقَ القبض عليه. وهو يعيش حاليًا في بريطانيا ومستمر في انتقاد السلطات السعودية.


4. غانم الدوسري

ناشط سعودي معارض يعمل في مجال حقوق الإنسان، وينتج العديد من الفيديوهات الساخرة التي تنتقد آل سعود، وعلى رأسهم الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي لقبه بـ«الدب الداشر»، واستشرى اللقب فيما بعد في عدد من أوساط المعارضين.

فر الدوسري من المملكة العربية السعودية في عام 2003 بسبب آرائه السياسية، وطلب اللجوء إلى المملكة المتحدة، حيث درس وعمل في جامعة بورتسماوث قبل أن ينتقل للحياة في لندن.

يُعد غانم من أبرز الوجوه المألوفة للمعارضة السعودية، إذ يتابع حسابه على تويتر نحو 400 ألف متابع، وحظيت فيديوهات برنامجه غانم شو الذي خصصه لانتقاد نظام الحكم في السعودية، بنحو 200 مليون مشاهدة.

تعرض غانم مطلع سبتمبر/ أيلول الماضي، خلال تواجده في أحد الأماكن العامة بلندن، لاعتداء بالضرب والسب من شابين سعوديين اتهماه بأنه عدو السعودية.


5. مضاوي الرشيد

معارضة سعودية معروفة. تحمل دكتوراه من جامعة كمبردج في الأنثربولوجيا الاجتماعية. تعمل أستاذًا زائرًا في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة لندن للعلوم السياسية والاقتصادية، وسبق لها العمل كأستاذ لعلم الإنثربولوجيا الدينية، في قسم اللاهوت والدراسات الدينية بـ «King’s College London».

ألّفت الدكتورة مضاوي عديد الكتب والأبحاث حول المملكة العربية السعودية، آخرها بحث عن نشاط الإصلاحيين السعوديين والسعي إلى الحكم الديمقراطي والمجتمع المدني، كما شاركت في العديد من الحملات التي تطالب بالحرية والديمقراطية في المملكة، وهي دائمة الانتقاد للقيادة السعودية في مقالاتها وحواراتها الصحفية.

سحبت السلطات السعودية الجنسية من مضاوي الرشيد بسبب أطروحتها للدكتوراه الذي اعتبرت مسيئة لمؤسس المملكة، كما تم منعها من دخول البحرين والكويت ومنع كتبها بسبب نشاطها المعارض للسعودية.

https://www.youtube.com/watch?v=UIEnj5uPzkg