محتوى مترجم
المصدر
Revolution
التاريخ
2020/10/14
الكاتب
Dorian I

في أكتوبر/تشرين الأول 2019 انتفض الشعب اللبناني وأطاح بالحكومة، واستبدلت بحكومة تكنوقراط (رجعيين) بقيادة حسان دياب. بالنسبة لملايين اللبنانيين الذين تظاهروا في الشوارع (قرابة ثلث السكان)، لم يتحسن الوضع، على الرغم من التزامات القادة الجدد. ففي الأشهر التي تلت ذلك، غرقت البلاد في أزمة اقتصادية مروعة، أظهرت فيها حكومة دياب عجزها. وهذا لسبب وجيه: كان مدعومًا من نفس الأحزاب التي شكلت الحكومة السابقة.

في هذا السياق، يوم 4 أغسطس/آب، انفجر 2750 طنًا من نترات الأمونيوم – مركب كيميائي يستخدم في الزراعة – في ميناء بيروت، ما أدى إلى تدمير المدينة ومقتل المئات بالإضافة إلى عشرات المفقودين، بعدها طالب الشعب اللبناني على الفور بمعرفة المسؤول عن هذه الكارثة، ولكن الأمر بسيط: السياسيون والبيروقراطيون والرأسماليون الفاسدون الذين عرفوا منذ ست سنوات أن براميل المتفجرات تتخمر في مرفأ بيروت هم أيضًا مسؤولون عن كل المصائب الأخرى التي يعاني منها شعب لبنان.

انفجار الغضب

فتح انفجار 4 أغسطس/آب مرحلة جديدة من الحركة الجماهيرية اللبنانية. فبعد أيام قليلة، تظاهر 10000 شخص في بيروت مطالبين بتغيير جذري. وعلى الرغم من القمع العنيف من قبل الشرطة والجيش، نزل المتظاهرون إلى الشوارع واقتحموا المباني الحكومية. في 8 أغسطس، احتلوا وزارات الاقتصاد والخارجية والطاقة، وكذلك مقر جمعية مصارف لبنان. وطالبت الجماهير في الشوارع بـ «إسقاط النظام».

ردًا على الانفجار، وكذلك على الحراك الجماهيري، دعت حكومة دياب إلى «الوحدة الوطنية». لكن هذه الحيلة البالية لم تعد تعمل، لأن الطبقة الحاكمة ككل فقدت مصداقيتها، ورفع المتظاهرون حبال المشانق لتعليق الدمى التي تحمل صورة زعماء الأحزاب السياسية المختلفة. وفي النهاية، أجبرت التعبئة الجماهيرية حكومة دياب على الاستقالة في 10 أغسطس/آب. لكن بسبب عدم وجود قيادة للحركة، فإنّ نفس هذا الشخص، دياب، هو الذي يواصل قيادة حكومة «انتقالية» اليوم، بينما تجري مفاوضات طويلة بهدف تشكيل حكومة جديدة داخل الطبقة الحاكمة، تحت رقابة البرجوازية الإمبريالية.

دور الإمبريالية الفرنسية

مثل نسر يطوف حول جثة، وصل إيمانويل ماكرون إلى بيروت بعد أقل من 48 ساعة على الانفجار، زعم أنه يريد مساعدة الشعب اللبناني، لكنه في الواقع يريد «اقتراح» (أي فرض) على لبنان «إصلاحات لا غنى عنها»، وهي إصلاحات صندوق النقد الدولي، التي تهدف إلى تعزيز الهيمنة الإمبريالية على البلاد.

علاوة على ذلك، فإن الإمبرياليين لا يخفون ذلك: ففي نفس اليوم، أعلنت كريستالينا غيورغييفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، عن لبنان: «من الضروري كسر الجمود الذي وصلت إليه المناقشات بشأن اعتماد إصلاحات جوهرية».

ولكن يمكننا ملاحظة حقيقة هذه «الإصلاحات الهيكلية» التي روج لها صندوق النقد الدولي في جميع أنحاء العالم: فإنها سلسلة من إجراءات التقشف التي تهدف إلى جعل الشباب والفقراء والعمال يدفعون ثمن أزمة الرأسمالية. وبالمثل، فإن الطبيعة الحقيقية لـ «المساعدة الفرنسية» تتمثل بشكل أفضل في الغاز المسيل للدموع «صنع في فرنسا» الذي أطلقته الشرطة اللبنانية أكثر من دموع التماسيح لإيمانويل ماكرون.

بعد الانفجار، كان ماكرون أول زعيم أجنبي يزور بيروت، وهي علامة على «العلاقات المتميزة» بين فرنسا ولبنان، والتي يستحضرها قادتنا بصوت مهزوز. ولكن هناك خلفية من الحقيقة : النظام السياسي اللبناني، القائم على الطائفية والانقسامات الدينية، أنشأته فرنسا وتم تطويره جيدًا خلال الحقبة الاستعمارية. تم التفاوض على الاستقلال الرسمي للبنان، بعد الحرب العالمية الثانية، بشرط الإبقاء على هذا النظام الطائفي، من أجل الحفاظ على قبضة الإمبريالية – والسماح للطبقة الحاكمة اللبنانية بتقسيم الشعب.

في ظل الرأسمالية، لا يمكن لبلد صغير مثل لبنان أن يفلت من هيمنة الإمبريالية التي تسود من خلال تشجيع الانقسامات الطائفية والاعتماد على الحكام الفاسدين. هذا الموقف الجهنمي يجب أن ينكسر.

أسقطت الجماهير اللبنانية حكومتين في أقل من عام، لكن هذه الطاقة الرائعة ليست كافية. ففي أغسطس/آب، لم يكن العمال اللبنانيون يفتقرون إلى الوحدة ولا إلى الشجاعة. إذا كان دياب قادرًا على البقاء في السلطة، فذلك لأن المتظاهرين ليس لديهم برنامج أو حكومة بديلة لخدمة مصالحهم. لكي تنتهي الحركة العمالية اللبنانية المقبلة بأي شيء آخر غير جلسة جديدة من الكراسي الموسيقية بين السياسيين البرجوازيين، فإن الأمر يتطلب برنامجًا ومنظمة على مستوى التحدي المنتظر.

مقالات الرأي والتدوينات لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر هيئة التحرير.